مجمعيات
تهدف هذه السلسلة إلى إلقاء الضوء على أحد النقاشات المجمعية لأعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حول قضية من القضايا، أو إقرار لفظ، أو إجازة مصطلح...إلخ. دون تدخل منا؛ وذلك لإبراز الثراء اللغوي والمعرفي في الحوار من جانب، وبيان أدب الحوار والرقي في عرض الأفكار وإقامة الدليل عليها من جانب آخر.
الحلقة الرابعة:
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الثلاثاء 26 من جمادى الأولى سنة 1404هـ، الموافق 28 من فبراير (شباط) سنة 1984م، وكانت الجلسة برئاسة الدكتور إبراهيم مدكور ( رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول "جمع فَعْلة على فِعَل" المقدمة ضمن أعمال لجنة الأصول. وإليكم نص النقاش:
جمع "فَعْلة" على "فِعَل":
بعد أن تدارست اللجنة المسألة، خلصت إلى القرار الآتي:
لم يذكر الصرفيون في أقيسة الغالب من جموع التكسير جمع "فَعْلة" بفتح الفاء على فِعَل بكسرها. ولكن مسموع اللغة العربية فيه من ذلك أمثلة كثيرة، وطوعًا لهذا. يقال: فيما شاع في الاستعمال العصري من إطلاق كلمة الفَصْلة على المستلّ أو المنتزع أو المستخرج من كتاب أو مجلة في صورة مستقلة. إن وجه ذلك هو أن اللغة تثبت الفَصْلة- بفتح الفاء- لمعنى النخلة المنقولة، وجاء جمع الفِصَل في عنوان كتاب ابن حزم "الفِصَل في الملل والنحل" وذلك في القرن الخامس الهجري، وعلى هذا: تجيز اللجنة استعمال الفَصْلة مفتوحة الفاء وجمعها بكسرها لتلك الدلالة العصرية.
• الأستاذ سعيد الأفغاني: لماذا تنطقونها: فَصْلة (بفتح الفاء) لا فِصْلة (بكسرها)؟
• الأستاذ محمد شوقي أمين: لسبب واضح؛ وهو أن ما درسته اللجنة أن في مسموع اللغة في المعجمات المتداولة من أَلفها إلى يائها فَصْلة، بفتح الفاء لا غيرها، والفَصْلة هي المسموعة من اللغة ولم ترد كلمة الفِصْلة، بكسر الفاء، في أي معنى من المعاني، وكلمة الفَصْلة (بفتح الفاء) في المسموع اللغوي بمعنى النخلة المنقولة، ثم سُمع في القرن الثالث، ولا بد أن يكون قبل القرن الثالث، ولكن ما وصل إلى أيدينا من القدر المتاح ممَّا هو حاصل فعلاً ليس إِلاَّ كتاب ابن حزم "الفِصَل في الملل والنحل".
إذن عندنا فَصْلة (بفتح الفاءِ) في معجمات اللغة، وعندنا فِصْلة (بكسر الفاء) على لسان ابن حزم وله من الأعمال اللغوية ما تجعله إمامًا من أَئمتها وهو حين استعمل كلمة الفِصَل أَراد أَن يردها إلى الفِصْلة (بكسرها الفاء) فاختلق صيغة في اللغة لا وجود لها في المعجم، ولا في الاستعمال، ولا في نص، فلماذا لا أردها إلى مسموع ورد في المعجمات جميعًا بمعنى النخلة المنقولة؟
بقيت مشكلة في هذا الردّ، وهي أن عندي (فِصَل)، (فِعَل)، وعندي (فَصْلة) (فَعْلة)، فهل يجوز جمع (فَعْلَة) على (فِعَل)؟ هذا ما عنيت اللجنة ببحثه، وانتهت إلى أن من علماء اللغة، ومن أَئمتها، وإذا لم تخن الذاكرة (الفراء) يجيز ذلك. وقد جمعنا أَمثلة من جمع (فَعْلَة) على (فِعَل) الشائع مثلاً، والواقع أَن من أَخذ كلمة فَصْلة أو فِصْلة ليدل بها على الشيء المستقل إنما أخذها من معجم اللغة في (النخلة المنقولة). التفت إليها كما التفت اللغوي في مطلع هذا العصر إلى أن أخْصَى: تعلَّم علمًا واحدًا في القاموس، فأَشاعها في كتاباته، ودعا إليها. ومن هنا استطعت أن أضع في يدي فصلة وهذا مجموع لا مشاحة فيه، وجمع فَعْلَة على فِعَل، مقول به عند بعض اللغويين وله نظائر وأمثلة، فما أيسر أن أجمع بين الأَصل والفرع (فَصْلَة وجمعها فِصَل)، أَما إذا قلت: فِصْلة (بكسر الفاء) فكأني أختلق صيغة من فَصَل على وزن فِعْلَة، أختلقها اختلاقًا بلا مبرر، وليس لها معنى في اللغة ولا أقيسة لغوية تجيز أن أجيءَ بفَعل على وزن فِعْلة.
وفَعْلة بالذات لها المعنى الأصلي الذي نُقل إلى معنى المستخرج أو المنتزع أو المستلّ.
• الأستاذ عبدالله كنون: ما جاءَ في اللغة من أَن فِصْلة على وزن فِعْلة لا أساس لها في اللغة غير صحيح؛ لأن عندنا مصدر الهيئة ومصدر المرة، فالمرة تكون على وزن فَعلة والهيئة تكون على وزن فِعْلة، وابن مالك يقول:
وَفَعْلَة لمرة كَجَلْسة وَفِعْلَة لهيئة كَجِلْسَة
فهنا فِصْلة إذا أخذناها بهذا الشكل تكون فِصْلة مصدرها فِعْلة ونبقي على الأصل، ومعروف أن جمع فِعلة فِعَل وهو الأصل.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: ما حاجتك إلى تكلف شيءٍ وأَمامك المعجم العربي من أَلفه إلى يائه، وفيه الفَصْلة النخلة المنقولة، وأنت لن تزيد في معجمك العصري عن أن تقول الفَصْلة: "النخلة المنقولة"، وفي المعاصرة الجزء المنقول من كتاب إلى كتاب، فما أقرب هذا من هذا؟
• الأستاذ عبدالله كنون: التكلف هو ما تقول به سيادتك، أما الأَصل فهيئة ومرة، وهذا شيء واضح ولا غبار عليه.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: الفَصْلة تُطلق على النخلة المنقولة، وعلى هذا الجزء المنقول من كتاب، فلماذا أبعد عن هذا لأختلق هيئة لا وجود لها؟ والعلاقة بين الهيئة واسم الشيء علاقة بعيدة.
• الأستاذ عبدالله كنون: هذه مستندة إلى قاعدة صرفية موجودة ومعمول بها في كل العصور وهذه ملاحظة فقد أبديتها، وللزملاء الكلمة الأخيرة في هذه المسألة.
• الدكتور إسحاق موسى الحسيني: فَصْلة بمعنى نَخْلة على وزن فَعْلة؟
• الأستاذ محمد شوقي أمين: نعم فَصْلة موجودة.
• الدكتور شوقي ضيف: يمكن أن نُضيف كلمة فِصَل جمعًا لفَصْلة وهو القياس، وهذا يجعلنا نفكر في فِصَل جمع فِصْلة.
• الدكتور إبراهيم مدكور رئيس المجمع: أَظن أنه ليس هناك ما يمنع من الإضافة، بالعكس هي قياسية. فهل توافقون على هذه المسألة وقرار المجلس واللجنة فيها؟
فووفق على القرار كما عُرض.
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الثلاثاء 26 من جمادى الأولى سنة 1404هـ، الموافق 28 من فبراير (شباط) سنة 1984م، وكانت الجلسة برئاسة الدكتور إبراهيم مدكور ( رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول "جمع فَعْلة على فِعَل" المقدمة ضمن أعمال لجنة الأصول. وإليكم نص النقاش:
جمع "فَعْلة" على "فِعَل":
بعد أن تدارست اللجنة المسألة، خلصت إلى القرار الآتي:
لم يذكر الصرفيون في أقيسة الغالب من جموع التكسير جمع "فَعْلة" بفتح الفاء على فِعَل بكسرها. ولكن مسموع اللغة العربية فيه من ذلك أمثلة كثيرة، وطوعًا لهذا. يقال: فيما شاع في الاستعمال العصري من إطلاق كلمة الفَصْلة على المستلّ أو المنتزع أو المستخرج من كتاب أو مجلة في صورة مستقلة. إن وجه ذلك هو أن اللغة تثبت الفَصْلة- بفتح الفاء- لمعنى النخلة المنقولة، وجاء جمع الفِصَل في عنوان كتاب ابن حزم "الفِصَل في الملل والنحل" وذلك في القرن الخامس الهجري، وعلى هذا: تجيز اللجنة استعمال الفَصْلة مفتوحة الفاء وجمعها بكسرها لتلك الدلالة العصرية.
• الأستاذ سعيد الأفغاني: لماذا تنطقونها: فَصْلة (بفتح الفاء) لا فِصْلة (بكسرها)؟
• الأستاذ محمد شوقي أمين: لسبب واضح؛ وهو أن ما درسته اللجنة أن في مسموع اللغة في المعجمات المتداولة من أَلفها إلى يائها فَصْلة، بفتح الفاء لا غيرها، والفَصْلة هي المسموعة من اللغة ولم ترد كلمة الفِصْلة، بكسر الفاء، في أي معنى من المعاني، وكلمة الفَصْلة (بفتح الفاء) في المسموع اللغوي بمعنى النخلة المنقولة، ثم سُمع في القرن الثالث، ولا بد أن يكون قبل القرن الثالث، ولكن ما وصل إلى أيدينا من القدر المتاح ممَّا هو حاصل فعلاً ليس إِلاَّ كتاب ابن حزم "الفِصَل في الملل والنحل".
إذن عندنا فَصْلة (بفتح الفاءِ) في معجمات اللغة، وعندنا فِصْلة (بكسر الفاء) على لسان ابن حزم وله من الأعمال اللغوية ما تجعله إمامًا من أَئمتها وهو حين استعمل كلمة الفِصَل أَراد أَن يردها إلى الفِصْلة (بكسرها الفاء) فاختلق صيغة في اللغة لا وجود لها في المعجم، ولا في الاستعمال، ولا في نص، فلماذا لا أردها إلى مسموع ورد في المعجمات جميعًا بمعنى النخلة المنقولة؟
بقيت مشكلة في هذا الردّ، وهي أن عندي (فِصَل)، (فِعَل)، وعندي (فَصْلة) (فَعْلة)، فهل يجوز جمع (فَعْلَة) على (فِعَل)؟ هذا ما عنيت اللجنة ببحثه، وانتهت إلى أن من علماء اللغة، ومن أَئمتها، وإذا لم تخن الذاكرة (الفراء) يجيز ذلك. وقد جمعنا أَمثلة من جمع (فَعْلَة) على (فِعَل) الشائع مثلاً، والواقع أَن من أَخذ كلمة فَصْلة أو فِصْلة ليدل بها على الشيء المستقل إنما أخذها من معجم اللغة في (النخلة المنقولة). التفت إليها كما التفت اللغوي في مطلع هذا العصر إلى أن أخْصَى: تعلَّم علمًا واحدًا في القاموس، فأَشاعها في كتاباته، ودعا إليها. ومن هنا استطعت أن أضع في يدي فصلة وهذا مجموع لا مشاحة فيه، وجمع فَعْلَة على فِعَل، مقول به عند بعض اللغويين وله نظائر وأمثلة، فما أيسر أن أجمع بين الأَصل والفرع (فَصْلَة وجمعها فِصَل)، أَما إذا قلت: فِصْلة (بكسر الفاء) فكأني أختلق صيغة من فَصَل على وزن فِعْلَة، أختلقها اختلاقًا بلا مبرر، وليس لها معنى في اللغة ولا أقيسة لغوية تجيز أن أجيءَ بفَعل على وزن فِعْلة.
وفَعْلة بالذات لها المعنى الأصلي الذي نُقل إلى معنى المستخرج أو المنتزع أو المستلّ.
• الأستاذ عبدالله كنون: ما جاءَ في اللغة من أَن فِصْلة على وزن فِعْلة لا أساس لها في اللغة غير صحيح؛ لأن عندنا مصدر الهيئة ومصدر المرة، فالمرة تكون على وزن فَعلة والهيئة تكون على وزن فِعْلة، وابن مالك يقول:
وَفَعْلَة لمرة كَجَلْسة وَفِعْلَة لهيئة كَجِلْسَة
فهنا فِصْلة إذا أخذناها بهذا الشكل تكون فِصْلة مصدرها فِعْلة ونبقي على الأصل، ومعروف أن جمع فِعلة فِعَل وهو الأصل.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: ما حاجتك إلى تكلف شيءٍ وأَمامك المعجم العربي من أَلفه إلى يائه، وفيه الفَصْلة النخلة المنقولة، وأنت لن تزيد في معجمك العصري عن أن تقول الفَصْلة: "النخلة المنقولة"، وفي المعاصرة الجزء المنقول من كتاب إلى كتاب، فما أقرب هذا من هذا؟
• الأستاذ عبدالله كنون: التكلف هو ما تقول به سيادتك، أما الأَصل فهيئة ومرة، وهذا شيء واضح ولا غبار عليه.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: الفَصْلة تُطلق على النخلة المنقولة، وعلى هذا الجزء المنقول من كتاب، فلماذا أبعد عن هذا لأختلق هيئة لا وجود لها؟ والعلاقة بين الهيئة واسم الشيء علاقة بعيدة.
• الأستاذ عبدالله كنون: هذه مستندة إلى قاعدة صرفية موجودة ومعمول بها في كل العصور وهذه ملاحظة فقد أبديتها، وللزملاء الكلمة الأخيرة في هذه المسألة.
• الدكتور إسحاق موسى الحسيني: فَصْلة بمعنى نَخْلة على وزن فَعْلة؟
• الأستاذ محمد شوقي أمين: نعم فَصْلة موجودة.
• الدكتور شوقي ضيف: يمكن أن نُضيف كلمة فِصَل جمعًا لفَصْلة وهو القياس، وهذا يجعلنا نفكر في فِصَل جمع فِصْلة.
• الدكتور إبراهيم مدكور رئيس المجمع: أَظن أنه ليس هناك ما يمنع من الإضافة، بالعكس هي قياسية. فهل توافقون على هذه المسألة وقرار المجلس واللجنة فيها؟
فووفق على القرار كما عُرض.
إعداد:
مصطفى يوسف
مصطفى يوسف
