عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
الودغيري محمد
عضو جديد
رقم العضوية : 401
تاريخ التسجيل : Feb 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 60
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

الودغيري محمد غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-04-2013 - 01:35 AM ]


كتبه الودغيري محمد

السلام عليكم

لقد تاسس مصطلح ( اللسانيات ) من داخل الثقافة الفرنسية , ومن داخل النظرية اللسانية عند صاحبها فيردناند دوسوسور في كتابه ( cours de linguistique general ) , ظهر المصطلح كلفظ معجمي لا يحمل اي دلالة اصطلاحية في بداية القرن التاسع عشر , لكن اللفظ مع نظرية سوسور ومع نهاية القرن 19 اصبح مصطلحا قائما بذاته يعبر عن نظرية في اللغة الانسانية , وهي اول نظرية علمية ينتجها الانسان حول اللغة , اذ كل النظريات السابقة عليه كانت نظريات غير علمية . من هنا جاءت قيمة المصطلح وتاثير النظرية طيلة القرن العشرين ...الى يومنا هذا .
تكمن اهمية مقال الدكتور عبد السلام المسدي في وصفه لأزمة الدراسات اللغوية واللسانية في العالم العربي , والمقال لا يعطي جوابا لاسئلة علمية تتعلق باللسانيات كعلم , لكنه كما قلت يطرح المشكل في حدته بين المشرق العربي والمغرب العربي . حسب تعبير المسدي كان على مصر التي كانت تتمتع بالريادة العلمية ان تحل هذا المشكل ... لكن لم يحدث ذلك في الزمن المناسب واسبابه كثيرة ..كلام المسدي على صواب, رغم أن لغته كانت عاطفية ولم تكن علمية ومباشرة , و رغم انه فيما اعتقد كتب ذلك المقال منذ مدة زمنية طويلة ..
فاين هو الخلل ؟ واين المشكل ؟؟ ان ترجمة مصطلح لا يعني البحث عن المقابل له لغويا او اشتقاقيا او تأثيليا الى غير ذلك , وانما هو ترجمته بما يحمل من مدلولات علمية اي بمحموله العلمي . او محموله الايديولوجي اذا حدث ذلك .
لننظر الى المصطلح في الاصل اولا .
لم تستعمل الدراسات اللغوية في الغرب مصطلح اللسانيات بمعناه وحمولته العلمية الا مع دي سوسور في كتابه المذكور . وما كان يستعمل هو فقه اللغة او علم اللغة , الفيلولوجيا أو علم اللغة المقارن ,هذه المصطلحات كانت رائجة قبل ظهور كتاب سوسور المحاضرات , مع ظهور المصطلح ( لسانيات ) في الغرب وفي الثقافة الفرنسية على الخصوص , تمت ترجمته الى اللغة الانجليزية بنفس الصيغة الصرفية مع تغيير بسيط , أي ان لفظ ( linguistic ) الانجليزي هو المقابل الاصطلاحي لمصطلح ( linguistique ) الفرنسي , لكن ما حدث اثناء الحمل اي اثناء الترجمة , ان علماء اللغة الانجليز والامريكيين لم يفهموا نظرية سوسور في اللسان , واللغة الانجليزية لحد الان لا تتوفر على مصطلح اللسان في المعجم اللغوي والاصطلاحي الانجليزي , فليس لديهم المصطلح الفرنسي ( Langue ) لكنهم يملكون كلمة اخرى هي (Tongue ) وهي لا تعبر عن المضمون العلمي لا اشتقاقا ولا اصطلاحا , من هنا بدأ المشكل , واستمر لحد الزمن الذي اكتب فيه الان هذه السطور . فهل يصح أن نطلق على نظرية تشومسكي مصطلح النظرية اللسانية ؟ والحال أن اللغة الانجليزية لا يضم معجمها اللساني مصطلح اللسان نفسه . من هنا جاء عدم فهم علماء اللغة في الثقافة الانغلوساكسونية مصطلح اللسان عند سوسور فجاء مصطلح Linguistic مقابلا للغويات او لفقه اللغة أو علم اللغة وهو ما كان مصدرا للمعرفة الاصطلاحية عند الدكتور تمام حسان . و ينطبق نفس الكلام على المصطلح في اللغات السلافية , وسناتي عما قريب على تحليله عند سوسور ومن خلال كتابه الاصل . لقد اصبح مصطلح لسانيات في الثقافة اللغوية الانغلوساكسونية والسلافية لا يعني شيئا سوى الفيلولوجيا أو اللغويات رغم تشابه المصطلحين بين الفرنسية و الانجليزية خطا . من هنا جاء تحفظ علماء اللغة المصريين على استعمال المغاربة لمصطلح اللسانيات .
تلكم كانت الثقافة اللغوية التي انطلق منها علماء اللغة العربية في المشرق والمغرب بحكم التبعية اللغوية والثقافية للغة الانجليزية و الفرنسية تمت ترجمة مصطلح اللسانيات الى مصطلح علم اللغة في المشرق او لنقل ان المشرق حافظ على المصطلح الاصل في التراث اللغوي العربي ^1- , تجد هذا واضحا عند كمال بشر محمود السعران ورمضان عبد الثواب و تمام حسان وغيرهم , استعملوا في الغالب مصطلح ( علم اللغة ) ...اما في الجهة المقابلة وهي الدول التي كانت تابعة للاستعمار الفرنسي و الثقافة الفرنسية ( المغرب لبنان تونس وسوريا ... ) , فقد ادركت الفرق بين اللسانيات واللغويات .. كما ادركت دلالة مصطلح اللسانيات في لغته الفرنسية الاصل عند سوسور , لكنها لم تميز بين لسانيات اللسان ولسانيات الكلام , بل غياب الفهم الصحيح مس أهم مصطلح في لسانيات سوسور وهو مصطلح اللسان الذي يعني عند مؤسسه النظام اللغوي وفهم النظام وترجم بمصطلح البنية .فتحولت لسانيات سوسور الى لسانيات بنيوية , في حين ظهرت البنيوية بعد وفاة سوسور اي مع اواخر الحرب العالمية الاولى , وقد برزت ملامحها مع مدرسة الشكلانيين الروس التي سيكون بعض روادها حلقة براغ , وقد بدأت بنيوية لتتحول فيما بعد الى بنيوية وظيفية على يد مارتيني وجاكوبسون , ولم يكن سوسور يوما ما بنيويا لان الشروط المادية لظهور البنيوية العلمية على أرض الواقع لم تتوفر الا مع بداية الحرب العالمية الاولى , تلك البنيوية تحولت فيما بعد وخصوصا بعد أول مؤتمر عالمي لعلم الاصوات بمدينة لاهاي الى بنيوية ايديولوجية وهي بالضبط ما نقله علماء اللسانيات العرب وأيضا علماء النقد . هذا هو سر اضطراب المصطلح في العالم العربي , و وهو الجانب الذي لم ينتبه اليه او لم ينتبه الى اصوله الدكتور المسدي في مقاله السابق , وهذا هو السبب الذي دفعني الى نشر مقاله على هذه الصفحة , والمقال نفسه وصف فعلا الازمة العلمية العربية في الدراسات اللسانية التي طالت على امتداد القرن العشرين الى زمننا هذا , فالمشكل لم يحل بعد رغم انتشار مصطلح اللسانيات في مجموع العالم العربي .
من ناحية اخرى , رغم ان الثقافة السلافية وهي ثقافة الاتحاد السوفياتي السابق , اي مجموع الدول الناطقة في اروبا الشرقية وروسيا باللغات السلافية , فقد استقبلت المصطلح ( لسانيات ) السوسوري واستفاد منه ( الشكلانيون الروس , وجماعة اوبوياز ودرسة براغ ..) لكنها حافظت على مصطلح الفيلولوجيا في دراساتها اللغوية الاكاديمية , واي شخص على علم باللغة الروسية مثلا يستطيع ان يكتشف ذلك . اذن الثقافة اللسانية اللغوية الانغلوساكسونية لحد الان لا تعرف ما معنى اللسانيات العلمية عند سوسور وهذا الموضوع كتب حوله وقيل فيه الكثير على الساحة اللسانية المغربية أواخر السبعينيات وخلال الثمانينيات من القرن الماضي , وبنفس القدر تعرفه الثقافة السلافية , على رغم انهم استفادوا كلهم من نظرية سوسور في اللسان , وتمثل تلك الترجمة المدورة وغير المباشرة واحدا من الاسباب التي ادت الى فشل النظرية التوليدية والتحويلية عند تشومسكي و فشل غيرها . Linguistic ان هذا المصطلح .( the scientific study of ******** (noun.cognition يعني الدراسة العلمية للسان أي ( علم اللسان ) ,الا أنه لا يصح من حيث الاشتقاق أن نقول لسانيات كلفظ أو مصطلح مولد , فزيادة الالف والتاء المبسوطة اللاحق الدال على جمع المؤنث في البنية الاصلية للفظ العربي لا يجدي هنا , اولان لسانيت سوسور لا تدل على الجمع اي على تعدد النظريات اللسانية عند سوسور ثانيا لان اضاف الياء للفظ ( لساني) نسبة الى اللسان للدلالة على علم اللسان هو نظرية واحدة وهذان لا يجتمعان , هذا فضلا عن كونه يخلق اضطرابا في فهم المصطلح , هذا ربما هو ما رفضه د تمام حسان , لان اضافة الالف والتاء لا تعكس مضمون المركب الاضافي ( علم اللسان ) , اما أهم خلاف وقع خلف الاختلاف حول مصطلح اللسانيات , فيكمن في غياب فهم دقيق لمصطلح Linguistique في الاصل اي في النظرية اللسانية عند سوسور .
هذا أيضا لا يعني ان الكل فهم نظرية سوسور اللسانية كما ارادها صاحبها , بل العكس هو الذي حصل حتى في المغرب العربي , ووقع نفس الشيء لعلماء اللغة في سوريا ولبنان حين ترجموا المصطلح بالالسنية او علم الالسنية اذ المصطلح في الاصل لا يعني تعدد الالسن او تعدد العلم بالالسن او تعدد المناهج والمدارس اللسانية , و مع اضافة ياء النسب وتاء التأنيث وهي اضافة شرعية لغويا و صحيحة اصطلاحيا , الا أنه لا يصح معها التعدد لانه مناقض لاصل محمول المصطلح عند سوسور , وسبب ذلك أن من فهم نظرية سوسور اللسانية كانوا قلة سواء في العالم الغربي او العالم العربي ...سواء من خلال اللغة الفرنسية او اللغة الروسية او الانجليزية , الحالة في مجموعها تمثل ازمة لها اسبابها الكثيرة والتداخلة ...انعكست بحكم التبعية الثقافية على اللغة العربية والعالم العربي ...فالكثير منا يعتقد ان اي دراسة لغوية او فيلولوجية تقع ضمن علم اللسان او اللسانيات وهذا خطأ , ولتصحيح الوضع نعود الى الموضوع من الداخل العربي .
لقد تمت ترجمة كتاب سوسور , فيما اعتقد اكثر من اربعة تراجمات , باشراف دكاترة مختصين . لكن في رايي الشخصي وفي راي البعض القليل من المختصين ومنهم الدكتور حنون مبارك , صاحب كتاب ( مدخل الى لسانيات سوسور ) فان التراجمات لم ترق الى مستوى الفكر اللساني لصاحب الكتاب الاصل سوسور . لماذا ؟ لان ترجمة مصطلح اللسان من خلال كتاب سوسور كان يقابله في اللغة العربية مصطلح اللغة , وهنا وقع المشكل ومن هنا جاء الداء .
نحل هذه المعادلة بتصحيح المصطلحات وشرح النظرية السوسورية , لتحديد موضوع اللسانيات او الموضوع العلمي للغة الانسانية بصفة عامة , قام سوسور باتباع منهج الثنائيات وهي ثنائيات متعددة , فقد قسم اللغة الانسانية الى قسمين او ثنائيتين
1- لسان Langue
2- كلام Parole

فاستبعد الكلام الانساني لانه متغير وغير تابث ومتحرك وركز على اللسان , ثم قال بثنائية اخرى ,
1- الدراسة السانكورنية , اي الدراسة الانية ( السكونية )
2- الدراسة الدياكورنية اي التاريخية او التعاقبية
واستبعد الدراسة التعاقبية التاريخية واحتفظ بالدراسة التزامنية , السكونية , ومنها استطاع ضبط اللسان اي المقابل الاصطلاحي الضدي للكلام , فكشف عن ان اي لغة انسانية تتضمن لسانا وكلاما , وان اللسان هو الموضوع الحقيقي والعلمي للغة ,و كشف في ذلك عن أن اللسان هو النظام الاساسي لكل لغة , هو نظام مجرد و قدم مثالا عليه لعبة الشطرنج . ومن أراد ان يدرك اكثر حول الموضوع عليه ان يعود الى الكتاب الاصل او ان يعود الى كتاب الدكتور حنون مبارك باللغة العربية ( مدخل للسانيات سوسور ) .
من هنا وجب التمييز بين ثلاثة مصطلحات هي , اللغة , اللسان , الكلام .
من هنا ايضا وجب ترجمة المصطلح الغربي ( linguistic or Linguistique ) بالمصطح العربي اللسانيات اي علم اللسان مع تحفظ في الصياغة الصرفية وليس علم اللغة او علم الكلام , انه العلم الذي يدرس لسان لغة ما باعتباراللسان نظام اي مجموعة من القواعد والقوانين الموجودة في ذهن الفرد والجماعة الناطقة بلسان امة ما . والصواب في الترجمة هو علم اللسان وليس علم اللغة أو علم الكلام أو الالسنية .
هذا الفهم نجده بشكل او باخر عند سيبويه في كتابه ( الكتاب ) في فصل الادغام حين اشار الى النظام الصوتي العربي او في استعماله لمصطلح البناء حين شبه النظام اللغوي بالبيت , كما نجده عند الفاربي ( في احياء العلوم ) وعند المظفر الرازي وهو من علماء القرن السابع الهجري في تصنيفه للنظام الصوتي ( الحرف ) العربي . كما نشتم دلالته ايضا عند فقيه العلماء الشافعي , في حديثه عن اللسان العربي ... هي لقطات دالة على فهم العرب لمفهوم اللسان كنظام يغلف اللغة الانسانية ...لكن لم يصل فكرهم العلمي الى درجة خلق نظرية علمية متكاملة في اللغة عند العرب . ولذلك اسبابه المعرفية والتاريخية والعلمية .
بهذا يكون سوسور السويسري الذي نشأ في بيئة علمية بحثة , عالما فذا قدم اول نظرية علمية للغة الانسانية , لم يتمثها الا القليل , وكل من يقول في العالم العربي انه يكتب من خلال نظرية اللسان , فانه على ضلال . كل ما حدث ان هناك توظيف لمبادئ النظرية اللسانية عند سوسور ولكن لم يبلغ الامر مثلا الى خلق النظام اللساني العربي من خلال نظرية سوسور , اي لم يتم توظيف النظرية بشكل علمي . وهو ما حدث ايضا في الغرب , اما الاشخاص الذين استفادوا من نظرية سوسور اللسانية فكمهم لا يعد ولا يحصى في الغرب , الا ان من فهم سوسور بشكل علمي فعددهم محصور ..ومنهم عالم النفس الفرنسي جاك لاكان في تحليلاته في علم النفس الاكلينيكي . وفي العالم العربي الدكتور حنون مبارك , خصوصا في دراسته النظرية وليس في دراسته التطبيقية , والدكتور مصطفى صفوان في احد مقالته حول البلاغة العربية في مجلة الكرمل العربي التي كان يدريرها الشاعر محمود درويش في بداية التسعينيات , الدكتور احمد اعليوة في احدى دراساته حول الصوائت المركبة , حيث فصل بشكل واع وعلمي وعملي بين علمي الفونيتيك والفونولوجيا ,وجاءت نتائج دراسته نسبيا صحيحة ... هذا لحد علمي هي النجاحات التي حققتها نظرية سوسور في العالم العربي . لكن سوسور لا زال كما كان طيلة القرن العشرين محطة للصراع بين المناهج والمدارس اللسانية ولم يستطع احد في الغرب ان يتجاوز نظريته في اللسان ...
هذه المقالة على قلة اسطرها تختصر مجهودا علميا للكثير من اللسانيين سواء في العالم العربي او الغربي . على اساس ماجاء في هذه المقالة , وجب التنبيه لكل من اراد ان يقدم شيئا في اللسانيات , عليه اولا فهم نظرية سوسور في كتابه المذكور في الاصل الفرنسي وليس في التراجم العربية او الانجليزية ...


والسلام عليكم .

^1- المؤلفات الاولى في التراث العربي استعملت مصطلح فقه اللغة , ثم أردفتها مؤلفات بعد ذلك وظفت مصطلح علم اللغة ومنذ ذلك التاريخ تم الحفاظ على مصطلح علم بدل فقه ,



التعديل الأخير تم بواسطة الودغيري محمد ; 03-10-2013 الساعة 02:27 PM

رد مع اقتباس