منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية

منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (http://www.m-a-arabia.com/vb/index.php)
-   مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) (http://www.m-a-arabia.com/vb/forumdisplay.php?f=36)
-   -   طرائق التدريس المستخدمة في المدارس العربية الإسلامية في جمهورية مالي وآفاق تطويرها (http://www.m-a-arabia.com/vb/showthread.php?t=7880)

قطرب العربية 02-22-2015 01:04 PM

طرائق التدريس المستخدمة في المدارس العربية الإسلامية في جمهورية مالي وآفاق تطويرها
 

الكاتب: جاكاريجا كيتاالتاريخ فبراير 16, 2015فى: تربية وتعليم, دراسات

تشكّل طرائق التّدريس عنصراً مهمّاً من عناصر المناهج الدراسيّة، وقد تتجلّى أهميّتها في التّأثير المتبادل بينها، وبين كلّ من عناصر المنهج الأخرى؛ فلكلّ موضوعٍ طرائقه المناسبة لأهدافه، ومحتواه، وموادّه التّعليميّة، وأنشطته، وأساليب تقويمه.

لذا فقد اهتم علماء التّربية قديماً وحديثاً بالطّريقة في العمليّة التّربوية بل يستوعب الجزء الأكبر من كتب التّربية، ومن تتبع تاريخ التّفكير التّربوي يجد محاولات متواصلة في سبيل الوصول إلى الطّريقة الصّالحة؛ وذلك لأنّ طريقة التّدريس ذات أهمّية بالنّسبة لكلّ شخص مهتمّ بالتّدريس إلى درجة أنّه قيل: المعلّم النّاجح هو في حقيقته طريقة ناجحة توصل الدّرس إلى المتعلّمين بأيسر السّبل؛ فمهما كان المعلّم غزير المادّة ولكنّه ولا يملك الطّريقة الجيّدة فإنّ النّجاح لن يكون حليفه. (عبد القادر،1979م، 76). ولأهمّية طريقة التّدريس في الموقف التّعليميّ اهتمّ الباحثون بتحديد تعريفها وتوضيح مفهومها، وتعداد أنواعها؛ لأنّه أصبح من المقرّر أنّ المعلّم لا يعلّم بمادّته فحسب، وإنّما يعلّم كذلك بطريقته وأسلوبه وشخصيّته وعلاقته بالمتعلّمين.

ومصطلح الطّرائق والأساليب يستعملان في معظم المراجع العربيّة كالمترادفين، دون تمييز في كثير من الأحوال ” لكن يبدو أنّ الطّرائق أكثر شموليّة من الأساليب، إذ تتضمّن عناصر التّعليم والتّعلّم، وتنظيم المحتوى، واستغلال الوسائل التّعليميّة…. أي عناصر تحقيق الأهداف، أمّا الأساليب فهي ما يقوم به المعلّم فقط، أي أنّ الأسلوب هو جزء من الطّريقة.” (يوندباس، 1995م، 53).

ومن أمثلة أساليب التّدريس أن يستخدم المدرّس الطّريقة الاستقرائيّة، ويلجأ إلى أسلوب التّعلّم التّعاوني مع بعض زملائه، أي قيام أكثر من معلّم بتنفيذ الدّرس، فأحدهم يقدّم الإثارة، والثّاني: يستقرئ الأمثلة بمشاركة الطّلاب، والثّالث يقوم بإجراء التّقويم، وهكذا، بينما يستخدم معلّم آخر الطّريقة نفسها بالأسلوب التّقليدي معتمداً على ذاته فقط، وهذا يعني أنّ الطّريقة المستخدمة من قبل المعلّمين قد تكون واحدة، والأساليب المتّبعة من المعلّمين في إطارها متباينة.

والجدير بالذّكر هنا أنّه نظراً للتّغير الّذي طرأ على مفهوم المنهج المدرسيّ شمل التّغيير والتّطوير طرائق التّدريس كذلك، فلم تعد تعتمد على الإلقاء من قبل المعلّم والاستماع والإنصات من الطّالب، بل أصبحت تعتمد على أساليب تفريد التّعلّيم كالوحدات التّعليميّة، والتّعلّم الإتقاني والتّوجيه السّمعي، وعلى استراتيجيات التّعلّم التّعاوني المختلفة، وهناك الاستراتيجيات المعرفيّة وما وراء المعرفيّة الّتي تعتمد على التّفكير ومهاراته، كما أصبحت أكثر تخصصاً ومراعاة لطبيعة الطّلاب فهناك طرائق تدريسيّة خاصّة بالمرحلة الابتدائية تعتمد على نظرية (التّعلّم من خلال اللّعب) الّتي تناسب أطفال المرحلة الابتدائية. وهناك استراتيجيات للمراحل المتقدّمة، بل هناك استراتيجيات خاصّة بكلّ مادة كاستراتيجية تعليم القراءة والكتابة تعاونياً.

على الرغم من أهمية استخدام طرائق التّدريس المتنوعة في العمليّة التّعليمية التّعلّمية فقد لاحظ الباحث أن أكثر طرائق التدريس استخداماً في المدارس العربية الإسلامية في جمهورية مالي هي: طريقة المحاضرة والإلقاء والشرح، تليها طريقة المناقشة، وأكثر الطرائق بعيدة عن الاستخدام هي طريقة المسرحية، تليها طريقة المشروع، وطريقة التعليم بالحاسوب، وطريقة العصف الذّهنيّ، يعزو الباحث ذلك إلى وجود قصور في كفايات معلّمي المدارس العربية الإسلامية في مجال طرائق التّدريس، ممّا قد يؤدّي إلى تبني بعضهم طرائق تدريسيّة آلية تركّز على نقل المعارف بدون الاهتمام بعرض المثيرات التي من شأنها تطوير وصقل عمليات التّفكير العليا اللّازمة لاستمرار التعلّم واكتساب المهارات اللازمة لدى المتعلّمين.

وتؤيّد تلك الملحوظة قلّة المعلّمين المتخصّصين في التربية عامة، وفي مجال المناهج وطرائق التّدريس خاصة، وقلّة المعلّمين المطّلعين على الطّرائق الحديثة في التّدريس مثل طريقة حلّ المشكلات، ولعب الأدوار، وذلك لغياب كلّيات تربية بالإضافة إلى ندرة البحوث المتعلّقة بمجال طرائق التّدريس في مالي خاصّة، وقلّة الدّورات التّدريبية الّتي تتيح للمعلّمين الاطّلاع على أنسب طرائق التّدريس.

ولأهميّة استخدام طرائق التّدريس المتنوعة في العمليّة التّعليمية التّعلّمية أشار العبد الكريم (2011م، 392) إلى أنّ (Hammond, 2000 Darlling -) توصلت في دراستها إلى ” أنّ فعالية التعلّم ناتجة من فعالية المعلّم، فالمعلّمون الّذين يستخدمون أنواعاً من طرق تدريس واستراتيجيات تفاعلية يحقّقون نجاحاً أفضل من المعلّمين الّذين يستخدمون طرقاً تقليدية”.

وبناء على ماسبق فإنّ الباحث يرى أنه قد يكون من أهم آفاق تطوير طرائق التدريس المستخدمة في أوساط معلّمي المدارس العربية الإسلامية في مالي تكثيف دورات تدريبية مستدامة لهم لرفع كفايتهم في مجال طرائق التّدريس وأساليبه واستراتيجياته؛ لأنّ للدّورات التّدريبيّة أهميّة بالغة في مساعدة المعلّمين على تجديد معلوماتهم وتطويرها، وهي تدفعهم إلى الاستفادة ممّا يستجدّ من طرائق التدريس المتنوعة، ولذلك فإنّ قلّة الدّورات التّدريبيّة في أوساط المعلّمين لها أثر سلبي على مسيرة العملية التّعليمية التعلّمية، ممّا يجعل التّدريس روتينياً مملاً لكلٍّ من المعلّمين والمتعلّمين، وهذا يؤدّي في النّهاية إلى عدم تحقيق الأهداف المنشودة من مناهج المدارس العربية الإسلامية.

أهم المراجع :

عبد القادر، محمد. (1979م). طرق تعليم اللغة العربية. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

العبد الكريم، راشد بن حسين. (2011م). معيقات استخدام طرق التدريس الحديثة من وجهة نظر معلّمي المرحلة المتوسطة بمدينة الرياض. مجلة جامعة الملك سعود للعلوم التربوية والدراسات الإسلامية. مجلد 23. (2). ص ص 391-409.

يوندباس. (1995م). مرشد المعلّم في الطرائق والأساليب التّعليميّة الملائمة للمرحلة الأساسيّة في التّعليم الريفيّ. بيروت: مكتب اليونسكو الإقليميّ للتّربية في الدّول العربيّة.

المجلة الإلكترونية ( مَجْمَع الأفارِقة )
رابط الموضوع :
http://cutt.us/GLGa


الساعة الآن 04:09 AM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by