مجمعيات
تهدف هذه السلسلة إلى إلقاء الضوء على أحد النقاشات المجمعية لأعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حول قضية من القضايا، أو إقرار لفظ، أو إجازة مصطلح...إلخ. دون تدخل منا؛ وذلك لإبراز الثراء اللغوي والمعرفي في الحوار من جانب، وبيان أدب الحوار والرقي في عرض الأفكار وإقامة الدليل عليها من جانب آخر.
تهدف هذه السلسلة إلى إلقاء الضوء على أحد النقاشات المجمعية لأعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، حول قضية من القضايا، أو إقرار لفظ، أو إجازة مصطلح...إلخ. دون تدخل منا؛ وذلك لإبراز الثراء اللغوي والمعرفي في الحوار من جانب، وبيان أدب الحوار والرقي في عرض الأفكار وإقامة الدليل عليها من جانب آخر.
الحلقة الخامسة:
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الثلاثاء 26 من جمادى الأولى سنة 1404ه، الموافق 28 من فبراير (شباط) سنة 1984م، وكانت الجلسة برئاسة الدكتور إبراهيم مدكور ( رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول ظاهرة (الطُّمْطُمَانِيَّة) المقدمة ضمن أعمال لجنة اللهجات. وإليكم نص النقاش:
رابعًا: الطُّمْطُمَانِيَّة:
الطُّمْطُمَانِيَّة تُنسب في كثير من المصادر إلى قبيلة طيئ، وعزتها بعض المصادر كذلك إلى الأزد في اليمن (موطن طيئ القديمة) أو إلى حِمْيَر. وهي عبارة عن إبدال لام التعريف ميمًا، مثل: "طاب امهواءُ" في طاب الهواءُ، ومن أمثلتها في شعر الطائيين قول بجير بن عنمة الطائي:
ذاك خليلي وذو يعاتبني يرمي ورائي بامسهم وامسلمة
وقد جاء في الأثر: "ليس من امبر امصيام في امسفر" يريد: ليس من البر الصيام في السفر". ولا تزال هذه اللغة شائعة في اليمن، ومنها في اللهجة المصرية كلمة "امبارح" ومن اليسير تفسير هذا التبادل بين اللم والميم في أداة التعريف، إذ إنها من الأصوات المتوسطة المتقاربة في الصفات.
• الأستاذ عبد الله بن خميس: هذه معروفة بأنها لهجة أسدية يمنية، أما أنها لهجة طيئ فهذا ما لا نعرفه ولم نسمعه من لهجة طيئ في هذا الزمن، والقبائل العربية تتبع آثار أوائلها، وهذا لم نسمعه في لهجة طيئ، أما في اللهجة اليمنية فهي معروفة كما جاء في الأثر الشريف.
• الدكتور إبراهيم مدكور: يبدو أن قبيلة طيئ كانت في اليمن.
• الأستاذ عبد الله بن خميس: يجوز أنها كانت في اليمن قبل أن تنتقل إلى مكانها في الجزيرة العربية، وكما ورد في الأثر الشريف قالوا: " يا رسول الله، ليس من امبر امصيام في امسفر". فقال: "ليس من البر الصيام في السفر"، فأُريد أن أنبه أن أبناء طيئ الآن يحل محلهم شمَّر، وهم فرع لهم ليس لديهم هذه اللهجة على وجه الإطلاق.
• الدكتور أحمد عبد الستار الجواري: المشهور أو الذي أذكره أن هذا الحديث قاله الرسول عليه الصلاة والسلام في وفد حِمْيَر، فقد جاءه وفد حِمْيَر وقالوا له: "يا رسول الله ليس من امبر امصيام في امسفر، فقال: ليس من البر امصياكم في سفر". وهذا وفد حمير لا طيئ.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: هذا صحيح، فالأشهر فيه أنه يمني، ولكن نسبته إلى طيئ لا نستطيع الجزم به؛ لأنها كانت لها علاقات بقبائل أخرى.
• الدكتور أحمد عبد الستار الجواري: طيئ ليست من حِمْيَر.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: نعم، ولكن كانت لها علاقات، ويقال: إنه كان هناك تصاهر لغوي ن طريق التواصل، ومع ذلك فإن في المذكرة مصادر كل مقولة منتهى إليها، وليس معنى أننا نذكر المصادر أننا لم نبحث، ولكننا بحثنا ودققنا ومحصنا، وانتهينا إلى آخر ما يمكن أن يقال الآن.
• الدكتور إبراهيم مدكور: بقدر ما استطعتم.
• الدكتور مهدي علام: أرجو أن يطمئن الزملاء، وإنني أبدي ملاحظة خاصة بالعلاقة بين اللهجات والهجرات، فالهجرات سبب نقل كثير من القبائل من موضع إلى موضع، وقد يحدث هذا الخلط، وفي العصر الحاضر نظير لهذا، فكثير من المجتمعات بعد أن انتقلت من بيئتها الأصلية إلى بيئة أخرى ظهر أثر لهجتها فيها، مثلاً في ألمانيا منطقة هانوفر، لهجتها الألمانية أقرب إلى اللغة الإنجليزية لأنها متأثرة بالذين هاجروا إليها. وفي الولايات المتحدة الأمريكية ذات المناطق الشاسعة المترامية الأطراف تحمل لهجات المجتمعات التي وفد أهلوها منها، سواء كانت شماليّ إنجلترا أو بولندا أو غيرهما، فأرجو أن نهوِّن على أنفسنا ولا نسارع بالتخطئة، وإنما نحمل هذا على أن الهجرة من مكان إلى مكان قد نقلت اللهجة من مكان إلى مكان آخر، وشكرًا.
• الأستاذ بخاطره الشافعي: المذكرة لم تنسب الطُّمْطُمَانِيَّة إلى حِمْيَر فقط، وإنما من بين ما روت وفد حِمْيَر، وفي الصفحة الحادية عشرة من المذكرة ذكرت أن من شواهده لدى طيئ قول بجير بن عنمة الطائي، فهذا طائي، ثم روت شاهدًا آخر وهو قول أحد الطائيين.
• الدكتور إبراهيم مدكور: لا مانع من أن تنتقل لهجة من مكان إلى مكان آخر، فتُتوارث، وعن حِمْيَر أخذ بعض الطائيين.
ثم عُرضت الظاهرة الخامسة
دار هذا النقاش المجمعي صباح يوم الثلاثاء 26 من جمادى الأولى سنة 1404ه، الموافق 28 من فبراير (شباط) سنة 1984م، وكانت الجلسة برئاسة الدكتور إبراهيم مدكور ( رئيس المجمع آنذاك)، وقد دار النقاش حول ظاهرة (الطُّمْطُمَانِيَّة) المقدمة ضمن أعمال لجنة اللهجات. وإليكم نص النقاش:
رابعًا: الطُّمْطُمَانِيَّة:
الطُّمْطُمَانِيَّة تُنسب في كثير من المصادر إلى قبيلة طيئ، وعزتها بعض المصادر كذلك إلى الأزد في اليمن (موطن طيئ القديمة) أو إلى حِمْيَر. وهي عبارة عن إبدال لام التعريف ميمًا، مثل: "طاب امهواءُ" في طاب الهواءُ، ومن أمثلتها في شعر الطائيين قول بجير بن عنمة الطائي:
ذاك خليلي وذو يعاتبني يرمي ورائي بامسهم وامسلمة
وقد جاء في الأثر: "ليس من امبر امصيام في امسفر" يريد: ليس من البر الصيام في السفر". ولا تزال هذه اللغة شائعة في اليمن، ومنها في اللهجة المصرية كلمة "امبارح" ومن اليسير تفسير هذا التبادل بين اللم والميم في أداة التعريف، إذ إنها من الأصوات المتوسطة المتقاربة في الصفات.
• الأستاذ عبد الله بن خميس: هذه معروفة بأنها لهجة أسدية يمنية، أما أنها لهجة طيئ فهذا ما لا نعرفه ولم نسمعه من لهجة طيئ في هذا الزمن، والقبائل العربية تتبع آثار أوائلها، وهذا لم نسمعه في لهجة طيئ، أما في اللهجة اليمنية فهي معروفة كما جاء في الأثر الشريف.
• الدكتور إبراهيم مدكور: يبدو أن قبيلة طيئ كانت في اليمن.
• الأستاذ عبد الله بن خميس: يجوز أنها كانت في اليمن قبل أن تنتقل إلى مكانها في الجزيرة العربية، وكما ورد في الأثر الشريف قالوا: " يا رسول الله، ليس من امبر امصيام في امسفر". فقال: "ليس من البر الصيام في السفر"، فأُريد أن أنبه أن أبناء طيئ الآن يحل محلهم شمَّر، وهم فرع لهم ليس لديهم هذه اللهجة على وجه الإطلاق.
• الدكتور أحمد عبد الستار الجواري: المشهور أو الذي أذكره أن هذا الحديث قاله الرسول عليه الصلاة والسلام في وفد حِمْيَر، فقد جاءه وفد حِمْيَر وقالوا له: "يا رسول الله ليس من امبر امصيام في امسفر، فقال: ليس من البر امصياكم في سفر". وهذا وفد حمير لا طيئ.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: هذا صحيح، فالأشهر فيه أنه يمني، ولكن نسبته إلى طيئ لا نستطيع الجزم به؛ لأنها كانت لها علاقات بقبائل أخرى.
• الدكتور أحمد عبد الستار الجواري: طيئ ليست من حِمْيَر.
• الأستاذ محمد شوقي أمين: نعم، ولكن كانت لها علاقات، ويقال: إنه كان هناك تصاهر لغوي ن طريق التواصل، ومع ذلك فإن في المذكرة مصادر كل مقولة منتهى إليها، وليس معنى أننا نذكر المصادر أننا لم نبحث، ولكننا بحثنا ودققنا ومحصنا، وانتهينا إلى آخر ما يمكن أن يقال الآن.
• الدكتور إبراهيم مدكور: بقدر ما استطعتم.
• الدكتور مهدي علام: أرجو أن يطمئن الزملاء، وإنني أبدي ملاحظة خاصة بالعلاقة بين اللهجات والهجرات، فالهجرات سبب نقل كثير من القبائل من موضع إلى موضع، وقد يحدث هذا الخلط، وفي العصر الحاضر نظير لهذا، فكثير من المجتمعات بعد أن انتقلت من بيئتها الأصلية إلى بيئة أخرى ظهر أثر لهجتها فيها، مثلاً في ألمانيا منطقة هانوفر، لهجتها الألمانية أقرب إلى اللغة الإنجليزية لأنها متأثرة بالذين هاجروا إليها. وفي الولايات المتحدة الأمريكية ذات المناطق الشاسعة المترامية الأطراف تحمل لهجات المجتمعات التي وفد أهلوها منها، سواء كانت شماليّ إنجلترا أو بولندا أو غيرهما، فأرجو أن نهوِّن على أنفسنا ولا نسارع بالتخطئة، وإنما نحمل هذا على أن الهجرة من مكان إلى مكان قد نقلت اللهجة من مكان إلى مكان آخر، وشكرًا.
• الأستاذ بخاطره الشافعي: المذكرة لم تنسب الطُّمْطُمَانِيَّة إلى حِمْيَر فقط، وإنما من بين ما روت وفد حِمْيَر، وفي الصفحة الحادية عشرة من المذكرة ذكرت أن من شواهده لدى طيئ قول بجير بن عنمة الطائي، فهذا طائي، ثم روت شاهدًا آخر وهو قول أحد الطائيين.
• الدكتور إبراهيم مدكور: لا مانع من أن تنتقل لهجة من مكان إلى مكان آخر، فتُتوارث، وعن حِمْيَر أخذ بعض الطائيين.
ثم عُرضت الظاهرة الخامسة
إعداد:
مصطفى يوسف
مصطفى يوسف
