منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   قضايا لغوية (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=8)
-   -   رأي في الزّمن النّحويّ (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=822)

أ.د عبد الرحمن بو درع 12-26-2012 10:21 AM

رأي في الزّمن النّحويّ
 
1- لم يخصّص النحاةُ القُدماءُ بابا لموضوع الزّمَن النّحويّ، ولكنّ ملاحظاتِهِم عنه جاءت متفرّقةً
في أبوابٍ كثيرة، لأنّه لم يكن باباً رئيساً من أبوابِ النّحو؛ فإنّك تجد مباحثَ الزّمن موزَّعةً على
الأفعال والمشتقّات والنّواسخ وظروفِ الزَّمانِ ...
خُذْ تَعريفَ الفعلِ مثلاً : فهو لا ينفكّ عن محتواه الزّمنيّ؛ فقد عرّفَه سيبويهِ بقولِه: « وأمّا الفعلُ
فأمثلةٌ أخِذتْ من لفظِ أحداثِ الأسماء [أي أخِذت من المصادر] وبُنِيت لِما مَضى ولِما يكونُ ولم
يَقَعْ وما هو كائنٌ لم ينقطعْ... » وعرّفَه ابنُ يعيش في شرحِ المفصّل بأنّه: « ما دلّ على اقتِرانِ
حدَثٍ بزمان»

2- الجُملةُ الشرطيّة هي الجُملةُ المركّبَة تركيباً شرطيّاً، أي المُكَوّنَة من أداةٍ شرطيّةٍ عاملةٍ أو
غيرِ عاملةٍ، ومِن جملتَيِ الشّرطِ والجواب.

3- عندما نتكلّم عن الدّلالات الزّمنيّة للجُمَلِ الشّرطيّة فإنّ الاهتمامَ يتوجَّه إلى أدواتِ الشَّرْطِ أوَّلاً؛
* أ- فلننظُرْ إلى أصل أدوات الشّرط وهي "إنْ": تدخُلُ "إنْ" على المُضارعِ لأنّ جَوابَ الشرطِ مُعلَّقٌ
وُقوعُه بفعلِ الشّرطِ؛ فزَمانُ فعلِ الشّرطِ مُستقْبَل، وهي لعقدِ السّببيّةِ والمسبَّبِيّةِ في المستقبَل،
نحو قولِه تعالى: (إنْ يَنْتَهوا يُغْفَرْ لهُم) الأنفال:39، (وإنْ تعودوا نَعُدْ) الأنفال:19، (إلاّ تَغْفِرْ لي وتَرْحَمْني
أكُنْ من الخاسِرين) هود:47.
زمانُ الفِعْلِ هو المُستقْبَلُ ولو جاء على صيغةِ الماضي، نحو قولِه تعالى: (وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا) الإسراء:8،
أي: وإن عدتم إلى المعصية مرة ثالثة في المستقبل عدنا إلى العقوبة وقد عادوا فأعاد الله عليهم
النقمة
* ب- أمّا حرف لو فإنّها تُفيدُ، إلى جانِبِ عقدِ السّببيّةِ والمسبّبِيَّةِ بين الجملتيْنِ بعدها،
تقييد الجملةِ الشَّرْطِيَّةِ بالزَّمَن الماضي، وهي بهذا الوجه تخْتلِفُ عن حرف الشّرطِ الجازمِ "إنْ" التي
تفيد الشّرط في المستقبل
ولذلك فالشّرطُ بإن سابقٌ على الشّرط بِلو؛ وذلك لأنّ الزّمن المستقبَل سابقٌ على الزّمنِ الماضي؛
ألا ترى أنّنا نقولُ: إنْ جئتَني غداً أكرمْتُك، فإذا انقضى الغدُ ولم يجئْ قلنا: لو جئتَني أمسِ أكرمْتُكَ
* ج- أمّا "لولا" فهي تدخلُ على جملتيْنِ اسميّةٍ ففعليّةٍ لربط امتناعِ الثّانيةِ بوجود الأولى (لولا زيدٌ
لأكرمتُك) امتنع الإكرامُ لوجودِ زيدٍ
* د- أمّا "إذا" فالغالب فيها أن تكون ظرفاً للمستقبل مضمَّنة معنى الشرط، وتختص بالدخول على
الجملة الفعلية، نحو قوله تعالى (ثمّ إذا دعاكم دعوةً من الأرضِ إذا أنتم تَخرُجونَ) وقوله تعالى:
(فإذا أصابَ به من يشاءُ من عبادهِ إذا هم يستبشرونَ) ويكون الفعل بعدها ماضياً كثيراً، ومضارعاً
دون ذلك، وقد اجتمعا في قول أبي ذؤيب:
والنّفسُ راغبة إذا رغّبتها \\// وإذا تُردُّ إلى قليلٍ تقنعُ


الساعة الآن 09:46 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by