عرض مشاركة واحدة
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,339
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي تطوير مناهج تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في ضوء المكون السوسيولساني

كُتب : [ 03-11-2018 - 09:29 AM ]


تطوير مناهج تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها في ضوء المكون السوسيولساني
إلياس خاتري



تطوير مناهج تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها
في ضوء المكون السوسيولساني [1]

تمهيد:
يعتبر إعداد المواد التعليمية واختيارها من أصعب الأمور التي تواجه المسؤولين عن البرامج التعليمية، لأن الأمر يحتاج لمجموعة من المعايير والضـوابط والشروط والمواصفات التي بدونـها لن تستقر هذه العملية بالشكل المطلوب. كما أن إعداد مواد بهذه الصفة ليس باستطاعة الكل، بل ولا يستطيع ذلك إلا من تخصص في علم اللغة التطبيقي وتمرّس في هذا الميدان. أما الحديث عن إعداد مناهج وبرامج لتعليم اللغة لغير الناطقين بغيها، فهي مسألة معقدة أكثر، لأن الأمر يحتاج إلى ضبط كل المكونات اللغوية، من المفردات والأصوات والصيغ الصرفية والتراكيب، إذ إنّ التأليف في هذا النوع من المقررات يختلف عن غيره[2].

أما من حيث طبيعة اللغة العربية كما هو معروف، فتتعرضها مجموعة من الإشكالات النظرية والتطبيقية التي تتعلق بتدريسها، كما أن تعليم العربية للناطقين بغيرها ليس عملية طفرية، وإنما فعل تراكمي يمر عبر مجموعة من المراحل. وعند تعرضنا لمناهج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، كان لا بد أن نأخذ بعين الاعتبار أن الهدف من ذلك هو جعل هؤلاء المتعلمين يمتلكون نسقا لغويا عربيا يتم التركيز في وظيفيته على الكفاية التواصلية والثقافية. لكن هذا المعطى مرهون أولاً بالكفاية المعجمية والوعي التركيبي والصوتي لنسق هذه اللغة ومكوناتها. لأن التعليم للغة للناطقين بغيرها هي عملية منظمة وليست عشوائية أو ارتجالية. ونجاح هذا الفعل مرتبط بالاستراتيجيات والوسائل المعتمدة فيه، لتحقيق الأهداف المسطرة مسبقا.

مداخل ومنطلقات البحث:
ويمكن أن نحددها في بعض المكونات المتعلقة بالقراءة والفهم، كمدخلين أساسيين للتعلم:
• الصعوبة الحاصلة على مستوى التمييز بين الأصوات المتشابهة (الحروف) في التمثيل الخطي. (العين والغين، الدال والذال، السين والشين الصاد والضاد في الخط)، والبديل السوسيولساني كفيل بمعالجة هذه التعثرات انطلاقا من وحدات دراسية نظرية وميدانية بالنسبة للمتعلمين.

• الميل إبدال بعض الأصوات بأخرى في بداية الكلمة ووسطها ونهايتها، وهذا ناتج عن افتقار برامج ومقررات تدريس العربية للناطقين بغيرها إلى النموذج الصوتي الأمثل الذي يساعد على التحقيق النطقي الأمثل للأصوات العربية، وذلك باعتماد المخارج الحقيقية السليمة لكل صوت، لأن المتعلم غير الناطق بالعربية لا يعرف قواعد تأليف المقاطع بالشكل الصحيح، وما يصاحب ذلك من تغيير في تحقيقها الخطي حسب موقعها في الكلمة. إضافة إلى بعض التمثلات التي تطرح في البرامج ولا تعطى مقابلات حقيقية لها. والانغماس في بيئة اللغة المتعلمة كفيل بطرح بديل تعليمي لتجاوز هذه المشاكل.

كل هذا جعلنا نستنتج أن هذه الصعوبات ترتبط بضعف عند المتعلمين، مما يحول دون اكتسابهم لمهارة القراءة والكتابة واستراتيجيتهما بالكيفية المحددة. وبالتالي وجب الأخذ بعين الاعتبار المكونات السوسيولسانية التي تتيح وفق استراتيجيات بيداغوجية عوامل التعلم التي تراعي التدرج من البسيط إلى المركب، ومن الجزء إلى الكل.

إشكالية البحث:
على الرغم من الأهمية التي المتزايدة التي يحظى بها مجال تعليم العربية للناطقين بغيرها، إلا أن هذا الميدان يواجه مجموعة من المشاكل المتعددة، لعل أهمها الخلل في بناء برامج تعليمية تستجيب لخصوصيات الفئة غير الناطقة باللسان العربي. فمن المقومات الأساسية لنجاح أي برنامج تعليمي أن تتوفر فيه مواد تعليمية يتم إعدادها في ضوء مجموعة من المعايير، منها ما يمس طبيعة المعرفة، ومنها ما يتصل بخصوصيات الفئة المستهدفة. وهذه أمور تنبغي مراعاتها عند إعداد هذه البرامج.

لكن السؤال الذي سنحاول الإجابة عنه في هذه الدراسة هو؛ كيف يمكن استثمار المكون السوسيو لساني انطلاقاً من علاقة اللغة بالمجتمع، في بناء برامج ومناهج لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها؟

أهداف البحث:
إن أهمية الجانب السوسيولوجي تتمثل في كونه يضمن نظرة شاملة عن حياة الشعوب وأنظمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، كما له مكانة هامة في تعليم وتعلّم اللغات الأجنبية. أما بالنسبة لاستثماره في تعليم العربية للناطقين بغيرها فتعتبر مكوناً أساسياً ومكمـلاً مهماً لمحـتوى المواد التعليمية في هذا الميـدان. وبالتالي من الأهداف المركزية التي نتغيا الوصول إليها في هذا البحث؛ دمج العناصـر الاجتماعية للغة العربية في مقررات برامج تعليم العربية للناطقين بغيرها، بشكل يخدم تعليمها ويضمن نجاعة تعليمة مرنة، تجعل من البعد السوسيولساني أهم مرجعياتها. بغية الوصـول إلى مستوى من القـدرة اللغـوية والثقافية التي تمكن المتعلمين من الاشتراك والاندماج مع متحدثي اللغـة بشكل لا يقـل كثيراً عن مستوى أهل اللغة ومتحدثيها، والتطلع إلى التزوّد برؤية اجتماعية واضحـة تمكّنه من تحصيل المعلومات والمعـارف الثقافية التي تسـاعده على التعامـل مع هذه اللغة. وهذا يعني أن ما يقدم من الجانب اجتماعي، مم يلبي حاجات الدارسين واهتماماتهم وأهدافهم من تعلّم هذه اللغة.

فرضيات البحث:
• أن المتعلم غير الناطق بالعربية يجد فرقا بين ما يوجد في هذه المقررات وبين ما يعكسه الواقع، مما يجعل ذهنه غير مستقر في عملية التعلم.

• عدم الاحتكاك بالمجتمع في إطار لغة منتقاة يؤدي إلى صعوبات مرتبطة بضعف في الوعي الصوتي، وهذا يؤثر بشكل كبير على تعلم مهارة القراءة واستراتيجيتها، وهذا ما يحول دون بلوغ مرحلة الطلاقة في القراءة.

• هناك ضعف ملحوظ (انطلاقاً من بحث ميداني) في القراءة، وخاصة في نطق بعض الأصوات التي لا يسعف الجهاز الناطق تحقيقها لارتباطها باللغة الأم، خاصة في المراحل الدراسية المبكرة، مما يؤدي إلى التعثر في مختلف المستويات. هذا ما يستدعي الانفتاح على الوسط البيئي وخاصة في المستويات الابتدائية.

• اعتبار الكلمة من لدن المتعلمين غير الناطقين بالعربية في المراحل الابتدائية نسقاً كليا لا يقبل التقسيم أو التجزئة.

• أن التصورات البيداغوجية المطروحة في البرامج التعليمية، لا تأخذ بعين الاعتبار المكونات اللسانية، خاصة ما يتعلق بالمكون الصوتي التي يطرح تباينا كبيرا في بعض المخارج.

• محدودية الأنشطة الديداكتيكية في الفصل الدراسي التي لا ترقى إلى ممارسة جيدة على مستوى تدريس القراءة الكتابة، وتجاهل البعد السوسيولساني؛ مما لا يزرع في نفوس المتعلمين شغف القراءة.

البدائل المقترحة:
تحديد بعض المواقف التي يُتوقع أن يمر بها الدارس من غير الناطقين بالعربية في تعامله اليومي، وفي المواقف العامة الأخرى التي يواجهها أثناء التعامل مع الناطقين باللغة العربية. ويقصد بالمواقف؛ تلك التي يشترك فيها معظم الدارسين الأجانب عند زيارتهم للبلدان العربية أو اتصالهم بثقافتها. وبذلك تكون هذه المقررات قد استبعدت بعض المواقف التي لا يحتاجها هؤلاء المتعلمون. كما تحتاج هذه الفئة من المتعلمين في برامجها الدراسية لتعلم اللغة العربية، تحديد المفردات الأساسية التي تلبي حاجيات التعلم، والتي تمكنهم من الاندماج والانفتاح على المحيط الذين يتعلمون فيه. وبالتالي وجب التفريق ههنا بين مستوين من التعامل مع هذه المفردات؛ أولهما مدى الاستخدام، وثانيهما درجة الفهم.

منهجية البحث:
من حيث المنهج سنعتمد على آليات المنهج الوصفي بناء على تشخيص العصوبات، لاستقراء ووصف كل مظاهر التعثر لدى هذه الفئة. إضافة إلى اعتماد المنهج التحليلي الذي طبقناه على بعض مقررات تعليمة. أما في الدراسة الميدانية، فقد حاولنا أن نستفيد من دراسة أجريناها في أحد المعاهد المختصة في تدريس العربية للناطقين بغيرها.

مستويات تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها:
بناء على أهمية هذا الموضوع، بات "المختصين بتعليم اللغة العربية للناطفين بغيرها منشغلين بمجموعة من القضايا، وفي كل واحدة منها تعترضهم مجموعة من المشاكل والإكراهات. ومن القضايا التي يتّفق الخبراء في هذا الميدان على أهميتها؛ قضية إعداد المواد التعليمية المناسبة للدارسين في كل مستوى من المستويات الثلاثة المتعارف عليها في هذا المجال؛ وهي المستوى الابتدائي والمستوى المتوسط والمستوى المتقدم.

ففي المستوى المتقدم، يواجه المختصون في إعداد البرامج التعليمية لتدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها، عددا من المشاكل في إعداد هذه المواد، لعل أهمها النقص في المواد التي تنطلق بالمتعلم -بعد التمكن من اللغة- لاستخدام اللغة في مواقفها الطبيعية. كما أن الدارس في هذا المستوى يكون بحاجة إلى مواد قرائية أكثر من غيرها، يستثمر فيها قدراته لملأ الفجوة بين مستويات اللغة في برامج ومناهج تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها.

وفي المستوى المتوسط تطرح مجموعة من المشاكل، لعل أهمها النقص في المواد المتدرجة التي تأخذ بيد المتعلم ببطء نحو عبور المسافة بين مواد تعليمية التي تكسبه المهارات الأساسية في تعلم اللغة، إلى مواد تعليمية أخرى تكسبه مهارات أكثر تعقيدا، توظف له ما تعلمه في مواقف أكثر سعة وأغزر مفردات وأعمق فكرا. إن الدارس في هذا المستوى يخطو نحو أمر هام في تعلم اللغة، حيث يبدأ في التعلم عن اللغة بعد أن تعلمها. كما أن قواعد اللغة في هذا المستوى تكون أكثر عمقا وتطبيقاتها أكثر اتساعا، وخصائص اللغة أكثر ظهورا. وإذا كان الحديث عن سمات اللغة في المرحلة الابتدائية أمر مرفوض، فهو أمر يطرح تدريجيا في المستوى المتوسط. وهذا ما يجعلنا نقول بأننا في حاجة إلى مواد تعليمية ذات طبيعة خاصة، وأن كانت تخضع إلى ما تخضع له المواد التعلمية في المرحلة الابتدائية من ضبط المفردات والتدرج في عرض المادة، ثم التكامل بين المهارات اللغوية المُعلّمة.

أما في المستوى الابتدائي؛ فالمشكلات التي تطرح في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها كثيرة، لعل أهمها عدم الاتفاق على الرصيد اللغوي اللازم تعليمه للدارسين في هذا المستوى، فضلا عن القصور في تحديد المواقف والملامح الثقافية التي يمكن أن يُظف فيها هذا الرصيد.

وعموما على جه التحديد، نفتقر في إعداد المواد والبرامج التعلمية للمبتدئين في تعلم اللغة العربية للناقطين بغيرها إلى ثلاثة أمور:
أولها؛ تحديد المواقف التي يُتوقع أن يمر بها الدارس غير الناطقين بالعربية، في المواقف العامة التي يواجهها أثناء التعامل مع الناطقين بهذه اللغة.

ثانيا؛ تحديد المفردات الأساسية التي تلبي حاجيات المبتدئين من المتعلمين، مما يمكنهم من الكفاية التواصلية أو على الأقل الاحتكاك بها.

ثالثا؛ التعرف على الملامح الثقافية البارزة التي ينبغي على متعلم العربية من غير الناطقين بها أن يتعرف عليها، وأن يلم بها كمنطلق لفهم ثقافة اللغة ومكوناتها.[3] هذا ما تدعمه الكفاية الثقافية بالأساس وترتكز عليه.

نلاحظ بأن هذا التدرج في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، يراعي كل الخصوصيات المحتملة للمتعلمين بكل أشكالهم وأجناسهم، كونه ينطلق من السهل إلى المركب إلى الأكثر تعقيدا. ويربط كل هذا بالجانب التواصلي والثقافي الذي يمكن اعتباره من منظور سوسيولساني مدخلا رئيسا في استثمار المكون الاجتماعي لتعليم اللغة للناطقين بغيرها. ومن خلال هذا نلاحظ أن إعداد برامج تستجيب لخصوصيات هذه الفئة من المتعلمين تشكل عقبة، مما يدعو إلى تعميق البحث في جوانب إعداد هذه المقررات، لأن المشكلة ليست في اللغة العربية ذاتها، وإنما في طريقة عرضها وتقديمها للمتعلمين، خاصة الناطقين بغيرها.

موقع اللغة العربية في المجتمع المعاصر:
إن الحديث "عن إدراك واع لطبيعة اللغة العربية في المجتمع خصائصها، وعن تقدير دورها بين اللغات السامية ومكانتها، تصدر كلمة فرجسون ferguson التي ردت في مقالة عن اللغة العربية ببريطانيا يقول فيها، "إن اللغة العربية اليوم، سواء بالنسبة إلى عدد متحدثيها أو مدى تأثيرها، تعتبر أحد أعظم اللغات السامية جمعاء. كما ينبغي أن ننظر إليها كسائر اللغات العظمى في العالم اليوم".[4] ويتجلى صدق هذه العبارة إذا نظرنا إلى اللغة العربية من المنظور الديني والاستراتيجي واللغوي، فضلا عن تأثيرها في اللغات السامية الأخرى. فعلى مستوى هذه المنظورات نجد:
دينيا: لقد اتخذ الإسلام من اللغة العربية لسانا له منذ أن نزل القرآن بها، وأصبت العربية لغة تعبدية للمسلين يفرضها الدين أينما حل، ويحلمها معه حيثما انتشر.

استراتيجيا: إن اللغة العربية ذات انتشار جغرافي واسع، وليس المقصود بالانتشار الجغرافي المكان فقط، بل ويقصد به أيضا عدد مستخدمي هذه اللغة وما يشغلونه من مكانة في المجتمع العالمي المعاصر. كما تعتبر اللغة العربية من حيث عدد المتحدثين بها السادسة في العالم، وهي وفق هذا المعيار من أكثر اللغات انتشارا في القارة الإفريقية وفي غرب آسيا، فضلا عن المكانة الكبيرة التي أصبت لها في المجتمع المعاصر.


رد مع اقتباس