عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
إدارة المجمع
مشرف عام
الصورة الرمزية إدارة المجمع
رقم العضوية : 21
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,876
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

إدارة المجمع غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 06-29-2016 - 12:10 AM ]




* الدكتور صادق أبو سليمان عضو بمجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية، ورئيس لجنة الألفاظ والأساليب به، وعضو المجلس العلمي به. برأيكم ما الإيجابيات التي حققها المجمع؟ وما طموحاتكم له في المستقبل؟
- قبل الدخول في الإجابة عن هذا السؤال سأمهد له لأخلص إلى ما قدمه منهج مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية من فوائد وخيرٍ للغة العربية ومجامعها القائمة فأقول: عند ظهور الشبكة العالمية توالى ظهور المواقع التي عُني القائمون عليها بشؤون اللغة العربية وعلومها، فأخذت تنشر المقالات والمباحث والتصحيحات اللغوية دون رابطٍ أو تنسيق بينها، ودون اعتماد- في الأغلب - على مجموعةٍ أو هيئةٍ من كبار العلماء، ومنها ما فتح الباب لكل من هب ودبّ للمشاركة والسؤال والإدلاء برأيه وتحليلاته؛ فاختلط الحابل بالنابل؛ الأمر الذي سيعود بالضرر على غير العارفين والمتخصصين؛ الأمر الذي عاينته في بعض طلبة الجامعة الضعفاء المستوى، وذلك حين يأتيك بما نقل ظانًّا أنه صواب، وأنه المطلوب، فإذا بالمتخصص حين يقرؤه يرى أنه بعيد عن الصواب والمطلوب بعد المشرق عن المغرب.
وإذا كنت أرى أن هذه المواقع قد قدمت خدمة كبيرة للغة وعلومها فإن فتحها الباب دون رقيب أو تهذيب يضر بالدارسين الكسالى وغير العارفين. وجاء مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية (1433هـ = 2013م) وَفق خطةٍ منهجيةٍ معروفة، واختار مجموعة كبيرةً من علماء العربية من العرب وغيرهم اختارهم من خَيرة العلماء، كان منهم من امتلك خبرة المشاركة في العمل المجمعي، فكان بهذا الجمع المبارك معبرًا عن عالميةِ المكانِ الذي انطلق منه، من مكةَ" أمّ القرى" التي تواصلت السماءُ فيها وحيًا بأحد أبنائها( النبيِّ الأميّ محمدٍ صلى الله عليه وسلم)؛ ليبلغَ رسالة الخالقِ - عز وجل - للعالمين كافة. وكان بجمعه المبارك سعوديًّا وعروبيًّا وإسلاميًّا وعالميًّا، وجامعًا لعدد كبير من الأعضاء على مختلِف رتبهم العلمية والمجمعية.
وتعبيرًا عن هذه العالمية ومواكبةً للتغيرات العالمية في الحوسبة والتقنيات وجدناه يختار الإنترنت وسيلة عالميةً ينجز من خلال اتخاذه وسيلةً للتواصل مع أعضائه، ونشر نتاجهم من مباحثَ ومقالات وقرارات وتوصيات وتنبيهات وفتاوى وتصحيحات لغوية ومقترحات ألفاظ ومصطلحات ومجلة المجمع والكتب التي يؤلفها أعضاؤه ومحاضراتهم فيه وأخبارهم، وباختصار، إنَّ هذا المجمعَ العتيدَ (الشبكي) يصل بإنجازاته إلى أهل العربية: دارسينَ وجمهورًا، إنه ينشر كل ما ينجزه من أعمالٍ محوسبةٍ وورقيةٍ بمجرد الانتهاء منها، ويعلن عنها في موقعه ومنتداه الذي يعرض لمناقشات الأعضاء وأخبارهم.
لقد كان هذا المجمع موفقًا في تعريبه لمصطلح الإنترنت، وذلك باستبدالهِ هذا اللفظ الأجنبي بمصطلح" الشبكة العالمية" الذي ذاع صيته، لقد فضلته على مصطلح" البراق" الذي اقترحته ونأيت عنه بعد تعاملي مع هذا المصطلح. وسواء كان هناك فرق بين مصطلحي" الشبكة" أو" الشابكة" أم لم يكن فإنه بذيوع الرجوع إلى منشوراته التي ينشرها في موقعه ذاع استعمال مصطلحه، وتغلّب-من وجهة نظري- على ما سواه من مصطلحات ذائعة.
وبهذه الصفات والخصائص والأعمال التي جاء عليها هذا المجمع المستنيرة إدارتُهُ وأعضاؤُهُ أراه قد حقق أكثر ما دعوت إليه من قبل بشأن تفعيل التواصل بين المجامع وجمهور العربية، وذلك بربطها بـ" الشبكة العالمية" الذي غدا مصطلحها ترجمةً سائغةً لكلمة" النت" الدخيلة عند كثير من أبناء العروبة. وإسناد هذه المهمة التواصلية للشباب المتخصص في الحوسبة تصميمًا وبرمجةً وإعلامًا وإعلانًا وخاصة في بحثي "نحو مشاركة جماهيرية في جمعِ متن المعجم التاريخي للغةِ العربية" الذي احتفت به الصحافة المصرية آنئذ" مؤتمر المجمع ( د. 72) 2006م")، وبحثي "نحو استثمار أفضل للحاسوب في مجالات خدمة اللغة العربية وعلومها"( 2007م).
ومع هذا فإني أرى أن بقاء اعتماد إنجاز أعماله بوساطة مراسيل الشبكة العالمية- إِمِلات- فلابدَّ من اللقاء والحوار والمناقشة؛ وصولاً إلى التوافق على رأي شبه أجمعي، وإذا كان المجمع يتبع المشاورة والمناقشة تواصلاً فإن في اللقاء فوائد بيان الرأي وتوضيحه، ومقارعة الحجة بالحجة وما تثيره من استرجاع معلوماتٍ ووسائل إقناع؛ لذا فأنا أرى أن عمل هذا المجمع سيبقى منقوصاً إذا لم يحذُ حذو المجامع في اجتماع لجانها ومؤتمراتها لاتخاذ التوصيات، وإقرار القرارات، وسيبقى عمل المجامع الأخرى منقوصًا ما لم تحذُ حذو هذا المجمع في التواصل تواصلَ هذا المجمع تواصلاً برْقيًّا، فلا بد لمجامعنا أن تجمع بين الحسنيين، ولن تحتاج في حالة قناعتها بمنهج هذا المجمع المكي سوى تفعيل موظفيها المشرفين على مواقعها، بتدريبهم وتوفير ما يحتاجون إليه وتشجيعهم ومحاسبتهم ثوابًا أو عقابًا؛ فهذه المجامع لها مواقعها على الشبكة العالمية، ولكنها تحتاج إلى تفعيل بشري وتسريع شبكي. وعندها فإنه لا يضيرها تأخر إنتاجها ورقيًّا. وإذا كانت الموارد المالي سببًا- ولا أظنه- فإن تحويل ميزانية المطبوعات التي تشيخ معلوماتها، وتُتجاوز قراراتها وتوصياتها، ولا ينالها- حينئذ إلا التحسرُ على ما سبق إنجازُه، وتهكمُ الشامتين، وعجزُ المتفاعلين معها عن الرد أو التبرير.
أخلص مما سبق إلى أنه لابد من تضافر الأخذ بالمنهجين لقاءً وشبكة؛ إتمامًا لمساراتِ النقاش التراسلي عبر" الشبكة العالمية"، وتبادل الآراء وتوضيح وجهات النظر والآراء والتوافق الجمعي أو شبهه لا بد اللقاء، وإتمامًا لنقصٍ لا يصلُ بالمنتَجِ إلى محتاجيه، ولا يحقق أهداف منتجيه لا بد من اللجوء إلى الشبكة العالمية هواءً ينقل إنتاجنا العلميَّ المثمرِ إلى مستحقيه، ويُخلّصُ من خنقِ تكدسه وعُثثِهِ فوق الرفوف.

* ما النصائح التي يمكن أن تقدمها لكل من: أساتذة اللغة العربية في الجامعات- رؤساء المجامع العربية- وزراء التعليم والتعليم العالي في العالم العربي؟
- ليس لديَّ من نصائح أوجهها لأساتذة كبار أكْفاء ارتقى بهم علمهم وخبرتهم إلى هذه المواقع العلمية العالية، وإنما لي رجاء، وهو الاستفادة من الشباب الناضج ونشاطه، وكونوا أساتذة لهم توجهونهم وتنصحونهم وتُشيرون إليهم، واستثمروهم في المجالات التي لم تكن معروفة في جيلكم، وأهمها مجالات الحوسبة وإمكانيات التواصل، وتيقنوا أن استثمار هذه التقنيات الجديدة يمكن أن تكون عاملاً فعالاً في تقريب أبنائكم: أبناء العرب والمسلمين كافة من التقارب والتناغم والتآلف؛ وصولاً إلى الوحدة أو التجمّع على أهدافٍ وأعمالٍ تتفقون على تنفيذها. واستثمروا مكاناتكم العلمية والاجتماعية وعلاقاتكم بل علاقات بعضكم بالمسؤولين من وزراء وأعضاء مجالس الشعب أو تشريعه وغيرهم في حثهم على تنفيذ توصيات مؤتمراتكم وندواتكم ومباحثكم، وإني أدعو لكم بالتوفيق وأعبّر عن تقديري لجهودكم التي أعيش جوانب منها معكم.

*"نحو حوسبة اللغة العربية وعلومها: علم القافية مثالاً" عنوان أحد كتبكم. ما الرسالة التي حاول الكتاب توصيلها للقارئ؟
- يشكل هذا الكتاب نتيجة لدراسات سابقة دعوت فيها إلى استثمار الحوسبة في خدمة العربية وعلومها وتنميتها، وجاء اهتمامي بهذا المجال البعيد عن تخصصي عندما دُعيت لحضور اجتماعات مؤتمر عمداء كليات الآداب في الوطن العربي، وكنت على اطلاع بسيط على مبادئ الحوسبة طباعة وقراءة وبحثًا، وكنت لاحظت- من قبل عندما كنت عميدًا لعمادة القبول والتسجيل ( 1996- 1998م) فائدة الحاسوب- لأعمال تسجيل الطلبة وسرعة استجابته لتلبية متطلباتهم في الحصول على كشوف الدرجات ومعرفة أحوالهم وما إلى ذلك؛ الأمر الذي دفعني إلى تقديم خطة لمجلس الجامعة سعيت منها إلى حوسبة القبول والتسجيل. قرأت في هذا العلم الجديد، وكتبت ما كتبت للمؤتمر المذكور، ولكن للأسف لم أتمكن من السفر فسعيت إلى تسخير ما استفدته في خدمة علوم اللغة والإيقاع، وحفزني إليه دعوة للمشاركة في ندوةٍ بل مؤتمرٍ علميٍّ وَجَّهَتها "وحدة الدراسات العُمانِيَّة" في جامعة آل البيت/ الأردن، تحت عنوان:" ندوة الخليل بن أحمد الفراهيدي الدولية"( 23- 25/ 7/ 2006م)، وفيه قدمت دراسة في تقنين القوافي استفدت منها في الكتاب المذكور، وكانت بعنوان:" بعنوان:" حوسبة اللغة في فكر الخليل/ القافية نموذجًا- دراسة وتحليل ونقد"، وقد نُشِرت في كتاب الندوة ( م. 1/ 2007م).
وكذلك قدمت بحثًا مفصَّلاً إلى مجمع اللغة العربية في مصر بعنوان:" نحو استثمار أفضل للحاسوب في مجالات خدمة اللغة العربية وعلومها" في مناسبة احتفاله بعيده الماسي، وكنت أتوقع له رواجًا تأثيريًّا كبيرًا وَسَوْقًا دافعًا إلى نقلةٍ نوعيةٍ في عمل المجمع، ولكن للأسف لم يُنشر في الكتاب الذي أصدره المجمع تخليدًا لهذه المناسبة؛ لكثرة المباحث والكلمات الرسمية التي قُدِّمت إليه. وتلقفه رئيس المجمع الجزائري للغة العربية الأستاذ الدكتور/ عبدالرحمن الحاج صالح ونشره في مجلة مجمعه العدد السادس (2007م)، وحُكّم التحكيم العلمي في مجلة جامعة الأزهر للعلوم الإنسانية، ونشر م. 10/ ع. 1- a، 2008م). وضمنت هذين البحثين بتعديلات يسيرة في الكتاب المذكور (ط1/ 1431هـ = 2010م).
وهكذا فإنني حرصت في دراساتي في هذا المجال على بيان دور الحوسبة في الحفاظ على سلامة اللغة العربية الفصيحة ونشرها، وركزت على دورها في تقنين العربية وجعلها مطاوعة للبرمجة. وإرشادًا إلى صلاحية إدخال العربية في هذا السياق التقني شرعتُ بالبحث في هندسة نسج بناء الكلمة العربية وَفق ما جاء عن القدماء في ائتلاف الأصوات وتنافرها، وهي دراسة لمّا تكتمل. وكذلك أظهرت ضرورة استثمارها في خدمة العمل المجمعي ولاسيما إعداد المعجمات، ولاسيما المعجم التاريخي للغة العربية، وإعمام نشر ما يصدر عنه لِقَرَأَةِ العربية على الشبكة العالمية، وأشرت كذلك إلى أثر الحوسبة في تقدم الجامعات والأقسام التخصصية المتنوعة علمًا وإدارة، وقدمت مقترحًا ينص على إدخال الحاسوب تخصصًا فرعيًّا في كل التخصصات، وأوقفت القارئ فيه على آلية تنفيذه.

* بوصفكم عالمًا لغويًّا من أهل غزة. برأيكم كيف أثر الحصار للقطاع تأثيرًا سلبيًّا على مسيرة علماء غزة في التواصل مع البيئة العلمية من حولكم في الأقطار العربية؟
- جال بخاطري وأنا أعد رسالتي الماجستير والدكتوراه لِما عانيته من صعوبة السفر أن أكتب توصيةً بل رجاءً لرؤساء العالَم ومؤسسات الأمم المتحدة مناقشة استصدار جوازات سفر خاصة بالعلماء مكتوب فيها الوظيفة:" باحث" أو" عالم" تتيح له السفر بدون حواجز لأي دولةٍ في العالم. لا أدري هل عاد لهذا الرجاء أو هذا الرأي موقعٌ للتنفيذ في ظلِّ انتشار أحداث العنف والجرائم والحروب والخلافات التي تعاني منها البشرية، ونسمع عنها أو نشاهدها أو نقرؤها في الإذاعات والمرئيات والصحف الورقية والمحوسبة.
كلنا اليوم بات محاصرًا، قلقًا على نفسهِ وأسرته ومستقبل أبنائه وشعبه وأمته، هل تظن- يا من ستقرأ هذه المقابلة- أننا ونحن في هذا الحال الذي يزيد ترديا يوما بعد يوم قادرون على التركيز أو تطوير أنفسنا.
إن الحصار الذي تسألني عنه ليس وليد اليوم ولكنه مفروض علينا منذ النكبة وتهجيرنا وتشتتنا في بلاد العرب وغيرها، ولكنه حصار متنوع الوسائل والدرجات، ومع هذا لم نيأس، وما زلنا نصارع الحصار الذي اشتد أُوارُ لهيبه في السنوات الأخيرة. وكما تعرف أخي مصطفى فإن لي ثلاث سنوات لم أتمكن فيها من الخروج من غزة لحضور مؤتمر المجمع السنوي في القاهرة، وإذا كنت قد تغيبت عنه جسدًا فإني أصرُّ على مشاركتي روحيًّا وعمليًّا في هذا المحفل العلمي الجامع لعلماء لغة الضاد من أنحاء العالم. وصدق الزعيم الوطني مصطفى كامل حين قال:" لا يأس مع الحياة، ولا حياة مع اليأس"، وعلى الله  تدبير الأمور، وتقدير المقادير.
ورحم الله أيامًا خلت، وغاب خبرُ إحيائِها عن بال كثيرٍ منا، يومها كان العربي وغيره يجوب بلاد العرب ذهابًا وإيابًا فلا يعترضَنَّ طريقَهُ مصدرُ جوازٍ أو غيرُه، وإني مُذكّرٌ في هذا السياق بما قاله الصاحب بن عباد بعد اطّلاعِهِ على كتاب" العقد الفريد"، وكان يظن أنه سيطّلع على علمٍ غير علمِ أهل المشرق، فوجد غير ما كان يظن، قال جملته المشهورة:" هذه بضاعتنا رُدَّت إلينا"، وما كان لهذا القول أن يقال لولا التواصل المباشر بين أبناء العروبة والإسلام، وقديمًا نَوَّهَتِ العربُ والعلماءُ والمفكرون بصفةٍ عامة بأثر اللقاء والحوار في التحصيل المثمِر، وجاء تأكيدهم لأهمية اللقاء والارتحال والمشافهة في أقوال مأثورةٍ عنهم، كما في: "مذاكرة الرجال تلقيح لألبابها"، و"العلم في صدور الرجال"، و"مفاتحه بأيدي الرجال". وهذا ما يوضحه ما جاء من روايةِ خبرٍ سيقت على لسان الصاحب بن عباد عندما اطَّلَعَ على كتاب" العقد الفريد" لابن عبد ربه، قال:" هذه بضاعتنا ردت إلينا"؛ بيانًا منه إلى تلافح فكر المشارقة وفكر المغاربة، وما كان هذا التوافق ليتمَّ لولا التواصل والإقامة في بلاد العرب والمسلمين بدون تقييد أو تمييز بينهم.

يتبع..



رد مع اقتباس