عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,876
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 08-28-2016 - 10:55 AM ]




• أنجزتم دكتوراه عن موضوع: "إشكاليات ترجمة غريب التوراة" من جامعة الدولة في غاند، بلجيكا عام 1995م. نود من سيادتكم إلقاء الضوء عن هذه الدراسة القيمة.
- يُقصد بغريب التوراة، ما يُعرف في الدراسات التوراتية بـ hapax legomena وهو مصطلح يوناني الأصل (خ±د€خ±خ¾ خ»خµخ³خ؟خ¼خµخ½خ؟خ½) يُشار به إلى الألفاظ المفردة التي وردت مرة واحدة أو أكثر في أسفار العهد القديم، والتي لا يُعرف معناها على وجه التحديد. تُسمى هذه الألفاظ في العبرية: ×گ×™×ں לה ×گב×گ ו×گ×‌ "[الكلمة التي] ليس لها أب أو أم"، أي اللفظة اليتيمة أو المفردة أو النادرة.
تحتوي التوراة على ألفاظ كثيرة لا يُعرف معناها على وجه الدقة؛ لأنها رُويت رواية غير متواترة وبلغة ميتة. وبما أن نص التوراة وأسفار العهد القديم هي كل ما تناهى إلينا من نصوص مدونة بالعبرية القديمة، وأن أصولها القديمة مفقودة، فإننا لا نستطيع تفسير ما غمض من التوراة من الأدب العبري غير التوراتي لأنه غير موجود. لذلك لا يوجد سبيل لفهم التوراة إلا باللجوء إلى علم اللغة المقارن. وبحثي كان في هذا المجال، وبالتحديد: في تفاسير أحبار اليهود المستعربين ولغوييهم، خصوصًا تفاسير اللغويين شروى يهودا بن قريش وسعيد بن يوسف الفيومي ويحيى بن حيوج الفاسي ومروان بن جناح القرطبي وابن برون وموسى بن عزرا وغيرهم من كُتّاب العهد العباسي والأندلسي، الذين فسروا ما غمُضَ من التوراة من العربية. لقد اكتشف بعض علماء العرب، وأهمهم ابن حزم الأندلسي، وكذلك السريان واليهود المعتمدون على مناهج العرب اللغوية، القرابة اللغوية الواضحة بين العربية من جهة والسريانية والعبرية من جهة أخرى، فوظفوها في دراساتهم اللغوية الوصفية، ووظفها اليهود على الأخص في الدراسات المقارنة بهدف إلقاء الضوء على نصوص التوراة؛ ذلك لأنهم واجهوا عند درس اللغة العبرية صعوبات كبيرة ذلك لأن النص العبري للتوراة كان يعاني في تلك الفترة من معضلتين كبيرتين هما: "فقدان الإسناد في الرواية" كما يقول ابن جناح في مقدمة كتاب اللمع (ومنزلة هذا الكتاب في النحو العبري منزلة كتاب سيبويه في النحو العربي)؛ لأن العبرية التوراتية أصبحت لغة ميتة ابتداء من القرن الخامس قبل الميلاد، ولأن النص العبري للتوراة رُوي منذ ذلك الوقت حتى القرن التاسع بدون إعجام ولا إشكال، الشيء الذي يعني أن أحدًا لا يعرف على وجه الضبط كيف كانت كلماته تُنطق، من جهة، والإهمال من جهة أخرى؛ لأن التوراة أصبحت في القرن الثاني الهجري نسيًا منسيًّا لدى جمهور اليهود بسبب طغيان التلمود البابلي عليها. وللتدليل على هذا الباب، أورد كلامًا لخليل النحاة اليهود وسيبويههم: مروان بن جناح من مقدمة كتاب اللمع، يشرح فيه منهج المقارنة بالعربية لشرح ما غمض من التوراة من خلالها. يقول: "وما لم أجد عليه شاهدًا مما ذكرته ووجدت الشاهد عليه من اللسان العربي لم أتحرّج من الاستشهاد بواضحه ولم أتحرج من الاستدلال بظاهره كما يتحرّج من ضعفَ علمُه وقلَّ تمييزُه من أهل زماننا لا سيما من استشعر منهم التقشف وارتدى بالتدين مع قلة التحصيل لحقائق الأمور. وقد رأيت سعيدًا (سعيد بن يوسف الفيومي السالف الذكر) يترجم اللفظة الغريبة بما يجانسها من اللغة العربية. وقد رأيت الأوائل وهم القدوة في كل شيء يستشهدون على غريب لغتنا بما جانسه من غيرها من اللغات فتراهم يفسرون كتب الله من اللسان اليوناني والفارسي والعربي والإفريقي وغيره من الألسن؟ فلما رأينا ذلك منهم لم نتحرّج [من الاستشهاد] على ما لا شاهد عليه من العبراني [يقصد غريب التوراة] بما وجدناه موافقًا ومجانسًا له من اللسان العربي، إذ هو أكثر اللغات بعد السرياني شبهًا بلساننا. وأما اعتلاله وتصريفه ومجازاته واستعمالاته فهو في جميع ذلك أقرب إلى لساننا من غيره من الألسن، يعلم ذلك من العبرانيين الراسخون في علم لسان العرب، النافذون فيه وما أقلهم"!

• يولي الدكتور عبد الرحمن السليمان الجمعية الدولية لمترجمي العربية اهتمامًا ملحوظًا. نود منكم تعريف قرائنا بالجمعية، وأهم أهدافها، وأبرز إنجازاتها، والمشاريع التي تودون تحقيقها في الفترة المقبلة.
- أظهر تقرير أممي كان نُشر بداية الألفية الثالثة كم هي مُزْرِية حركة الترجمة في العالم العربي. نتيجة لذلك، شعرت مجموعة من المترجمين العرب الغيورين على لغتهم وثقافتهم – العبد الفقير منهم – بحجم المأساة، فحاولوا أن يفعلوا شيئًا تجاه هذه الحالة المخزية. فأسسوا الجمعية الدولية لمترجمي العربية www.atinternational.org))، وهي جمعية دولية ذات صفة قانونية اعتبارية، بهدف الإسهام في تحقيق نهضة علمية وثقافية في الوطن العربي بواسطة الترجمة والعمل على أن يساهم العالم العربي في مسيرة الحضارة البشرية. وتتمثل رسالة الجمعية في حشد طاقات المشتغلين بالترجمة من العربية وإليها وتسخيرها في سبيل الارتقاء بالوضع المادي والاعتباري للمترجم المشتغل باللغة العربية والتعبير عن آلامه وآماله والدفاع عن مصالحه أينما كان، وذلك في إطار القوانين والأعراف، وكذلك تحسيس أصحاب القرار في العالم العربي بأهمية الترجمة من أجل تحقيق نهضة علمية وثقافية في الوطن العربي.

تتمثل إنجازات الجمعية – باختصار شديد – في (أ) لَمّ شمل الآلاف من المترجمين المشتغلين بالترجمة من العربية وإليها، و(ب) إطلاق موقع رقمي يمكن وصفه بأنه أكبر مخزون علمي مخصوص بالترجمة في الشبكة اليوم يزوره يوميًّا عشرات الآلاف من طلاب الترجمة والمترجمين وسائر المشتغلين باللغة وعلومها النظرية والتطبيقية، و(ج) إطلاق سلسلتين من المنشورات باللغة الإنكليزية صدر منها حتى الآن ثمانية كتب بهدف نشر الثقافة العربية الإسلامية في العالم، و(د) نشر مجلة علمية محكَّمة مخصوصة بالترجمة علمًا وصناعةً، و(ه) تنظيم العديد من الدورات والمحاضرات الرقمية، و(و) مبادرات منها متابعة المعجم الأمريكي (ويبستر) وإلزامه بحذف تعريفات مشينة للعربي من نسخته الرقمية وهو ما تم فعلاً.
يمول أنشطة الجمعية مجلسُ إدارتها المكون من لغويين ومترجمين يحملون في داخلهم همًّا ثقيلاً هم: الأستاذة الدكتورة وفاء كامل فايد (عضو مجمع اللغة العربية في القاهرة)، والدكتور أحمد الليثي (رئيس الجمعية)، والدكتور عبدالمجيد العبيدي، والأستاذة جميلة حسن، والأستاذ زهير سوكاح، والدكتور عبدالرحمن السليمان (محاسب الجمعية).

• المتأمل لسيرتكم الذاتية يجد حرصًا واضحًا منكم على التواصل بالمشاركة الفعالة والنشطة على الشبكة الدولية للمعلومات (الإنترنت). برأيكم كيف استطاعت هذه الوسيلة الاتصالية نشر الثقافات والعلوم؟ وما الذي تأملونه لتفادي ما يعتريها من سلبيات، ووضع ضوابط لتجويد ما يُنشر ويُكتب من خلالها؟
- نشر الكتب في العالم العربي رهن محبسين: محبس التجارة ومحبس الإيديولوجيا. إن كل كتاب يُنشر في العالم العربي - بلا استثناء - هو إما كتاب يموله صاحبه، أو دار نشر تقتنع بجدواه الاقتصادية، أو مؤسسة حكومية مدعومة عمل وفق آليات العمل العربي .. وحتى المبادرات المدعومة بهدف حل هذه الإشكالية، يُعمل فيها بعامل القرابة القبلية أو الطائفية أو الإيديولوجية. من ثمة صعوبة النشر الورقي وأهمية النشر الرقمي ووسائل التواصل الحديثة وأهمها الشبكة العالمية التي تمكن الكاتب العربي من نشر إنتاجه العلمي والأدبي وإيصاله إلى القارئ دون أن يكون ضحية لمافيا النشر أو عبيد الإيديولوجيا. وبغض النظر عن الغث الذي يُنشر في الشبكة العالمية للمعلومات، فإنها تبقى أفضل وسيلة لنشر المعرفة والثقافة وإيصالها إلى كل مكان بسهولة مطلقة. وأنا عندما أرى أن الآلاف يزورون موقع الجمعية يوميًّا ثم أحسب عدد المرات التي يقرؤون فيها أو ينسخون فيها مقالة أو نصًّا، فإني أشعر بأن ثمة من يفيد من جهدنا – وهو جهد المُقِلّ – وأن بمقدور أي إنسان منا أن يوظِّف الشبكة العالمية بطريقة إيجابية وأن يشعل ولو شمعة في ظلام هذه الأمة الحالك. وهذا، أي التنوير والتثقيف ونشر المعرفة الحقة والعلم النافع، الطريق الوحيدة للخلاص من الجاهلية التي نمر فيها اليوم.
وأنا ضد تقييد الشبكة في مجال الفكر والأدب؛ لأن الناس في آخر المطاف قادرون على التمييز بين الغث والسمين، وبين المادة الجيدة والمادة الرديئة. والعربي ذو ذائقة فطرية أصيلة، وأنا أرفض الوصاية على ذائقته هذه، فالبقاء للأصلح على الدوام.

• لا شك أن العالم العربي يفتقر إلى جهود حديثة في الترجمة من وإلى العربية. بوصفكم أحد المترجمين العرب النشطين كيف ننهض بالترجمة من جديد؟ وما الذي يفيد العربية أكثر الترجمة إليها من اللغات الأخرى أم الترجمة منها إلى اللغات الأخرى؟
- العالم العربي أكثر أمم الأرض تخلفًا في مجال الترجمة. وهذا حديث ثابت بالأرقام؛ لذلك أسباب كثيرة أهمها: (أ) عدم وجود قرار سياسي لتعريب العلوم – وهذا عائد إلى عدم اكتمال استقلال الدول العربية عن الاستعمار الغربي – لذلك تُدرس العلوم باللغتين الإنكليزية أو الفرنسية فلا يرى أولياء الأمور حاجة إلى ترجمة العلوم والمعارف إلى العربية. (ب) عدم تخصيص ميزانيات مالية لتمويل عملية ترجمة واسعة بهدف النهضة؛ لأني أعتقد أن أنظمة الدول العربية غير معنية بإحداث نهضة علمية أدبية في العالم العربي. (ج) عدم الاستثمار في تكوين المترجمين العرب وحرمانهم من سوق ترجمة مُجْدِية اقتصاديًّا بسبب عدم تعريب العلوم والمعارف مما يزهد الناس عند العرب في دراسة الترجمة (قارن ذلك بميزانية الترجمة والمنتجات اللغوية في الاتحاد الأوربي التي بلغت سنة 2015 اثنين وعشرين مليار يورو). العرب بحاجة ماسة إلى ترجمة عشرات الآلاف من الكتب والمصادر العلمية والأدبية إلى العربية لإثراء مدارك قرائها الذهنية؛ وبالتالي إثراء اللغة، وكذلك هم بحاجة إلى ترجمة عيون الأدب العربي إلى اللغات الأجنبية. الاتجاهان مطلوبان بحدة. وهما متروكان الآن لآليات سوق غير مجدية من جهة، وللمستعربين الذين يترجمون من العربية من جهة أخرى. وهذه قضية مثيرة للإحباط الشديد.

• لكم كتاب " دراسات في اللغة والترجمة والمصطلح" تحت الطبع. ما الرسالة التي سيحاول الكتاب توصيلها للقارئ؟
- يحتوي هذا الكتاب على ست دراسات تلتقي كلها في البحث في علم اللغة المقارن وعلم التأثيل مُسْقطَين على الدراسات المصطلحية والترجمية. ومادته ثمرة من ثمار التواصل العلمي مع الزملاء والزميلات في موقع (الجمعية الدولية لمترجمي العربية) وفي بعض المواقع الأخرى التي تشتغل بعلم اللغة وعلم الترجمة وما إليهما من علوم لغوية نظرية وتطبيقية ومنها (مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية). وكانت مادة الكتاب منثورة في الموقع على شكل ملاحظات لغوية، وتأملات تأثيلية، ومقدمات في علم اللغة المقارن، فضلاً عن آراء واجتهادات إضافية في اللغة والمصطلح والنحو التاريخي. فجمعنا هذه الدراسات المتعلقة بعلم اللغة المقارن وعلم التأثيل، مُسْقطَين على الدراسات المصطلحية والترجمية، في كتاب واحد؛ وذلك لوثيق صلتها بالتخطيط اللغوي، ولما تحتويه هذه الدراسات من معلومات عن العربية وعلاقتها بأخواتها من أسرة اللغات الجزيرية ("السامية" سابقًا) من جهة، ولما تثيره من تأمل في مجال الدراسات المتعلقة بالمعجم التاريخي للغة العربية من جهة أخرى. وتبرز هذه الدراسات أهمية توظيف علم التأثيل وعلم اللغة المقارن ودورهما في ضبط المفاهيم الاصطلاحية للمصطلحات العربية، وتأصيل معانيها، وذلك بمقارنة الجذور المؤسسة للمفاهيم الاصطلاحية مع الجذور المجانسة لها في اللغات الجزيرية التي ترتبط العربية بها بقرابة لغوية على مستوى الأصوات والصرف والنحو والمفردات، وهي المستويات الأربعة التي بناءً عليها يُحكم بالقرابة اللغوية بين اللغات من عدمها. كما تبرهن الدراسات التالية على أنه لا يمكن الاستغناء عن توظيف علم التأثيل وعلم اللغة المقارن في الدراسات المعجمية بشكل عام والدراسات المصطلحية بشكل خاص، وبالأخص في عملية استقراء المصطلح الأجنبي المعرَّب استقراءً صحيحًا واستجلاء مفاهيمه الأصلية استجلاءً واضحًا. ونعتقد أن عدم توظيف علم التأثيل وعلم اللغة المقارن في الدراسات المعجمية والمصطلحية قد يؤدي إلى الوقوع في الخطأ عند تعريب المصطلح الأجنبي وفي سوء التقدير عند صياغته في العربية، وإلى فتح الباب على مصراعيه أمام محاولات تزوير الدلالات وإثارة الشبهات اللغوية وعولمة اللسان العربي. وليس صنيع المدعو لؤي الشريف عنا ببعيد.

يتبع..



التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 08-28-2016 الساعة 02:40 PM

رد مع اقتباس