مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,683
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي الاستشهاد بالحديث النبوي في علم النحو

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:30 AM ]


الاستشهاد بالحديث النبوي في علم النحو
د. سعد الدين إبراهيم المصطفى
نَالَ مَوضُوعُ الاستِشهادِ بِالحدِيثِ الشريفِ اهتِمامَاً كبِيراً مِن الباحثينَ المعاصِرِينَ، وأُفرِدَتْ لَهُ بُحوثٌ ومَقالاتٌ علَى نحوٍ يَجعلُنا فِي غَيرِ حَاجةٍ إلَى التَّكرارِ أو تَلخيصِ ما قِيلَ فِي هذا الموضُوعِ، وما يَهُمُّنا هنا بِصورة أساسيَّةٍ هو أنَّ الحديثَ يأتِي فِي المرتبةِ الثانيةِ بعدَ القُرآنِ في الاحتِجاجِ بِهِ.

وكانَ الحديثُ النَّبويُّ الشَّريفُ مَصدراً مِن مَصادِرِ النُّحاةِ يَتَفيؤُونَ ظِلالَهُ، ويَبحثُونَ في ثنايا سُطورِهِ وكلماتِهِ، ويَتناولُونَ القَواعِدَ النَّحويَّة لِدراسة ما فِيهِ، لأنَّ الحديثَ النَّبويَّ الشَّريفَ مادَّةٌ خِصبةٌ ونبعٌ فيَّاضٌ ومَيدانٌ واسِعٌ بِكرٌ فِي الدِّراساتِ النَّحويَّةِ.

ويُعدُّ الحديثُ النبويُّ الشريفُ المصدرَ الثانِي مِن مصادرِ التشريعِ، وقد نَهَضَتْ دِراساتٌ كَثيرةٌ تَتناوَلُ الجوانِبَ الفِقهيَّةَ والشَّرعِيَّةَ فيهِ. أمَّا الدِّراساتُ النَّحويَّةُ فقد كانَتْ قَليلةً قِياساً بِالدِراساتِ النَّحويَّةِ فِي القُرآنِ الكَريمِ، لكِنَّ ذلِكَ لم يُقلِّلْ مِن قِيمةِ النَّصِّ الحدِيثيِّ فِي الدِّراسةِ والقَواعِدِ النَّحويَّةِ أبداً.

وحَظِيَ الحديثُ النَّبويُّ الشريفُ بالدراسةِ والبَحثِ، فمِن الجُهودِ النحويَّةِ فِي إعرابِ الحدِيثِ الشَّريفِ ما قدَّمَهُ العُكبُريُّ (ت 616 هـ) في كتابِهِ: "إعراب الحديث النبوي" فقد تناولَ "جامع المسانيد" للحافظ أبي الفرج بن الجوزي (ت 597 هـ).

وهنا نَقُولُ إنَّ لُغةَ الحَديثِ النَّبويِّ سواءٌ نُقِلَ بِاللفظِ أو بِالمَعنَى إنَّما يُمثِّلُ الُّلغةَ الفُصحَى، تِلكَ المَنسُوبةِ إلَى عَصرِ الاحتِجاجِ، وهِيَ الَّتي يُحكَمُ بِأنَّها أَرفَعُ مُستَوى وَصَلَتْ إلَيهِ العربيّةُ وأكثرُها تَصرُّفاً، وأَعظمُها قُدرةً، وأوسعُها إحاطةً، وأعمقُها دِقَّة، وأهدَاها علَى نَهجِ التَّعبيرِ سَبِيلاً، حَسبُها أنَّها وَسِعَتْ كَلامَ اللهِ تَعالَى، وكَلامَ رَسُولِهِ الكَريمِ، وما دارَ حولَهُما مِن بُحُوثٍ ودِراساتٍ وما صَحِبَ ذلِكَ من آراءٍ أَغَنَتِ الُّلغةَ وقواعِدَها، ونبَّهتِ الدَّارِسِينَ، وفَتَحَتْ أمامَهُم مَجالاتٍ خِصبةً فِي الدَّرسِ القَديمِ والمُعاصِرِ.

ونُؤكِّدُ أنَّ هذِهِ اللغةَ الفُصحَى الَّتِي بَنَى العَربُ قواعِدَهُم علَيها إنَّما كانَتْ تُمثِّلُ لُغةَ الثَّقافةِ والعِلمِ بِمُختَلَفِ أنواعِهِ والأدبِ شِعرِهِ ونَثرِهِ.

وأمَّا العُلمَاءُ المُعاصِرُونَ فقد دافَعُوا عَن مَوقِفِهِم مِن الاستِشهادِ بِالحَديثِ النَّبويِّ الشَّريفِ وعدُّوه مادَّة خِصبةً لِلدِّراساتِ اللُّغويَّةِ والنَّحويَّةِ، ومِنْ هؤلاءِ الشيخ محمد الخضر حسين في كتابِهِ "دراسات في العربية وتاريخها"، وكذلك فعل الأستاذ سعيد الأفغاني (ت 1417 هـ) في "أصول النحو"، ود. مهدي المخزومي في كتابه "مدرسة الكوفة" الَّذِي رَأَى فيهِ أنَّ النُّحاةَ الِّذينَ لم يحتَجُّوا بالحديثِ الشريفِ ضَيَّعُوا قِسماً كبيراً مِن مصادرِ لُغةِ العربِ. وقد ناقش طه الراوي في كتابه "نظرات في اللغة والنحو" آراءَ المانعينَ من الاحتِجاجِ بالحديثِ الشريفِ، وفنَّدَ حُجَجَهُم، وفعل فِعلَهُ أحمد كحيل في رسالته "النحو في الأندلس" حيث تحدَّثَ عن اهتمامِ الأندلسيينَ أيضاً بالحديثِ الشريفِ والاستشهادِ بِهِ.

وكانَ المحدِّثونَ علَى صِلةٍ وثيقةٍ بعلمِ النحو واللغةِ، فالحديثُ النبويُّ رُوِيَ بهذهِ اللغةِ، وللُّغةِ قَواعِدُ وضَوابِطُ بيَّنَها النُّحاةُ، ولَيسَتِ الرِّوايةُ في الحديثِ أمراً سهلاً، فقد كانَ الصحابةُ رضوان الله عليهم والَّذينَ رَوَوا عنهُم يَتشدَّدونَ في روايةِ الحديثِ، فلا يقولُ القائِلُ منهم: قالَ رسول الله صلَّى اللهُ علَيهِ وسَلَّمَ إلا وهُوَ عالِمٌ مُتيِّقنٌ ممَّا يَروي، لأنَّه يُدركُ تماماً ما معنى هذِهِ الكلماتِ، فقد قال النبي، عليه الصلاة والسلام: (مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتعمِّداً فَلْيَتبوَّأْ مَقعَدَهُ مِن النَّارِ)[1].

وعِلمُ النَّحوِ علمٌ مُتمِّمٌ وضَرُوريٌّ وهامٌّ، وهو علَى درجةٍ عظيمةٍ لدارسِي الحديثِ ورواتِهِ، فقد رُوِيَ عن شُعبةَ ابنِ الحجَّاجِ (ت 160هـ) وهو أَحَدُ علماءِ الحديثِ ونقَّادِهِ قولُهُ: "مَنْ طَلَبَ الحَديثَ، ولم يُبصَّرِ العربيَّةَ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ رَجُلٍ علَيهِ بُرنسٌ، ليسَ لهُ رأسٌ"[2].

ونَجِدُ كَلاماً مُشابِهاً لهذا المَعنَى عِندَ حماد بن سَلَمةَ (ت 167 هـ): "مَثَلُ الَّذِي يَطلُبُ الحدِيثَ ولا يَعرِفُ النَّحوَ مَثَلُ الحِمارِ علَيهِ مِخلاةٌ لا شَعيرَ فيها"[3].

ومَنْ يَطَّلعُ علَى كُتُبِ تراجمِ المحدِّثينَ والنُّحاةِ يجدُ مدى التَّرابُطِ الوثيقِ والقرابةِ والتلاؤمِ بينَ عِلمَي الحديثِ والنَّحو، والفائِدةِ المتبادلة بينَهُما، فكم انتقلَ العلماءُ بينَ حلقاتِ الحديث والنحو، فقصة سيبويه (ت180هـ) إمامِ النُّحاةِ معروفة، فقد تَتَلمَذَ علَى حمادِ بنِ سَلَمةَ شيخِهِ في الحديثِ.

وهكذا سارَ الاحتِجاجُ بِنصِّ الحَديثِ فِي القُرونِ الأولَى سَيراً بَطيئاً، ولكنَّهُ لم يَكُنْ كثيراً، بل بَقِيَ حتَّى القَرنِ السَّادِسِ في المشرِقِ كما كانَ في القُرُونِ الأولَى، إلا أنَّ نُحاةَ الأندلسِ كانُوا أوَّلَ مَنِ احتَجَّ بِالحديثِ، وكانَ ابنُ مالِك (ت672هـ) أكثرَ هؤلاءِ حَمَاسَةً، إذْ جَعَلَ مِن ظَواهِرِ الحَديثِ النَّبويِّ الُّلغويَّةِ مادَّةً يَتَعقَّبُ بِها القُدماءَ، ويَتَّهِمُهُم بِقِلَّةِ الاستِقراءِ، والجَدِيدُ فِي هذِهِ المَرحلةِ أنَّ النُّحاةَ أَخَذُوا نَصَّهم الحَديثيِّ الأدبِيِّ مِن كُتبِ الصِّحاحِ.
_____________
[1] صحيح مسلم: مسلم أبو الحسين بن الحجاج النيسابوري (ت216)، تحقيق: فؤاد عبدالباقي، دار الحديث، القاهرة، 1991م، ص 10.
[2] مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث: ابن الصلاح عثمان بن عبدالرحمن (ت643)، نشره محمد راغب الطباخ، المطبعة العلمية، حلب، 1993م، ص 165.
[3] تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: السيوطي، جلال الدين عبدالرحمن (ت911)، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، المكتبة العلمية، 1959م، ص 317.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,038
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:10 PM ]


السُّنَّة حاكمة على اللغة لا العكس، والشافعي حجة في اللغة، وقوله حجة يُعتَمد عليها

من ملتقى اهل الحديث :



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه .

أما بعد، سأل رجلٌ من الفقهاء العلاّمة اللغوي أبا زكريا يحيى بن زياد الفراء ( ت 207 هـ ) عن اللغة إذا خالفت السُّنَّة أيكون الحكم للسُّنَّة أو اللغة ؟
فقال : السُّنَّة حاكمة على اللغة، ولا يجوز أن تكون اللغة حاكمة على السُّنَّة .

قال الفقيه : فإنْ وردت لغات مختلفة في شيء واحد متغايرة ؟

قال الفراء : يُؤخَذ بأفصحها وأشهرها من المعروف المشهور لقريش .

قال الفقيه : فإنْ صَحَّت لغةً ذكرها الشافعي ولم تُعْرَف إلا له، أيكون خلافاً ويُؤخَذ بها ؟

فقال له الفراء : الشافعي لغة؛ هو قرشي مطَّلبي عربي فقيه، وقولُه حُجَّة يُعْتَمَد عليها، واللغة من مثله أوثق لعلمه وفقهه وفصاحته، وإنه من القوم الذين تغلب لغاتهم على سائر اللغات . اهـ .

==============

" جزء فيه حكايات عن الشافعي وغيره " ( ص 34 / ط . دار البشائر الإسلامية ) لأبي بكر الآجري ( ت 360 هـ )


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,038
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:14 PM ]


أبو معاوية البيروتي


السُّنَّة حاكمة على اللغة لا العكس، والشافعي حجة في اللغة، وقوله حجة يُعتَمد عليها







الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه .

أما بعد، سأل رجلٌ من الفقهاء العلاّمة اللغوي أبا زكريا يحيى بن زياد الفراء ( ت 207 هـ ) عن اللغة إذا خالفت السُّنَّة أيكون الحكم للسُّنَّة أو اللغة ؟
فقال : السُّنَّة حاكمة على اللغة، ولا يجوز أن تكون اللغة حاكمة على السُّنَّة .

قال الفقيه : فإنْ وردت لغات مختلفة في شيء واحد متغايرة ؟

قال الفراء : يُؤخَذ بأفصحها وأشهرها من المعروف المشهور لقريش .

قال الفقيه : فإنْ صَحَّت لغةً ذكرها الشافعي ولم تُعْرَف إلا له، أيكون خلافاً ويُؤخَذ بها ؟

فقال له الفراء : الشافعي لغة؛ هو قرشي مطَّلبي عربي فقيه، وقولُه حُجَّة يُعْتَمَد عليها، واللغة من مثله أوثق لعلمه وفقهه وفصاحته، وإنه من القوم الذين تغلب لغاتهم على سائر اللغات . اهـ .

==============

" جزء فيه حكايات عن الشافعي وغيره " ( ص 34 / ط . دار البشائر الإسلامية ) لأبي بكر الآجري ( ت 360 هـ )


روى الحافظ أبو طاهر السِّلفي في " المشيخة البغدادية " ( 1 / 414 ) من طريق محمد بن العباس بن زيد القاضي قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول :
لسان الشافعي لغة فأخبتوه، فما رأيته إلا فصيحاً .

صدقت فيما نقلته؛ ولإن كان الفراء أجاز حُجِّيَّة الحديث في اللغة؛ فقد منعها كثرة النحاة،
الامر كما ذكرت اخي
وللاستزادة من الفائدة في هذا الموضوع - وهو مهم - احببت ان انقل ما استدل به اولائك النحاة الذين منعوا من الاستدلال بالحديث في اثبات القواعد الكلية في اللغة ,واقوى ما استدلوا به لمذهبهم في المنع امران ذكرهما كثير ممن تحدثوا عن الموضوع واكتفي بالنقل عن البغدادي

قال في "خزانة الادب":

أحدهما :

أن الرواة جوزوا النقل بالمعنى،فتجد قصة واحدة قد جرت في زمانه صلى الله عليه وسلم لم تقل بتلك الألفاظ جميعها: نحو ما روي من قوله: " زوجتكها بما معك من القرآن " " ملكتكها بما معك من القرآن " ، " خذها بما معك من القرآن " ، وغير ذلك من الألفاظ الواردة، فنعلم يقيناً أنه صلى الله عليه وسلم لم يلفظ بجميع هذه الألفاظ، بل لا نجزم بأنه قال بعضها إذ يحتمل أنه قال لفظاً مرادفاً لهذه الألفاظ " غيرها " ، فأتت الرواة بالمرادف ولم تأت بلفظه، إذ المعنى هو المطلوب، ولا سيما " مع " تقادم السماع، وعدم ضبطها بالكتابة، والاتكال على الحفظ. والضابط منهم من ضبط المعنى، وأما من ضبط اللفظ فبعيد جداً لا سيما في الأحاديث الطوال. وقد قال سفيان الثوري: " إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني، إنما هو المعنى " . ومن نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم " إنما " يروون بالمعنى.

الأمر الثاني:

أنه وقع اللحن كثيراً فيما روي من الحديث، لأن كثيراً من الرواة كانوا غير عرب بالطبع، " ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو " ، فوقع اللحن في كلامهم وهم لا يعلمون، ودخل في كلامهم وروايتهم غير الفصيح من لسان العرب. ونعلم قطعاً من غير شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أفصح العرب فلم يكن يتكلم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب وأشهرها وأجزلها، وإذا تكلم بلغة غير لغته فإنما يتكلم بذلك مع أهل تلك اللغة على طريق الإعجاز، وتعليم " الله " ذلك له من غير معلم.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,038
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:18 PM ]


احتجاج النحويين بالحديث
الأبحاث - أبحاث المجلة

للدكتور محمود حسني محمود


لم تكن قضية الاحتجاج بالحديث تشغل فكر أحد من النحاة الأوائل، الواضعين لعلم النحو، المستقرئين لأحكامه من لسان العرب. لقد أثاروا النقاش حول الاحتجاج بالشعر، والاحتجاج بأقوال العرب وبالقراءات؛ ولكن أحداً منهم لم يحاول أن يبدي رأياً حول الاحتجاج بالحديث. فَلِمَ لاذ هؤلاء بالصمت؟ ألأَن النبي قال قولته المشهورة: "أنا أفصح العرب بيد أني من قريش"، فلم تترك هذه القولة مجالاً لأحد في المناقشة، وكأنها تجعل الاحتجاج بالأحاديث أمراً مسلّماً به، كما هو الأمر في الاحتجاج بالقرآن الكريم؟. أم لأن الوضع في الحديث كَثُر وتزايَدَ، بحيث صَعُب على هؤلاء النحاة الأوائل الذين كانوا يتحرّون الدقة ويتشددون التشدد كله أن يميّزوا ما هو للرسول وما هو ليس له؟ أم لأن الحديث رُوِي بعض منه بالمعنى فاشتمل على لفظ غير لفظ النبي، وإعراب غير إعرابه، وتصريف في اللفظ غير تصريفه، الأمر الذي جعل هؤلاء يتحرجون في البتّ في هذه القضية؟

يبدو لي أن هذه الأسباب جميعاً جعلت هؤلاء يلوذون بالصمت دون أن يصرحوا بقول أو رأي، وكأن الوقت لم يحن بعد للقطع في مثل هذه القضية. ولو بَتّوا فيها كما بتّوا في الاحتجاج بنصوص الشعر والنثر، لما كان هناك مجال لأحد من النحاة المتأخرين في الذهاب فيها مذاهب متباينة، والإدلاء بآراء متناقضة، والتحامل على بعضهم بعضاً، ولما امتد هذا الخلاف أزمنة متعاقبة ظهر تأثيره في كتب المعاصرين الذين بحثوا هذه القضية وناقشوا جوانبها العديدة.

ولعل إفراط ابن مالك في الاستشهاد بالحديث إفراطاً شديداً هو الذي أثار قضية الاحتجاج بالحديث، وأوهم النحاة في عصره وبعد عصره أنه خرج على سُنّة الأولين، وأنه شقَّ مذهباً جديداً لا سابق له. وجعلهم يحاولون كدّ عقولهم لمطالعة الناس بفتاوى وآراء، فكان حصيلة ذلك آراء ثلاثة رئيسية:

الأول: لا يجوز الاحتجاج بالحديث مطلقاً لأسباب عديدة، أولها: أَن الحديث مرويّ بالمعنى دون اللفظ، وما دام كذلك فكثير من ألفاظه وما اعتراها من تصريف أو إعراب ليس من نطق الرسول ولا من لفظه. وثانيهما: أن الحديث وقع فيه لحن كثير، لأن أغلب رواته أعاجم لا يتقنون اللغة العربية. وثالثهما: أن أوائل النحاة من أئمة البصريين والكوفيين، النحاة المتأخرين في بغداد والأندلس وغيرها، لم يفعلوا ذلك.

وأبرز من قال بهذا الرأي أبو حيان، وابن الضائع، والسيوطي.

الثاني: رأى الشاطبي، الذي يقف موقفاً وسطاً بين المنع والتجويز، فيرى أنه يجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعُتني بنقل ألفاظها لمقصود خاص، كتلك التي قُصد بها بيان فصاحته، وكالأمثال النبوية. ولا يجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني رواتها بالمعنى دون اللفظ. وقد تبع الشاطبي أبا حيان في نفيه احتجاج أحد من النحاة الأوائل به.

الثالث: التجويز مطلقاً؛ وقال به ابن مالك والرضي، الذي زاد عليه جواز الاحتجاج بكلام أهل البيت، رضي الله عنهم. وقال به أيضاً الدماميني وابن الصلاح. غير أن أشد هؤلاء تحمّساً لهذا الرأي وأكثرهم دفاعاً عنه أمام أبي حيان، ابن الطيب المغربي، في شرحه على اقتراح السيوطي، ولعل أبرز ما بني عليه دفاعه:

أَن القول إن القدامى لم يستدلّوا بالحديث ولا أثبتوا القواعد الكلية، لا دليل فيه على أنهم يمنعون ذلك ولا يجوّزونه.

إن القول إن الأحاديث بأسرها ليس موثوقاً بأنها من كلام النبي، صلى الله عليه وسلم، قول باطل، لأن المتواتر، وإن كان قليلاً، مجزوم أنه من كلام النبي، وكذلك ما اشتمل عليه صحيحا البخاري ومسلم، إلا قليلاً، مجزوم بأنه من كلامه، وما صح أنه من كلامه لا شك في كونه في إثبات القواعد كالقرآن.

أما القول إن الرواة جوَّزوا النقل بالمعنى، فاحتمل نقل المعاني دون الألفاظ، فالخلاف فيه مشهور، وكما أجازه قوم منعه آخرون، بل ذهب إلى المنع كثير من المحدثين الفقهاء والأصوليين. وإن بعض الأئمة شدَّد في الرواية بالمعنى غاية التشديد، فمنع تقديم كلمة على كلمة أخرى، وحرف على آخر. وذهب بعض الأئمة إلى أنه لا تجوز الرواية بالمعنى إلا لمن أحاط بجميع دقائق علم اللغة، وإلا فلا يجوز له الرواية بالمعنى.

أما القول بتعدد رواية القصة الواحدة، فالرد عليه بأن ورود القصة الواحدة بالعبارات المختلفة صحيح موجود في كثير من الأحاديث، فقد كان النبي يعيد الكلام المرَّتَيْن وأكثر لقصد البيان وإزالة الإبهام. وقد ورد أنه، عليه الصلاة السلام، كان من عادته تكرار الكلام ثلاث مرات؛ وقد وضع البخاري باباً أسماه: باب من أعاد الحديث ثلاثاً ليفهم عنه.

وآخر دفاعاته أن صحيح البخاري، مع أنه مشتمل على سبعة آلاف ومئتين وخمسة وسبعين حديثاً بالمكرر، فإن التراكيب المخالفة لظاهر الإعراب فيه تكاد لا تبلغ أربعين، ومع ذلك بسطها شُرّاحه، وأزال النقابَ عن وجوه أشكالها ابنُ مالك في ما كتبه على صحيح البخاري، بحيث لم يعد فيها إشكال ولا غرابة.

وقضية الاحتجاج بالحديث هي في حقيقتها ذات جانبين يمكن دراسة أحدهما مستقلاً عن الآخر، وإن كان كل منهما يكمل الآخر ويلقي الضوء عليه:

الجانب الأول: الإفتاء في الاحتجاج بالحديث: هل يجوز أو لا يجوز؟

الجانب الثاني: هل احتج النحاة الأوائل بالحديث أم لا؟ ومتى كانت بداية الاحتجاج به؟ وما حجتهم إن كانوا عملوا به؟

أما الجانب الأول فقد بَتَّ فيه مجمع اللغة العربية إذ جوّز الاحتجاج بعد أن وضع شروطاً ومقاييس للأحاديث التي يُحْتَجّ بها.

وأما الجانب الثاني فقد بقي المجال فيه مفتوحاً أمام الباحثين المعاصرين للتنقيب والتفتيش، ولتبيين: هل كان الحديث مصدراً من مصادر الاحتجاج أو لا؟ وقد نفى الدكتور شوقي ضيف، والدكتور عبدالرحمن السيد احتجاج النحاة، كأبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وسيبويه، وغيرهم، بالحديث. وعد الأستاذ طه الراوي ابن خروف (ت 609هـ) أول من احتج به. بينما عد الشيخ محمد الخضر حسين ابن حزم سابقاً لابن مالك في هذا المضمار. أما الدكتور أحمد مكي الأنصاري فقد نسب أولية الاحتجاج به إلى الفراء. وكان الدكتور عبدالفتاح شلبي دقيقاً في قوله حين بحث في هذا الموضوع، إذ جعل أبا علي الفارسي أسبق من ابن خروف، ولكنه لا يستطيع – كما ذكر- أن يدعي أنه أول من احتج، قال: "ولست أزعم أن صاحبي أول من اعتمد الأحاديث في الاحتجاج اللغوي والنحوي والصرفي، لأن هذه القضية عريضة تستلزم استقصاء آثار النحاة الذين سبقوا أبا علي؛ ولكني أكتفي بتقرير أن أبا علي أسبق من ابن خروف في الاحتجاج بالحديث في مسائل النحو والصرف".

ولم ينتبه أحد قبل عثمان فكي إلى احتجاج سيبويه بالحديث النبوي، فقد ذكر أنه عثر في ثنايا الكتاب على ثلاثة أحاديث، وعَدَّه بناء على ذلك أول من احتج به؛ وتابعه في ذلك كل من الدكتور أحمد مكي الأنصاري، والدكتور موسى بناي، والأستاذ أحمد راتب النفاخ بعد أن زاد عليهما حديثين آخرين.

ومن يستقصي هذا الموضوع بعناية، ويتفحص كتب الأقدمين يتبين أن سيبويه ليس أول من احتج بالحديث، وليس هو صاحب هذه السنّة، وإنما سبقه إليها أوائل النحاة الذين أخذوا على عاتقهم شق طريق القواعد العربية في النحو والصرف بجدّ وعناء. وأول هؤلاء -حسب ما توصلت إليه في هذه الدراسة- أبو عمرو بن العلاء (ت 154هـ)؛ وأبو عمرو هذا أستاذ سيبويه، وتلميذ تلميذ أبي الأسود الدؤلي - فقد أورد الزجاجي القول الآتي: "اعلم أن للعلماء في اشتقاق النبي قولين: أما سيبويه في حكايته عن الخليل فيذهب إلى أنه مهموز الأصل من أنبأ عن الله ... فالنبي في مذهب هؤلاء فعيل بمعنى فاعل، ولامه همزة أبدلت ياء وأدغمت فيها التي قبلها فقيل نبيّ، كما ترى ... وقيل: القول الآخر مذهب جماعة من أهل اللغة، وهو رأي أبي عمرو بن العلاء، قالوا ليس بمهموز الأصل، وإنما هو من النباوة، وهي الرفعة، فإنه قيل: نبا ينبو: أي ارتفع على الخَلْق وعلا عليهم، ولامُهُ واو قُلبت ياء لوقوعها بعد ياء ساكنة، وأدغمت الأولى في الثانية فقيل نبيّ كما ترى. وهَمْزُهُ على هذا المذهب خطأ غير جائز، وعلى المذهب الأول جائز همزهُ وتَركُ همزه، لأن ما كان مهموز الأصل فتخفيفه جائز، وما لم مهموزاً في الأصل فهمزه لحن، إلا ما كانت فيه علة موجبة. وقال هؤلاء: والدليل على صحة مذهبنا ما روي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أن رجلاً قال له: يا نبيء الله، فهمزه. فقال له عليه السلام: (لست بنبيء الله، ولكنني نبيّ الله)، فقال القائلون بالمذهب الأول: هذا حديث مرسل رواه حمزة".

وهذا القول فيه أمران صريحان:

الأول: كان أبو عمرو بن العلاء ممن يحتجون بالحديث، فقد دعم رأيه في عدم همز النبي بقوله، صلى الله عليه وسلم، ردّاً على الرجل: (لست بنبيء الله ولكنني نبيّ الله).

الثاني: لم يكن الخليل وسيبويه يرفضان الاحتجاج بالحديث أو يمنعانه. وإذا كانا يرفضان فإنما يرفضان الاحتجاج بالحديث المرسل، فلم يرفضا الاحتجاج بالحديث المذكور لأنه قول الرسول وإنما لأنه مرسل، والمرسل نوع من أنوع الحديث الضعيف لعدم إسناده.

صحيح أن هذا الحديث استشهد به أبو عمرو في ميدان علم الصرف، إلا أن من يستشهد بالحديث في الصرف يستشهد به في النحو؛ فالصرف أقرب إلى النحو من أي علم آخر، وأشد صلة به من الاشتقاق أو علم اللغة. وكانا إلى فترة طويلة من الزمن علماً واحداً، انفصلا فيما بعد ولكن الصلة بينهما بقيت قوية. هذا بالإضافة إلى أن الصرف يبحث في ما يطرأ على الكلمة من زيادة أو نقصان أو تغيير، بينما يبحث النحو غالباً في ما يتناوب على آخرها من حركات الإعراب لتناوب العامل، فالأول أكثر صعوبة والإفتاء فيه أشد خطورة.

أما بالنسبة لاحتجاج الخليل فقد أورد الزجاج نصاً آخر فيه أنه كان يحتج بحديث النبي: (لا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة مسلمة) في موضوع وصف المذكر والمؤنث، قال الزجاج: "فأما ما كان من صفات المؤنث نحو: طالق طامث، فإذا سميت به رجلاً انصرف، لأنك إنما سميت بلفظ مذكر وُصِفَ به مؤنث؛ قال الخليل: المؤنث الذي يوصف بالمذكر بمنزلة شيء، كأنك قلت: شيء طالق. قال: والمؤنث الذي يكون صفة للمذكر نحو قولهم: رجل رَبْعة، وامرأة رَبْعة، ورجل نُكَحة، وجمل خُجَأَة، قال الخليل: لفظ الذَّكَر في هذا الذي وصف بالمؤنث بمنزلة سلعة، كما جاء في الخبر (لا تدخل الجنة إلا نفس مؤمنة مسلمة)".

فسيبويه إذن يأتي ثالثاً في الاحتجاج بالحديث - حسب ما توصلت إليه- وليس الأول كما ذكر.

أما الأحاديث الثلاثة التي ذكر عثمان فكي أن سيبويه احتج بها، وتابعه في الموافقة عليها د. أحمد مكي الأنصاري. و د. بناي، والأستاذ النفاخ، فسأحاول أن أقف عندها وأحقق في أمرها لأبدي رأياً نحوها.

وأول هذه الأحاديث ورد في باب "ما يكون فيه هو وأنت وأنا ونحن وأخواتهن فصلاً" قال سيبيويه: " وأما قولهم (كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهوِّدانِه ويُنَصِّرانِه)، ففيه ثلاثة أوجه: فالرفع وجهان، والنصب وجه واحد. فأحد وجهي الرفع أن يكون المولود مضمراً في يكون، والأبوان مبتدآن، وما بعدهما مبني عليهما، كأنه قال: حتى يكون المولود أبواه اللذان يهودانه وينصرانه. والوجه الآخر: أن تعمل يكون في الأبوين ويكون: هُما: مبتدأ، وما بعده، خبراً له. والنصب على أن تجعل هُما فصلاً".

ومع أن هذا الذي استشهد به سيبويه حديث نبوي، إلا أن الضمير، هما، وهو موطن الاستشهاد والذي جاء بالحديث من أجله، لم أعثر له على ذكر في كتاب من كتب الحديث، ولم يرد في نص من نصوصه، وكأن سيبويه ساق الحديث النبوي هذا للاستفادة منه في ميدان النحو بعد تخليله هذا الضمير لتوضيح ما يذهب إليه. ويبدو أن سيبويه أحس بالمخالفة وتخوف أن ينسبه بعد أن أدخل فيه ما أدخل، فسبق ذكره بقوله: "كقولهم" وكأن ما يستشهد به عبارة نثرية عادية، والصيغة المشهورة للحديث:

(ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه، أو ينصّرانه، أو يمجّسانه).

ولذلك فإن هذا الحديث لا يجوز - وفقاً لما ذكرت- أن يكون في عداد الأحاديث التي استشهد بها سيبويه، ما دام موطن الشاهد، وهو ضمير الفصل "هما" والذي يرتكز حديثه عليه، ليس من لفظ النبي.

وثاني الأحاديث، ورد في عمل اسم التفضيل ورفعها اسماً بارزاً؛ قال سيبويه "وتقول: "ما رأيت رجلاً أبغضَ إليه الشرُّ منه إليه، وما رأيت أحداً أحسنَ في عينه الكحلُ منه في عينه"، ومثل ذلك (ما من أيام أحبَّ إلى الله عز وجل فيها الصومُ منه في عشر ذي الحجة) وإن شئت قلت: ما رأيتُ أحداً أحسنَ في عينه الكحلُ منه، وما رأيت رجلاً أبغضَ إليه الشرُّ منه، وما من أيام أحبَّ إلى الله فيها الصومُ في عشر ذي الحجة".

ومع أن ما استشهد به سيبويه يختلف في بعض ألفاظه عما ورد في كتب الحديث ككلمة "الصوم" التي لم أعثر عليها في رواية من الروايات، التي حلَّت محل "أن يُتَعَبَّد له فيها" أو محل "العمل"، إلا أن موطن الشاهد ثابت وهو كلمة "أحب"، وأنها رفعت اسماً ظاهراً وهو "الصوم" الذي ورد محل "العمل" في إحدىروايات الحديث؛ ولذلك فإن هذا الحديث يعد واحداً من الأحاديث التي كان يحتج بها سيبويه.

وقد استشهد به المبرّد، ولكنه ذكره كما يذكر عبارة نثرية. قال في باب مسائل "افعل مستقصاة": "وكذلك لو قلت: ما من أيام أحبَّ إلى الله فيها الصومُ منه في عشر ذي الحجة، أو تؤخر الصوم ومعناه التقديم"؛ وقد أخذه عن سيبويه كما هو؛ ولما كان سيبويه ساقه من غير أن ينسبه فقد التبس الأمر على المبرد، فأورده من غير معرفة بأنه حديث نبوي، ظنّاً منه أنه عبارة نثرية؛ وهذا ما أوحاه إليه تعبير سيبويه. وقد وقع ابن السراج في ما وقع فيه المبرد أستاذه. ولو كان يعلم المبرد (ت 285هـ) وابن السراج (ت 310هـ) أن ما يستشهدان به حديث، لما التزما بكل لفظة أوردها سيبويه فيه، لأن كتب الصحاح كانت قد بدأت تنتشر وتشيع في عصرهما، وأولها صحيح البخاري (ت 256هـ). ولكنهما لم يفعلا ذلك.

وقد علق محمد عضيمة، محقق المقتضب، على الأشموني، في شرحه لأنه جعله حديثاً. وذكر أن الراوية في كتب الصحاح: البخاري، والترمذي، وسنن ابن ماجه، وسنن النسائي، ليس فيها : "أحب" رافعاً للاسم الظاهر. فأنكر عليه ذلك. ومع أن ما نسبه عضيمة إلى الصحاح صحيح، إلا أن "أحب" رويت رافعة اسماً ظاهراً في إحدى روايات مسند ابن حنبل، كما أشرت قبل قليل.

أما الحديث الثالث الذي ذكره عثمان فكي، فهو ما ورد في موضوع التنازع: قال سيبويه في الاستغناء عن الفاعل أحياناً لمعرفته من السياق: "ومما يقوّي ترك نحو هذا العلم المخاطب قوله عز وجل: (والحافظين فروجهم والحافظات، والذاكرين الله كثيراً والذاكرات) فلم يعمل الآخر فيما عمل فيه الأول، استغناء عنه؛ ومثل ذلك (ونخلع ونترك من يفجرك)".

وهذا الحديث نصه مطابق لما روي، فليس فيه ما يمنع أن يكون في عداد الأحاديث التي احتج بها سيبويه.

وقد أضاف الأستاذ النفاخ إلى هذه الثلاثة، التي شارك فيها عثمان فكي، حديثين آخرين انفرد بهما وعدّهما أيضاً


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,038
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:18 PM ]


يتبع :
مما استشهد به سيبويه في كتابه:

أحدهما في باب "ما ينتصب لأنه خبر للمعروف المبني على ما هو قبله من الأسماء المبهمة" قال سيبويه: "وقد تقول هو عبدالله وأنا عبدالله فاخراً أو موعداً: أي اعرفني بما كنت تعرف، وبما كان يبلغك عني؛ ثم يفسر الحال التي كان يعلمه عليها أو تبلغه فيقول: أنا عبدالله كريماً جواداً، وهو عبدالله شجاعاً بطلاً، ويقول (إني عبدالله) مصغّراً نفسه لربه، ثم يفسر حال العبيد فيقول(43) (آكلاً كما يأكل العبد وشارباً كما يشرب العبد)".

وهذا الذي أورده سيبويه لا يعد من بين الأحاديث التي احتج بها سيبويه لأمور ثلاثة:

أولاً: إن الطريقة التي ساق بها سيبويه هذا القول لا توحي إلى أنه استشهد به حديثاً نبوياً، وإنما توحي إلى أنه يأتي بعبارة نثرية استوحاها من الحديث في رواياته المتعددة والتي أشرت إليها في الحاشية.

ثانياً: إن الصياغة التي أتى بها سيبويه تختلف عن الروايات التي روى الحديث بها كتب السنن.

ثالثاً: إن موطن الاستشهاد الذي مثل به سيبويه يختلف في لفظه وفي إعرابه عما ورد في كتب السنن؛ فإن كلمة "آكلاً" التي أوردها سيبويه، والتي هي موطن الاستشهاد، حلت محل "آكل"؛ فالكلمة الأولى اسم والثانية هي وفاعلها أما أن تكون في محل رفع خبر على أنها خبر إن، أو في محل نصب على أنها حال.

أما ثانيهما فهو ما أورده سيبويه في باب "من المصادر ما ينتصب بإضمار الفعل المتروك إظهاره" قال: "وأما (سُبُّوحاً قُدّوساً ربَّ الملائكة والروح) فليس بمنزلة سبحان الله، لأن السُّبُّوح والقدّوس اسم، ولكنه على قوله: أذكر سبوحاً قدوساً، وذلك أنه خطر على باله أو ذكره ذاكر فقال: سبوحاً أي ذكرت سبوحاً، كما تقول: أهل ذلك، إذا سمعت الرجل ذكر الرجل بثناء أو بذم كأنه قال: ذكرت أهلَ ذاك".

وما استشهد به سيبويه هذا ليس واحداً من الأحاديث النبوية كما تراءى للنفاخ، ذلك أن "سبوحاً قدوساً" وردتا في الحديث النبوي مرفوعتين لا منصوبتين، ولكنّ سيبويه استفاد من الحديث لمعالجة قضية نحوية وليوضح فكرة الباب الذي عرضهما فيه، وهو نصب المصادر بأفعال مضمرة متروكة، فأتى بهما منصوبتين؛ فالنصب ليس من نطق الرسول وإنما هو من صنع سيبويه، أو نقله عن العرب، كما سيظهر في ما بعد في الرفع. فلا يجوز إذن أن يعد شاهداً من شواهد الحديث عند سيبويه، ولو ذهبنا إلى ذلك لكأنما اعترفنا بأن النصب من لفظ الرسول، وهو ليسه.

وقد نسب النفاخ "سبوحاً قدوساً رب الملائكة والروح" إلى النبي، وعدَّه حديثاً اعتماداً على ما ورد في "عون المعبود" الذي أتى بقول للقاضي عياض يتحدث فيه عن حديث النبي (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) قال القاضي عياض: "وقيل فيه سبوحاً قدوساً على تقدير أسبح سبوحاً أو أذكر، أو أعظّم، أو أعبد (رب الملائكة والروح) هو من عطف الخاص على العام، لأن الروح من الملائكة، وهو ملك عظيم، يكون إذا وقف كجميع الملائكة. وقيل: يحتمل أن يكون جبريل".

وقول القاضي عياض: "وقيل فيه سبوحاً قدوساً" ليس معناه أن النبي كان ينصب فيقول هذا القول، لعدة دلالات، منها:

1- لو كان القاضي عياض ينسب النصب إلى النبي لأسنده بإحدى الطرق.

2- يستخدم القاضي عياض أسلوب "قيل" المبني للمجهول، وليس فيه تحديد أو إشارة إلى القائل، ففيه النسبة معممة مما يوحي أن هذا القول قول عام.

3- يلمح من سياق كلام القاضي عياض أنه يريد أن يعالج لفظ الحديث من الناحية اللغوية والنحوية؛ فقد أورد صاحب عون المعبود قولة القاضي في سياق شرح معنى "سبوح قدوس"، وسياق بيان الأوجه الإعرابية واللغوية والاشتقاقية، وهو يستأنس برأي القاضي في هذا المجال.

بالإضافة إلى ذلك كله فإن "عون المعبود" لا يقوم بدور الجامع للأحاديث أو تصنيفها وتحقيقها، وإنما بدور الشارح لما ورد في سنن أبي داود وما ورد فيه من أحاديث. ولم يرد النصب في هذه السنن.

وقد ورد "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" بالرفع في صفحة كتاب سيبويه نفسها التي ورد فيها النصب، وعدَّه النفاخ من بين الأحاديث التي استشهد بها سيبويه. ومع أن هذا القول حديث نبوي - كما أشرت إليه في الحاشية حين الحديث عن النصب، إلا أنه في المقام الذي أورده سيبويه فيه لا يعدّ حديثاً، وإنما قولاً من أقوال العرب ما دام نسبه إليهم. قال سيبويه بعد الحديث عن النصب: "ومن العرب من يرفع فيقول: (سُبُّوحٌ قُدّوسٌ ربُّ الملائكة والروح)، كما قال أهلُ ذاك وصادقٌ والله؛ وكل هذا على ما سمعنا العرب تتكلم به رفعاً ونصباً". وما دام كذلك فلا يجوز أن يُعَدّ من بين الأحاديث التي احتج بها سيبويه؛ ولو جاز لجاز أن نعد "فأَنزِلَنْ سكينة علينا" الذي استشهد به سيبويه على النون الخفيفة والثقيلة، حديثاً، مع أنه فعلاً حديث نبوي، ولكنه في الأصل من شعر عبدالله بن رواحة، ثم أعجب به النبي، فكرّره مراراً، وصار حديثاً تناقله رواة الحديث؛ غير أن سيبوه حينما استشهد به نسبه إلى عبدالله بن رواحة؛ فهو قول عبدالله ، ولو نسبه إلى النبي لكان قول النبي وحديثه.

من هذه الوقفة يتبين لنا أن ما صحَّ أن يُعَدّ من الأحاديث التي احتج بها سيبويه، مما ذكره الفكي والنفاخ، حديثان اثنان: الأول "ونخلع ونترك من يفجرك". والثاني "ما من أيام أحب إلى الله فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة".

ولقد حاولت أن أتعمق كتاب سيبويه لالتقاط بعض درر الحديث التي زين كتابه بها؛ وكتاب سيبويه بحر شاسع، كلّما أعدت النظر فيه وأمعنت اكتشفت شيئاً جديداً؛ ولكن اكتشاف الحديث فيه ليس أمراً يسيراً. تفحّصت الكتاب جملة جملة، ودَوّنت ما ظننت أنه حديث أو توقعت، لأن سيبويه لا يصرّح به، ثم استشرت بعض الكتب التي تفهرس الحديث، فاستخرجت ثلاثة أخرى عرضتها على كتب الحديث ووثقتها.

أما الحديث الأول فاستشهد به سيبويه في "باب تسمية المذكر والمؤنث، وهو الذي استشهد به الخليل كما مر. قال سيبويه: "ومما جاء مؤنثاً صفة تقع للمذكر والمؤنث: هذا غلام يَفَعَة، وجارية يَفَعَة، وهذا رجل رَبْعة؛ فأما ما جاء من المؤنث لا يقع إلا لمذكر وصفاً، فكأنه في الأصل صفة لسلعة أو نفس، كما قال (لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة)".

أما الثاني فاستشهد به في باب "إن وأن" مبيناً المواطن التي تفتح فيها همزة أن وتكسر قال: "وتقول: ( لبيك إن الحمد والنعمة لك). وإن شئت قلت أن، ولو قال إنسان أن "أن" في موضع جر في هذه الأشياء؛ ولكنه حرف كثر استعماله في كلامهم فجاز فيه حذف الجارّ، كما حذفوا رُبَّ في قولهم:

وبلد تحسبه مكسوحاً

لكان قولاً قوياً".

أما الثالث فقد استشهد به في باب "تسميتك الحروف بالظروف وغيرها من الأسماء". قال: "وأما ثَمَّ وأين وحيثُ ونحوهن إذا صيرت اسماً لرجل أو امرأة أو كلمة، فلا بد لهن من أن يتغيرن عن حالهن ويصرن بمنزلة زيد وعمرو، لأنك وضعتهن بذلك الموضع، كما تغَيَّرتْ ليت وأن، فإن أردت حكاية هذه الحروف تركتها على حالها، كما قال: (إن الله ينهاكم عن قِيْلَ وقالَ) ومنهم من يقول عن قِيلٍ وقالٍ لما جعله اسماً، وفي الحكاية قالوا: "مِن شُبَّ إلى دُبَّ"، وإن شئت مُذ شُبٍّ إلى دُبٍّ".

وقد ذكر سيبويه الحديث مروياً بالمعنى لا بالحرف. ولكن موطن الاستشهاد ثابت في الكتب التي روت الحديث. والاستفادة من قول النبي بيّنة، فهو يبين هنا أن الفعلين "قيل وقال" يدلان على المصدرية في وضعهما كما هما من غير تحويل، مع جواز دخول الجر عليهما. قال الأستاذ محمود شاكر: "وهما مصدران بمعنى الإشارة إلى هذين الفعلين الماضيين يجعلان حكاية متضمنة للضمير والإعراب، على إجرائها مجرى الأسماء، خلوين من الضمير فيدخل عليهما حرف التعريف لذلك، فيقال: "القيل والقال".

وقد صَرَّح بهذا الحديث الفراء واحتج به في بيان أصل الآن، قال: "وإن شئت جعلت "الآن" أصلها من قولك آن لك أن تفعل أدخلت عليها الألف واللام ثم تركتها على مذهب فعل، فأتاها النصب من نصب فعل؛ وهو وجه جيد كما قالوا: نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال وكثرة السؤال، فكانتا كالاسمين، فهما منصوبتان ولو خفضتا على أنهما أخرجتا من نية الفعل كان صواباً؛ سمعت العرب تقول: مِن شُبَّ إلى دُبَّ بالفتح، ومن شُبٍّ إلى دُبٍّ، يقول: مُذ كان صغيراً إلى أن دبّ. وهو فعل".

هذه أحاديث ثلاثة احتجَّ بها سيبويه، ولعلّ في كتابه أحاديث أخرى لم أهتد إليها، وقد يهتدي إليها آخرون.

وما هو ضروري في هذا الصدد أن أذكر من خلال ما مرّ أن سيبويه كان يعامل قسماً من الأحاديث معاملة تختلف عن القسم الآخر: كان يورد أحاديث القسم الأول بعد أن يغير فيها ما يخدم الفكرة التي يتحدث عنها، ولكنه ينظر في هذه الحالة إلى ما استشهد به وكأنه عبارة نثرية؛ ومثل هذا لا يعد من ضمن الأحاديث التي استشهد بها، وبخاصة إذا كان موطن الشاهد ليس مذكوراً في إحدى روايات الحديث. أما أحاديث القسم الآخر فكان يوردها كما هي من غير تغيير أو تعديل، وإذا طرأ عليها ما يخالف الرواية المشهورة فإن موطن الشاهد يبقى ثابتاً لا يمسّه تغيير، وأحاديث هذا القسم تُعَدّ من شواهد الحديث في الكتاب.

ومن يمعن النظر في الأسلوب الذي يقدّم به سيبويه القسم الأول يجده نحو: "وأما قولهم" أو "وقد تقول ..." أو "وأما ..."، بينما يقدم القسم الثاني بـ"مثل ذلك ..." أو "كما قال ..."، والأسلوب الأخير أوضح إشارة إلى أن ما يورده واحد من أحاديث النبي.

يتبادر إلى الذهن في نهاية هذا البحث سؤالان يبحثان عن الإجابة عنهما:

الأول: لِمَ كانت أحاديث سيبويه التي احتج بها قليلة إلى هذا الحد اللافت؟

الثاني: لِمَ كان سيبويه يسوق الحديث دون أن ينسبه إلى النبي؟

وفي تصوري أن الإجابة عنهما تكمن في حقيقتين اثنتين، إحداهما تكمل الأخرى.

الأولى: أن سيبويه كان ممن سمعوا الحديث ولكنه كان "شديد الأخذ" حَذِراً، حريصاً، دقيقاً في كل ما يقول، وفي نسبة ما ينسب من الشواهد؛ فإنه كان يخشى أن ينسب إلى النبي فيقول: "قال النبي" أو "وفي الحديث" ثم يظهر خلاف ما ذكر. وصِدْقُ سيبويه مُجمَع عليه. قيل ليونس: إن سيبويه ألف كتاباً في ألف ورقة في علم الخليل. فقال: ومتى سمع سيبويه من الخليل هذا كله؟ جيئوني بكتابه، فلما نظر في كتابه ورأى ما حكى قال: يجب أن يكون هذا الرجل قد صَدَق عن الخليل فيما حكاه كما صدق فيما حكى عني.

وقد ترسخت الثقة بسيبويه من خلال نسبته شواهد الشعر إلى أصحابها؛ فشواهده أصحّ الشواهد "اعتمد عليها خلف بعد سلف، مع أن فيها أبياتاً عديدة جُهل قائلوها، وما عيب بها ناقلوها؛ وقد خرج كتابه إلى الناس والعلماء كثير، والعناية بالعلم وتهذيبه وكيدة، ونظر فيه وفتش، فما طعن أحد من المتقدمين عليه، ولا ادعى أنه أتى بشعر منكر".

أما الثانية: فإن الوضع في الحديث والكذب على النبي جعل التحرج والتحرز مبدأ من مبادئ سيبويه (ت 180هـ) التي لا يتزحزح عنها، ولم تظهر المسانيد التي جمعت الأحاديث ودونتها، والتي تجنبت الموضوع منها إلا في فترة تالية لسيبويه، وأول من ألف فيها أبو داود سليمان الطيالسي (ت 204هـ)، ثم تلا المسانيد كتب الصحاح، وصاحب أولها البخاري (ت 259هـ) الذي أجمع المحققون على "أن كتابه أصح كتاب بعد القرآن". وكان مسلم يقول له: "يا طبيبَ الحديث".

وكتب الصحاح هي ذروة الفن في تحقيق الحديث، وضع أصحابها شروط الأحاديث الصحاح التي اطمأن إليها المؤمنون، وبيّنوا متواتر الحديث، وآحاده، ومشهوره، وعزيزه، وغريبه، ومقبوله، ومردوده، وشاذَّه، ومنكره، ومحكمه، ومختلفه، ومعلَّقه، ومرسله، ومنقطعه، ومعضله.

ومن ينظر في كتب النحاة بعد تأليف الصحاح يجد أن الاحتجاج بالحديث بدأ يزداد، والتصريح بأنه حديث أخذ يلازم كل ذكر له. فقد اطمأن النحاة وتعمّقت الثقة؛ ويأتي في طليعة هؤلاء نحاة المدرسة البغدادية الذين يُعَدّ الاحتجاج بالحديث في كتبهم والإكثار منه ميزة واضحة من مزايا مدرستهم، ومن أبرزهم في الاحتجاج به الزجاجي، والفارسي، وابن جني، والزمخشري. فابن خروف وابن عصفور وابن مالك ليسوا إلا مقتفين لآثارِ نحاة المدرسة البغدادية في هذا المضمار.

د. محمود حسني محمود

ثبت المصادر والمراجع



1- د. إبراهيم مدكور- مجمع اللغة العربية في 30 عاماً- الطبعة الثانية 1971م.

2- الأشموني – شرح الأشموني- تحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، مطبعة السعادة بمصر، الطبعة الأولى 1955م.

3- ابن الأثير- النهاية في غريب الحديث- تحقيق الطناحي، دار إحياء الكتب العربية.

4- ابن الأنباري- الإنصاف، مطبعة السعادة، الطبعة الرابعة 1961م.

5- ابن جني- المنصف، تحقيق إبراهيم مصطفى، الطبعة الأولى 1954م.

6- ابن السراج- الأصول في النحو، تحقيق د. عبدالسلام الفتلي، بغداد 1973م.

7- ابن سعد- طبقات ابن سعد، بيروت 1957م.

8- ابن الطيب المغربي- شرح الاقتراح، مخطوطة مصورة ملك الزميل الدكتور محمد إسماعيل عواد.

9- ابن ماجه - سنن ابن ماجه. تحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء الكتب العربية.

10- ابن منظور- لسان العرب، دار صادر، بيروت 1955م.

11- ابن يعيش- شرح المفصل، الطبعة المنيرية.

12- أبو داود- سنن أبي داود، مطبعة الحلبي، الطبعة الأولى 1952م.

13- أبو الطيب محمد شمس الحق- عون المعبود في شرح سنن أبي داود، تحقيق عبدالرحمن عثمان، الطبعة الثانية 1968م.

14- أبو علي الفارسي- الإيضاح العضدي، تحقيق حسن شاذلي فرهود، دار الكتب، الطبعة الأولى 1969م.

15- أحمد بن حنبل- مسند ابن حنبل، بيروت.

16- أحمد راتب النفاخ- شواهد كتاب سيبويه، دار الأمانة، الطبعة الأولى 1970م.

17- د. أحمد مكي الأنصاري- أبو زكريا الفراء، القاهرة 1964م.

18- د. أحمد مكي الأنصاري- سيبويه والقراءات، دار المعارف بمصر 1972م.

19- البخاري- صحيح البخاري، بولاق، 1315م.

20- البغدادي- خزانة الأدب، تحقيق عبدالسلام هارون، القاهرة 1967م.

21- الترمذي- صحيح الترمذي، المطبعة المصرية، الطبعة الأولى 1931م.

22- الجاحظ- البيان والتبيين، تحقيق عبدالسلام هارون، الطبعة الثانية 1961م.

23- الذهبي- سير أعلام النبلاء، تحقيق إبراهيم الأبياري.

24- الذهبي- ميزان الاعتدال، تحقيق محمد البجاوي، مطبعة الحلبي.

25- الزبيدي- تاج العروس، بيروت 1966م.

26- الزبيدي- طبقات النحويين واللغويين، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، الطبعة الأولى 1954م.

27- الزجاج- ما ينصرف وما لا ينصرف، تحقيق هدى قراعة، القاهرة 1971م.

28- الزجاجي- اشتقاق أسماء الله، تحقيق د. عبدالحسين المبارك، النجف الأشرف 1974م.

29- الزجاجي- اللامات، تحقيق د. مازن مبارك. دمشق 1969م.

30- الزمخشري- الفائق في غريب الحديث، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، القاهرة، الطبعة الأولى 1948م.

31- سيبويه- الكتاب، تحقيق عبدالسلام هارون، دار القلم 1968م.

32- د. شوقي ضيف- المدارس النحوية، دار المعارف بمصر 1968م.

33- الطبري- تاريخ الطبري، تحقيق محمود شاكر، دار المعارف.

الطبري- تاريخ الطبري، بولاق، الطبعة الأولى 1324هـ.

34- طه الراوي- نظرات في اللغة والنحو، بيروت، الطبعة الأولى 1962م.

35- د. عبدالرحمن السيد- مدرسة البصرة النحوية، دار المعارف، الطبعة الأولى 1968م.

36- د. عبدالفتاح شلبي- أبو علي الفارسي، مكتبة نهضة مصر.

37- عثمان فكي- الاستشهاد في النحو العربي، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية دار العلوم في 1969م.

38- د. عز الدين السيد- الحديث النبوي، القاهرة، ط 1973م.

39- الفراء- معاني القرآن، دار الكتب المصرية، القاهرة، الطبعة الأولى 1955م.

40- القفطي- إنباه الرواة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، القاهرة 1952م.

41- الكرماني- شرح صحيح البخاري، المطبعة البهية المصرية.

42- مالك بن أنس- الموطأ، تصحيح محمد فؤاد عبدالباقي، دار إحياء الكتب العربية 1951م.

43- المبرّد- المقتضب، تحقيق محمد عضيمة، القاهرة 1385هـ.

44- محمد الخضر حسين - دراسات في العربية، دمشق، الطبعة الثانية 1960م.

45- د. محمد الخطيب - أصول الحديث، لبنان، الطبعة الأولى 1967م.

46- د. محمود حسني محمود - المدرسة البغدادية في تاريخ النحو العربي، مكتبة الجامعة الأردنية، ضمن مجموعة الرسائل الجامعية.

47- مسلم - صحيح مسلم، دار إحياء الكتب العربية.

48- د. موسى بناي- الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (دراسة)، بغداد 1976م.

49- النسائي- سنن النسائي، المطبعة المصرية.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,038
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:28 PM ]


الحديث النبوي في النحو العربي
المؤلف: الدكتور محمود فجال المحقق: المترجم:
الموضوع : اللغة

ولقد تناولت في كتابي «الحديث النبوي في النحو العربي» ظاهرة «الاحتجاج بالحديث النبوي ، والاستشهاد به» ؛ لأنّ علم الحديث الشريف ، رفيع القدر ، عظيم الفخر ، شريف الذكر ، لا يعتني به إلّا كلّ حبر ، ولا يحرمه إلّا كلّ غمر (ظ،) ، ولا تفنى محاسنه على ممر الدهر (ظ¢).

فالحديث النبوي كما أنه المصدر الثاني للتشريع واللغة بلا منازع. فكذلك هو المصدر النّحويّ في قولين من ثلاثة.

وسيبقى الحديث إلى جانب القرآن في الاستدلال والاحتجاج ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، فالتمسك بهما سر نجاح الأمة الإسلامية وتقدمها ، مصداقا لقوله ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ : (تركت فيكم شيئين لن تضلّوا بعدهما : كتاب الله ، وسنّتي) (ظ£).

وقد قسّمت الخلاف في الاحتجاج بالحديث النبوي ، إلى ثلاثة اتجاهات :

الاتجاه الأول : صحة الاحتجاج بالحديث النبوي في النحو العربي.

ذهب إلى ذلك طائفة من النحاة ، منهم : «ابن خروف» ـ ظ¦ظ*ظ© ه‍ و «ابن مالك» ـ ظ¦ظ§ظ¢ ه‍ ، و «ابن هشام» ـ ظ§ظ¦ظ، ه‍.

وهذا الاتّجاه عليه المعوّل ، وإليه المصير.

__________________

(ظ،) الغمر ـ بضم الغين ـ : غير المجرب.

(ظ¢) انظر مقدمة «تدريب الراوي».

(ظ£) رمز «السيوطي» في «الجامع الصغير» بأنه أخرجه «الحاكم» في «المستدرك» عن أبي هريرة ا ه.

قاله النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ في حجة الوداع. وانظر «فيض القدير» ظ£ : ظ¢ظ¤ظ،.
ظ¦

وقد أفسح لنا «ابن مالك» دائرة الاستشهاد باعتبار الحديث مصدرا من مصادرها.

وليت شعري ، من أولى من «ابن مالك» في عصره ، بتمييز صحيح الحديث من زائفه!! وهو الذي ذكر بين طبقات الشافعية ، وروى له «السيوطيّ» بعض الأحاديث بسنده ، وتلمذ له الإمام «اليونينيّ» و «ابن جماعة» ، وغيرهما من كبار الأئمة ، وكتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» خير دليل على أن الرجل لم يجر في غير ميدانه ، ولم يتعلق بما ليس من شأنه ، بل إنه الإمام الذي يطمأن إليه فيما يأخذ وما يدع من أحاديث الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ حين يرى الاستشهاد بشيء من هذه الأحاديث (ظ،).

وقال «ابن حزم» : «... والذي لا شك فيه فهو أنه ـ عليه‌السلام ـ أفصح من امرئ القيس ، ومن الشماخ ، ومن الحسن البصري ، وأعلم بلغة قومه من الأصمعي ، وأبي عبيدة ، وأبي عبيد.

فما في الضلال أبعد من أن يحتج في اللغة بألفاظ هؤلاء ، ولا يحتج بلفظه فيها ـ عليه‌السلام ـ فكيف وقد أضاف ربه ـ تعالى ـ فيه إلى ذلك العصمة من الخطأ فيها ، والتأييد الإلهي ، والنبوة والصدق ...» (ظ¢)

الاتجاه الثاني : رفض الاستشهاد بالحديث والاحتجاج به صراحة.

ذهب إلى ذلك طائفة من النحاة ، منهم : «أبو حيان» ـ ظ§ظ¤ظ¥ ه‍ ، و «أبو الحسن ابن الضائع» ـ ظ¦ظ¨ظ* ه‍. وأولع «السيوطي» ـ ظ©ظ،ظ، ه‍ بنقل كلامهما ، وألهج به في كتبه ، ظانا أنه من الفوائد الغريبة ، متلقيا له بالقبول تقليدا غافلا عن أنه في هذا الباب لا يسمن ولا يغني.

__________________

(ظ،) انظر تمهيد «ابن مالك : تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد» ظ¤ظ§ ـ ظ¤ظ¨.

(ظ¢) «الإحكام في أصول الأحكام» ظ¥ظ£ظ© ـ ظ¥ظ¤ظ،.
ظ§

وقد تعلّق من قال بهذا الاتجاه بعلّتين :

جواز الرواية بالمعنى.

ووقوع اللحن كثيرا في الأحاديث ، لأن كثيرا من الرواة كانوا غير عرب ، ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو.

ونحن نحمّل مسؤولية هذا الرفض «أبا حيان» و «ابن الضائع» ؛ النقل بالمعنى إنما كان في الصدر الأول ، قبل تدوينه في الكتب ، وقبل فساد اللغة ، وغايته تبديل لفظ بلفظ ، يصح الاحتجاج به ، فلا فرق. وادعاء وقوع اللحن في الحديث النبوي باطل ؛ لأن ذلك يمكن أن يتخرج على وجه من الوجوه النّحوية الصحيحة ، أو يتخرج على لغة عربية غير مشهورة.

والقول بأن في رواة الحديث أعاجم قول لا يعتدّ به ؛ لأنّ ذلك يقال في رواة الشعر والنثر ، اللذين يحتج بهما ، فإن فيهم الكثير من الأعاجم ، وهل في وسعهم أن يذكروا لنا محدّثا ممن يعتد به أن يوضع في صف «حمّاد الراوية» الذي كان يكذب ، ويلحن ، ويكسر الشعر. (ظ،) وروى «الكوفيون» أنّ حمّادا الراوية كان حفظ القرآن من المصحف ، فكان يصحّف نيّفا وثلاثين حرفا. (ظ¢) ومع ذلك لم يتورع الكوفيون ، ومن نهج منهجهم عن الاحتجاج بمروياته. ولكنهم تحرجوا في الاحتجاج بالحديث النبوي.

ولم ترفّع النّحويّون عما ارتضاه اللغويون من الانتفاع بهذا الشأن ، والاستقاء من ينبوعه الفياض ، العذب الزلال ، فأصبح ربع اللغة به خصيبا بقدر ما صار ربع النحو جديبا؟!

ومن اطّلع على منهج المحدّثين في النقد ، وطريقتهم في التعديل ، ومبالغتهم في

__________________

(ظ،) «مراتب النحويين» : ظ،ظ،ظ¨.

(ظ¢) «شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف» : ظ،ظ¢ ، و «حماد» هذا هو حماد بن سابور بن المبارك ، أبو القاسم (ظ©ظ¥ ـ ظ،ظ¥ظ¥ ه‍) وانظر ترجمته في «الأعلام» ظ¢ : ظ¢ظ§ظ،.
ظ¨

حقيقة الراوي ، والأخذ بالظنة والتهمة في ردّ مروياته ، يكاد يجزم بأن تجويز الكذب على الراوي المستجمع للشروط أمر لا يصدّقه عقل ، ولا يتفق عليه اثنان.

ونحن لا نعذر القدامى في عدم احتجاجهم بالحديث ، ولكن عدم ممارستهم لهذا الفن الجليل صرفهم عن الاحتجاج به ؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

الاتجاه الثالث : التوسط بين المنع والجواز

ومن أبرز من نهج هذا النهج «أبو إسحاق الشاطبي» ـ ظ§ظ©ظ* ه‍ فقد قسّم الحديث إلى قسمين :

القسم الأول : ما يعتنى ناقله بمعناه دون لفظه ، وهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان.

القسم الثاني : عرف اعتناء ناقله بلفظه ، لمقصود خاص ، كالأحاديث التي قصد بها فصاحته ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ والأمثال النبوية. وهذا يصح الاستشهاد به في النحو.

ثم أضاف «محمد الخضر حسين» ـ ظ،ظ£ظ§ظ§ ه‍ قسما ثالثا ، هو في الواقع تفصيل لما أجمل «الشاطبيّ» ، وقد عالج هذا الموضوع في «مجلة مجمع اللغة العربية» على خير ما يعالجه عالم ثبت ، (ظ،) وانتهى من بحثه إلى النتيجة الآتية :

من الأحاديث ما لا ينبغي الاختلاف بالاحتجاج به في اللغة و (القواعد) وهي ستة أنواع :

أولها : ما يروى بقصد الاستدلال على كمال فصاحته ، ومحاسن بيانه.

ثانيها : ما يروى من الأقوال التي يتعبّد بها.

__________________

(ظ،) يقال : رجل ثبت ـ بسكون الباء ـ متثبّت في أموره. ورجل ثبت ـ بفتحتين ـ إذا كان عدلا ضابطا ، والجمع : أثبات ، مثل سبب وأسباب. مصباح (ثبت).
ظ©

ثالثها : ما يروى على أنه كان يخاطب كل قوم من العرب بلغتهم. ومما هو ظاهر أن الرواة يقصدون في هذه الأنواع الثلاثة إلى رواية الحديث بلفظه.

رابعها : الأحاديث التي وردت من طرق متعددة ، واتحدت ألفاظها. سواء أكان ذلك من لفظ النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أم الصحابة ، أم التابعين ، الذين ينطقون الكلام العربيّ فصيحا.

خامسها : الأحاديث التي دونها من نشأ في بيئة عربية لم ينتشر فيها فساد اللغة ، كـ «مالك بن أنس» ، و «عبد الملك بن جريج» ، و «الشافعي».

سادسها : ما عرف من حال رواته أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى.

مثل : «ابن سيرين» و «علي بن المديني» ، و «رجاء بن حيوة» ...

إلى غير ذلك من النتائج ، وقد ذكرت في مكانها من هذا المؤلّف.

وأخيرا فلقد تعرضت لكثير من الشبهات والآراء ، وناقشتها ، ورددت على الساقط منها ، وبيّنت وجه الحق مدعوما بالأدلة ، والبراهين.

واشتمل هذا التأليف بعد هذه «التقدمة» على «تمهيد» ذكرت فيه «فصاحة النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وبلاغة قوله» ، وإنما ذكرت هذا التمهيد بساطا وتوطئة لما سأبسطه من الاحتجاج بالحديث النبوي. لا لأبيّن فصاحته ، وبلاغة قوله ، فهو أفصح من نطق بالضاد. لا ينازع في ذلك أحد.

وقد قسمت هذا التأليف إلى قسمين :

القسم الأول : (دراسة مستفيضة لظاهرة الاستشهاد بالحديث النبوي في النحو العربي)

وفيه ثلاثة أبواب :

الباب الأول : مدخل إلى علم النحو العربي.

وفيه ثلاثة فصول :
ظ،ظ*

الفصل الأول : معرفة اللغة والإعراب أصل لمعرفة الحديث النبويّ.

الفصل الثاني : فائدة تعلّم النحو.

الفصل الثالث : آراء علماء الشريعة في تعلّم النحو.

الباب الثاني : مدخل إلى علم الحديث النبوي.

وفيه فصلان :

الفصل الأول : تعريف الحديث ، والفرق بينه وبين الخبر والأثر.

الفصل الثاني : تدوين الحديث النبوي.

تصحيح خطأ.

الباب الثالث : المحدثون يتمتعون بدقة منقطعة النظير.

وفيه فصلان :

الفصل الأول : صفة رواية الحديث ، وشرط أدائه.

آراء العلماء في رواية المعنى.

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : بيان ما يقوله من يروي حديثا بالمعنى.

المسألة الثانية : حكم اختصار الحديث الواحد.

ورواية بعضه دون بعض والزيادة فيه.

المسألة الثالثة : حكم تقطيع متن الحديث الواحد ، وتفريقه في الأبواب.

المسألة الرابعة : طريق السلامة من اللحن والتصحيف في الحديث.

المسألة الخامسة : اللحن والتصحيف.

المسألة السادسة : تقويم اللحن بإصلاح الخطأ.

المسألة السابعة : اتباع المحدّث على لفظه وإن خالف اللغة الفصيحة.

الفصل الثاني : الاحتجاج بالحديث والاستشهاد به.

مطلب : معنى الاستشهاد ، والاحتجاج ، والتمثيل.

وهذه الفصول والمسائل التي درستها شديدة المساس بظاهرة «الاحتجاج والاستشهاد بالحديث النبوي».
ظ،ظ،

وحين أبحث ذلك فإنني لم أخرج عن إطار البحث النحوي الجاد الذي فيه أوفّي الموضوع حقّه من البحث والتنقيب ، معتصما بالصبر ، ومستعينا بالله.

وخلصنا من دراستنا هذه إلى أنه من المسلّمات الأولية أنّ الخطأ واللحن لم يقله النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ولا أصحابه ، ولا التابعون.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,038
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:32 PM ]


يتبع :
القسم الثاني : (دراسة نحوية للأحاديث النبوية الواردة في أكثر شروح ألفية «ابن مالك»)

وفيه ثمانية وثلاثون بابا.

وهذه الأبواب مشتملة على مسائل.

وعددها : عشر ومائة مسألة.

وقد تضمنت هذه المسائل شواهد حديثية نبوية ، مبينا فيها وجه الاستشهاد.

وقد اقتصرت على الأحاديث الواردة في شروح الألفية التالية :

(ظ،) «شرح ألفية ابن مالك»

ومؤلفه : «محمد بن محمد بن مالك ، بدر الدين ، ابن جمال الدين» ـ ظ¦ظ¨ظ* ه‍.

(ظ¢) «توضيح المقاصد والمسالك ، بشرح ألفية ابن مالك» ومؤلفه : «الحسن ابن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي ، المعروف بابن أمّ قاسم» ـ ظ§ظ¤ظ© ه‍.

(ظ£) «أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك»

ومؤلفه : «عبد الله ، جمال الدين ، أبو محمد ، ابن هشام الأنصاري» ـ ظ§ظ¦ظ، ه‍.

(ظ¤) «شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك»

ومؤلفه : «عبد الله بن عبد الرحمن بن عقيل الهاشميّ» ـ ظ§ظ¦ظ© ه‍.

(ظ¥) «المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية»
ظ،ظ¢

ومؤلفه : «إبراهيم بن موسى اللّخمي الغرناطي ، أبو إسحاق الشاطبي» ـ ظ§ظ©ظ* ه‍.

(ظ¦) «شرح الأشموني على ألفية ابن مالك»

ومؤلفه : «نور الدين ، علي بن محمد ، أبو الحسن الأشموني» ـ نحو ظ©ظ*ظ* ه‍ وقيل في وفاته غير ذلك.

وبنهاية المطاف عقدت «خاتمة» بيّنت فيها النتائج التي وصلت إليها من بحثي.

ثم يجيء دور المحتوى العام.

وبهذا أكون قد استوعبت في هذا الكتاب : دراسة ظاهرة الاستشهاد بالحديث عند النحاة ، وما يتصل بهذه الظاهرة ، مع المناقشات السديدة ، والآراء المفيدة ، كما درست طائفة كبيرة من الأحاديث التي استشهد بها شرّاح الألفية ، وعنيت بتخريجها عناية تامة من المصنفات الحديثيّة.

وفي الختام : أستغفر الله العظيم مما طغى به القلم ، أو زلّ به الفكر ، على أنه قد قيل : ليس من الدّخل (ظ،) أن يطغى قلم الإنسان ، فإنه لا يكاد يسلم منه أحد.

قال «ابن الأثير» في «المثل السائر» :

«ليس الفاضل من لا يغلط ،




بل الفاضل من يعدّ غلطه»

في أبها ظ¢ظ£ من جمادى الأولى سنة ظ،ظ¤ظ*ظ¢

وكتبه أ. د محمود فجال

__________________

(ظ،) العيب.
ظ،ظ£
ظ،ظ¤

تمهيد

فصاحة النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم وبلاغة قوله

منح الله ـ سبحانه وتعالى ـ نبيّنا ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ من كمالات الدنيا والآخرة ما لم يمنحه غيره ممن قبله أو بعده ، فمن ذلك كلامه المعتاد ، وفصاحته المعلومة.

وكلام النبوّة دون كلام الخالق ، وفوق كلام فصحاء المخلوقين ، فيه جوامع الكلام ، ومعجزات البلاغة والفصاحة.

وهو كثير مستفيض ، وحصر البليغ من كلام النبوّة ممتنع معجز ، لأنّه كلّه بليغ فصيح (ظ،).

والنبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ أفصح العرب قولا ، وأبينهم كلاما ، وأعلاهم بلاغة.

وقد وصف «الجاحظ» ـ ظ¢ظ¥ظ¥ ه‍ كلام النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ فقال : «... هو الكلام الذي قلّ عدد حروفه ، وكثر عدد معانيه ، وجلّ عن الصنعة ، ونزّه عن التكلف ، وكان كما قال الله ـ تبارك وتعالى ـ قل يا محمد : (وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ)(ظ¢) ، فكيف وقد عاب التشديق ، وجانب أهل التقعيب (ظ£) ، واستعمل المبسوط في موضع البسط ، والمقصور في موضع القصر ، وهجر الغريب الوحشيّ ، ورغب عن الهجين السّوقيّ ، فلم ينطق إلا عن ميراث حكمة ، ولم يتكلّم إلّا بكلام قد حفّ بالعصمة ، وشيّد بالتأييد ، ويسّر بالتوفيق.

وهو الكلام الذي ألقى الله عليه المحبة ، وغشّاه بالقبول ، وجمع له بين المهابة والحلاوة ، وبين حسن الإفهام ، وقلّة عدد الكلام.

__________________

(ظ،) «لباب الآداب» ظ£ظ£ظ* ـ ظ£ظ£ظ¤.

(ظ¢) سورة «ص» : ظ¨ظ¦.

(ظ£) التقعيب كالتقعير ، وهو أن يتكلم بأقصى قعر فمه.
ظ،ظ¥

وهو مع استغنائه عن إعادته ، وقلّة حاجة السامع إلى معاودته ، لم تسقط له كلمة ، ولا زلّت به قدم ، ولا بارت له حجّة ، ولم يقم له خصم ، ولا أفحمه خطيب ، بل يبذّ الخطب الطّوال بالكلم القصار. ولا يلتمس إسكات الخصم إلا بما يعرفه الخصم ، ولا يحتجّ إلا بالصّدق. ولا يطلب الفلج (ظ،) إلا بالحق ، ولا يستعين بالخلابة ، ولا يستعمل المواربة ، ولا يهمز ولا يلمز (ظ¢) ، ولا يبطىء ولا يعجل ، ولا يسهب ولا يحصر (ظ£) ، ثم لم يسمع الناس بكلام قطّ أعمّ نفعا ، ولا أقصد لفظا ، ولا أعدل وزنا ، ولا أجمل مذهبا ، ولا أكرم مطلبا ، ولا أحسن موقعا ، ولا أسهل مخرجا ، ولا أفصح معنى ، ولا أبين عن فحواه (ظ¤) ، من كلامه ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ» (ظ¥)

وقال «القاضي أبو الفضل عياض» ـ ظ¥ظ¤ظ¤ ه‍ : «وأما فصاحة اللسان ، وبلاغة القول ، فقد كان ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ من ذلك بالمحلّ الأفضل ، والموضع الذي لا يجهل ، سلاسة (ظ¦) طبع ، وبراعة (ظ§) منزع (ظ¨) ، وإيجاز مقطع (ظ©) ، ونصاعة لفظ ، وجزالة قول ، وصحّة معان ، وقلّة تكلّف ، أوتي جوامع الكلم (ظ،ظ*) ، وخصّ ببدائع الحكم ، وعلّم ألسنة العرب ، فكان يخاطب كلّ أمة منها بلسانها ، ويحاورها بلغتها ، ويباريها في منزع بلاغتها ، حتى كان كثير من أصحابه يسألونه

__________________

(ظ،) الفلج : الفوز والظفر.

(ظ¢) الهمز : الغيبة في الغيبة ، واللمز : العيب في الحضرة.

(ظ£) حصر يحصر حصرا ، من باب تعب : عي في كلامه.

(ظ¤) فحواه : معناه.

(ظ¥) «البيان والتبيين» ظ¢ : ظ،ظ§ ـ ظ،ظ¨.

(ظ¦) سلاسة : سهولة.

(ظ§) «البراعة» مصدر «برع» أي : فاق.

(ظ¨) المنزع : المأخذ.

(ظ©) مقطع : تمام الكلام.

(ظ،ظ*) جمع : جامعة ، أي : أوتي الكلم الجوامع للمعاني.
ظ،ظ¦

في غير موطن عن شرح كلامه ، وتفسير قوله. من تأمّل حديثه وسيره (ظ،) علم ذلك وتحقّقه ...

وأما كلامه المعتاد وفصاحته المعلومة ، وجوامع كلمه المأثورة ، فقد ألّف الناس فيها الدواوين ، وجمعت في ألفاظها ومعانيها الكتب ، ومنها ما لا يوازى (ظ¢) فصاحة ، ولا يبارى بلاغة ...

وقد روت الكافة عن الكافة (ظ£) من مقاماته ، ومحاضراته ، وخطبه ، ومخاطباته ، وعهوده مما لا خلاف أنه نزل من ذلك مرتبة لا يقاس بها غيره ، وحاز فيها سبقا لا يقدر قدره.

وقد جمعت من كلماته التي لم يسبق إليها ، ولا قدر أحد أن يفرغ في قالبه عليها ... ما يدرك الناظر العجب في مضمّنها ، ويذهب به الفكر في أداني حكمها ...

فجمع له بذلك ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ قوة عارضة البادية وجزالتها ، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ، ورونق كلامها ، إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي الذي لا يحيط بعلمه بشريّ.

وقالت «أمّ معبد» (ظ¤) في وصفها له ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ : حلو المنطق ، فصل ، لا نزر (ظ¥) ، ولا هذر (ظ¦) ، كأنّ منطقه خرزات نظمن ، وكان جهير الصّوت ، حسن النّغمة ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ». (ظ§)

__________________

(ظ،) جمع سيرة.

(ظ¢) يوازى : يماثل ويقابل.

(ظ£) الكافة : جمع من الناس ، يقال : لقيتهم كافة ، أي : جميعهم.

(ظ¤) «أم معبد الخزاعية» من ربّات الفصاحة والبلاغة انظر «أعلام النساء» ظ¥ : ظ¦ظ¢.

(ظ¥) نزر : قليل.

(ظ¦) هذر : مصدر هذر إذا كثر كلامه.

(ظ§) «الشفا بتعريف حقوق المصطفى» ظ، : ظ§ظ* ـ ظ¨ظ،.
ظ،ظ§

وقال «مجد الدين ، أبو السعادات ، المبارك بن محمد الجزري ، ابن الأثير» ـ ظ¦ظ*ظ¦ ه‍ : «... وقد عرفت ـ أيدك الله وإيانا بلطفه وتوفيقه ـ أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم كان أفصح العرب لسانا ، وأوضحهم بيانا ، وأعذبهم نطقا ، وأسدّهم لفظا ، وأبينهم لهجة ، وأقومهم حجّة ، وأعرفهم بمواقع الخطاب ، وأهداهم إلى طرق الصواب ، تأييدا إلهيّا ، ولطفا سماويا ، وعناية ربّانية ، ورعاية روحانية ، حتى لقد قال له «عليّ» ـ كرّم الله وجهه ـ وسمعه يخاطب وفد بني نهد ـ : يا رسول الله ، نحن بنو أب واحد ، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره! فقال : «أدبني ربي فأحسن تأديبي (ظ،) ، وربّيت في بني سعد».

فكان صلى‌الله‌عليه‌وسلم يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم ، وتباين بطونهم ، وأفخاذهم ، وفصائلهم ، كلّا منهم بما يفهمون ، ويحادثهم بما يعلمون. ولهذا قال ـ صدّق الله قوله ـ : «أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم» (ظ¢) فكأن (ظ£) الله ـ عزوجل ـ قد أعلمه ما لم يكن يعلمه غيره من بني أبيه ، وجمع فيه من المعارف ما تفرّق ولم يوجد في قاصي العرب ودانيه. وكان أصحابه ـ رضي‌الله‌عنهم ـ ومن يفد عليه من العرب يعرفون أكثر ما يقوله ، وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم» (ظ¤).

وقال «مصطفى صادق الرافعي» ـ ظ،ظ£ظ¥ظ¦ ه‍ (بتصرف) : «ولا نعلم أن هذه الفصاحة قد كانت له صلى‌الله‌عليه‌وسلم إلا توفيقا من الله ، وتوقيفا ، إذ ابتعثه للعرب ، وهم قوم يقادون من ألسنتهم ، ولهم المقامات المشهورة في البيان

__________________

(ظ،) أخرجه «العسكري» في «الأمثال» عن «علي» ـ رضي‌الله‌عنه ـ مرفوعا ، في حديث طويل ، وسنده ضعيف. وقال في «اللآلي» لـ «السيوطي» : معناه صحيح ، لكن لم يأت من طريق صحيح.

«المقاصد الحسنة» ظ¢ظ© ، «كشف الخفاء» ظ، : ظ§ظ* ، و «تمييز الطيب من الخبيث» ظ،ظ¢.

(ظ¢) عزاه الحافظ «ابن حجر» لـ «مسند الحسن بن سفيان» عن «ابن عباس». وسنده ضعيف جدا.

ول «الديلمي» في «مسنده» عن «ابن عباس» رفعه : «يا ابن عباس لا تحدث قوما حديثا لا تحتمله عقولهم». «المقاصد الحسنة» ظ©ظ£ ، و «كشف الخفاء» ظ، : ظ،ظ©ظ¦.

(ظ£) لعلها تصحيف ، وصوابها : «فكان» بلا همزة ، لما لا يخفى.

(ظ¤) مقدمة «النهاية في غريب الحديث والأثر».
ظ،ظ¨

والفصاحة ، ثم هم مختلفون في ذلك على تفاوت ما بين طبقاتهم في اللغات ، وعلى اختلاف مواطنهم ، فمنهم الفصيح والأفصح ، ومنهم الجافي والمضطرب ، ومنهم ذو اللوثة ، والخالص في منطقه ، إلى ما كان من اشتراك اللغات وانفرادها بينهم ، وتخصص بعض القبائل بأوضاع ، وصيغ مقصورة عليهم ، لا يساهمهم فيها غيرهم من العرب ، إلا من خالطهم ، أو دنا منهم دنوّ المأخذ.

فكان ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ يعلم كل ذلك على حقّه ، كأنما تكاشفه أوضاع اللغة بأسرارها ، وتبادره بحقائقها ؛ فيخاطب كلّ قوم بلحنهم ، وعلى مذهبهم ، ثم لا يكون إلا أفصحهم خطابا ، وأسدّهم لفظا ، وأبينهم عبارة ، ولم يعرف ذلك لغيره من العرب ، ولو عرف لنقلوه وتحدثوا به ، واستفاض فيهم.

ومثل هذا لا يكون لرجل من العرب إلا عن تعليم ، أو تلقين ، أو رواية ، عن أحياء العرب ، حيّا بعد حي ، وقبيلا بعد قبيل ، حتى يفلي لغاتهم ، ويتتبع مناطقهم ، مستفرغا في ذلك ، متوفّرا عليه ، ومعلوم أنه ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ لم يتهيأ له شيء من ذلك ... والذي خص به النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ من ذلك قد كان توفيقا وإلهاما من الله ، فقد علمه الله أشياء كثيرة لم يكن يعلمها ، حتى لا يعيا بقوم إن وردوا عليه ، ولا يحصر إن سألوه ، ويكون في كل قبيل منهم ؛ لتكون الحجة به أظهر ، والبرهان على رسالته أوضح ، وذلك خاص له من دون العرب. فهذه واحدة.

وأما الثانية فقد كان ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ في اللغة القرشية التي هي أفصح اللغات وألينها ، بالمنزلة التي لا يدافع عليها ، ولا ينافس فيها ، وكان من ذلك في أقصى النهاية ، وإنما فضلهم بقوة الفطرة ، واستمرارها وتمكنها ، مع صفاء الحسّ ، ونفاذ البصيرة ، واستقامة الأمر كله ، بحيث يصرّف اللغة تصريفا ، ويديرها على أوضاعها ، ويشقق منها في أساليبها ومفرداتها ما لا يكون لهم إلا القليل منه ؛ لأن القوة على الوضع ، والكفاية في تشقيق اللغة وتصاريف الكلام ، لا تكون في أهل الفطرة مزاولة ومعاناة ، ولا بعد نظر فيها ، وارتياض لها ، إنما هي إلهام بمقدار ، تهيّء له الفطرة القوية ، وتعين عليه النفس المجتمعة ، والذهن الحادّ ، والبصر النفّاذ ، فعلى حسب ما يكون
ظ،ظ©

للعربي في هذه المعاني ، تكون كفايته ، ومقدار تسديده في باب الوضع.

وليس في العرب قاطبة من جمع الله فيه هذه الصفات ، وأعطاه الخالص منها ، وخصه بجملتها ، وأسلس له مآخذها ، وأخلص له أسبابها ، كالنبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ فهو اصطنعه لوحيه ، ونصبه لبيانه ، وخصه بكتابه ، واصطفاه لرسالته ، وما ذا عسى أن يكون وراء ذلك في باب الإلهام ، وجمام الطبيعة ، وصفاء الحاسة ، وثقوب الذهن ، واجتماع النفس ، وقوة الفطرة ، ووثاقة الأمر كله بعضه إلى بعض.

ولا يذهبنّ عنك أن للنشأة اللغوية في هذا الأمر ما بعدها ، وأن أكبر الشأن في اكتساب المنطق واللغة ، للطبيعة والمخالطة والمحاكاة ، ثم ما يكون من سمو الفطرة ، وقوتها ، فإنما هذه سبيله : يأتي من ورائها ، وهي الأسباب إليه ؛ وقد نشأ النبي ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ، وتقلّب في أفصح القبائل وأخلصها منطقا ، وأعذبها بيانا ، فكان مولده في بني هاشم ، وأخواله في بني زهرة ، ورضاعه في سعد بن بكر ، ومنشؤه في قريش ، ومتزوّجه في بني أسد ، ومهاجرته إلى بني عمرو ، وهم الأوس والخزرج من الأنصار ، لم يخرج عن هؤلاء في النشأة واللغة ؛ ولقد كان في قريش وبني سعد وحدهم ما يقوم بالعرب جملة ، ولذا قال ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ : «أنا أفصح العرب ، بيد أني من قريش ، ونشأت في بني سعد بن بكر» (ظ،).

وهو قول أرسله في العرب جميعا ، والفصاحة أكبر أمرهم ، والكلام سيد عملهم ، فما دخلتهم له حميّة ، ولا تعاظمهم ، ولا ردّوه ، ولا غضّوا منه ، ولا وجدوا إلى

__________________

(ظ،) هم بنو سعد بن بكر ، وكانوا من العرب الضاربة حول مكة ، وكان أطفال القرشيين يتبدون فيهم وفي غيرهم ، يطلبون بذلك نشأة الفصاحة ، ولا يزال كبراء مكة إلى اليوم يرسلون أحداثهم إلى أماكن هذه القبائل من البادية ، وخاصة إلى قبيلة عدوان في شرق الطائف ، وهي قريبة من بني سعد ، وإنما يطلبون بذلك إحكام اللهجة العربية ، وصحة النشأة ، وحرية النزعة. وما إليها مما هو الأصل في هذه العادة يتوارثونها في التربية العربية من قديم.

وبنو سعد هؤلاء غير بني سعد بن زيد مناة بن تميم ، الذين من لغتهم إبدال الحاء هاء لقرب المخرج ، وليست لغتهم خالصة في الفصاحة.

والرواة جميعا على أن بني سعد بن بكر خصوا من بين قبائل العرب بالفصاحة ، وحسن البيان. أه «الرافعي».
ظ¢ظ*

نقضه سبيلا ، ولا أصابوا للتهمة عليه طريقا ، ولو كان فيهم أفصح منه لعارضوه به ، ثم لجعلوا من ذلك سببا لنقض دعوته ، والإنكار عليه ، غير أنهم عرفوا منه الفصاحة على أتم وجوهها ، وأشرف مذاهبها ، ورأوا له في أسبابها ما ليس لهم ، ولا يتعلقون به ، ولا يطيقونه ، وأدنى ذلك أن يكون قوي العارضة ، مستجيب الفطرة ، ملهم الضمير ، متصرف اللسان ، يضعه من الكلام حيث شاء ، لا يستكره في بيانه معنى ، ولا يندّ في لسانه لفظ ، ولا تغيب عنه لغة ، ولا تضرب له عبارة ، ولا ينقطع له نظم ، ولا يشوبه تكلف ، ولا يشق عليه منزع ، ولا يعتريه ما يعتري البلغاء في وجوه الخطاب ، وفنون الأقاويل ، من التخاذل ، وتراجع الطبع ، وتفاوت ما بين العبارة والعبارة ، والتكثر لمعنى بما ليس منه ، والتحيف لمعنى آخر بالنقص فيه ، والعلوّ في موضع ، والنزول في موضع ، إلى غير ذلك.

وقد نزه ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ عن جميعها ، وسلم كلامه منها ، وخرج سبكه خالصا لا شوب فيه ، وكأنما وضع يده على قلب اللغة ينبض تحت أصابعه. ولو هم اطلعوا منه على غير ذلك ، أو ترامى كلامه إلى شيء من أضداد هذه المعاني لأطالوا في رد فصاحته ، وعرّضوا ، ولكان ذلك مأثورا عنهم ، دائرا على ألسنتهم ، مستفيضا في مجالسهم ومناقلاتهم ، ثم لردّوا عليه القرآن ، ولم يستطع أن يقوم لهم في تلاوته وتبيينه ، ثم لكان فيهم من يعيب عليه في مجلس حديثه ، ومحاضرة أصحابه ، أو ينتقص أمره ، ويغضّ من شأنه ، فإنّ القوم خلّص لا يستجيبون إلا لأفصحهم لسانا ، وأبينهم بيانا ، وخاصة في أول النبوّة ، وحدثان العهد بالرسالة ، فلما لم يعترضه شيء من ذلك ، وهو لم يخرج من بين أظهرهم ، ولا جلا عن أرضهم ، ورأينا هذا الأمر قد استمر على سنته ، واطرد إلى غايته ، وقام عليه الشاهد القاطع من أخبارهم ، علمنا قطعا وضرورة أنه ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ كان أفصح العرب ، وأنه آية من آيات الله ، لأولئك القوم ، و (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(ظ،)(ظ¢).

__________________

(ظ،) البقرة : ظ،ظ¨ظ§.

(ظ¢) «تاريخ آداب العرب» ظ¢ : ظ¢ظ¨ظ£ ـ ظ¢ظ¨ظ§.
ظ¢ظ،

وقال الأستاذ محمود محمد شاكر في مقال «المقتطف» (عدد يوليو سنة ظ،ظ©ظ£ظ¤ ص ظ،ظ،ظ¤ ـ ظ،ظ،ظ¥) :

«إن اتساع الفكرة في هذا الزمن ، ثم بساطتها ، ثم خفاء موضع الفلسفة العالية فيها ، ثم تغلغل النظرة الفلسفية إلى أعماق الحقيقة الحية في الكون : هو رأس ما يمتاز به كبار الأفذاذ والبلغاء في عصرنا هذا. وهو النوع الذي لم تعرفه العربية إلا في القليل من شعرائها ، وفي القليل من شعر هؤلاء الشعراء ، وليس في العربية من هذا النوع إلا معجزتان : إحداهما : القرآن ، والأخرى : ما صحّ من حديث الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ ، ففيهما وحدهما تبلغ الفكرة في نفسها ، ثم بتعبيرها وألفاظها ، ثم بشمول معانيها لجميع الحقائق الواشجة بها ، ثم بتنسّمها في ألفاظها وكلماتها نسمة الرّوح العطر في جوّ السّحر ، ثم فوق ذلك كله البساطة واللين والتقارب والتعاطف بين هذه المعاني كلها ـ نقول : يبلغ هذا كله مبلغا يكون منه ما هو كنسيم الجنة في طيبه ونعمته ، ويكون منه ما هو كحزّ المواسي في علائق القلوب ، ويكون منه ما هو كالنار تستعر وتتلذّع ، ويكون منه ما ينتظم البنيان الإنساني البليغ المتفهم فبهزّه هزّ الزلزلة أعصاب الأرض ، وبهذا كان القرآن معجزا ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وبمثله كان حديث الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ هو ذروة البلاغة البشرية التي تتقطّع دونها أعناق الرجال» (ظ،).

وأخيرا ما أثمرت بلاغة مثل ما أثمرته بلاغة السماء في القرآن الكريم ، ثم بلاغة الأرض في كلامه ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ.

ولم يأت عن أحد من روائع الكلم مثل ما جاء عنه ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ.

__________________

(ظ،) التعريف بكتاب «مفتاح كنوز السنة» : د ، ه ، للمحدث أحمد محمد شاكر.
ظ¢ظ¢

القسم الأول



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 04-22-2016 الساعة 04:54 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 8 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,038
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 04-22-2016 - 04:51 PM ]


يتبع :
دراسة مستفيضة لظاهرة الاستشهاد

بالحديث النبويّ في النحو العربيّ

وفيه ثلاثة أبواب :

(الباب الأول) : مدخل إلى علم النّحو العربيّ.

(الباب الثاني) : مدخل إلى علم الحديث النّبويّ.

(الباب الثالث) : المحدّثون يتمتّعون بدقّة منقطعة النظير.
ظ¢ظ£
ظ¢ظ¤

الباب الأول

مدخل إلى علم النحو العربي

وفيه ثلاثة فصول :

(الفصل الأول) : معرفة اللغة والإعراب أصل لمعرفة الحديث النّبويّ.

(الفصل الثاني) : فائدة تعلّم النّحو.

(الفصل الثالث) : آراء علماء الشريعة في تعلّم النّحو.
ظ¢ظ¥

الفصل الأول :

معرفة اللغة والإعراب أصل لمعرفة الحديث النبوي

«النّحو» دعامة العلوم العربية ، وقانونها الأعلى ، ولن تجد منها علما يستقلّ بنفسه عن «النحو» ، أو يستغنى عن معونته ، أو يسير بغير نوره وهداه.

وجميع العلوم النقلية ـ على جليل شأنها ـ لا سبيل إلى استخلاص حقائقها ، والنفاذ إلى أسرارها ، بغير هذا العلم ، فهل ندرك كلام الله ـ تعالى ـ ونفهم دقائق التفسير ، وأحاديث الرسول ـ صلى‌الله‌عليه‌وسلم ـ وأصول العقائد ، وأدلة الأحكام ، والفقه الإسلاميّ ، والبحوث الشرعيّة ، إلّا بإلهام النحو ، وإرشاده؟.

و «النحو» وسيلة المستعرب ، وسلاح اللغوي ، وعماد البلاغي ، وأداة المشرّع والمجتهد ، والمدخل إلى العلوم الشرعية والعربيّة جميعا. فليس عجيبا أن يصفه الأعلام السابقون بأنه : «قانون اللغة ، وميزان تقويمها» (ظ،) ، وأن يفرغ له العباقرة من أسلافنا ، يجمعون أصوله ، ويثبتون قواعده ، ويرفعون بنيانه شامخا ، ركينا ، في إخلاص نادر ، وصبر لا ينفد (ظ¢).

قال «أحمد بن علي القلقشنديّ» ـ ظ¨ظ¢ظ، ه‍ :

«ومما يحتاج إليه الكاتب «النحو» ، والأخذ منه بالحظ الوافر ، وصرف اهتمامه إلى القدر الكافي منه». (ظ£)

__________________

(ظ،) «صبح الأعشى» ظ، : ظ،ظ¦ظ§.

(ظ¢) مقدمة «النحو الوافي» بتصرف.

(ظ£) «ضوء الصبح المسفر» ظ¥ظ¨.
ظ¢ظ¦

وقال «شهاب الدين محمود الحلبي» ـ ظ§ظ¢ظ¥ ه‍ :

«ويتبع ذلك (ظ،) قراءة ما يتفق له من كتب «النحو» التي يحصل بها المقصود من معرفة العربية ، بحيث يجمع بين طرفي الكتاب الذي يقرؤه ، ويستكمل استشراحه ، ويكبّ على الإعراب ويلازمه ، ويجعله دأبه ، ليرتسم في فكره ، ويدور على لسانه ، وينطلق به عقال قلمه وكلمه ، ويزول به الوهم عن سجيته ، ويكون على بصيرة من عبارته ، فإنه لو أتى من البراعة بأتم ما يكون ، ولحن ذهبت محاسن ما أتى به ، وانهدمت طبقة كلامه ، وألقى جميع ما يحسنه ، ووقف به عند ما جهله» (ظ¢).

وقد كان الجهابذة من أسلافنا يتباهون بمعرفته.

ففي أول مقدمة «تدريب الراوي» يتحدث «السيوطي» ـ ظ©ظ،ظ، ه‍ ـ رحمه‌الله ـ بأنه عبر لجة قاموس «علم الحديث الشريف» حيث وقف غيره بشاطئه ، ولم يكتف بورود مجاريه ، حتى بقر عن منبعه ومناشئه ... ثم قال : مع ما أمدني الله به من العلوم ، فذكر التفسير ... وعلومه ... والفقه ... واللغة .. ثم قال :

والنحو الذي يفتضح فاقده بكثرة الزلل ، ولا يصلح الحديث للحان.

وقال «الجاحظ» ـ ظ¢ظ¥ظ¥ ه‍ : «كان أيوب السختياني يقول : تعلّموا النحو ؛ فإنّه جمال للوضيع ، وتركه هجنة للشريف» (ظ£).

__________________

(ظ،) أي : الآلات والأصول التي يحتاجها من يريد أن يكون منشئا وكاتبا.

(ظ¢) «حسن التوسل إلى صناعة الترسل» ظ¨ظ* ، وهذا النص نقله «القلقشنديّ» في «ضوء الصبح المسفر» ظ¥ظ¨ ، معزوا ل : «حسن التوسل».

(ظ£) «البيان والتبيين» ظ¢ : ظ¢ظ،ظ©.
ظ¢ظ§

ومن كلام «مالك بن أنس» ـ ظ،ظ§ظ© ه‍ :

«الإعراب حلي اللّسان ، فلا تمنعوا ألسنتكم حليّها» (ظ،).

وقال «عمر» ـ رضي‌الله‌عنه ـ ظ¢ظ£ ه‍ :

«تعلموا اللحن والفرائض ، فإنه من دينكم».

قال «يزيد بن هارون» ـ ظ¢ظ*ظ¦ ه‍ : اللحن هو اللغة (ظ¢).

وقال «أبو إسحاق الشاطبي» (ظ£) : «إنّ هذه الشريعة المباركة عربية ، فمن أراد تفهمها فمن جهة لسان العرب يفهم ، ولا سبيل إلى تطلب فهمها من غير هذه الجهة» (ظ¤).

__________________

(ظ،) «صبح الأعشى» ظ، : ظ،ظ¦ظ©

(ظ¢) «صبح الأعشى» ظ، : ظ،ظ¤ظ¨ : وفيه : أخرجه «ابن أبي شيبة».

(ظ£) «الشاطبي» نسبة لمدينة «شاطبة» ، وهي مدينة كبيرة ، ذات قلعة حصينة ، بشرق الأندلس ، يخترق بطاحها واد عليه بساتين جميلة. خرج منها جماعة من العلماء ، واستولى عليها الإفرنج : ظ¦ظ¤ظ¥ ه‍ ، فمن هؤلاء صاحب الترجمة «إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي ، الغرناطي ، أبو إسحاق» (المتوفّى : ظ§ظ©ظ* ه‍) الشهير بالشاطبي ، الحافظ ، الأصولي ، اللغوي. كان بارعا في العلوم ، وهو من أفراد العلماء المحققين الأثبات ، له القدم الراسخ والإمامة العظمى في الفنون.

من كتبه «الموافقات» تحسّ حين تقرؤه أنك تتلقى الشريعة من إمام أحكم أصولها خبرة ، وأشرب مقاصدها دراية. و «المجالس» شرح به كتاب البيوع من «صحيح البخاري». و «الاعتصام».

وشرح الألفية المسماة : «المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية» مخطوط في خمسة مجلدات ضخام ، كتبت سنة ظ¨ظ¦ظ¢ ه‍ ، والنسخة نفيسة موجودة في خزانة الرباط (الرقم ظ¦ جلاوي).

قال «التنبكتي» : لم يؤلف عليها ـ أي : الخلاصة ـ مثله بحثا وتحقيقا. فيما أعلم. أه وحين تقرؤه تشعر أنك بين يدي رجل هو من أغزر النحاة علما ، وأوسعهم نظرا ، وأقواههم في الاستدلال حجة. انظر «نيل الابتهاج بتطريز الديباج» مطبوع على هامش «الديباج» ظ¤ظ¦ ـ ظ¥ظ* ، و «الأعلام».

ظ، : ظ§ظ¥.

(ظ¤) «الموافقات» ظ¢ : ظ¦ظ¤.
ظ¢ظ¨

وقال «المبارك ، ابن الأثير ، مجد الدين أبو السعادات» ـ ظ¦ظ*ظ¦ ه‍ :

«... معرفة اللغة والإعراب هما أصل لمعرفة الحديث وغيره ، لورود الشريعة المطهرة بلسان العرب ...» (ظ،).

وقال «ضياء الدين بن الأثير» (ظ¢) : «أما علم النحو فإنه في علم البيان من المنظوم والمنثور بمنزلة (أبجد» في تعليم الخط ، وهو أول ما ينبغي إتقان معرفته لكل أحد ينطق باللسان العربي ، ليأمن معرّة اللحن» (ظ£).

ولهذا «قالوا : إن الأئمة من السلف والخلف أجمعوا قاطبة على أنه شرط في رتبة الاجتهاد ، وأن المجتهد لو جمع كل العلوم لم يبلغ رتبة الاجتهاد حتى يعلم «النحو» فيعرف به المعاني التي لا سبيل لمعرفتها بغيره. فرتبة الاجتهاد متوقفة عليه ، لا تتم إلا به ... (ظ¤)»

__________________

(ظ،) «جامع الأصول» ظ، : ظ£ظ§ ، ونقل هذه العبارة «حاجي خليفة» في كتابه «كشف الظنون» ظ، :

ظ¦ظ£ظ¦.

(ظ¢) من لطف مبدع الكون أن نشأ ثلاثة أعلام في بيت واحد ، لأب واحد ، نشأ الجميع في جزيرة «ابني عمر» (جزيرة أوس وكامل ابني عمر بن أوس التغلبي) (وهي مدينة فوق الموصل على دجلتها ، ودجله محيطة بها) فبرز كلّ واحد منهم في فن من الفنون حتى أصبح مرجعا فيه ، وهؤلاء الثلاثة هم أبناء الأثير :

الأول : «علي بن محمد ، أبو الحسن ، عز الدين ، ابن الأثير» ـ ظ¦ظ¤ظ* ه‍ (المؤرخ) صاحب كتاب الكامل ، المعروف بتاريخ ابن الأثير ، وأكثر من جاء بعده من المؤرخين عيال على كتابه هذا ، وصاحب كتاب «أسد الغابة في معرفة الصحابة». انظر «وفيات الأعيان» ظ£ : ظ£ظ¤ظ¨ ، و «الأعلام» ظ¤ : ظ£ظ£ظ،.

والثاني : «المبارك بن محمد ، أبو السعادات ، مجد الدين ، ابن الأثير» ـ ظ¦ظ*ظ¦ ه‍ (المحدث اللغوي) أشهر العلماء ذكرا ، وأكبر النبلاء قدرا ، وأحد الأفاضل المشار إليهم ، وفرد الأماثل المعتمد في الأمور عليهم.

صاحب كتاب «النهاية» في غريب الحديث. وكتاب «جامع الأصول في أحاديث الرسول». انظر «وفيات الأعيان» ظ¤ : ظ،ظ¤ظ، ، و «الأعلام» ظ¥ : ظ¢ظ§ظ¢.

والثالث : «نصر الله بن محمد ، أبو الفتح ، ضياء الدين ، ابن الأثير» ـ ظ¦ظ£ظ§ ه‍ (كان بارعا في الأدب ، وتحرير الرسائل) ، وكان قوي الحافظة. من محفوظاته : شعر أبي تمام ، والمتنبي ، والبحتري. ومن تآليفه : «المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر». انظر «وفيات الأعيان» ظ¥ : ظ£ظ¨ظ© ، و «الأعلام» ظ¨ : ظ£ظ،.

(ظ£) «المثل السائر» ظ، : ظ¤ظ¤



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 04-22-2016 الساعة 04:54 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاحتجاج النحوي بالحديث النبوي عند الإمام بدر الدين العيني د. محمد عبد القادر هنادي مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 1 01-05-2017 06:46 PM
الاستشهاد بالحديث النبويّ في معجم لسان العرب مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 06-30-2016 12:06 PM
الاستشهاد بالقرآن الكريم في علم النحو مصطفى شعبان البحوث و المقالات 8 04-22-2016 04:07 PM
الاستشهاد بلغة الشعر في النحو مصطفى شعبان مقالات مختارة 1 04-18-2016 01:37 PM
الفتوى (154): سؤال عن الاستشهاد بالحديث النبوي في اللغة محب اللغة أنت تسأل والمجمع يجيب 3 01-17-2013 06:27 PM


الساعة الآن 09:02 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by