كتبه الودغيري محمد
السلام عليكم
بس فعل حدث من البس والبسة , بتسكين الوسط , يؤنث ويذكر , وهو عربي فصيح لا خلاف حوله , استعمل استعمالا لهجيا وفصيحا , وهذا سبب وقوع التوهم حوله, ولا علاقة له بالفارسية أو غيرها , انظر مادة ( البسة ) في المعاجم العربية .
انتقل هذا اللفظ الى المعاجم الغربية على الارجح بعد الحروب الصليبية الاولى أو على الاقصى قبل أو أثناء حروب استرداد الاندلس او بعد سقوط الاندلس بقليل على يد الافرنج . اي بين القرن 11 الميلادي والقرن 16 الميلادي , وسبب سرعة الانتقال والشيوع في اللهجات واللغات الاوروبية كون اللفظ في أصله العربي كان ولا زال من الالفاظ الدارجة على ألسنة الخواص والعوام من العرب . لهذا اللفظ وجود وتحقق وتوظيف قوي في أقوى اللغات الاوروبية حضورا أي الفرنسية والانجليزية , و يحمل في نفس اللغات نفس السمات الدلالية التي تجدها في المعاجم العربية القديمة والشعر العربي القديم . يحتاج هذا اللفظ لقراءة عربية مقارنة تأصيلية أولى متأنية , يتم بعدها صهره بشكل رسمي في المعاجم العربية الحديثة مع اضافة السمات الدلالية التي أضيفت عليه في اللغات الاخرى اذا وجدت , سأقدم هنا بعض مشتقات هذا اللفظ العربي في اللغات الغربية وخصوصا تلك التي تجدها في اللغتين الفرنسية والانجليزية مثل : Pus و Puss, وربما كان هذا الاسم الدال على مادة القيح من جسم أصابه التقيح هو الاصل في عملية النقل من العربية الى اللغات الغربية الاخرى , ربما كانت وراء النقل سيم دلالية اخرى كالليونة والرقة والانسياب والمطاوعة وغيرها كثير مما تحمله المشتقات وسياقات توظيفها سواء في اللغة الاصل أو الفرع وأصل النقل هنا ليس مهما لكنه مفيد لمعرفة آليات النقل المتعددة والمتغيرة من لفظ لاخر . وان كنت متأكدا من أن الاصل في اللفظ هو الاصل المحسوس , رغم ان عملية النقل في بدايتها لا تخضع لعملية انتقاء علمية تنظيرية , وانما يخضع الانتقاء فيها لعاملين حاسمين , هما أولا النقل عن طريق الصدفة , ثانيا الحاجة الملحة لذلك اللفظ لوجود فراغ في اللغة الناقلة , بعد ذلك تحدث عملية توسيع للفظ المنقول عن طريق السمات الدلالية وهي ترتبط بشكل او باخر بعملية توسيع المشتقات . وهنا سأذكر واحدا من المشتقات الاخرى ومن اهمها على الاطلاق Puss بتكرار السين مما يعني التضعيف او الضغط أو الشدة , الذي هو أصله في اللفظ العربي من الفعل ( بس ) بفتح الباء و تشديد السين و من الاسم ( البسة ) او ( البس ) بضم و فتح الباء مع تضعيف السين . ان عملية النقل وان كانت في اصل بدايتها تتسم بالاعتباط الجماعي- وهو شرط لساني- والتلقائية, الا انها على المستوي العلمي يحمل اللفظ المنقول فيها الجينات الاصلية المكونة للفظ في لغته الاصلية فينقلها الى اللفظ في لغته الجديدة , وهو ما يفضح ويكشف عملية النقل بمجملها سواء كانت شرعية او غير شرعية , والعملية تشبه هنا لحد ما عملية تخصيب لغة ما عن طريق غير شرعي اي عن طريق تلقيح غير اصيل , مثلما يحدث بين انثى ورجل هو ليس زوجها الشرعي .
هنا في الحقيقة تظهر اصالة اللغة واصولها . ويكشف كل ذلك اذا عدت الى اللفظ Pus أو Puss في المعاجم الغربية , فأنت تجد له أبناء ومشتقات وأفخاد وتفريعات , لكن لا تجد له ابا ( الفعل ) الا في اللغة الاصلية , فالجدر الفعل مهما كان في رأيي هو الاصل وليس الاسم , اضافة الى انه يضم الحدث فهو يضم ايضا الزمان , وان كان زمنا متحولا غير تابث لان الزمن نسبي وهو اصلا من المتحولات , ماض , حاضر ومستقبل وماض الماضي والماضي البعيد والماضي القريب والحاضر الفعلي والحاضر المستمر والمستقبل القريب والمسقبل البعيد وتصنيفاته كثيرة الخ . هذا واحد من المقاييس العلمية التي لا تتغير مهما اختلفت اللغات . فاذا كان اللفظ في تلك اللغة يحمل فعلا , فانه يجوز أن يكون اصلا في تلك اللغة أي فيه احتمال , و الا فهو منقول عن طرق متعددة ومختلفة من لغة أخرى , يضاف الى ذلك مقاييس أخرى مثل الغنى في المشتقات والغنى في السمات الدلالية التي تصل الى درجة التناقض والتعارض , وهذه خاصية اخرى في اصالة اللغة العربية , تظهر فيها بشكل جلي دون حاجة الى قرينة لفظية , مثلما هو الشأن في اللغات الهجينة والاصطناعية , فالعربية بشكل طبيعي لا تحتاج الى قرينة لفظية داعمة للدلالة على التعارض من داخل اللفظ الواحد ( انظر مثلا لفظ تتالى وتوالى او التتالي والتوالي من الفعل تلا يتلو ) . وللكشف عن أصالة اللفظ ( بس ) او ( البسة ) في اللغة العربية . ندعوكم الى القيام بقراءة وتحليل مقارناتي تقابلي بين اللفظ في اصله العربي و فرعه الغربي من المادة الاشتقاقية الموزعة بينهما هنا وهناك ؟ وسأقدم هنا كل المشتقات التي أعلمها حول هذا اللفظ في الفرنسية والانجليزية . ولكم حرية العودة الى المعاجم العربية والغربية وحرية التحليل والمقارنة من خلال المقاييس التي ذكرتها سابقا , ومنه الحكم والعمل على اعادة قيمة اللفظ العلمية والمعجمية من داخل لغته ومعجمه الاصل , تلك القيمة التي أرى أنه فقدها بسبب الاستعمال اللهجي حيث غابت قيمته العلمية وحضرت فقط دلالته ووظيفته الشعبية اللهجية وهي واضحة هنا أي اللهجة المصرية الحديثة التي أشبعت ( بضم الهمزة ) دراسات لا طائل من وراءها , ولهذا كنت دائما أقول باعدام اللهجات الحديثة , وهذه قصة أخرى .
ولك المشتقات الاجنبية التي أعلمها , وهي في مجموعها لا تكشف عن أصالة اللفظ في اللغات التي تستعمله :
Pussy--Pus - Puss -Push - Pushy - pusillanimous- Pussly - Pusstule .... so on
تحية طيبة والسلام عليكم