مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,687
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي ما أجملَ الاشتغالَ بعلوم القُرآن!

كُتب : [ 07-02-2022 - 01:53 PM ]


ما أجملَ الاشتغالَ بعلوم القُرآن!

د. عبد الرحمن بودرع


ما أجملَ الاشتغالَ بعلوم القُرآن، فهي تكشف في كل قراءة واطلاعٍ عن أسرار بليغة ولآلئَ نفيسةٍ يستفيدُ منها دارس القُرآن الكريم بعامّةٍ ودارسُ لسانيات النص أو نحو النص بصفة خاصّةٍ. والكلام في هذا الباب يطول جدا وقد بسطنا في محاضرة مفصَّلةٍ أهميةَ علوم القُرآن بما هي "مقدّمات" لنحو النص القُرآني...
أما اليومَ فسَنُعَرّجُ على علم من علومها لإثارةِ ومضاتٍ سريعةٍ على سبيل الإشارة إلى الأهمية...
أهمية القراءات في بناء نحو للنص القُرآني. انطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وسلم "أُنزلَ القُرآنُ على سَبعةِ احرفٍ". وهو حديثٌ رَواه أكثرُ من عشرينَ صحابياً كما نص عليه ابو عُبَيْد والسيوطي من بَعدِه.
وقد اختارُ الإمامُ مالك وغيرُه من الفُقَهاء والعُلَماءِ أن يكونَ معنى الحديث أن القرآنَ الكريمَ أُنزلَ على سبعِ لُغاتٍ متفرقةٍ في القُرآن، مع اختلاف ألفاظٍ بمعنى واحد، أو سبعةِ أوجه.
وقد بيّنَ الإمامُ أبو عبد الله بنِ أحمدَ بنِ مُطرِّفٍ الكنانيُّ القرطبيُّ (ت.454هـ) هذه الأوجه القرائيةَ السبعَةَ ، منها أن يكونَ للحرف معنىً واحدٌ تختلفُ فيه قراءتانِ تُخالفانِ بين لَفْظِه ونَقْطِه كقراءَةِ مَن قرأ "فَتَثبَّتوا" بالثاء والباءِ، وقراءة بعضِهم "فتَبيَّنوا" من التّبيُّن، والمَعْنيانِ متقاربان؛ لأن مَن تثبَّت في الأمرِ فقد تبيَّن له. ومثلُه: "إنه خبير بما تفعلون" بتاء المُخاطَبَة و"إنه خبير بما يَفعلون" بالياءِ على الإخبارِ عن الغائبين، والمعنيانِ واحد؛ لأن العربَ إذا كانَ المخاطَبُ غائباً استعمَلَت فيه المَعنيينِ فخاطبته مُخاطبةَ الحاضرِ وأخبرت عنه إخبارَ الغائبِ .
فهذا وجه من الوجوه السبعة. أكتفي به على سبيل الاستدلال. أما قولُه صلى الله عليه وسلمَ "كان الكتابُ الأولُ من بابٍ واحدٍ، ونزل القُرآن من سبعةِ أبوابٍ على سبعةِ أحرفٍ، ثم قال: زاجر وآمر وحَلال وحَرام ومُحكَم ومُتشابه وأمثال؛ فأحِلوا حلالَه وحرِّموا حرامَه وافعلوا ما أُمرتُم به وانتهوا عَمّا نُهيتُم عنه وآمنوا بمتشابهه وقولوا "آمنّا به كلٌّ من عندِ ربنا" (1). فإنّ معنى الحرف في الحديث الكلمةُ التي أنزلَها في الحلالِ والحرامِ،... لأن ذلك إخبارٌ عما أراد الله عزّ وجلَّ به عبادَه مما أوقفهم عليه حتى فهموا، فيكون ذلك عندهم واحدا في المعنى ويكون ألفاظُه عل سبعةِ احرفٍ...
وإذا تأملتَ علمتَ أنّ القراءاتِ المشهورةَ تتعاضد ويُبيّنُ بعضُها بعضاً ويُفصلُه أو يُقربُ مَعناه على سبيل الشرح أو التفصيل أو التنويع. فلا غنى للباحث في بلاغة النص القُرآنيّ أن يكونَ على درايةٍ بهذا الفنّ من علوم القرآن، وهو القراءاتُ وما فيها من اختلاف ألفاظ أو حروف واتحاد معانٍ أو وحدةِ مَقاصدَ...
وهذا باب يحتاج إلى ضرب من التطبيق، وقد يجد تطبيقَه في استعانة الفقيه المُستنبط، بالقراءات التي يفسرُ بعضُها بعضاً، والمعنى أنّ القراءات المشهورةَ يأخذ بعضُها ببعض ولا ينبذ بعضُها بعضاً. يستعين الفقيه بقراءة لفهم أخرى، في طريق بيانه للمعنى وبنائه للدلالات المستنبَطَة.

المصدر

ــــــــــــــــــــ
(1) البديع في شرح القراءات السبع، لابن مُطرِّف الكنانيّ القرطبيّ (ت454هـ) ، تحقيق د.عبد الواحد الصمدي، المجلس الوطني للإعلام، الإمارات، 2015م، ج:1، 79-80.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by