عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرف
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,054
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 11-08-2019 - 09:52 PM ]


رابعا: مدى مناسبة مناهج القرائية العربية للتدريس للأجانب.
لكي نكشف معا مدى مناسبة هذه المناهج يجب أولا معرفة الفرق بين متعلم اللغة للناطق بالعربية وبين الغير ناطق بها:
نتحدث أولا عن المتعلم الناطق بالعربية :
فهو يعرف أصوات اللغة ومفرداتها ودلالتها بمعنى أدق يألف أصوات اللغة لا يستوحش أو يستغرب أصوات اللغة العربية حوله
كما أنه لديه ثروة لغوية من مفردات اللغة، يعرف أن تفاحة هي هذا النوع من الفاكهة وقطة هي هذا النوع من الحيوانات.
ويكتسب الثروة اللغوية من أفراد عائلته من البيئة المحيطة مما يشاهده في التلفاز من أصدقائه فهو يمتلك داخله ثروة لغوية يستطيع التعبير عنها وفهمها إذا سمعها.
ثم نجده يعرف التراكيب والجمل الشائعة في اللغة يعرف التفرقة بين قم اجلس اذهب من أين أتيت إلى أين تذهب…
لديه مهارة الاستماع والتحدث أي إن حدثته يفهم ما سمعه وعندما يرد عليّ يستطيع أن يتحدث حديثا أفهمه أنا.
لكنه رغم ذلك يكون مفتقدا لمهارة القراءة والكتابة لذا نبدأ معه بهذه المناهج
ما الذي يملكه الطالب غير الناطق بالعربية من هذه الأمور؟
في الحقيقية هو يفتقد لكل هذا…
لا يألف أصوات اللغة ولا يمتلك ثروة لغوية لا يعرف التراكيب والجمل الشائعة في اللغة العربية ومفتقد لمهارات اللغة العربية الأربع.
نستنتج من ذلك أن هناك فرق شاسع بين متعلم اللغة العربية الناطق بها وغير الناطق بها:
وهذا الفرق الشاسع يقودنا للسؤال الأهم:
ما مدى مناسبة هذه المناهج لتدريسها لغير الناطقين أيها يصلح وأيها لا يصلح؟
وأنا أقول كلها يصلح ولا يصلح فمدار ذلك على المعلم الذي يقوم بتدريسها لغير الناطقين
إن أحسن تطويعها لتكون مناسبة لغير الناطقين فستكون النتائج مبهرة
ولاحقا سأقدم لكم مهارات تقديم دروس القرائية العربية لغير الناطقين بها
وأضع بين أيديكم ما اكتسبته من خبرة في تدريس هذه المناهج لعدد كبير لغير متحدثي العربية من الكبار والصغار.
خامسا: الترتيب الأفضل لدروس القرائية العربية:
في هذا الدرس نتناول إجمالا ترتيب دروس القرائية العربية المناسب لتدريسها لغير الناطقين بها ثم سنفصله في الدروس القادمة إن شاء الله.

أسماء وأشكال الحروف العربية:
بداية سنبدأ في دراسة الحروف العربية من حيث:
أسمائها وأشكالها المختلفة والذي يكون بمثابة اللقاء الأول بين الطالب واللغة الذي من خلاله سيتعرض لجميع الدروس القادمة من دراسة أصوات هذه الحروف.
الحركات القصيرة (فتحة-كسرة-ضمة):
بعد التدريب على أشكال الحروف العربية والفرق ما بين أسمائها وأشكالها نبدأ في دراسة الحروف العربية من ناحية أصواتها مع الحركات القصيرة تباعا بمعنى أننا ندرس الحروف العربية كلها مع حركة الفتحة القصيرة وكيفية نطقها ثم نتناول كلمات لا تحتوي إلا على حركة الفتحة فقط ثم نبدأ في دراسة أصوات الحروف العربية مع الكسرة ثم كلمات تحتوي على حركتي الفتحة والكسرة ثم الضمة وكلمات تحتوي على الحركات القصيرة الثلاث.
الحركات الطويلة (مد بالألف-بالياء-بالواو):
بعد الانتهاء من تدريس أصوات الحروف العربية مع الحركات القصيرة الثلاثة الفتحة والكسرة والضمة والتي يمثل ثلثي منهج القراءات العربية نبدأ في دراسة الأصوات الطويلة بنفس الترتيب كما تناولنا فتحة كسرة ضمة نبدأ في تناولها بالمد للألف ثم بالياء ثم بالواو تباعا وبعد كل حالة من الحالات ندرس كلمات تحتوي على الحركة الطويلة التي درسنا حركة الحروف بها.
التنوين: (بالفتح-بالكسر-بالضم)
بعد ذلك هناك بعض المناهج تتناول السكون بعد الحركات الطويلة وبعض المناهج الأخرى تتناول التنوين بأنواعه الثلاثة تنوين بالفتح بالكسر بالضم.
ولا أرى كبير فرق بين الحالتين ففي حال تدريس السكون أولا يسهل دراسة التنوين لأنه يحتوي على صوت ساكن في نهايته وفي حالة دراسة التنوين أولا يسهل دراسة السكون لأننا كنا قد تدربنا بالفعل على نطق السكون في أواخر كلمات تحتوي على التنوين فليس هناك كبير فرق ما بين تدريس السكون أولا أو التنوين.
السكون والتشديد:
(التشديد مع الفتح والمد بالألف-مع الكسر والمد بالياء-مع الضم والمد بالواو-مع التنوين)
إذا في حال تناول التنوين أولا بأنواعه الثلاثة نبدأ بعد ذلك في دراسة السكون ثم أعقد أنواع الحركات وهو التشديد بأنواعه المختلفة وهو في كتاب فتح الرحمن الذي سنتناول التشديد من خلاله يتناول التشديد مع الفتح والمد بالألف معا ثم مع الكسر والمد بالياء ثم مع الضم والمد بالواو ثم مع التنوين بأنواعه الثلاثة.
همزة الوصل:
ثم نبدأ في دراسة همزة الوصل دراسة تمهيدية لدراسة لام التعريف بنوعيها اللام القمرية واللام الشمسية.
إذن نحن نقوم بتدريس همزة الوصل فقط كمقدمة لتدريس اللام الشمسية واللام القمرية وليست دراسة تفصيلية من حالات همزة الوصل حيث أن هذا سيتم تدريسه في دروس التجويد المتقدمة لاحقا.
المدود الفرعية:
ثم بعد ذلك نتناول المدود الفرعية التي يمد الصوت فيها أكثر من حركتين كالمد الواجب المتصل والمد الجائز المنفصل والمد اللازم.

تدريبات قرآنية:
بعد ذلك بفضل الله تعالى يكون الطالب قد تدرب على نطق جميع الأصوات في اللغة العربية ويبدأ بعدها في قراءة التدريبات القرآنية قراءة متقنة خالية من اللحون الجلية ثم يتبقى لنا التخلص من اللحون الخفية عن طريق تدريس دروس التجويد بداية من أحكام الميم والنون المشددتين ثم القلقلة وأحكام السواكن وما إلى ذلك.
فهذا كان ترتيبا مجملا لدروس القرائية العربية حال تدريسها لغير الناطقين بها.
سادسا: منهجية تدريس القرائية العربية لغير الناطقين بها:
بداية سنتناول هذه المنهجية من جانبين:
الجانب الأول:
خطوط عريضة ونصائح عامة في طريقة تقديم الدروس.
الجانب الثاني:
ثم بعد ذلك نتناول الدروس تفصيليا مع مهارات تقديمها لغير الناطقين بالعربية.

النصيحة الأولى: التركيز على الهدف.
يجب أن تضع المعلمة نصب عينها دائما لماذا تدرس هذا المنهج للطالب؟ وأنه أتى ليدرسه حتى يتمكن من تلاوة القرآن الكريم تلاوة صحيحة ليس ليتعلم اللغة العربية كلغة ليس ليتعلم كيف يكتب الحروف أو كيف ينقل الرسم العثماني كتابة أو كذا.
حيث أنه أحيانا نغفل عن الهدف الأساسي الذي أتى الطالب من أجله فنشتته بعيد ا عن الهدف بالتركيز على طريقة تهجي معينة للمنهج أو تدريبه على طريقة الكتابة وهذا لن ينفعه في التلاوة شيئا.
فالتركيز على الهدف يختصر الوقت ويجعل المدرس والطالب يخرج بأقصى استفادة من الحصة بعد درس القرائية.

النصيحة الثانية: نطق الأصوات الصحيحة.
يجب أن يكون اهتمام المعلم الأول والأخير أن ينطق الطالب الصوت الصحيح الموافق للرسم العثماني أمامه وليس مثلا أن ينطق أسماء الحركات بطريقة صحيحة أو يتهجى بطريقة معينة.
التركيز الأول والأخير يكون على أنه قد نطق الصوت نطقا صحيحا من حيث الحركة ومن حيث صفة الحرف نفسه إن كان مفخما أو مرققا أو كان حرفا لثويا أو حرفا مطبقا وما إلى ذلك.

النصيحة الثالثة: استخدام لغة الطالب.
محاولة استخدام لغة الطالب قدر الإمكان أو ما يسمى علم اللغة التقابلي.
فكلما استخدم المعلم أصوات من لغة الطالب كلما تيسر للمعلم والطالب النطق بشكل صحيح دون الحاجة إلى تعرض لمعلومات نظرية كالمخارج والصفات.
حتى لو كان المعلم يستخدم الكاميرا أحيانا يكون الصوت سابقا للصورة فيصعب شرح مخرج الحرف على المعلم أو استيعابه بالنسبة للطالب.
فنجد أن من أيسر الطرق التي تيسر للطالب النطق الصحيح أن تأتي له بصوت من لغته ينطقه عادة وتشبهه بالصوت الذي تدرسه له فيتمكن من نطقه بطريقة صحيحة في أسرع وقت وبعد أقل عدد من المحاولات.
وسوف أتعرض لذلك بالتفصيل عندما نأتي إلى
طريقة شرح الدروس.

النصيحة الرابعة: التهجي التفصيلي.
تعودنا في مناهج القرائية العربية مثلا هذه الكلمة:
نبت
أن نقرأها بهذه الطريقة:
ن فتحة نَ
ب فتحة بَ
نَبَ
ت فتحة تَ
نَبَتَ
حقيقة هذه الطريقة تنتج شيئا من التقطع في القراءة كما أن هذا النمط ليس ما يجب أن تتم عليه تلاوة القرآن الكريم.
فليس من الضروري أن يخبرني الطالب ما سبب نطقه للصوت أنا أعلمه كيف ينطق الصوت وأدربه كيف ينطقه بطريقة صحيحة دون أن يذكر لي السبب.
وسبب ذكري هذا أنني لاحظت أن الطلاب الذين يتعودون على هذه الطريقة من التهجي التفصيلي خاصة القاعدة النورانية لا يتمكنوا من التخلص من هذا التقطع أثناء التلاوة.
فنجد تلاوتهم للقرآن الكريم متقطعة ليست مسترسلة حيث أنه قد تعود على التهجي بطريقة معينة منعته من الاسترسال في القراءة فأرجو أن تحاول المعلمة قدر الإمكان ألا تتعرض لهذا النوع من التهجي التفصيلي أبدا.
ربما أقبل أن تقول له قطع الكلمة أولا بالأصوات ثم اجمعها كأن تقول:
نَ بَ تَ نَبَتَ
يجب أن يقرأها بهذه الطريقة وتتأكد من أنه تمكن من قراءتها بهذه الطريقة دون الحاجة إلى ذكر أنه قد نطق الصوت: نَ
لأنها تحمل فتحة أو كذا.
وأيضا سأتعرض لهذا بعد ذلك إن شاء الله.

النصيحة الخامسة: التلاوة بالتلقين.
أقصد بها أننا لا ننتظر حتى ننتهي من تدريس منهج القرائية كاملا حتى نبدأ التلاوة مع الطالب.
فهذا الأمر سيكون محبطا جدا لولي الأمر وللطالب على حد سواء وللمعلمة أيضا وربما لا يتمكن الطالب من استكمال المنهج كاملا بسبب طول المدة.
حيث أن مناهج القرائية تأخذ ما يقرب من عام حتى ننتهي منها بشكل متقن مجمل لجميع الأمثلة المذكورة فليس من الممكن أن نقول للطالب سنبدأ اليوم في تدريس القرائية وبعد عام نبدأ في ترتيل القرآن.
فأنا أنصح بتخصيص جزء من الحصة من بدايتها حتى وإن كان نصف زمنها في تلاوة القرآن الكريم بطريقة التلقين والترديد.
أن تقرأ المعلمة قراءة صحيحة من قصار السور بداية من الفاتحة ثم تبدأ من سورة الناس من جزء عم تلقن الطالب التلاوة الصحيحة من قصار السور ويرددها وراءها مع التكرار الكثير حتى يتمكن من قراءتها قراءة صحيحة وخاصة سورة الفاتحة حيث أن صحة تلاوتها مرتبطة بصحة الصلاة
فلا تنتظر المعلمة حتى تنتهي من درس القرائية ومن منهج القرائية.
وأيضا إذا تمكنت المعلمة من ذلك أصبح لديها متسع من الوقت فلا تتعجل في تدريس القرائية وتأخذ وقتها مع الطالب حيث أنه بالفعل يقرأ القرآن ويردد وراءها ويتلقنه بطريقة صحيحة فلا داعي وقتها للتعجل في شرح مناهج القرائية.

النصيحة السادسة: تعدد المصادر.
لا أحبذ أن تعتمد المعلمة منهاجا واحدا تشرح منه للطالب ولا تعتمد غيره أو لا تتعلم هي أو تدرب نفسها أو تأخذ دورات في كيفية تدريس باقي الكتب.
حقيقة أنا أنصح قبل أن تقرر المعلمة من أي كتاب سوف تشرح للطالب أن تتدرب أولا على كيفية شرح المناهج كلها أو أشهر هذه المناهج كالقاعدة النورانية ونور البيان وفتح الرحمن حتى تقرر هي أي منهج ستتخذه أو أي منهجية ستتبعها في تدريس القرائية للطالب.
فلا تكتفي بالطريقة التي ألفت شرحها وربما تظن أنها هي الأفضل وربما هناك مزايا كثيرة في المناهج الأخرى هي غفلت عنها بسبب اعتمادها منهج واحد.
وبعد أن تتدرب على كيفية شرح جميع المناهج المشهورة تستطيع أن تنتقي أفضل الطرق أو الجيد في كل منهج من المناهج فتستطيع أن تجمع للطالب كل المزايا في المنهج الذي تقدمه له.

الجانب الثاني من منهجية تدريس القرائية العربية للأجانب

التدريب على شرح دروس القرائية العربية تفصيليا
مقدمة عن الدرس الأول
أسماء الحروف وأشكالها:
الآن مع الدرس الأول من دروس القرائية العربية وهو أسماء الحروف وأشكالها كيف يتم تقديم هذا الدرس لغير الناطقين بالعربية؟
سأفترض بداية أنني أقوم بتدريس هذا الجزء لطالب في الرابعة أو الخامسة من عمره حتى إذا كان الطالب أكبر فتكون المهمة أيسر إن شاء الله.
لكن لماذا نبدأ بأسماء الحروف وأشكالها لماذا لا نبدأ بالأصوات مباشرة؟
هذا اتجاه معتبر أيضا ولكني أفضل البدء بأسماء الحروف وأشكالها لسببين:
أنني أحب أن يبدأ الطالب معي دراسة الأصوات العربية أو دراسة أصوات الحروف العربية وهو على دراية بأسمائها والفرق بين أشكالها فهذا سييسر كثيرا خاصة في حال شرح الحركات القصيرة.
ربما لا ينفع بعد ذلك لكن في شرح الحركات القصيرة ينفعني جدا أنني أتعامل معه باسم الحرف حتى ينطق الصوت بطريقة صحيحة.
في الأعمار الصغيرة أستغل هذا الدرس في محاولة إنشاء علاقة صداقة أو ألفة بين الطفل والحروف العربية كأن أصور له أن هذه الحروف عبارة عن أصدقاء جدد يريدون التعرف عليه أو التحدث إليه.
فيبدأ تعامله مع اللغة العربية وكأنه يتعامل مع أصدقاء يألفهم ويلعب معهم فيحب اللغة ويألفها ولا يستوحش عند التعامل معها.
ولكن أحب أن أنبه على أمرين مهمين فيما يخص تدريس هذا الدرس:
الأمر الأول: أنني أمر عليه مرور التعارف السريع فأنا فقط أريد أن يتعرف الطالب على أسماء الحروف وعلى أشكالها دون الدخول في تفاصيل خاصة بشكل الحرف في أول الكلمة أو في وسطها وآخرها.
الأمر الثاني: أنني أكرر على مسامعه دائما بأن هذا هو اسم الحرف وليس صوته ولا أمل من تكرار ذلك مع كل حرف أتناوله.

الخطة الزمنية للتدريس:

بالنسبة للخطة الزمنية لتدريس هذا الدرس أقترح أن يتم تقديمه في أربع ساعات بمعنى أن الطالب إن كان يأخذ أربعة دروس أسبوعيا كل درس ثلاثون دقيقة أن نخصص أول أسبوعين من البرنامج لتدريس أسماء الحروف وأشكالها وكما قلت في صورة تعارف سريع وليس تفاصيل.
إلى هنا ينتهي الجزء النظري الخاص بتدريس القرائية العربية للأجانب والحمد لله رب العالمين …





المصدر

رد مع اقتباس