عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,876
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-11-2020 - 01:21 PM ]




5- اعتمادهم العبارات التقريرية الدالة على العموم - وهو مايُسمَّى بالكليات- كقولهم مثلاً: كل واو مكسورةٍ وقعت أولاً فهمزُها جائزٌ نحو: وشاح وإشاح، ويتصل بهذا الجمل المنفية بالفعل (ليس) كما صنع ابن خالويه في كتابه (ليس في كلام العرب)، ومثل ذلك مانقرؤه في كتب النحو والصرف وبعض المعاجم العربية من مثل هذه العبارات الدالة على النفي، ففي الصحاح مثلاً: ليس في كلام العرب فَعْلعٌ إلا حَدْودٌ اسم رجل، أو كقول صاحب العين: ليس في كلام العرب نون أصلية في صدر الكلمة، ومن هذا الضرب الجملُ المنفية بلم، كقول صاحب الصحاح أيضاً:لم يصغر من الفعل غير قولهم: ما أُميلِحَ زيداً وما أُحيسنه (13)
وقد يستعمل المؤلف أسلوب الحصر أحياناً للدلالة على أنه ضابط لما يعرفه فقط، من ذلك ما نقله السيوطي عن ابن خالويه في كتابه ليس، قال:قال ابن خالويه: لا أعرف(فعُل) في المضاعف إلا حرفاً واحداً، لَبُبَ الرجلُ من اللبّ وهو العقل (14)
ولا شك أن عبارات الصرفيين في نهايات أحاديثهم كقولهم، ليس له نظير أو لم يسمع غيره .... إلى آخر ما نراه من هذه العبارات، تدل على إرادة الضبط عندهم للمسألة التي يتحدثون عنها.

6- ولقد وَلِع بعضُ العلماء بهذا الفن فكانوا يضيفون إلى الضابط الوارد عن عالمٍ سبقهم ضوابط َأخرى، توكيداً للضابط أو إتماماً لما أنقصه السابق، مثال ذلك: أنه لم يجمع على فُعال بضم الفاء إلا ثمانيةُ أحرفٍ، نظمها الزمخشري بقوله:
ماسمعنا كَلماً غيرَ ثمانٍ *** هي جمعٌٌ وهي في الوزن فُعالُ
فُرباب ٌوفُرارٌ وفُؤامٌ *** وعُرامٌ وعُراقٌ ورُخالُ
وظُؤار ٌجمعُ ظئرٍ وبُساطٌ *** جمعُ بُسطٍ هكذا فيما يُقالُ
قال السيوطي مستدركاً:
ولقد زيد ثُناءٌ وبُراءٌ *** وتُدالٌ ورُذَالٌ وجُفاء
وكُبابٌ في كتابي ليس مع *** كتب القالي فيها يارجالُ(15)
وقد يقوم المستدرك بإيراد نظير لما ذكره السابق، من ذلك أن الجارَبردي جمعَ حروف اللغة العربية في بيت شعري واحد هو:
" غيثُ خصبٍ طوقُ عِزٍّ ظِِلُّهُ *** تاجُ ذكرٍ ضدُّ مفشٍ أحسنُ "

فاستدرك ابن جماعة عليه بقوله:
جمعها أيضاً- وإن تكرر بعضها- قوله تعالى: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً إلى قوله بذات الصدور، وقوله تعالى: محمد رسول الله إلى آخر سورة الفتح (16)

7- ويظهر هذا الفن جلياً في اهتمام العلماء بالدوائر والجداول الحاصرة للوجوه التي يحتملها أسلوبٌ لغوي أو بنية صرفية، ولا غرابة في ميل علمائنا إلى هذا النوع من الضبط، لأن العرب " يُعتبرون المؤسسين الحقيقيين لعلم المثلثات، وكانوا أساتذةً خلاقين في علم الرياضيات (17)
ولقد ذكر ابن النديم عدداً من المؤلفات القديمة التي تفيد أن هذه الظاهرة قديمة عند علمائنا، من ذلك أن أبا حاتم السجستاني، ألف كتاباً في النقط والشكل، بجداول (18)
وذكر أيضاً في أخبار الزجاج أن بعض الندماء وصف للمعتضد كتاب(جامع المنطق) - الذي عمله محبرةُ النديم محمد بن يحيى-، بأنه جعل الكتاب جداول، فبعث المعتضد إلى ثعلب أن يفسر له الجداولَ، فقال ثعلبٌ: لست أعرفُ هذا، وأرسل َإلى المبرد، فأجابَ بأنه كتابٌ طويلٌ يحتاج إلى شغل وتعبٍ، وأنه قد أسنّ وضَعُفَ إلى ذلك ثم وصلَ الأمرُ إلى الزجاج، فقال: أنا أعملُ ذلك على غيرِ نسخةٍ ولا نظرٍ في جدول (19) والقصة كما ترى تدل أن بعضهم لم يكن يملك الخِبرةَ في هذه الكتب القائمة على جداول أو زيجات، (20) وربما كان في ضمن هذه الجداول إشارات أو رسوم تدل على أشياء لم يكن العالِمُ على بُصرٍ بها، لكن هذه القصةَ تؤكد أن الاستعانةَ بالجداولِ والدوائرِ لجأ إليها القدماء ُفي نوع من تآليفهِم لضبطِ القواعدِ وتوضيحِها أيضاً، ومن العلماء الذين أُولِعُوا بهذا الجانب من الضبط أبو الفداء ملك حماة الأيوبي(إسماعيل بن علي المتوفى سنة 723هـ) في كتابه (الكُنَّاش في فنَّي النحو والصرف)، صنع دائرة للصفة المشبهة ومعمولاتها، جاءت صورتها على النحو الآتي: (21)


وصنع دائرة ثانية للبدل، جاءت صورتها (22) على الشكل الآتي:


ورسم جدولاً لأحوال توكيد الفعل بالنون الثقيلة (23) وذلك على الشكل الآتي:

ورأيت الأشموني يصنع جدولاً لأحكام الصفة المشبهة أيضاً، جاءت صورته على النحو الآتي (24):


واهتم بهذا الفن أيضاً أهلُ العَروض، فصنع محمد بن سليمان الروداني المكي المتوفى سنة 1091هـ جدولاً جمع فيه مسائلَ العروض كلها (25)
وظاهرٌ أن هذه الطريقة كان لها هدفان:
الأول: الإيضاح والبيان.
والثاني: الضبط والإتقان.
وقد اعتمد هذه الطريقة مؤلفو الكتب المدرسية الحديثة، لما لها من فوائد أدركها المشتغلون بمهنة التدريس والتعليم، ففي كتاب قواعد اللغة العربية للصف الخامس الابتدائي، طلب المؤلفون من الطالب تصريف الفعل (اقترب) وفق الضمائر الموجودة في الدولاب أي الدائرة وصوروا له الدائرة على الشكل الآتي:

وقد استهواهم مثل هذا النوع من الضبط، فرأيناهم ينوعون وسائله المؤدية إليه فقدموا رسوماً شكليةً أخرى على هيئات سلاسل ومفاتيح وغير ذلك، من ذلك تصويرهم أنواع المعارف على الشكل الآتي:

ولعل المستقبل يحمل في طياته وسائل أخرى كتابية أو سمعية، هدفها الضبط والإيضاح معاً.

(يتبع..)


______________________________________
(13) - انظر المزهر 2/77-102-106-112
(14) - المزهر 2/78 – 79
(15) - المزهر 2/72-72
(16) - مجموعة شروح الشافية 1/338
(17) - الأنيس 241
(18) - الفهرست 53
(19) - الفهرست 90
(20) - جداول فلكية
(21) - الكناش 1/337
(22) - الكناش 1/ 237
(23) - الكناش 2/133
(24) - شرح الأشموني 3/14 وانظرجدولاآخر صنعه للمعرفة والنكرة1/143
(25) - المختصر 2/380 وأعلام المكيين 1/450




التعديل الأخير تم بواسطة إدارة المجمع ; 02-11-2020 الساعة 01:29 PM

رد مع اقتباس