عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,876
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 02-11-2020 - 02:06 PM ]



8- اهتمامُ بعضِ العلماء بضبطِ صورِ بعض التراكيب اللغوية، شعريةً كانت أو نثريةً مع النظر إلى تقليباتها التي تحصل لها من تقديم أو تأخير أو إعمالِ العاملِ أو منعِه من العمل، فمما ذكروه من ذلك:
أن العلامة شهاب الدين القرافي نظم بيتاً شعرياً من بحر المتقارب هو:
حبيبٌ بقلبي مليحٌ جميلٌ *** بديعٌ ظريفٌ رشيقٌ عزيزُ
وذكر أنه يتفرع عنه بتقديمِ ألفاظهِ وتأخيرِها أربعون ألفاً وثلاثُمائةٍ وعشرون صورةً.
وهناك بيتان آخران يمكن إيصالُ عدد الصورِ التي تخرجُ منهما إلى سبعمائة ألف ٍوخمسٍ وعشرين ألفَ صورةٍ وسبعِمائةٍ وستين، وهما:
عليٌّ رضيٌّ زكيٌّ وفيٌّ *** سريٌّ سخيٌّ حييٌّ حفيٌّ
إليٌّ وطيٌّ حميٌّ كفيٌّ *** تقيٌّ نقيٌّ وليٌّ صفيٌّ (26)
وأوصلوا صورَ الصفة المشبهة في نحو: مررت برجل كريم الأب، إلى أربعَ عشرةَ ألفَ صورة ٍومائتين وست وخمسين صورةً (27)
وزادها الخضري فذكر أنها أحد وعشرون ألفَ صورةٍ، وثمانمائة وثمانون وجهاً(28)، وأظهر الكافيجي مئةً وثلاثةَ عشرَ وجهاً جائزاً في المثال المذكور المشهور في كتب النحو وهو: زيدٌ قائم(29) وأوصل بعضُهم نحو: لا رجلَ في الدار ولا امرأةً إلى نحو: مئةٍ وسبعةٍ وأربعين وجهاً (30)
وذكر الشاطبي أن من مسائل جمل الزجاجي قولهم: أُعْطِيَ بالمُعطَى به ديناران ثلاثون ديناراً . وأن الناس قد صوروا فيها نيفاً وستين مسألة، وبعضهم نيفاً وتسعين وأن شيخه الأستاذ أبا عبد الله بن الفخار ـ رحمه الله ـ صور فيها ما يقرب من مئة وثمانين مسألةً من غير استقصاءٍ لما يُتصور فيها، بل إن ما ذكرَ ما يشتهرُ في اللسان وعند النحويين. (31)
9- وأخيراً أود أن أشير َإلى ظاهرة تتصل بفن الضبط أيضاً، وتدل على مدى الدقة التي وصل إليها علماؤنا في هذا الفن، لقد نظروا كثيراً في كل تركيب لغوي أمامهم لضبطه وتحديده، فتراءى لهم أن بعض الجمل يمكن قراءتُها من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين ولا يتغير المعنى أي تقرأ طرداً وعكساً، وأطلقوا عليها (عبارات لا تنعكس،) من ذلك قوله تعالى: (وكلٌّ في فلك) وقوله: (ربك فكبرْ) وراحوا يتبارون في ذلك، من ذلك قولهم: كمالك تحت كلامك - دام علا العماد - سرْ فلا كبا بك الفرسُ - سورُ حماةَ بربها محروس - أرانا الإله هلالا أنارا ـ ومنها قول الأرّجاني:
مودته تدومُ لكلِّ هولٍ *** وهلْ كلٌّ مودته تدومُ (32)
وللسيد محمد بن هاشم بن يحيى الشامي الصنعاني المتوفى سنة 1207هـ بيتان من هذا النوع قال عنهما الشوكاني: " وهما يفوقان على ما نظمه مَنْ قبله في ذلك " وهما:
أما لسلامكم قربٌ ورقم أمقرو برقمكم السلاما
أما لك لا ترد صداه أنا فأنا هاد صدرتُ الكلاما (33)
هذه هي أهم مظاهر الضبط التي ألفيناها عند علماء العربية.
ثانياً: أما علماء الشريعة فقد ذكرنا من قبل بأنهم سلكوا أيضاً الطرق التي سلكها المشتغلون بالعربية، فوضعوا الضوابط لكثير من المسائل التي تحدثوا عنها سواء أكانت فقهية أو وعظية أو تتصل بعلم التوحيد،وهي أيضاًمن الكثرة مالو جمعت لكان منها مؤلفات ضخمة، ولنكتف بأمثلة تمثل هذه الظاهرة، من ذلك:
1- الأشعار التي نظمها السيد يوسف بن الحسين بن أحمد زبارة المتوفى بصنعاء 1179هـ وحصر فيها سبعة عشرنوعاً من أنواع الكبائر قال:
ألا إن أنواعَ الكبائرِ سبعةٌ *** وعشرٌ فمنها أربعٌ قيل في القلبِ
هي (الشركُ) بالرحمن مع (أمنِ مكره) *** و(بأس) و(إصرار) المسيء على الذنبِ
وفي الفم صنع ُ(السحر ) (قذفُ ) المحصنٍ *** (يمينٌ غموسٌ) و(الشهادة بالكذبِ)
وفي البطن (شربٌ للخمور) و(أكله *** لمال يتيم) و(الربا) بئسَ للمُربي
وثنتان للفرج (الزنا) و(تلوطٌ) ***وأما يد (فالسرق) (قتل ) بلا ذنبِ
وإن(فر من زحفٍ) ففي الرِّجْلِ *** والتي تعم (عقوقُ العاق للأم والأبِ)
وللمذكورأيضاً تسعة أبيات حصر فيها خمسة وعشرين معنى تأتي عليها صيغة الأمر مطلعها:
أتتْ لمعان ٍصيغةُ الأمرِ فلتكنْ *** لها حافظاً يا صاحِ ِغيرَ مُسهِّل
لندبٍ وإرشاد وجوبِ إباحـــةٍ *** دعاءٍ كيارب اعفُ عني وجمّلِ
ومنها احتقارٌ وامتنانٌ إهانةٌ *** وتسويةٌ تعجيزهم بالمنــــــــزل
وآخرها:
وجاءت لتسخير وأيضاً تهدُّدٍ *** وآخرها الإكرام ُوالحمدُ للعلي (34)
2- وفي الفقه الكثير من الأبيات الضابطة، من ذلك النظمُ الذي نظمه أحدهم وضمنه شروط إحصان الرجم، قال:
شروطُ إحصانٍ أتتْ ستــةً *** فخُذها من النصِّ مُستفهمــــا
بلوغٌ وعقلٌ وحريـــــــــــةٌ *** ورابعُها كونُه مسلمـــــــــــا
وعَقد ٌصحيحٌ ووطءٌ مباحٌ *** متى اختلَّ شرطٌ فلن يُرجما (35)
3- ومن ذلك البيت الشعري الضابط لشروط النية عند الشافعية:
يا سائلي عن شروطِ النيةِ *** القصدُ والتعيينُ والفرضية(36)
4- ومثل ذلك البيتان الجامعان لشروط التسليمة الأولى:
عَرفْ وخاطبْ وصِلْ وا-جمعْ ووالِ وكنْ *** مستقبلاً ثم لا تقصِدْ به الخبرا
واجلس ْوأسمع به نفساً فإن كمُلتْ *** تلك الشروط ُوتمت كان مُعتبَرا (37)
5- ونظم بعضهم ما تضمنه القرآن الكريم من معان ومقاصد فحصرها في تسعة قال:
ألا إنما القرآنُ تسعة ُأحرفٍ *** سأنبيكَها في بيتِ شعرٍ بلا خَللْ
حلالٌ حرامٌ محكَمٌ متشابـــهٌ *** بشيرٌ نذيرٌ قصةٌعِظة ٌمثـَـــــلْ (38)
6- ولجأ بعضهم إلى تفصيل ما تضمنه حديثٌ شريفٌ من المقاصد كالذي فعله أبو شامة الدمشقي المتوفى سنة 565هـ، فقد نظم حديث (سبعة يظلهم الله في ظله.. الحديث) فقال:
وقال النبيُّ المصطفى إنَّ سبعةً *** يُظلُّهم اللهُ العظيمُ بظلِّـــــه
محبٌّ عفيفٌ ناشئٌ متصــــــدقٌ *** وباكٍ مُصَلٍّ والإمامُ بعدله (39)
7- ونظم بعضهم أسماء من بنوا البيتَ الحرامَ فقال:
بنى بيتَ ربِّ العرش عشرٌ فخذْهم *** ملائكةُ الله الكرامُ وآدم ُ
وشيثٌ وإبراهيمُ ثم عَمالقُ *** قصيٌّ قريشٌ قبل هذين جُرْهُمُ
وعبدُ الإله بنُ الزبيرِ بنى *** كذابناءُ لحجّاجِ وهذا مُتَمِّم ُ(40)
8- ونظم عمر بن إبراهيم بن نجيم صاحبُ (النهر الفائق شرح كنز الدقائق) بيتين من الشعر جمع فيهما أماكن إجابة الدعاء فجعلها خمسة عشر موضعاً، وأوصلها غيره إلى عشرين موضعاً، فنظم عفيفُ الدين الحسن المكي صاحب كتاب (عدة الإنابة في أماكن الإجابة) هذه الزيادة في بيت، وألحقه ببيتي ابن نجيم، والبيتان والزيادة هما:
دعاءُ البرايا يُستجابُ بكعبةٍ *** ومُلْتَزَمٍ والموقفَين كذا الحَجَرْ
طوافٍ وسعي مروتَينِ وزمزمٍ *** مقامٍ و ميزابٍ جِمارُك تُعتَبرْ
منىً ويمان رؤيةِ البيت حِجْرِه *** لدى سدرةٍ عشرون تمت بها غُررْ(41)

(يتبع..)

_____________________________
(26) - انظر لذلك مختارات أحمد تيمور 183 – 186
(27) - شرح التصريح 2/85
(28) - حاشية الخضري 2/37
(29) - البغية 1/118
(30) - حاشية الخضري 1/145
31) - المقاصد الشافية 1/46
(32) - الأنيس في الوحدة 1/11
(33) - البدر الطالع2/ 274
(34) - البدر الطالع 2/239 ( الملحق )
(35) - روح المعاني للآلوسي 18/80 وزاد غير واحد كون واحد من الزوجين مساوياً للآخر في الشرائط للإحصان وقت الإجابة بحكم النكاح .
(36) - الفقه المبسط 1/159 وانظر أيضا كتاب إتحاف السائل 3/206-207
(37) - الفقه المبسط 1/167
(38) - الأنيس في اوقد زاد عليه غير واحد منهم السيوطي نفسه لوحدة 2/185
(39) - البغية 2/74
(40) - الأنيس في الوحدة1/93
(41) - عدة الإنابة 27


رد مع اقتباس