عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.مصطفى يوسف
عضو نشيط
رقم العضوية : 4449
تاريخ التسجيل : Oct 2016
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 5,554
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.مصطفى يوسف غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 09-04-2017 - 09:00 PM ]


الفتوى (1230) :
في الجمع بين الآيتينِ لطيفةٌ دقيقةٌ تقوم على الحث على ترك المنهيات تدرُّجًا من الأعلى إلى الأدنى؛ فالكبائر في مقام الشرك مثل الصغائر في مقام الكبائر، فمن وحَّد اللهَ- سبحانه وتعالى- كان تحت المشيئة، ونجا من الخلود في النار، فإن قامت له كبائرُ ولم يستحل منها في دنياه اقتُصَّ منه في حق العباد، ودخل في مشيئة الله في حق الله؛ فإن شاء عذَّبه وإن شاء غفر له. وكذا الصغائرُ في مقام الكبائر تهون وتضعف ويُتابُ عنها بضمائم أُخَرَ مثل أداء الواجبات والمستحبات مثل التكفير عن الصغائر من الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، ونحو ذلك مما تقرر في الكتاب والسنة. قال ابن القيم في تفسيره: "وَتَأمَّلْ قَوْله تَعالى: ﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكُمْ﴾
كَيْفَ تَجِدُ تَحْتَهُ بِألْطَفِ دَلالَةٍ وأدَقِّها وأحْسَنِها أنَّهُ مَن اجْتَنَبَ الشِّرْكَ جَمِيعَهُ كُفِّرَتْ عَنْهُ كَبائِرُهُ، وأنَّ نِسْبَةَ الكَبائِرِ إلى الشِّرْكِ كَنِسْبَةِ الصَّغائِرِ إلى الكَبائِرِ فَإذا وقَعَتْ الصَّغائِرُ مُكَفَّرَةً بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ فالكَبائِرُ تَقَعُ مُكَفَّرَةً بِاجْتِنابِ الشِّرْكِ، وتَجِدُ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ كَأنَّهُ مُشْتَقٌّ مِن هَذا المَعْنى، وهو قَوْلُهُ ﷺ فِيما يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ - تَبارَكَ وتَعالى -: «ابْنَ آدَمَ إنّكَ لَوْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأرْضِ خَطايا ثُمَّ لَقِيَتْنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً».
وَقَوْلُهُ: «إنّ اللَّهَ حَرَّمَ النّارَ عَلى مَن قالَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ خالِصًا مِن قَلْبِهِ».
بَلْ مَحْوُ التَّوْحِيدِ الَّذِي هو تَوْحِيدُ الكَبائِرِ أعْظَمُ مِن مَحْوِ اجْتِنابِ الكَبائِرِ لِلصَّغائِرِ.
وَقَدْ دَلَّ القُرْآنُ والسُّنَّةُ وإجْماعُ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ بَعْدَهم والأئِمَّةِ، عَلى أنَّ مِنَ الذُّنُوبِ كَبائِرَ وصَغائِرَ، قالَ اللَّهُ تَعالى:﴿إنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكم سَيِّئاتِكم ونُدْخِلْكم مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١].
وَقالَ تَعالى:﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ إلّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢].
وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ مُكَفِّراتٌ لِما بَيْنَهُنَّ إذا اجْتُنِبَتِ الكَبائِرُ».
وَهَذِهِ الأعْمالُ المُكَفِّرَةُ لَها ثَلاثُ دَرَجاتٍ:
إحْداها: أنْ تَقْصُرَ عَنْ تَكْفِيرِ الصَّغائِرِ لِضَعْفِها وضَعْفِ الإخْلاصِ فِيها والقِيامِ بِحُقُوقِها، بِمَنزِلَةِ الدَّواءِ الضَّعِيفِ الَّذِي يَنْقُصُ عَنْ مُقاوَمَةِ الدّاءِ كَمِّيَّةً وكَيْفِيَّةً.
الثّانِيَةُ: أنْ تُقاوِمَ الصَّغائِرَ ولا تَرْتَقِيَ إلى تَكْفِيرِ شَيْءٍ مِنَ الكَبائِرِ.
الثّالِثَةُ: أنْ تَقْوى عَلى تَكْفِيرِ الصَّغائِرِ وتَبْقى فِيها قُوَّةٌ تُكَفَّرُ بِها بَعْضُ الكَبائِرِ.
فَتَأمَّلْ هَذا فَإنَّهُ يُزِيلُ عَنْكَ إشْكالاتٍ كَثِيرَةً ".

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:

د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن

راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)

رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)


التعديل الأخير تم بواسطة د.مصطفى يوسف ; 09-08-2017 الساعة 09:48 AM

رد مع اقتباس