عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 13 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-03-2016 - 09:21 AM ]


2- مستقبل المجتمعات العربية

يرى الدكتور راشد مستقبل المجتمعات العربية مرتبطا بالنهضة العلمية وأنه من الضروري التركيز على تعليم المتميزين كمدخل لصناعة العلماء،

عن نفسي - بالرغم من أني من أولئك الذين لا يفكرون بشكل رجعي - أصر الآن على تعليم اختياري، يعني يجب إنشاء مدارس ومعاهد ترعى المتميزين وتهتم بهم للوصول إلى أبعد مدى علمي ممكن.

هذا غير ديمقراطي، إلا أنه المدخل الوحيد لصناعة العلماء لمجتمع تخلف كثيرا. فمثلا في فرنسا هناك الجامعات ، ولكن ما يصرون عليه - بشكل أساسي - هو ما يسمونه بالمدارس العليا، كمدرسة المعلمين العليا. فهؤلاء عندهم جميع الامكانات المادية والمعنوية ، فهم خارج نطاق الجامعة.

إن اخذنا الجامعات العريقة في أمريكا -مثل هارفارد - فهناك التمييز المادي وعمليات انتقاء نخبوي للطلبة المتقدمين وهو الأمر ذاته في جامعة طوكيو التي عملت بها، حتى تخرج نخبة المجتمع من الخريجين الذين يعملون في الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة. (حوار مجلة العربي الكويتية، إبريل 2007)

كما أنه يرى أنه من الضروري تطوير لغة عربية علمية لأن اللغة أساسية بالنسبة لتطور العلم وحتى يصبح ممكنا التواصل مع التراث العلمي العربي،

إذا تجاهلنا العلم العربي لن نفهم ما جاء به العلم الأوروبي في القرن السابع عشر، ولولا العلم العربي لما كان العلم الأوروبي خاصة في المناظير والرياضيات والفلك والطب، فهو جزء من تاريخ العلوم ولكن يمكن أن يكون له دور مهم في خلق المجتمع العلمي في البلدان العربية وخلق الوعي العملي في الوطن العربي. المشكلة الأساسية التي يعانيها العرب هي غياب القيمة الاجتماعية للعلم، وأن تكون هذه القيمة بعدا من أبعاد العلم العربي وكذلك لفلسفة العلوم أن تساهم مساهمة كبيرة في خلق اللغة العلمية وتجديد اللغة العلمية العربية، فلا يزال هناك الكثير من الكليات تدرس العلوم بلغات أخرى بل للأسف ازداد هذا في السنوات الأخيرة وأزعم أنه لا يمكن تدريس العلوم في المراحل الأولى على الأقل إلا باللغة الوطنية.

آليات التغيير هي النظر في النظام التعليمي من أوله إلى آخره منذ البدايات وليس الجامعات والمدارس الثانوية، وينبغي منذ البداية تحديد وتوطين النظام التعليمي، لكننا نسير في حركة عكسية بإنشاء المدارس الأجنبية والجامعات المزعومة من الدرجتين الثالثة والرابعة، ولا يمكن للجامعات الكبرى أن ترسل إلينا أهم الأستاذة وكبارهم للتدريس، وإنما سترسل لنا في أغلب الأحيان أساتذة من الدرجتين الثالثة والرابعة، المحك إذن هو النظر إلى النظام التعليمي وتمكين اللغة، فاللغة هي أداة الفكر وللأسف نرى تراجعا للفصحى في البلدان العربية وخاصة مصر وبالتالي غاب الوعي العلمي، نحن في انتظار رجوع العقل كما انتظرنا من قبل رجوع الروح، فالمجتمع الآن يسير بشكل غير عقلي في ميادين عدة ويكفي النظر إلى حولك حتى ترى، ولن يرجع العقل إلا بحرية النقد على كافة المستويات السياسية والاجتماعية والدينية والفلسفية. (حوار دار الخليج، 7 يوليو 2008).

ويرى الدكتور راشد أن توطين العلم في المجتمعات العربية وتحوله إلى قيمة مجتمعية أساسية مشروط بتكوين تقاليد علمية عربية، يلخص كما يلي،

من تحليل الخبرات التاريخية التي مر بها الوطن العربي، يمكننا استخلاص بعض النتائج:

يعلمنا تاريخ العلوم الكلاسيكية، الحديثة والصناعية – أنه ليس هناك نقل أو استيراد للعلم، بل هناك توطين له فقط. هذا التوطين لا يمكن تحقيقه إلا بقرار من السلطة السياسية، وبفضل الالتزام الإرادي للنخب الاقتصادية والعسكرية والعلمية. ولن يكون هناك توطين للعلم دون هذا، بل سيكون هناك فقط مؤسسات علمية ظاهرها علم وحقيقتها وهم. فالعلم لم يكن أبدا بنية معزولة عن البنيات الاجتماعية الأخرى. ولكن في كثير من البلدان العربية، يبقى المجتمع العلمي، الذي مازال في بدء تكوينه، معزولا عن البنيات السياسية والاجتماعية...

- لا يمكن توطين العلم إلا بتكون التقاليد الوطنية في البحث، وخاصة البحث الأساسي. وهذا لا يتطلب فقط تخصيص الموارد اللازمة لإنشاء المؤسسات البحثية ولتكوين العلماء ولتأمين حياتهم، بل أيضا دعم الثقافة العلمية العامة وتشجيعها، بما فيها نشر المعرفة العلمية، البحث في تاريخ العلوم وفلسفتها وتدريسها؛ خلق المجلات العلمية ذات المستوى المقبول – وليس الوقوف على ترجمة المجلات الأمريكية وغيرها، الخ.

- لا يمكن دعم العقلية العلمية والثقافة العلمية، بل التعليم الحقيقي، دون تعريب منهجي جيد لكل ضروب التعليم العلمي.

- إقامة المراكز البحثية ذات الثقل المادي والعلمي على مستوى الوطن العربي ككل وخاصة في ميادين "العلم الضخم" (Big Science).

- تشجيع إقامة المراكز العلمية النخبية لتكوين العلماء وللبحث العلمي ليس فقط على المستوى الإقليمية ولكن أيضا على مستوى الوطن العربي.

- تشجيع المعامل الكبرى على المساهمة في ليس فقط في البحث التطبيقي، ولكن أيضا في البحث الأساسي.

- التخلص من منطق إمكانية تطوير التقانة بمعزل عن تطوير البحث الأساسي وكذلك البحث التقني. فلقد ثبت فشل هذا المنطق كما فشل منطق نقل العلم والتقنيات والاعتماد على المساعدات الخارجية لهذا. فهذا المنطلق "الاتكالي" لم يؤد إلى ما يفيد كما يعلمنا تاريخ العلم والتقنيات في العصور المختلفة، بل على العكس تماما يجب الأخذ بمنطق التملك والتوطين للعلم مهما كان الثمن. وهذا المنطق يحتم علينا تملك الماضي، ماضي العلم وخاصة في الوطن العربي، تملك لغته..الخ – فهذا هو شرط من شروط البناء لأنه شرط من شروط الثقافة العلمية وانتشارها.

ولهذا فمن اللازم الآن إقامة معاهد بحثية في السياسات العلمية وتاريخها في البلدان العربية حتى لا تتكرر – كما هو الحال منذ قرنين – التجارب الفاشلة، وكذلك لدراسة تاريخ العلم والتقنيات وطرق امتلاكها. فالآن يبدو الوطن العربي في حاجة ماسة إلى سياسة ملتزمة بعودة الروح، أعني بعودة العقل، بما فيها الروح العلمية لمواجهة التحديات. فالعلم حضارة وليس مجرد تقنيات. (الوطن العربي وتوطين العلم، ص 24 – 25)

3- مستقبل النهضة العربية

يظهر تشاؤم الدكتور راشد من مستقبل النهضة العربية في حواراته المتعددة. ففي حواره مع جريدة المصري اليوم يقول،

ألا ترى أى بادرة أمل فى أن يكون لدينا مشروع علمى فى مصر؟

- لا أريد أن أكون متشائماً، ولكن نحن فى ظروف لا تسمح لنا بتأسيس مشروع علمى، انظروا لحال التعليم فى انحدار لا حدود له، منذ سنوات دعيت لإلقاء محاضرات على طلبة كلية الفلسفة جامعة القاهرة، شعرت أننى سأُشل من مستوى الطلاب، الذين كلما سألتهم عن مرجع من المراجع التى كنا ندرسها فى السنة الأولى فى زماننا، يقولون لى إنهم يدرسونه فى الدراسات العليا!

قرأت عن التفاوت الكبير بين طلاب الأدبى والعلمى فى الثانوية العامة، فأين نواة العلماء الذين سنمنحهم لمشروعنا العلمى. فى أمريكا يفعلون ذلك ولكن لا من أجل المجموع ومكتب التنسيق، ولكن من أجل اختيار الصفوة من العلماء.

هل يعقل أن يسود لدينا مفهوم أن دارس الفلسفة يمتلك القدرة على الحفظ، ودارس الرياضيات لديه القدرة على الفهم! العالم ومنذ عصر سقراط، يعلم أنه لا فلسفة دون رياضيات، لأن الفلسفة هى ممارسة فكرية قبل كل شىء.

بالإضافة لكل هذا، لا نمتلك الرؤية ولا التخطيط لمشاكل الغد، على سبيل المثال لدينا مشكلة مياه، هل أعددنا أنفسنا لحرب المياه التى ستشتعل فى المنطقة فى السنوات المقبلة؟ لا.

لدينا دلتا معرضة للغرق، هل سمعنا عمن يقول لنا ماذا سنفعل؟ الإجابة أيضاً لا، ليست هناك محاولات جادة لتأسيس نواة مشروع علمى.

نحن فى أحلك الفترات التاريخية التى مرت علينا كمصريين. ببساطة ليس لدينا شعب، هو موجود لكنه مسكين لا يملك الإرادة التى تمكنه من المطالبة بحقوقه وحقوق أجيال مقبلة...

ألا يمكن لنظريتك الخاصة بتطبيق الرياضيات فى العلوم الإنسانية، أن ترسم لنا طريقاً للنجاة؟

- يمكن ولكن لا توجد الإرادة الراغبة فى هذا الطريق المعروف للكثيرين، الحل ببساطة يتلخص فى نشر التفكير العقلى، وفصل الدين عن الدولة، لا بالمعنى التافه للكلمة، ولكن بمعنى إبعاد الدين عن السياسة بكل الأشكال، وأن نعمم مفهوم الجهاد فى سبيل المواطن مهما كان دينه أو جنسه أو لونه أو مستواه الاجتماعى والثقافى. نحن بحاجة لتحرير العقول وإجادة الرأى.

حتى نقاوم الانحدار الذى أصاب كل شىء، الانحدار ليس له نهاية ولكن إلى متى سنواصل هذا الانحدار؟ هل يعقل أن يكون لدينا جريدة مثل الأهرام بكل تاريخها وعراقتها، ويصبح مستواها بهذا الشكل؟ لا أصدق أن الأهرام التى كانت من أقوى صحف العالم بات هذا حالها.

تؤمن بالعلمانية كفكر للخروج من مأزق ضياع الحضارة إذن؟

- أؤمن بحرية العقل، وسيادة النظام على الجميع، لماذا ننادى بفصل الدين عن الدولة فى فرنسا أيضاً؟ لحماية حقوقنا كمسلمين وكعرب هناك كأقلية. العقل والقانون يكفيان لحماية الإنسان والحضارة، أما الدين فهو علاقة بين العبد وربه، لا يجب أن يُستخدم لتحقيق مصالح سياسية.(المصري اليوم، 10 مايو 2009)

ويحمل الدكتور راشد السلطة السياسية مسئولية الأحوال السائدة، كما في حواره التالي مع مجلة العربي الكويتية،

‏*‏ ما الذي يمكن أن نبني عليه الآن وموجود لدينا للخروج من مأزق التخلف؟

هناك عدة أشياء يمكن البناء عليها‏,‏ فالأمور ليست مظلمة تماما‏,‏ وأولها أن نبدأ ببناء المؤسسات العلمية مثل مكتبة الإسكندرية‏,‏ في جميع فروع العلم‏,‏ وعلي أسس صحيحة‏,‏ وهذا لا ولن يتم بدون وجود مجتمع يريد أن يكون العلم فيه قيمة اجتماعية‏,‏ وأساس ذلك أن يكون العقل هو المعيار الأساسي‏,‏ ولا تحدثني هنا عن الثوابت‏,‏ أنا أريد أن أفكر وأبحث في كل المسائل وأخضعها للعقل‏,‏ ثم يأتي من يوقفني تحت دعوي أن هذه ثوابت المجتمع‏,‏ وإن لم تحترمها سأسجنك كما تفعل السلطة‏,‏ أو اغتالك‏,‏ كما يفعل الإخوان المسلمون‏.‏ بالإضافة إلي ما سبق لابد أن يكون هناك مشروع نهضوي حقيقي‏,‏ وليس مجرد بروباجندا‏,‏ وهذا لن يتم إلا بإعطاء الناس حق المبادرة‏.‏



رد مع اقتباس