الموضوع: اتئد يافيصل
عرض مشاركة واحدة
 
 رقم المشاركة : ( 11 )
محمد بن مبخوت
عضو جديد
رقم العضوية : 210
تاريخ التسجيل : May 2012
مكان الإقامة : الجزائر
عدد المشاركات : 85
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

محمد بن مبخوت غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-18-2014 - 06:00 PM ]


قال الكهلاني يرد على ما قاله الدكتور رياض الخوام في الملحظ 8:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الكهلاني مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا.
ليست هذه بحجة صالحة، فإنه يجوز أن بعض العلماء حفظ هذه الشواهد من كتب ابن مالك، ثم كتب بعد ذلك في بعض رسائله أو مصنفاته من حفظه ولم يرجع إلى الكتاب، فوضع لفظا مكان لفظ، فجاء مَن بعده فوجدوا ذلك في كتابه فظنوها رواية أخرى في البيت، وإنما هو وهم منه فقط.
وهذا ليس بغريب ولا مستبعد، بل هو كثير الحصول جدا، قبل زمن ابن مالك وبعده، فكم من عالم غيَّر في رواية بيت وهو لا يشعر، ثم لم يجُز لمن بعده اعتبار ما أنشده رواية، بل هو وهم ولا بد.
فمن ذلك أن بعض العلماء ينشد قول حميد بن ثور هكذا:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي * بأخرى المنايا فهو يقظان نائم
وهذا وهم ولا بد، ولا يجوز أن يُقال إنه رواية ثانية، لأن هذا من قصيدة رويُّها العين، وهي قصيدة طويلة معروفة، والصحيح في البيت: فهو يقظان هاجع.
فهذا العالم لم يجدها في الكتب هكذا، بل الذي في الكتب: (يقظان هاجع)، وقد حفظها أول مرة كما وجدها في الكتب، ثم وهم فقال ما قال من غير رجوع إلى الكتب، وإنما قاله من حفظه، ومعلوم أن كثيرا من العلماء كانوا يصنفون الكتب والرسائل من حفظهم، وكانوا يعلقون على الكتب التي تقرأ عليهم من حفظهم.
وأشباه ذلك كثيرة، فكما جاز هذا يجوز أن يكون بعض العلماء حفظ شواهد من كتاب ابن مالك ثم أنشدها في بعض كتبه من حفظه وغيَّر فيها وهو لا يشعر، فجاء من بعده وظنها رواية أخرى في البيت، فلا يصح لكم الاحتجاج بهذا.
فقلت معقبا:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو طيبة مشاهدة المشاركة
يا صالح لقد صرت لمن نعذِب عن ذكر اسمه كالظل، واشتركت معه فيــــــــ "صل"، ومن كبكبهما وصل، والحرباء إذا أكره صل.
وعهدي بك تنصحه بالصمت، فَلِمَ تثير الشغب أنت؟ ألأنك عين الذئب اليقظى، أم لأن مشيخة العلم عن قولك لا ترضى؟
وليت شاهدك في الزور يكون قول حميد بن ثور:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ** بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
ولكن هيهات هيهات، بل هو شاهد عليك، وقد جلبت به حتفك بيديك.
ألا تعلم أن حميد بن ثور يصف في قصيدته ذئبا يتبع جيشا لعله يظفر برجل منه يتخلف فيفرسه، وهو من السباع التي لا ترغب في الموتى، وإنما ترغب في الصحاح؟
وهذا تماما صنيع نعيم سلمان غالي البدري الذي تربص بابن مالك العلامة الثقة الإمام ففرسه، ولم يتربص بمتكلم فيه.
ثم عمد صاحبك وأنت ظله إلى سؤر الذئب اليقظان النائم فقرّص به رسالة شذت به عن الأتباع، وخالف فيها الإجماع، وأنت تشد عضده فيها، وتؤازره عليها. وبذلك صرتما كمقلتي الذئب المتهالك!
هل يكفيك يا صالح قول ابن عبد ربه الأندلسي(ت328هـ) في "العقد الفريد"(7/ 269):
« وقالوا: في طبع الذئب محبة الدم، ويبلغ بطبعه أن يرى ذئبا مثله قد دميَ، فيثب عليه فيمزقه؛ قال الشاعر:
وكنتَ كذئب السوء لمّا رأى دما ** بصاحبه يوما أحال على الدّم
ويقولون: ربما ينام الذئب بإحدى عينيه ويفتح الأخرى؛ قال حميد ابن ثور:
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ** بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم
قالوا: والذئب أشد السباع مطالبة، وإذا عجز عوى عواء استغاثة، فتسامعت به الذئاب فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان أو غيره فتأكله؛ وليس شيء من السباع يفعل ذلك غيرها».
أم يكفيك أيها الكهلاني قول عبد القاهر بن طاهر البغدادي التميمي (ت429هـ) في " الفرق بين الفرق" حاكيا عن العرب(ص/ 268): « وَقَالُوا فى الذِّئْب: إنه ينَام بإحدى عَيْنَيْهِ ويحترس بالأخرى؛ وَلذَلِك قَالَ فِيهِ حميد بن ثَوْر:
ينَام بإحدى مقلتيه ويتقى ** بأخرى المنايا فَهْوَ يقظان نَائِم»
أم يكفيك قول الراغب الأصفهاني (ت502هـ) في كتابه "محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء" في الممدوح بقلة النوم (3/ 98): « قال شاعر في ابنه:
أعرف منه قلّة النّعاس ** وخفة في رأسه من راسي
وفي الذئب:
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ** بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع».
بل قال في الكتاب ذاته (4/ 668) عن الذئب:
«ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ** بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم»

وإني سائلك فمشدد عليك في السؤال: أي الروايتين أصح، آلرواية التي ذكرتها أنت، وفيها:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي ** بأخرى المنايا فهو يقظان هاجع
وهي في ديوان حميد بن ثور الهلالي بجمع وتحقيق محمد شفيق البيطار(ص/ 317)، وذكر في الحاشية أنها تروى أيضا: "ويتقي المنايا بأخرى"، و"بأخرى الأعادي".
أم الرواية التي في ديوانه بجمع وتحقيق عبد العزيز الميمني (ص/ 105):
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ** بأخرى الأعادي فهو يقظان هاجع
وفي حاشيته أيضا أشار إلى رواية ورود المنايا بدل الأعادي، وفي أخرى: "ويتقي المنايا بأخرى"؟
وفي "قواعد الشعر" لأبي العباس ثعلب(ت291ه) (ص/ 60):
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي الـ ** عدوّ بأخرى فهو يقظان هاجع
وقد أشار المحقق في الحاشية أنها رودت: هاجع هكذا في نسخة الأزهر، وفي نسخة الفاتيكان ونشرتي سيكاباريللي وخفاجي: " نائم".
وفي تفسير ابن كثير(ت774ه) (5/ 144):
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ** بأخرى الرزايا فهو يقظان نائم
لقد حجرت أيها الكهلاني واسعا، فإن تعدد الروايات يدل على صدق رواتها وأمانتهم، ومثال ذلك ما أشار إليه الدكتور الهمام رياض الخوام - بارك الله في علمه-؛ فقد قال العلامة بدر الدين العيني في الشاهد الثالث والعشرين بعد الستمائة من مقاصده:
رؤيةُ الْفِكر مَا يَؤُول لَهُ الأمْرُ ** مُعينٌ على اجْتناب التّواني
« أقول: لم أقف على اسم قائله، وهو من الخفيف.
قوله: "ما يؤول" أي: ما يرجع إليه الأمر، قوله: " على اجتناب التواني" ويروى: "على اكتساب الثواب"» اهـ. من "المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية"(3/ 1295).
وأزيدك أمرا يهولك وهو أن الإمام بدر الدين العيني(ت855ه) ذكر في خاتمة هذا الكتاب وهو يعدد مراجعه ما ينيّف على مئة ديوان للشعراء المتقدمين فقط الذين احتج بهم النحاة، منها ديوان حميد بن ثور الذي هو اليوم في عداد المفقود، و ليس ما قام به الميمني ومحمد شفيق إلا جمع لأشعاره المتناثرة!
وهناك أمر آخر تجهله وهو كونك أعشى عما يؤول إليه جرح ابن مالك - رحمه الله -، ولكن والحمد لله دون ذلك خرط القتاد! وليس بعد إجماع العلماء على توثيقه من قول آخر سوى قول خارجي مارق شاذ لا اعتبار له!
قال الإمام الترمذي (ت279هـ) في "العلل الصغير" الملحق بآخر بسننه (6 /249 ):
« وقد اختلف الأئمة من أهل العلم في تضعيف الرجال كما اختلفوا فيما سوى ذلك من العلم».
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت728هـ) في "رفع الملام عن الأئمة الأعلام"(ص/21):
« وَلِلْعُلَمَاءِ بِالرِّجَالِ وَأَحْوَالِهِمْ فِي ذَلِكَ مِنْ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ مِثْلُ مَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ سَائِر أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عُلُومِهِمْ».
وقال الإمام الذهبي (ت748هـ) في "سير أعلام النبلاء" (11 /82): «... وَنَحْنُ لاَ نَدَّعِي العِصْمَةَ فِي أَئِمَّةِ الجَرحِ وَالتَّعدِيلِ، لَكِنْ هُمْ أَكْثَرُ النَّاسِ صَوَاباً، وَأَنْدَرُهُمْ خَطَأً، وَأَشَدُّهُم إِنصَافاً، وَأَبْعَدُهُمْ عَنِ التَّحَامُلِ.
وَإِذَا اتَّفَقُوا عَلَى تَعدِيلٍ أَوْ جَرْحٍ، فَتَمَسَّكْ بِهِ، وَاعضُضْ عَلَيْهِ بِنَاجِذَيْكَ، وَلاَ تَتَجَاوَزْهُ، فَتَنْدَمَ. وَمَنْ شَذَّ مِنْهُم، فَلاَ عِبْرَةَ بِهِ.
فَخَلِّ عَنْكَ العَنَاءَ، وَأَعطِ القَوسَ بَارِيَهَا، فَوَاللهِ لَوْلاَ الحُفَّاظُ الأَكَابِرُ، لَخَطَبَتِ الزَّنَادِقَةُ عَلَى المَنَابِرِ، وَلَئِنْ خَطَبَ خَاطِبٌ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ، فَإِنَّمَا هُوَ بِسَيفِ الإِسْلاَمِ، وَبِلِسَانِ الشَّرِيعَةِ، وَبِجَاهِ السُّنَّةِ، وَبِإِظهَارِ مُتَابَعَةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُوْلُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَنَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الخِذْلاَنِ ».

وقال الإمام أبو إسحاق الشاطبي (ت790هـ) في "المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية" (1/ 2-3): « وأنا أعرف أن الناظر فيه أحد ثلاثة:
« إما عالم طالب للمزيد في علمه، واقف على أدب العلماء عند مده ورسمه، موقن أن كل البشر سوى الأنبياء غير معصوم، آخذ بالعذر في المنطوق به من الخطأ والمفهوم، فلمثل هذا بثثت فيه ما بثثت، وإليه حثثت من خيل عزمي وركاب فهمي ما حثثت، فهو الأمين على إصلاح ما تبين فساده، حين تخلق بأخلاق العلم والإفادة.
وإما متعلم يرغب في فهم ما حصل، ويسعى إلى بيان ما قصد وأشكل، والنفوذ فيما قصد وأمّل، فلأجل هذا حالف عناه الليالي والأيام، واستبدلت التعب بالراحة والسهر بالمنام، رجاء أن أكون ممن أثر بما أسدي إليه، وشكر بما أنعم به عليه.
وإما طالب للعثرات، متبع للعورات، يُضَعِّف ويقبِّح، ويحسن ظنه بنفسه ويرجِّح، ويفسد ظانا أنه يصلح، فمثل هذا لا أعتمد عليه، ولا ألتفت في رد وقبول إليه، وإن كان أعرب من الخليل وسيبويه؛ لأنه ناطق عن الهوى، سالك سبيل من ضل وغوى، ولم يتخلق بآداب العلماء، ولا أمَّ طريق الفضلاء، والله هو الرقيب على القلوب، العليم بسرائر الغيوب، ومن عمل صالحا فلنفسه، ومن غرس جنى ثمرة غرسه، إنما الأعمال بالنيات، وإنما ولكل امريء ما نوى؛ فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه».
وعن عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه - قال : « لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه من صغارهم وشرارهم هلكوا » أثر صحيح رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"(2/155-156) . ونقل بعده بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري قال: سألت عن قوله: « لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم يريد: لا يزال الناس بخير ما كان علماؤهم المشايخ، ولم يكن علماؤهم الأحداث؛ لأن الشيخ قد زالت عنه ميعة الشباب وحدته وعجلته وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، فلا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، ومع السن الوقار، والجلالة والهيبة، والحدث قد يدخل عليه هذه الأمور، التي أمنت على الشيخ، فإذا دخلت عليه وأفتى؛ هلك وأهلك ».

فههنا عدة مسائل:

الأولى: إجماع العلماء السالفين على إمامة ابن مالك وأمانته وعدالته.

الثانية: إجماع العلماء على أن كل أحد يؤخذ من قوله ويرد سوى النبي – صلى الله عليه وسلم -.

الثالثة: قول العالم الثقة المخالف للإجماع يعتبر شاذا لا يعتد به.

الرابعة: قول النكرة المخالف لإجماع العلماء منكر ينبغي أن ينكر.

الخامسة: الخير في قول الأكابر من أمناء العلماء.

السادسة: الشر في قول الأصاغر من سفهاء الحدثاء.

السابعة: اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض واجب.



رد مع اقتباس