مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرف

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,498
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مكونات الكفاية الثقافية في تعليم العربية للناطقين بغيرها.. التدريس وآليات التقييم

كُتب : [ 10-10-2017 - 10:42 AM ]


مُكوِّناتُ الكِفاية الثقافيّة في تعليم اللُّغة العَربية للنَّاطقين بغيرها

"التَّدريسُ وآلياتُ التَّقييم"






أحمد نوّاف الرّهبان



مُلَخَّصُ البَحث:

لم يعد تَعَلَّمُ اللغة مقتصراً على معرفة مفرداتها وتراكيبها؛ بل شملَ ذلك الجوانب التي تقف خلف الأداء اللغوي، وعلى رأسها الموقف التّواصلي والسّياق الاجتماعيّ والثّقافيّ الذي تُعلَّم فيه اللّغة؛ إذ تَوسَّعَ مفهوم الكفاية الاتِّصاليِّة الذي وضعَته المداخل الاتّصالية هدفًا لها ليشملَ بعداً آخر، ألا وهو الكفاية الثقافية، وقد جاء الاهتمام بهذا البعد نتيجة الملاحظات المأخوذة من مواقف التّواصل اللّغوي الحقيقيّ؛ فالرّسالة اللّغوية يقف في وَجهها عوائق تُسيء الفهم أحيانًا، وهذه العوائق قد تكون لغوية أحياناً مرتبطة بدلالة الكلمات أو التّعبيرات في البيئة الأصليّة، وأحيانا تكون متعلقة بلغة الجسد أو بالسّياق الاجتماعي والثّقافي الذي لا يدركه إلا ابن اللّغة الهدف، الأمر الذي يجعل طرفا الرِّسالة عاجزين عن التَّواصل بسلاسة ما يؤدي أحياناً إلى تداخل ثقافي.

ومع أهميّة هذا البُعد من كونه يُمثِّل أعلى مراتِب تَعلُّم اللغة إلا أنَّ الباحث لا يزال يلاحظ قصوراً في عرض الثَّقافة العربية في مناهج العربيّة للنّاطقين بغيرها؛ لعدم وجود تصوُّر واضح لمكوّنات الكفاية الثّقافية وآلية التّعامل معها في تصميم المناهج وعملية التَّدريس. ومن هنا جاءت أسئِلَةُ البَحث حول: ما الكفاية الثَّقافية؟ ما مكوناتها المشمولة في المنهج التعليمي؟ كيف ندمج مكوناتها في المنهجِ التعليميّ؟ كيف يمكن تدريسها مع مناهِج مُعَدَّة سلفاً؟ ما المواد التّعليميّة اللازمة لتطوير تَدريس عَناصِر الكفاية الثّقافية؟ كيف نُقيِّم الكِفايَة الثَّقافِيَّة؟

وستحاول هذه الورقة البَحثِيّة بناءَ شبكة متكاملة لمكوّنات الكفاية الثّقافيّة في صفوف تعليم اللّغة العربيّة بوصفها لغة ثانية، وتقديمَ تَصوُّرٍ مُقترَحٍ لآليّة عرض الكفاية الثّقافيّة وتدريسها بمكوّناتها المختلفة في مناهج تعليم اللّغة العربيّة للناطقين بغيرها.

وتأتي أهمية هذه الورقة البحثية في كونها تتناول موضوعاً لا يزال في طور البحث، ليس في ميدان العربية فحسب، بل في ميادين اللغات الأخرى أيضاً، إذ لا تزال الأبحاث مستمرة في هذه الخصوص للوصول إلى معايير ومحِكاَّت ثَقافية تضبط مستويات الكفاية الثقافية، بحيث تكون دليلًا للمتَخصِّصين في مجالي التصميم والتَّدريس.


البَحثُ كاملًا

مفهوم الثَّقافَة:

تناولَت كثير من المعاجم والكتب تَعريفاتٍ مختلفة لمفهوم الثَّقافة، وليسَت المهمة هنا حَصر هذه التَّعريفات في دراستنا الموجزة، بل سنُلقي الضَّوء على بعضها للوصول إلى بعض النّقاط المُشتركة التي تُفيدُنا في بحثِنا؛ فقد عرَّفها رِيتشاردز وزملاؤه بأنَّها: " مجموع المعتقدات والاتّجاهات والعادات وأشكال السُّلوك والعادات الاجتماعيَّة لأعضاء مُجتَمَعٍ مُعَيَّن" (ريتشاردز، بلاث، بلاث، وكاندلين، 2007، ص. 179).

وهي وفقاً لـِ LARSON & SMALLY : مُخَطَّطٌ يَستَرشِدُ به الناسُ في سُلوكِهم في أيِّ مُجتَمَع وتغرسه الأُسرة وتُنمِّيه، وتحكُم الثّقافة سلوكنا، وتُشعِرنا بِحساسيّة المَكانَة الاجتِماعيّة وتُساعِدُنا على معرفة ما يتوقَّعه الآخرون وما سيحدث إن لم نُحقِّق توقُّعاتهم، كما تساعدنا الثَّقافة على معرفة ما نستطيع تحقيقه كأفراد، ومعرفة مسؤوليّتنا تجاه المجتمع الذي نعيش فيه، والثَّقافات المُختلفة هي الهياكِل الأساسيّة التي تطبَع على أيّ مُجتمع سماتٍ معينة تميِّزه عن غيره من المجتمعات الأخرى" (براون،1994، ص.213، 214).

ويُعرِّفها كوندون1973) ) بقوله: "هي الأفكار والتقاليد والمهارات والفنون والوسائل التي تُميِّز مجموعة معينة من الناس في فترة معينة من الزمن، ولكن الثَّقافَة أكبرُ من مَجموع أجزائِها؛ إذ تُعتَبَرُ نظاما من الأنماط المتكاملة التي يبقي معظمها تحت مستوى الشعور، ولكنَّها تحكم وتوجِّه السُّلوك الإنساني بدقَّة كما تَحكُم الخيوطُ الدُّميةَ المتحركة" (براون، 1994، ص. 214)

من خلال هذه التَّعريفات نَستطيع الخُروج بمجموعة من السِّمات لكلمة ثقافة؛ فهي:

سلوكيّات
عادات اجتماعية
فنون عامّة
اتّجاهات وقِيم حول مفاهيم معينة في المُجتمع
مُعتَقدات

والسُّؤال هنا، إذا كان مَفهوم الثَّقافَة بهذا الحَجم من الاتِّساع فكيف لنا أن نُدرِّسه أو نَدمِجه في المَنهَج التعليمي؟ هذا السُّؤال سنُحاولُ الإجابَة عليه في قادِمِ الصَّفَحات.



الثّقافةُ وتَعليمُ اللُّغاتِ الأجنَبِيَّة:

العلاقة بين الثَّقافة واللغة علاقةٌ لا تنفصل؛ فهي بمثابة الرّوح للجسد، فاللُّغة تعبِّر عن ثقافةِ المُجتَمع وأنماطه الثقافِيَّة المُختلِفة، وكذلك فإنَّ نَظرَة مُجتمعٍ ما إلى الحياة وما يؤمنون به يؤثِّر في تشكيل اللُّغة بالمفهوم العام ، ولذلك فإنَّ مسألة الفصل بينهما غير واردة، ومن يجرِّد اللّغة من ثقافتها فإنه سيحصل على هياكل لُغوية خاوِية (الطّاهِر، 2007، ص316، وبراون، 1994، ص.241)

أما فيما يتعلَّق باللّغات الأجنبيّة فقد أصبحت قضيّة دمج الثَّقافة في العمليّة التَّعليميّة من القضايا المهمّة جِدًّا، لا سيَما بعد أن تغيَّرت النّظرة إلى اللّغة، وأنّ هناك عوامل اجتماعيّة تؤثر فيها؛ فتعلُّم اللغة يتمُّ في السّياق الاجتماعي للّغة الهدف، وهذا السِّياق يشملُ ما هو لغوي وما هو فوق لغوي؛ كالعوامل النّفسية والاجتماعيّة والمكانيّة ...إلخ، وهذه العوامل تُؤثر في الإنتاج اللّغويّ وفهم التَّعبيرات اللغويَّة ( Allwood, 1990, P.2)

وإنَّ ما يؤكِّدُ أهميَّةَ العَلاقة بينَ الثَّقافة وتَعليم اللُّغة الثّانية والحاجة لتزويد مُتعلِّمها بثقافتها هو أنَّ المُتَعلِّم الجديد للغة الثَّانية ينتقل بمنظومَته الثّقافية واللُّغوية إلى عالم جديد، إلى عالَمٍ ربما يكون مخالِفًا تمامًا لمنظومَتِه التي اكتسبها منذ أن رأت عيناه النُّور، وهنا يجدُ نفسَه أمامَ جِسمٍ غريب، فإمّا أن يُقبِلَ عليه إن أحسنَ فهمه فَينجَح في تَعلُّمِ اللّغة الهَدف، أو أن ينفر منه فيفشَل في تعلُّمها. ومَسألة الفَشَل لا تَكون في تراكيب اللغة ومُفرداتها فحسب؛ فالواقِع الحاصِل أنَّ أبناءَ اللُّغة الهَدف عندما يقيِّمون مُتعلِّمًا للُغَتهم لا يقيِّمونه على أساس مَعرفَتِه اللُّغوِيّة والمقدرة على التَّواصُلِ وحسب، بل يُقيّمونه من منظار ثقافتهم أيضًأ، الأمرُ الذي يَجعلُه – أي المُتَعلِّم- مَحطّ سُخريةٍ واستهزاء إن لم يُحسِن التَّفاعُل مع الإطار الثَّقافي الموضوع فيه، ويؤدِّي أحيانًا إلى سوء تَفاهُمٍ بينَ الطَّرفين نَتيجةَ التَّداخُل الثَّقافيّ[1] بينهما.

ونظرًا لِهذه الأهمية التي تحدَّثنا عنها حول أثَرِ الثَّقافة في تعزيز عمليّة التعلُّم لدى المُتعَلِّم، فقد أصبحت جزءًا من المعايير الوطنية لتعلُّم اللغات الأجنبية في الولايات المُتَّحِدَّة الأمريكيّة ACTFL, 1996))، يجبُ الالتفاتُ لها في مناهج تعليم اللّغات الأجنَبيّة، هذه المعايير شمَلَتْ:

الثَّقافات: فالطُّلاب يُحصِّلون المَعرفة ويفهمون ثَقافة اللُّغة الهدف عن طريق دراسة اللُّغات الأخرى، والمُتَعلِّمون لن يستطيعوا إتقان اللُّغة مالم يُتقِنوا السّياقات الثَّقافيّة التي تجري فيها اللُّغة الأَجنبيّة.
المقارنات: أن يَعقِد المتعلِّمون مُقارناتٍ بين ثقافات اللُّغة الهدف وثقافتِهم، بحيث يدركون أنَّ هناك طُرقًا مختلفة للنَّظر إلى العالم.
المُجتمعات: تمكين المتعلِّمين من المشاركة في مجتمعات متعدِّدة لُغويًّا في مجموعة من السِّياقات وفي طرق ملائمة ثقافياً
الاتِّصال: وهو أساسُ تَعلُّم اللغة والهدف الرَّئيس لها
الرَّبط: ربط تعليم اللغات الأجنبيَّة بالموادّ الدِّراسيّة الأُخرى المُلائِمة للمُتَعلّمين


مِن الكِفايَة اللُّغَوِيَّة إلى الكِفاية الثَّقافيّة " خلفيَّة تاريخِيَّة":

شهدَ ميدانا علم اللُّغة وعلم النّفس بحلول الستينات من القَرن العشرين تغييرات جذريّة؛ فقد شهدَ ميدان علم اللُّغة انتقالًا من علم اللُّغة البنيوي إلى علم اللُّغة التوليدي، وقد تَمثَّل هذا الانتِقال عندما أعلن "نعوم تشومسكي" ثورته على البنيويّة والبنيويّين، وذلك في كتابه التراكيب النحوية 1957؛ حيث ميَّز بين الكِفاية التي كانت تُحاوِل النظرية التوليدية شرحها وبين الأداء، ومِمَّا ذكره أنَّ اللُّغةَ ظاهرةٌ مُجرَّدة لا علاقة للعوامل الاجتماعية فيها (Uso, Martؤ±nez, & Flor, 2006, p.6). وكان هذا أوَّل ظهور لِمُصطَلح الكِفاية الذي وُسِمَ فيما بَعد بِاسمِ الكِفايَةِ اللُّغويَّة التي تُشير إلى المعرفة اللا شُعورية باللُّغة لدى النَّاطِق المِثالي الأصلي باللُّغة، ويقوم الأداء بشكل كُلِّي على الكِفايَة ( هامرلي، 1994، ص. 76).

لقد تعرَّضَتْ وِجهَةُ النَّظر هذه إلى النِّقد بناء على مقولة مفادها أنّ المظاهر الاجتماعيّة للّغة هي التي تُفسِّر عمليّة اكتساب اللّغة وليس مُجرَّد التعرُّض للّغة؛ وقد ارتبطَ هذا النَّقد بعالم اللُّغة الاجتماعي ديل هايمز Dell Hymes الذي نشر هذه الفكرة في كتابه علم اللّغة الاجتماعيّ {Sociolinguistics} ليقابل بها مفهوم الكفاية اللغويّة الموجود عند تشومسكي الذي أنكر أيّ أثر للعوامل الاجتماعية في اللغة، وقد كان لهذا النَّقد كبيرُ الأثر فيما بعد في ظهور مفهوم الكِفاية التواصليةCommunicative Competence الذي يُشير إلى " القدرة على نقل الرسائل اللغويّة الملائمة في وسط اجتماعي، ومن مظاهرها التفوق في مهارة أداء أحداث الاتصال اليومي؛ مثل الطَّلب والموافقة والرّفض وغير ذلك من الأحداث التي تُكوِّن الاتّصال ( هامرلي، 1994، ص. 77، و Sharifian, 2013, p.3).

وفي فترة الثَّمانينات والتِّسعينات اقتَرحَ بعض الباحثين في الميدان مُكوِّناتٍ أُخرى للكِفايَة الاتِّصاليَّة؛ من هذه الكفايات الكِفاية اللُّغويَّة الاجتِماعِيَّة والكِفايةُ الاستراتيجية (Canale and Swain, 1980) والكِفايةُ الخِطابيَّة(Canale, 1984) والكِفايَةُ التَّنظيميَّة والنَّفعِيَّة (Bachman, 1990)[2]، وبحلول القرن العشرين بدأ بعض الباحثين (Michael Byram) النَّظر إلى العالم الحالي على أنَّه أكثر تداخلًا بين الثَّقافات وأنَّ كُلًّا من النَّاطقين الأصليين باللغة الهدف ومن يتحدَّثون هذه اللُّغة من ثقافات أخرى بحاجة إلى مهارات الاتِّصال الثَّقافي التي تُساعِد في فهم اللُّغة وما وراءها بصورة أفضل، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى توسيع مفهوم الكفاية ليشمل الكفاية الثَّقافيّة (Sharifian, 2013, p.4).

مَفهوم الكِفايَةُ الثَّقافيّة:

من أبرز الذين اشتَغلوا على هذا المفهوم Michael Byram ، وقد حدَّد هذا المفهوم بأنَّه عبارة عن" التَّعرُّض والتَّفاعُل مع ناطِقين من خلفيَّاتٍ ثقافِيَّة مُختَلِفة، وهي المَعرِفةَ والمَهاراتِ التي تُمَكِّن المُتَحَدِّثينَ من التَّواصُلِ بفاعليَّةٍ وبِشَكْلٍ مُلائِم مع متحدِّثين من ثقافاتٍ مُختَلِفة" في sharifian, 2013)).

وقد عرَّفها هامرلي (1994 ) بأنَّها "المَعرِفةُ بِثقافَةٍ ما والقُدرَةُ على السُّلوكِ وفقًا لِسلوكِ أعضائها، وفيما يَتعلَّقُ بتدريس اللغة فإنّ معرِفةَ الأداء الثَّقافيّ؛ أي القُدرة على التَّصرُّف المُناسِب بِحَسبِ ما تُمليه الأوضاعُ الثَّقافيَّة المُختلِفة هي أهمُّ كثيرًا من مُجَرَّد المَعرِفة الإدراكيَّة، الأمرُ الذي يُحتِّم على ضَرورة التّأكيد على التَّعليم الثَّقافي. وبدونِ هذا النَّوع من المَعرِفة الكَيفِيَّة فإنَّ مُتَحدِّثَ اللُّغة الثَّانِيَة يَكونُ عُرضَةً لعدمِ فهمه من قِبلِ الآخرين ولسوء فَهمهم له، وهو وضعٌ قد يَنتُجُ عنه استِخفافٌ به أو إهانةٌ له. إنَّ المَعرِفَةَ العامَّةَ عن ثقافَةِ اللُّغة الثَّانية والتي تتوفَّر عادةً لدى النّاطق الأصلي عاديّ الثَّقافَة تُعتَبَرُ مُهمَّة كذلك، فبدونها يعجز متَحدِّث اللغة الثانية عن فهم بعض الرّسائل، إلى جانب ما يُعطيه ذلكَ الوضع من انطباع عن الشَّخص بأنّه ضَحلُ الثَّقافة أو غير مبالٍ بالثَّقافة الثَّانِيَة لدرَجة تجعله لا يَهتَمُّ بمعرفة الحقائق الأساسيّة عنها" (ص.77)

الكِفايةُ الثّقافيّة بينَ الكِفايات:

ما الموقع الذي تشغله الكِفاية الثَّقافية في تَعليم اللُّغات الأجنَبيَّة ؟ وهل هي من الأهميَّةِ بمكان لنُرَكِّز عليها في بحثنا هذا؟ إنَّ الكِفاياتِ التي ذكرناها آنفاً لا تعملُ بِصورةٍ مُنفَصِلةٍ حَسب التّوجُّهات الحديثة في تعليم اللّغات، وكما ذكرنا فإنَّ الكفايات المُتعلِّقة بتعليم اللُّغات وتعلُّمها أصبحت مُتَشَعِّبة لِدَرجَةٍ يَصعُب على الباحِث تصنيفُها، إلا أننا نستطيع تَبسيط المَسألة للإجابة على السّؤالين السّابقين وفق الآتي:

مَفهوم الكفاية في مجال تعليم اللُّغات وتَعلُّمها يَشملُ " المَعرِفة التي تُمَكِّن المُتَحَدِّث من فهمِ اللغة واستخدامها بِدِقَّة وطلاقة وبكيفية ملائمة لجميع الأغراض الاتِّصالية في الأوضاع الثَّقافيَّة" (هامرلي، 1994، ص. 75)

وحَسبَ هذا التَّعريف فإننا نَستَخلِص ثلاثَ كِفاياتٍ رَئيسة يجب أن تكون محورَ الاهتِمام لمُعلِّم اللُّغة بِغَضِّ النَّظر عن تَشَعُّباتِها، وأوَّلُ هذه الكفايات وأهمُّها الكفاية اللُّغوية التي تُكوِّن المكَوّنات الأساسيّة للتَّعبير عن المواقف الاتّصاليّة؛ فهي تَشمَلُ مَعرِفة الأصواتِ والمفردات والتَّراكيب التي لا يُمكِن لمتَعلِّم اللُّغة أنْ ينتَقِلَ إلى الكفاية الاتِّصاليَّة دونَ إدراكها، ولهذا نقول إنها – أي الكفاية اللُّغوية- أسُّ الكِفايات، يأتي بَعدها الكفاية الاتِّصاليَّة التي تُعبِّر عن حُسنِ استِخدامِ المُتَعلِّم للّغة في مُختلفِ المواقف الاتِّصاليّة، ثمَّ يأتي بعدَ ذلك الكفاية الثَّقافيَّة التي تُعتَبَر لازِمة من لوازم أيّ مَوقف تواصليّ؛ فهي تَشمَلُ السِّياق الثَّقافي الذي يَقعُ فيه المَوقِف التَّواصُليّ. وتُعتَبَرُ هذه الكفاية أعلى الكفايات- ليسَتْ أَهمّها- على الإطلاق؛ بحيثُ إنْ حصَّلها المُتعلِّم بنسبة جَيِّدة فإنَّه يَكون قد اقتربَ من مُستوى النَّاطقين الأصليّين، ولا يُطلَق عليه حُكْم مُتَمكِّن لُغوِياً إلا إذا استوعبَ ثقافة اللغة الهدف عبر مراحل التَّعلُّم، ويُصبِحُ أيُّ خطأ ثقافي مَصدر حرجٍ للمتعلِّم واستهزاء من طرف أبناء الثَّقافة، وهذا نراه كَثيراً من خلال خبرتنا في الميدان، وغالبا ما تكون ناتجة عن تداخل ثقافي من طرف المتعلم.

بناء على المُناقَشة السّابِقة فإنّنا نستطيع أن نُدرِّجَ الكفايات المذكورة حسب الأهميّة وفق الآتي:

الكِفايَةُ اللُّغوية
الكِفايَةُ الاتِّصاليّة
الكِفايَةُ الثَّقافيّة
وهو رأي هامرلي (1994) أيضًا، لكنّه يَقترحُ إلى جانب ذلك تأخير تَقديم الكِفايَةُ الثَّقافيّة إلى مُستوياتٍ مُتَقَدِّمة جِدًّا ، وهو ما لا يوافِق عليه الباحث، وسيأتي تِبيانُ ذلك في الفقرات القادِمة



أهداف تدريس الكِفايَة الثَّقافيَّة:

هناكَ أهدافٌ مُتَعَدِّدة للتّركيز على تدريس الكِفايَة الثّقافِيّة، نذكُر منها:

تقديم إضاءات حول اللغة الجديدة وثقافتها
التَّأثير في اتّجاهات الطّلبة إيجابيًّا نحو اللُّغة الجديدة وثقافَتها
تأهيل المُتعلِّم ثَقافِيًّا ولغويًّا في اللُّغة الجديدة
تطويرُ قُدرَتهم على الاندماج والتَّكيُّف مع هويّاتٍ جَديدَة لضمان التّفاهُم بين الأشخاص من هويّاتٍ مُختَلِفة
تَصحيحُ الصُّور النَّمطيّة المُرتِبِطة بِثقافَةِ اللُّغة الهَدَف (BYRAM, GRIBKOVA, & STARKEY, 2002, P. 9,10, and Allwood, 1990, p.7)
ولتحقيق هذه الأهداف ينبغي على المُتَعلِّم أن يَمتَلِكَ مجموعةً من المهارات تتمثَّلُ في:

الاتّجاه / الدّافعية نحو الثَّقافات: حبُّ الاطّلاع والانفِتاح والاستعداد إلى إزالة الحواجز وسوء التّفاهم بين الثَّقافات، وهذا يَتطَلَّبُ ألا يَنظرَ المتَعلِّم إلى ثقافته نظرة مركزية يرى من خلالها الثقافات الأخرى ويَحكُم عليها بناءً على معيار ثقافته، بل أن يتعامل مع الثَّقافات الأخرى من وِجهَة نَظر خارجيّة.
المَعرِفَة: وذلك بالمجموعات الاجتماعية الخاصة بثقافة اللغة الهدف وممارساتها، وكذلك العمليّات العامّة للتّفاعُل الفردي والجماعيّ.

مهاراتُ التَّفسير والرَّبط: القُدرة على تفسير وثيقة أو حَدَث من ثقافة أخرى وربطه بالمعارف الموجودة عِنده.
مهاراتُ الاكتِشاف والتَّفاعُل: المَقدِرة على اكتسابِ معرفة جَديدة من الثَّقافة والممارسات الثّقافيّة في اللُّغة الهدف، والقدرة على معالجة المعرفة والاتّجاهات المهارات تحت قيود التّفاعل والاتّصال في الوقت الحقيقي.
الوعي الثَّقافي النَّقدي: القُدرَة على التّقييم النّاقد على أساس معايير ووِجهات نظر واضحة في الثقافة الخاصّة والثَّقافات الأخرى (Allwood, 1990, p.12,13).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
شمس
مشرف
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,498
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-10-2017 - 10:53 AM ]


أبعادُ الكِفايَة / المَعرفة الثّقافيّة التي يجب تضمينها عند تَدريسِ اللّغة العربيّة للنّاطقينَ بِغيرها:



قبل الخوض في هذه الفكرة لا بدَّ من التَّنبيه إلى أمر مُهمٍّ جِدًّا، ألا وهو أنَّ أيَّ مُتعلِّم مهما بلغَ تَعلُّمه لن يستطيع تحصيل واكتساب الكفاية الثَّقافيّة؛ وهذا يعود لأسباب؛ منها أنّنا لا نَستطيع اكتساب وتوقُّع جميع المهارات التي يُمكن أن نحتاجُها في عملية التّفاعل مع أبناء الثَّقافات الأخرى، لأنّ الثَّقافات نفسها متغيِّرة داخِلَ مُجتمَع اللغة الهدف، خُذ مِثالًا على ذلك اللُّغة العربيّة؛ فاللُّغة العربيّة لا تنحصر في أفرادٍ ينتمون إلى مجتمعات مُتشابهة، فهناك الدِّين المختلِف والعِرق واللّهجات الخَاصَّة بكلِّ بلَد والبُعدِ الجُغرافي وما إلى ذلك مِن الأُمور التي تؤكِّد أنّ الثَّقافة مُتغيِّرة وليسَت ثابتة، فإذا كان ابن اللّغة ذاته ليس على دِراية بِبَعضِ الجَوانِب الثّقافية المختلِفة في الرُّقعة الجغرافية التي تُتكلَّم بها اللّغة، فكيف لنا أن نطالبَ مُتَعلِّم اللُّغة أن يَكون على دِراية كاملةٍ بهذه الثَّقافة؟

فالكفاية الثّقافية-إذن- ظاهرة معقّدة جداً، ولا يمكن حصر الأنواع الثقافيّة جميعها وتقديمها في برامج تعليم اللّغة في سلّةٍ واحدةٍ؛ فهي تَشمَلُ مَجموعة مُكوّنات تنتمي إلى تصنيفاتٍ مختلفةٍ. وقد حاول عددٌ من الباحثين تقديم تصنيفاتٍ وأنواعٍ للمعرفة الثّقافيّة يهتدي بها المعلّمون والمصمّمون؛ فقسّم بعضهم الثّقافة إلى ثقافة كبيرة وأخرى صغيرة (لامبي، (2010، وقسّمها آخرون إلى ثقافة سلوكيّة وأخرى مُدرَكة (هامرلي، (1985 وقدّم طُعيمة (طعيمة، 1985، ص ص. 200-221 مجموعة من الأُطُر الثقافيّة التي تقوم على الموضوعات في غالبها (ويسلر، بروكس، دوناهيو، في****رو) وفرّق بين نوعين من الأُطُر (داخلي وخارجي)، ثُمّ اقترحَ إطاراً بناءً على التّوقعات التي يمرُّ بها الدّارسون عند زيارتهم البلاد العربيّة، وكذلك الموضوعات الدّينيّة التي يهتمُّ بها هؤلاء الدّارسون، وعرض 157موضوعاً عاماً تفيدُ واضعي المناهج في الاستئناس بها، لكنّها لا تعطي دليلاً واضحاً للمعلم حول كيفيّة التّعامل مع المعرفة الثّقافيّة وتقديمها في الصّفِّ.

إنّ المعرفة الثقافيّة التي يجب تضمينها في درسِ اللّغةِ يجبُ أن تشتَمل على: ( Safin, 2014, p.81)

المعرفة بالعناصر المـُعجميّة ودلالاتها الاجتِماعيّة الثّقافية
المعرفة بالسّمات اللغويةِ طبقاً للأنواع الاجتماعية والمجموعات الاجتماعية
المعرفة بالميّزات الثّقافية للناطقين بثقافة اللّغة الهدف وعاداتهم وأصول التّعامل
ذلك يعني أنّ الأساسَ الذي ينبغي شملُه في تدريس العناصِر الثّقافية قائم على التّمايز والاختلاف بهدف مدّ جسر للتّواصُل بين ثقافة المتعلّم وثقافة اللّغة الهدف.

ويُمكِن تصنيفُ أبعاد المعرفة الثّقافيّة إلى الآتي:

المستوى اللّغويّ:
الإشارات اللّغوية الثقافيّة سواء كانت مباشرة أو ضِمنيِّة، ويَشملُ:
كَلِماتٍ لها مَعنى ثَقافيّ
تَعبيرات ثابتة، يوميّة
تعبيرات اصطلاحيّة
أمثال، حِكَم، استِعارات، مجاز، تشبيهات
مُستويات اللّغة: رَسميّ، غير رسميّ، ودّي، مُحايد.

المستوى فوقَ اللّغويّ:

لغة الجسد: إذ تختلِف من لُغةٍ إلى أخرى، وقد يَحصُل سوءُ تَفاهُم بين الطّرفين بسبب ذلك؛ فقد تختلف تعبيرات الوجه من حزن وغضب و فرح، وكذلك تعبيرات الجسد (إشارات اليدين)، والتّواصل البصريّ (التّحديق والغمز)، والاتّصال الجسدي (التّقبيل، العناق، وضع اليد على كتف أو ظهر شخصٍ، المـُصافحة، والمسافة المكانيّة بين طرفي الاتّصال)
الأصوات المقطعيّة التي تعبِّر عن معانٍ مُتّفق عليها في اللغة الهدف؛ مثل أفّ، امم، هاها، لهله، هُس
درجة الصوت ونوعهِ الذي يَدُلُّ على التّهكُّم أو الغَضب ...إلخ

معلومات حَقيقيّة عن ثَقافَة اللّغة الهدف:

وهذا البُعد يرتَبِطُ بالمعلومات الحقيقيّة التي يجبُ أن يعرفها مُتعلِّمو اللُّغة، وليس في البُعد إشكالِيَّةٌ في عَرضِه.ومن أمثلة المعلومات الحقيقيّة الجُغرافية، والبيئة الطّبيعيّة، والمناخ، ومصادر الطّبيعة، والتّوزُّع الجُغرافيّ للسُّكّان، ووسائل التَّنقّل، ، ومَعلومات عن التّاريخ، وشَخصِيّات مَشهورة، والملابس وأنواعها...إلخ.

الأصول والأعراف الاجتماعيّة:

عادات الزّواج والميلاد والوفاة
عادات دينيّة؛ كرمضان، وليلة الإسراء والمعراج، يوم عاشوراء
طرق اللّباس في المناسَبات المُختَلِفة "وفاة، زواج، عيد الفِطر، صلاة الجمعة"
آداب الزّيارة

مُنجزات الثّقافة:

الاكتِشافاتُ العِلمِيَّة
الخط العربي
الفنون الأدبيّة
الزّخرفة
العمارة الإسلاميّة

القيم والاتّجاهات:

هي السّلوك والاتجاه الذي تنظر إليه مجموعة اللغة الهدف نحو موضوعات مختلفة بناءً على معتقدات دينيّة أو اجتماعية، وهي قضيّة حساسة ومهمّة في آنٍ واحد، لذلك يجب التّعامُل مَعها وتزويد المتعلّمين بمعلوماتٍ عن هذه القضيّة عن طريق التّحليل التّقابُليّ للمَواقِف والمفاهيم التي تبدو ذات أهميّة كبيرة لمعظم الثّقافات، مثِل: العائلة، والتّربية، والصّداقة، وأدوار الأجناس في المجتمع، والنّظرة إلى الموت. (الإطار الأوربيّ، 2002، و Allwood, 1990)

مفاهيم مُرتبطة بالصّورة النّمطيّة المُقدَّمة عن ثقافة اللّغة الهدف:
وهي مَسألةٌ حسّاسَةٌ فيما يتعلَّقُ باللُّغة العربِيَّة وثقافَتِها؛ لأنّ كثيرًا من المفاهيم الخاطِئة تكونُ مزروعة في أذهان الطّلبة لا سيما الأوربيين والأمريكيين نتيجة الصّورة السّائِدة في وسائل إعلامهم، ومَهمّة المُعلِّم هنا الوصول بالطُّلاب إلى الصّورة الحقيقيّة والبَحث في العوامِل التي شَكلتها، ومن الصُّور النَّمطيّة التي يُمكن عرضها في المستويات المُتقدِّمة:

المُسلِمون إرهابيّون
العرب ما عِندهم حضارة " يعيشون في الخيام ويركبون الجِمال
العربيّ مُحِبٌّ للنِّساء
الفِلسطينيّ هو الجلاد والصّهيوني هو الضَّحيّة
المرأة المًحجّبَة ضَيِّقة الأُفق
الإسلام يظلم المرأة
وبعدَ عرضِ هذه الأبعاد التي تتضمَّنها المعرفة/ الكِفاية الثّقافيّة نتساءل: هل هناكَ تصنيف لمستوياتِ الكِفاية الثَّقافية يساعِدنا في عرض هذه الأبعاد في المنهج التّعليميّ؟ هذا ما سنُجيبُ عنه في الفقرة الآتِية

مُحاولاتٌ لتوصيف مُستويات للكفاية الثَّقافِيَّة:

تَبدو مسألة وضع مقياس متدَرِّج لعناصر الكفاية الثَّقافيّة أمرًا صعبًا؛ لتداخُلِها وصعوبَة الإحاطة بها، فعندما نتَحَدّث عن التّاريخ، ما التّاريخُ الذي يجبُ تقديمه؟ وكذلك بالنِّسبة للعادات، ما العادات التي سنُقدِّمها وعلى أيّ أساس؟ الأمرُ الثَّاني أنَّ بعض هذه العناصِر سلوكيٌّ يُمكِن قياسُه، وبعضُها الآخر مُدرَكٌ لا يمكِنُ قياسُه، ويحتاجُ فَترةً طَويلَة لإدراكِه يتعدّى مرحلة البرنامج الدِّراسي إلى مرحلَة الانغِماس في مجتمع اللّغة الهدف فترة طويلةً من الزّمن.

رغمَ ذلكَ فقد كانَت هناكَ مُحاولتان- حسبَ علم الباحِث- لتوصيف أجزاءٍ من هذه العَناصِر، وسنذكُر هنا مُحاولتين، الأولى ما جاءَ في الإطار المَرجِعيّ الأوربيّ، الذي صَنَّفَ المُستوى اللُّغويّ للخطاب من الناحية اللّغوية الاجتماعيّة، وهذا يعني أنَّه لم يلتَفِت للعناصِر الأُخرى، وهذا تَفصيلُ ما وردَ في الإطارِ الأوربيّ (الإطار الأوربيّ، ص. (136


جدول رقم (1): ملاءمة الخِطاب من الناحية اللّغوية الاجتماعيّة

C2 يُحيط إحاطة جيدة بالتّعبيرات التّصويريّة والعاميّة، ويعرف الإيحاءات الذهنيّة لكُلٍّ منها معرفة جيّدة. يستطيع تقدير التّداعيات للتعبيرات اللغويّة لمُتحدّثي اللغة الأم وذلك من الناحية اللغويّة الاجتماعيّة، ومن الناحية الحضاريّة الاجتماعية تقديراً صحيحاً، ويستطيع الرّد عليها بشكلٍ مناسب. يستطيع أن يقوم بدور وسيط كفء بين متحدّثي اللغة الهدف والمتحدّثين من جماعته اللغويّة، ويراعي في أثناء ذلك الفروق الحضاريّة اللغويّة، والفروق اللغويّة الدّينيّة
C1 يستطيع التّعرف على نطاق كبير من التعبيرات التّصويرية وتعبيرات الحياة اليوميّة مرة أخرى، وتقدير التَّغيُّر في السّجل اللغوي تقديراً صحيحاً، غير أنه بين الحين والآخر قد يطلب أن يقوم المُتحدِّث بتأكيد بعض التّفاصيل خاصّة عندما تكون لهجة المُتحدّث غير مُعتادة بالنّسبة له
يستطيع متابعة الأفلام التي يأتي بها كثير من العاميّة المتدنية أو اللغة الخاصّة ببعض الجماعات، وكذلك كثير من الاستخدام اللّغوي التَّصويريّ، يستطيع توظيف اللغة للأغراض الاجتماعيّة بمرونة وكفاءة، ويستطيع التّعبير عن المشاعِر، كما يستطيع أن يقوم بإسقاطات في حديثه ويُمازِح الآخرين

B2 يستطيع التّعبير عن نفسه بشكلٍ مُقنِع وواضِح ومُهذّب، وذلك سواء بأسلوب رسمي أو غير رسميّ، كما يتلاءم مع كلّ موقف على حِدة ومع الشَّخص المَعني
يستطيع المُشارَكة في الأحاديث الجماعيّة وذلك ببذل بعض الجُهد، ويستطيع القيام بدوره الخاص حتى إذا كان الحديث سريعاً ويدور باللّغة العاميّة. يستطيع المُحافظة على العلاقات مع المتحدثين باللُّغة الأم دون أن يُضحكهم بدون قصد أو يضلّلهم أو يجعلهم يتعاملون بشكلٍ مختلف عن الشّكل الذي يتعاملون به مع غيرهم من المتحدّثين باللغة الأم. يستطيع التّعبير تعبيراً مناسباً للموقف ، ويتجنّب أخطاء الصّياغة الواضِحة.

B1 يستطيع القيام بنطاق واسع من الوظائف اللغوية والرّد عليها عن طريق استخدام الأساليب المُعتادة لذلك، واستخدام سجّل مُحايد من الألفاظ. يُحيط بأهم اصطلاحات الخطاب المهذّب ويتصّرف بشكلٍ مناسب لذلك. يدركُ أهم الفروق بين العادات والتّقاليد و وجهات النّظر والقيم والمعتقدات في المجتمع المعني وفي مجتمعه الأصلي، ويراعي الإشارات الخاصّة بذلك.
A2 يستطيع تنفيذ الوظائف اللغوية الأساسية والاستجابة لها، على سبيل المثال تبادل المعلومات بشكلٍ بسيط، يتقدّم بطلب، يعبّر عن الآراء و وجهات النّظر. يستطيع المشاركة في المحادثات بشكلٍ بسيط لكنّه فعّال عن طريق استخدام أبسط التراكيب الاصطلاحيّة وأكثرها شيوعاً واتّباع الروتينيات الأساسيّة. يستطيع إنجاز المحادثات القصيرة للغاية عن طريق استخدام الصيغ المهذّبة الشّائعة للتحيّة والخطاب. يمكن أن يوجّه الدّعوات، وأن يعتذر كما يستطيع الرّد عليها.
A1 يستطيع القيام بمهارات الاتّصال الاجتماعي الأساسيّة عن طريق استخدام أبسط الصّيَغ المهذَبة المستخدمة في الحياة اليوميّة للتحيّة والوداع، يقول: من فضلك، شكراً، ..إلخ، كما يستطيع تقديم نفسه أو أن يعتذر...إلخ


أمَّا الإطارُ الثّاني المُقترح فهو الإطار الأمريكيّ (لامبي، 2010)، وقد قُسِّم إلى ستَّة مُستوياتٍ أساسيّة حاولَ فيه مُعدُّوه تدريج عَناصر الكِفاية الثَّقافِيَّة مع التّركيز الملحوظ على المستوى اللّغويّ بنسبةٍ كبيرة جدًّا

جدوَل رقم (2) يُمثِّل الإطار الأمريكيّ المُقتَرَح للكفاية الثّقافِيّة[3]

المُستوى 5: مستوى النَّاطقين الأصليين

التَّوصيف:

يُولَد وينشأ في ثقافة اللّغة الهدف

يُسيطر على الأشكال الرَّسميّة وغير الرَّسميّة

يستخدم الإشارات والأمثال والمجاز والاستعارة والإشارات الضِّمنِيَّة

يُبدي فهمًا مُتَعَدِّدَ الأطراف وفعالاً

قادر على الكِتابة حول أعماق التّاريخ والجُغرافية والعادات والتَّقاليد والأحداث الجارِيَة والسياسات الوطنيّة

المستوى 4: الكَفاءة المِهنِيَّة المُتَقَدِّمة

التوصيف:

قادر على الاشتراك النّاجِح في مُعظم المواقف، بما فيها الدَّور القيادي والاشتراك في الاجتماعات والمؤتمرات والمقابلات العامة في وسائل الإعلام
يُبدي معرفةً ضِمنيَّة للثَّقافَة من خلال اللُّغة في ظروفٍ مهنيَّة ويومِيَّة

المستوى 3، +3: الكَفاءة المِهنِيَّة:

التوصيف:

يستخدم كَثيرًا من الكَلِمات والعِبارات والأقوال الخاصَّة اليَومِيَّة
القيام ببعض الوظائف المِهنية

يَشتركُ اشتراكا ناجحا في مُعظم التَّفاعُلاتِ الرّسميّة وغير الرّسميّة

المستوى 2، +2: الكَفاءة المِهنِيَّة المَحدودة:

التوصيف:

عِنده القُدرَة على الاشتراك في مُعظَم التَّواصُلاتِ اليَوميّة المِهنيّة المحدودة

المستوى 1،+1: القدرة الأساسية:

التوصيف:

عِنده القُدرَة على القِيامِ بِبَعض التَّفاعُلات التواصلية الأساسيّة

المستوى 0، +0: القُدرة المَحفوظة

التوصيف:

عِندَه القُدرة على القِيامِ بتفاعلاتٍ تَمَرَّنَ عليها ( عَدد قليل من العِبارات المَحفوظة).

المُلاحَظ على هذه التّوصيفات أنّها توصيفاتٌ عامّة ومجتزَأة، ولا يرى الباحِث - رغمَ أهميَّتِها – أنَّها ترسم صورةً واضحة لما يُمكِنُ القيام به في أثناء العمليّة التَّدريسيّة، وكيفيَّة دَمجِ الثَّقافة، فالأهمُّ هنا هو كيف نُطبِّق أبعاد الكِفاية الثَّقافيّة على المُستوياتِ اللُّغويّة المُختلِفة داخِلَ الصّف. وتسهيلًا على المُعلِّم نقترِح نموذجًا للتّدرُّج بعَناصِر الكِفاية الثّقافِيَّة وفقَ المُستوياتِ اللُّغَويّة " المُبتدِئ، المُتَوسِّط، المُتَقَدِّم ما فوق"، مع التَّركيز على أنّ المَعرفة الثّقافيّة التي سيُركِّز عليها المُعلِّم في المستويات المُبتدئة والمُتوسِّطة يجبُ أن تَشمَلَ إطارًا سُلوكِيًّا يُشير إلى عَملِيَّة اكتساب المَعرفة والمهاراتِ الضَّروريّة للنَّجاح في الثّقافَة الجديدَة.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
شمس
مشرف
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,498
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-10-2017 - 10:56 AM ]


جَدوَل رقم (3) يُمثِّل مقترحاً للتّدرُّج بعَناصِر الكِفاية الثّقافِيَّة

مُكوّنات الكِفاية الثّقافِيّة
المُستوى، ملاحظات
المُستوى اللُّغويّ جَميعُ المُستويات تكادُ الإشاراتُ الثّقافيّة اللُّغويّة مبثوثة في جميع المُستويات، لذا حساسِيّة المُعلِّم حاسمة هنا في انتقاء ما يُناسِبُ المُستوى
المستوى فوقَ اللّغويّ المُبتدئ والمُتَوسِّط الإشارات فوق اللغويَّة تظهر في المواقف التَّواصليَّة عادةً، ومن المعلوم أنَّ المواقف التَّواصُليّة أكثر ما تكون في المُستويات المبتدئة ثمَّ تبدأ بالتَّناقُص تدريجِيًّا.
مَعلومات حَقيقيّة المتَوسِّط والمُتقَدِّم
من المُمكِن تقديمِ معلوماتٍ حقيقيّة في المُستويات المُبتَدِئة، لكنَّها نسبةٌ بسيطةٌ جِدًّا تظهَرُ عادَةً في المُستوى المبتدئ الأعلى
الأصول والأعرافُ الاجتماعية جَميعُ المُستَويات يتمُّ إدراكُ هذه الأصول عادة عن طريق المواد التّعليمية المرئيّة أو المواقف الحقيقية في بيئة اللّغة الهَدف، وتبدأ مع المُتعلِّم من المُستوياتِ المُبتدئة
مُنجزات الثّقافة المُتوسِّط وما فوق التَّركيز على مُنجزات الثّقافة من عدّة نواحي وعدمِ حصرها في بيئة جُغرافِيّة واحِدة.
عُدمُ التّركيز على مُنجَزاتِ الماضي فَحَسب، بل إلقاء الضّوء على الإنجازات الحاليّة لأبناء العالم العربيّ ومدى تأثيرهم في الشُّعوب الأخرى

القِيم والاتّجاهات المُتوسِّط وما فوق التَّركيز على البُؤر الثّقافيّة محلّ الاختلاف بين الشُّعوب نتيجة المعتقدات وما إلى ذلك؛ كالعلاقة بين الجِنسين، و الكَرم، العائلة العربيّة
مفاهيم مُرتبطة بالصّورة النّمطيّة عن الثّقافة العربِيّة المُتَقَدِّم وما فوق تناولُ الموضوعات الشّائعة عن العرب التي تحمل مفاهيم خاطئة ومعالجتها عن طريق تناول جميع الآراء والمعلومات المتعلِّقة بها، وليست المُهمَّة هنا للمعلِّم الدِّفاع دفاع المُتهم، بل أن تصلَ الصُّورة الصّحيحة عن طريق بحثِ المُتعلِّم نفسه
وسؤالنا الآن بعد أن وضَعنا تَصوُّرًا لتَدرُّج عناصِر الكِفايَة الثَّقافية هو كيفَ نُطبِّق أو ندمج عناصِر الكِفايَة الثَّقافِيّة في العَمَليّة التَّعليميّة؟

يتعامَلُ أغلبُ المُعلِّمين الذين يعلِّمون العربيَّة للنّاطقين بغيرها مع مُقرِّراتٍ مُعدَّة مُسبَقًا، وهذه المُقَرَّرات – حَسبَ خِبرة الباحث- لا تعرِض في الغالِبِ أهدافًا ثَقافِيَّةً لموضوع الدَّرس، أو أنَّها تتبنّى وجهة نظر أحادِيّة الرُّؤية نحو الموضوعات التي تَطرحُها. وفي هذه الحالة ينبغي للمُعلِّم توسيع موضوع الدَّرس بحيث يُحيطه بأطرافٍ ثَقافِيّة مُتَنَوِّعة من خارج الدَّرس، وعملِيَّة التَّوسيع هذه تتطلَّبُ من المُعلِّم إطارًا يهتدي به، ويطوِّر حساسِيَّته لآلية استخراج العناصِر الثّقافيّة بناء على الموضوع المُقَدَّم. ولهذا فإنَّ الباحِثَ يَقترِحُ مَجموعةً من الأُطُر سيعرضها في الفِقرة الآتية.

الأُطُر المُقتَرحَة لتَعليم عَناصِر الكِفاية الثَّقافِية في تَعليم اللُّغة العَربية للنّاطقين بِغيرها:

إنّ الهدفَ من هذه الأُطُر الكَشف عن الأوجه الثَّقافيّة المُختلِفَة التي تُحيط بالنَّص أو الموقف التّواصلي، ثمَّ تقديم المُناسب منها للطَّالب وفق أهميَّتها ومستواها، كما أنَّ هذه الأطر تساهم في تنمية الوعي عند المعلمين بعناصر الكفاية الثَّقافيَّة وكَيفِيّة التَّعامُل معها في التَّدريس، وهذه الأُطر عامّة يستطيع المعلم الإفادة منها في المناهج التَّعليميّة المُقرَّرة سلفاً أو في موادّ يعدُّها المعلِّم نفسه، وقد عرضنا أكثر من إطار ثُمَّ قَدَّمنا نماذِجَ تَطبيقيّة على عِدّة مُستَويات ليستَرشِد بها المُعلِّم.

الإطار الأوَّل:

هذا الإطار مُناسِب للمُستوى المُبتَدئ، ويعتمد على بعض أجزاء الكِفاية الثَّقافيَّة الخاصَّة بـ:

الإشاراتُ اللُّغويَّة الثَّقافيَّة
الإشاراتُ فوق اللُّغويّة
سُلوكيّات مُرتَبِطة بالمواقِف التّواصُليّة
المَوضوع:
الإشاراتُ اللُّغويَّة الثَّقافيَّة
تعبيرات ثابتة
تعبيرات اصطلاحيّة
أمثال وحِكَم
تَشبيهات
الإشارات فوق اللُّغويّة
إشارات اليَد
تعابير الوَجه
التواصُل البصري
الاتِّصال الجَسدي
الصّوت
اللباس
سلوكيّات مُرتَبِطة بالموقِف المُستَهدَف


مُقارنات مُحتَمَلة

كيف يتعامَل المُعلِّم مع هذا الإطار؟

يَقوم المُعلِّم بتحديد موضوع الدَّرس المُقَدَّم
يُجري المُعلِّم عمليَّة عصفٍ ذِهنيّ لما يُمكِن أن يَحمِله العنوان من إشارات لغوية وغير لغوية وما إلى ذلك من سُلوكيّات مرتبطة بالمَوقِف
يَقومُ المُعلِّم بتسجيل المعلومات التي جَمعها
يختارُ المُعلّم منها الأهم والأنسب لتقديمه في المُستوى اللُّغويّ المَطوب " التَّدرُّج وتقديم جرعات ثقافية مناسبة أمر مهمّ جدًّا"
يُحاوِلُ المُعلِّم أن يَعرِضَ مادَّةً واقعية تحاكي الموقف التعليمي قدرَ الإمكان مع الإِشارَة إلى عناصِر الكفاية الثقافِيَّة المُستهدفة في المُستوى" مَلفّ مَرئيّ، صُوَر...إلخ"
يُقَدِّمُ المُعلِّم المَعلوماتِ للطُّلاب
يُكلِّفُ المُعلِّم الطُّلاب بِنَشاط أو مَهمَّة لُغويّة يُطبِّقون فيه ما تَعلَّموه بما يُناسِبُ مُستواهُم
تَقديم مُخَطَّط ثقافيّ مُتكامِل للمَوقِف ليثبت في ذِهن المُتعلِّم.
ما المُخطَّط الثّقافي؟

تنطلِق فكرة المُخطَّط الثّقافيّ من تحديد هيكل للموقِف التَّواصلي أو السلوك الاجتماعيّ، وهذا الهيكَل قائم على عناصر لغويّة وفوق لُغويَّة، والهدفُ منه زيادة الوعي عندَ المُتَعلِّمين بأوجه الاختلاف الثّقافِيّة الأمر الذي ينتُج عنه فهمٌ أعمق للثّقافة وتجنُّب سوء التّفاهُم الذي قد ينشأ بين الأطراف.

مِثال: زيارة صَديق

المُخطَّط الثّقافي للزِّيارة[4]
ماذا أقول عند الزِّيارة؟
هل تحديدُ الموعِد مُهمّ؟
كيف أطرُقُ الباب؟ كم مرّة؟ أين أقِف؟
كم مُدَّة الزِّيارة؟
ما الوقتُ المُناسِب للزِّيارة؟
كيف أجلِسُ؟
كيف أستَأذن للمغادَرة؟
.....
......
مِثالٌ تَطبيقيّ:

المَوضوع: في الـمَطعمِ
(على الغَداء)

النَّادِل: ماذا تَطلُبونَ على الغَداء؟

كَوثَر: أُريدُ بِيتزا الفُصول الأربَعَة حَجم وَسَط لو سَمَحت، وبَطاطا مَقلِيَّة وَصَحنَ فَتُّوش، وَأَنتَ يا مالِك ماذا تَطلُب؟

مالِك: لو سَمَحت، أُريدُ وَجبَةَ دَجاجٍ مَشوِيّ، وَسَلَطَة خَضراء ومُتَبَّل. وأَنتَ يا حازِم، ماذا تُريد؟

حازِم: أنا جائِعٌ جِدَّاً، وعَصافيرُ بَطني تُزَقزِق، أُريدُ كَبسَةَ دَجاج، وثَلاثَةَ أَقراصِ كُبَّة، وبَطاطا مَقلِيَّة، ومُخَلَّل

النَّادِل: هل هَذا كُلُّ شَيء؟

كَوثَر: لو سَمَحت، أَريدُ عَصيرَ فَراولَة

النَّادِل: على عَيني ورَأسي

مالِك: متى يَأتي الطَّعام؟

النَّادِل: إِنْ شَاءَ اللهُ بَعدَ عَشرِ دَقائِق، يَكونُ الطَّعامُ جاهِزاً

(النَّادِل يُحضِرُ الطَّعام)

النَّادِل: صَحَّةٌ وعافِية

الجَميع: على قَلبِكَ

(يتناول الزبائِن الطَّعام)

مالِك: كم الحِسابُ لو سَمَحت؟

النَّادِل: أَربَعُمِئةٍ وخَمسونَ لَيرَة

مالِك: تَفَضَّل، هذه خَمسُمِئَةُ لَيرَة

النَّادِل: تَفضَّل الباقي

مالِك: لا، هذه إِكرامِيَّةٌ لك

النَّادِل: أشكُرك سَيِّدي

الإشاراتُ اللُّغويَّة الثَّقافيَّة
تعبيرات ثابتة البسملة عند بدء الطّعام، لو سَمحت، صحّة وعافية.. على قلبك، تفضّل، الحِساب لو سمحت
تعبيرات اصطلاحيّة عصافير بطني تزقزق، على عيني ورأسي، الباقي إكراميّة، وصل الطّعامُ إلى حلقي، أكلتُ أصابِعَ يدي
أمثال وحِكَم لا قيامَ على الطّعام، (سَمِّ اللهَ وكُل بيمينكَ وكُل ممّا يَليكَ) حديث شريف
تَشبيهات الطّعامُ كالنّار
الإشارات فوق اللُّغويّة
إشارات اليد إشارة اليد لطلب النّادل، وإشارة اليد لطلب الحِساب
تعابير الوجه تبسُّم النّادل في وجه الزّبائن دائِماً، الاشمئزاز عند عدم الإعجاب بالطّعام، فتح الفم عند الشّعور بحرِّ الطّعام
التواصل البصري إغلاق العيون للتّعبير عن الإعجاب بالطّعام
الاتِّصال الجَسدي السّلام جلوساً على من يحضر متأخراً
الصّوت خفض الصّوت عند الجلوس في المطعم، تخفيف الكلام والمناقشة خلال تناول الطّعامِ
أصوات مقطعيّة:

- إصدار صوت (امممم) عند الإعجاب بنكهة الطّعام

- إصدار صوت (يع) عند الاشمِئزاز من نكهة الطّعام

اللّباس --
سلوكيّات مُرتَبِطة بالموقِف المُستَهدَف
تناول الطّعام بأدوات الأكل: الملعقة والسّكين والشّوكة، كلٌّ يأكل مِن طَبقه الخاص/ مما يليه
عدمُ الإصرار على دَفع الحِساب إذا كان مَدعوًّا من الطَّرف الآخر

مُقارنات مُحتَمَلة
أنواع الطَّعام، طريقة الأكل...
الإطارُ الثّاني:

هذا الإطار فيه بعض التّوسُّع عن سابِقه من ناحية توسيع التَّساؤلات حَولَ بَعضِ البُؤر الثّقافيّة باعتِبار أنَّنا نستطيع مناقَشة بعض القيم والمفاهيم الملائمة لهذا المُستوى مع المُتَعلِّمين.

مِثال تطبيقيّ:

المَوضوع: مُختاراتٌ من نصِّ "عادات الزّواج حول العالم"

...ففي "سورية" يجتمع إخوة العريس وأصدقاؤه ليلبِسوه ملابس حفلة الزفاف، ويحتفلوا به، وفيما بعد يوصلونه إلى مكان حفلة الزواج حيث تنتظره العروس مع المدعوِّات المحتفلات بها، وبعد ذلك يجلس العروسان في مكان مرتفعٍ إلى حدٍّ ما كي يستطيع المحتفلون مشاهدتهما جيداً.

وتختلف أنواع الرقص والطعام الذي يُقدَّم في الحفلة حسْب المدينة؛ ففي الساحل هناك طقوس للاحتفال تختلف عن دمشق أو المنطقة الشرقية؛ ففي دمشق تكون العروس مع النساء دون الرجال في مكان الاحتفال قبل مجيء العريس، وتُقيمُ بعض العائلات مَولداً احتفالاً بيوم الزّواج، أما في مناطق أخرى كالساحل مثلاً فالاحتفال يكون مُختلَطاً منذ بداية الاحتفال حتى نهايته.

وهناكَ عاداتٌ كثيرة تُرافِقُ احتِفالات الزّواج، ففي "لبنان" يُودِّع العَروسان حياة العُزوبيّة بدقِّهما أقدام العازبين في الحفلَة تَعبيراً عن انتهاء عهد العزوبيّة، كما أنّهما يُطلِقان حمامتين في الهواء لأنّ ذلك يدلُّ على التفاؤل بمستقبلٍ رائعٍ مليءٍ بالسعادة. وإذا ذهبنا إلى " جنوب إيطاليا" نجدُ أنّ العريس يَقومُ بتحطيم مزهريّة، أو قطعة زجاجٍ ليحوِّلها إلى أكبر عددٍ ممكنٍ من القطع الصغيرة؛ حيث إنّها تُعدُّ رمزاً لعدد السنوات السعيدة في حياتهما الجديدة حسْبَ اعتقادهم.

الإشاراتُ اللُّغويَّة الثَّقافيَّة
تعبيرات ثابتة مبارك الزّواج، الدُّعاء: أدام الله المحبّة بينكما، بارك الله لكُما وجمع بينكما في خير
مفردات ثقافِيّة عانِس، عروس، عريس
تعبيرات اصطلاحيّة
أمثال وحِكَم أمشي في جنازة ولا أمشي في زواج، الزّواجُ نِصفُ الدّين
تشبيهات جعلَ اللهُ حظّها مثل بياضِ الثّلج/ الشّمس، طنجرة ووجدت غِطاءها
الإشارات فوق اللُّغويّة
إشارات اليد التّصفيق في الحفلة، إطلاق الرّصاص، الزّغاريد، الوَصف (العراضة للرّجال، في حفلة النساء)
تعابير الوجه التبسّم، بُكاء أهل العروس والعروس
التواصل البصري
الاتِّصال الجَسدي في السّودان: وقوع العروس وإمساك الزّوج لها
في لبنان: دهس أرجل الشباب غير المتزوّجين، إمساك العروسين حمامتين وإطلاقهما في الهواء

في إيطاليا: كسر المزهريّة

أصول وأعراف اجتِماعيّة
- (التّنقيط): إعطاء العروسين نقوداً أو ذهباً هديةً للزواج

- (العراضة): احتفال أصدقاء العريس به قبل ذهابه إلى العروس

- ليلة الحِنّاء

توسيعُ البُؤر الثَّقافيّة " الزّواج"
- ما اسمُ الشّخص الذي يَتزوّج؟

- هل الأعراسُ مُختلطة في بلادكم؟

- هل للعائِلة أثر في إتمام الزَّواج؟

- هل هناك مَن يُساعِد المُتزوِّجين في الزّواج مادِّيًا؟

- ما العادات التي تُرافِقُ حفلة الزّواج؟

- ما أشكالُ الاحتِفال بالزّواج؟

- من يتحمَّل تَكلِفة الزَّواج " العريس أو العروس"؟

مُقارَنات مُحتَملة:
- تُبنى المُقارنات المُحتَملة بين ثقافَة المُتعلِّم وثقافة اللّغة الهَدف على ما تَمَّ ذِكره من أسئلة فوق
الإطار الثَّالث:

هذا الإطار يهتم بمعالجة البُؤر الثّقافِيّة التي تَظهر في الموادّ التّعليمية، وهو مناسب لمعالجة الجزء المُتَعلِّق بالقيم والمفاهيم الثّقافيّة والصُّور النّمطِيّة التي يَحملها أبناءُ ثقافة اللغَة الهدف، وهو قائم على مَبدأ توسيع التَّساؤلات حول هذا المفهوم أو القيمة، من ناحية ربطه بأكثر من بعد من أبعاد المُجتَمَع

مِثال تَطبيقيّ:

الموضوع: صورة المُسلِم في الغرب

الهدف: تصحيح بعض الصُّور النمطيَّة

توسيعُ البُؤر الثَّقافيّة:
- ما الصُّور النَّمطِيّة الموجودة في أذهانِكُم عن المسلمين؟

- هل تعتقدون أنّ هذه الصُّور صحيحة؟

- إذا كُنتُم لا تعتقدون أنَّ هذه الصُّور صحيحة، فمن المَسؤول عن تشكيل هذه الصُّور؟

- ما الهَدَف من تَثبيت هذه الصُّور؟

البَحث في البُؤر الثَّقافيّة:
- إعطاء الطُلاب مَشروعات جماعِيّة أو فردِيَّة الهدف منها جمع وجهات النَّظر المُختلِفة حول هذا الموضوع للوصول إلى الحقيقة عن طريق تحليل الوثائق التي يحصلُ عليها الطُّلاب في أثناء بحثهم

- من المُمكِن عرض موضوع كالآتي: من الظواهر التي تلتصقُ بالمسلمين ظاهرة الإسلامو- فوبيا، والمطلوب البحث في هذه الظّاهرة مع تناولِ جميع الآراء فيها

- لا ينبغي استعجال الطّلاب في تناوُلِ مثل هذه الموضوعات؛ لأنّ الوصول إلى الحقيقة مسألة مُهمَّة، ولا يكونُ ذلك إلا عن طريق الحصل على صورة كاملة للموضوع من أطراف متعدِّدة ومناقشتها

الموادُّ التّعليميّةُ والأنشطة المُقترحة لتطويرِ الكِفايةِ الثّقافيّةِ:

تحدَّثنا في الفِقرَة السَّابِقة عن أنّ أغلب المُعلِّمين يتعامَلون مع مُقرّرات جاهِزة قد يغيبُ عنها مُخطَّط الكِفاية الثَّقافيّة في بَعض أجزائِه، أو أنّها تتبنّى وجهة نَظرٍ واحِدة أحيانًا نحو الموضوعات المَطروحة، لذلِك من الضَّروريّ جِدًّا أنْ يَتبَّنى المُعلِّمون موادّ تعليميّة وأنشطة توسِّع أبعادَ الكِفاية الثِّقافِيَّة وتتبنَّى وجهات نظرٍ مُختلِفة ولكي تكونَ فاعلة ينبغي توفُّر مجموعةً من الشُّروط فيها، وهي أن:

تكونَ موادّ تعليميَّة أصيلة تُقدَّم في سياقاتها" تاريخ كتابة النَّص، مكان نشره، الجمهور المُستهدف، الأحداث الخارِجيّة التي أثَّرت في إنتاجِه" السّياسة، الدِّين...إلخ"؛ فوَضعُ مثل هذه الموادّ في سياقاتها المذكورة ولا سيما للمُستويات المُتَقَدِّمة يقدِّم شَيئًا مُهمًّا للمُتَعلِّم لكيفيَّة التّعامُل مع المفاهيم الموجودة فيها وتحليلُها.
تُقدّم معلوماتٍ حقيقيّةً حولَ أنماطِ الحياةِ.
تُشجِّع على التّحليل المُقارن بين الثّقافاتِ؛ مِثل: اللِّباس، نَمط الطّعام، نمط الحياة في الدّولِ.
يكونَ فيها مُحاكاة وتمثيل للأدوار؛ إذ إنّ مثل هذه الأدوار تُنشّط مُخطّطاتهم العقليّة وخلفيّاتهم المعرفيّة حولَ الثّقافات والبُلدان الأُخرى؛ حيث يأخذ الطّلبة أدوارهم ولا ينظرون إلى الطّرف الآخر الذي يُمثّل الثّقافة بصورتِها النمطيّةِ، هذا النّوع من التعلّم التجريبي مفيدٌ جداً في تطوير إدراكِهم الذّاتي، وتطوير المفاهيمِ تجاه البلدانِ الأخرى.
تُركّز على تَفصيلاتٍ ودقائقَ مُتنوّعة للسُّلوكِ الثّقافي
تُمَثِّل وجهات نَظر مُختَلِفة حول الموضوع المطروح، لتحليلها بصورةٍ ناقِدَة.
تقود الطّلبة إلى تتبّع المعلوماتِ في الأنشطة بدلاً من استقبالها على نحوٍ سلبيّ
تُركّز على المواقِف الأكثر شيوعاً في ثقافة اللّغةِ الهدفِ. (BYRAM, GRIBKOVA, & STARKEY, 2002, P. 14, and allwood, 1990)
ونذكُر هنا بعضَ أنواع الأنشطة والمَوادّ التَّعليميّة التي تُساعِد في إبراز العناصر الثَّقافيّة:

أفلام أو برامِجُ وثائقيّة: تصِف أسلوبَ الحياةِ والعاداتِ والتّقاليدِ للأممِ المختلفةِ ومناقشتها بصورةٍ فاعِلةٍ؛ فالأفلامُ تُعدّ مادّةً غنيّةً لاحتوائها على عناصِرَ مختلفةٍ من الكِفايةِ الثّقافيّة من إشاراتٍ لغويّة ثَقافيّة، ولغةِ جَسدٍ، وحقائِق عن الثّقافةِ و أسلوبِ حياةٍ، ومفاهيمَ مُتعدِّدةٍ، وهنا يكون هدفُ المُناقشة:
تطوير الثّقافةِ التّواصليّة في البَحث عن الحقيقةِ
الوعي والإحاطة بالمُشكلاتِ والاختلافِ
تحديد المعلوماتِ المتوفّرة
تعديل المعرِفة ودَمج المعرفة القائِمة في السّياقِ الجَديد
تطوير مهارات المُناقشة( السُّؤال و الإجابة، إبداء الرأي..)
تعديل وجهات النّظر Safina, 2014, p.81))
أنشِطة التّعلّم الثُّنائي أو الجَماعي: إذ تَخلِقُ مواقف قريبة من ظروف المواقف الحقيقيّة للاتّصال اللُّغويّ في الصَّفِّ.
المَشروعات والمَهمّات الحَقيقيّة: تمثِّل نشاطاً مَعرفيّاً مستقلاً يُطلب فيه من الطُّلاب أن يعملوا في موضوع أو قضيّةٍ تخصُّ مجتمع اللُّغة الهدف، ما هو مهمٌ في هذا النّشاط أنّ اللغة تُستخدم لأجلِ تبادلِ المعلوماتِ، فتصبحُ وسيلةً أكثر من كونها هدفاً، والطُّلابُ لا يَتعلّمون الكلماتِ الجديدة فحسْب، بل يتعلمونَ أشياء وطرُقاً جديدةً للأداءِ، والفكرة الأساس هنا أن ندمجَ الطّلاب في أنشطة على مبدأ "التعلُّم بالفِعل" (Safina, 2014, p.83)
التَّركيز على التّعليم القائم على المضمون: ذلك في المستويات ما فوق المتقدّمة على نحوٍ خاص؛ فالمُعلّم يُحدد مساقات مُعيَّنة للطلبة بناءً على احتياجاتهم، هذه المساقات تكون مرتبطةً بقضايا ومفاهيم خاصّة بالمجتمع الهدف، ويُوزّع المشروع الواحد على أكثر من طالبٍ بحيث يكون لكلِّ طالبٍ مَهمّة مُحدّدة، ويبحث في وسائل متنوّعة لتناولها من عدَّة جوانِب ثمَّ مناقشة زُملائه في ما توصّل إليه.
الانغِماسُ اللُّغويّ: لا بُدَّ للطّالب أن يلتَحِقَ بإحدى البَرامج التّعليميّة في الدُّولِ العربيّة، لأنّ ذلِكَ سيضعه في السِّياقِ الثّقافيّ الطَّبيعيّ، وسيكتَسِبُ الثَّقافَة من البيئةِ خارجَ الصَّف من أبنائها الحقيقيين.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
شمس
مشرف
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,498
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-10-2017 - 11:01 AM ]


الشَّريكُ اللُّغويّ: مَصدَرٌ مُهِمٌّ للمُتَعلِّم في الحصول على المَعلومات وتعديل الأفكار وتصحيح سوء الفَهم، لكن يجِبُ أن يكونَ هذا الشّريك اللّغويّ تحتَ إشراف المسؤولين عن المُتعلِّم من حيث تزويده بالتّعليمات الضروريّة للتّعامُل مع المتعلِّم، وتوجيهه في الموضوعات التي يجب مناقشتها مع مُتَعلِّم اللّغة أسبوعيًّا
استِضافةُ ضَيف حَقيقيّ من أبناء اللغة الهدف: يمكِن للضّيف أن يكونَ أُستاذًا في الجامِعة، أو صاحِبَ مِهنَة...إلخ
قراءة في رواية: تُعدُّ الرّواية إحدى المواد الأصيلة المفيدة في عرضِ الثّقافةِ، عادةً ما تُقدَّمُ في المستويات المُتقدّمة، وتكون:
قراءتها في البيت، حيث تُوزَّع صفحات الرّواية أسبوعيّاً على مدى البرنامج التّعليميّ
ويُطلب من الطُّلاب قراءة القسم المطلوب لكُلِّ أسبوع
ثمّ يُطلب منهم تحليل القسم على مستوى الفهم العام
ثُمّ التّحليل على مُستوى التّصنيف في الجدول الآتي:
الإشارات الثقافيّة حقائق عن الثقافة أساليب حياة مفاهيم جديدة

تأتي مرحلة المناقشة الجماعية، وهنا يأتي دور المُعلّم في إضفاءِ معلوماتٍ جديدة، أو طرح تساؤلات تُفضي إلى مُقارنات، وتحليلات خاصة بهذا الإطار
حِكاية مثَل / تعبيرات اصطِلاحيّة: هذا النّشاط يُناسِبُ الطّلبة في المستوى المتَوسِّط وما فوق، يُكَلَّف طالبٌ في بداية كلِّ درس بأن يبحث عن مثل أو تعبير من ثقافة اللغة الهدف، ويُناقشه في الصَّف لِخمسِ دقائق، في النّهاية سيكون عند الطَّلبة رصيدٌ ثقافيّ لُغويّ، يمنحهم الثِّقة في التّعبير عن مواقفَ مُختلفة باستخدام هذه الأمثال والتّعبيرات، وبالتّالي ستكون جزءاً من خِطابهم اليومي بعد ذلك
استراتيجيّة العوالم المُصغّرة: المقصود بها نقل المواقف الحقيقيّة التي تَجري في العالم الحقيقيّ إلى حجرة الدِّراسة قصدّ مُحاكاتها من قبل المُتَعلِّمين
خطواتها:

نقلُ العالم الخارجيّ إلى داخل الصّف
تصميم موقِفٍ مُشابهٍ للواقِع
تُوزّع الأدوار
يُعطي المُعلّم الدَّعمَ والتّوجيهَ للطّلبة؛ كأن يُزوّدهم بمُخطَّطٍ ثقافيٍّ للتَّعبيراتِ الثَّقافيّةِ التي تُستَخدَمُ في مَوقفِ "التّسوّق" مثلاً، أو يزوّدهم بفيديو يُحاكي ما يحصل في السّوق فِعلاً.
مِثال:

الكِفاية اللُّغويّة المُستهدفة: "طلب بعض الأغراض من السّوقِ"
العالم المُصغَّر: السّوق
الكِفايات الثّقافيّة: تَفضَّل، على عيني ورأسي، لا أكثر ولا أقلّ، مُسامَح، على حِسابكَ، الدّين ممنوع والعتَب مرفوع
إشارات: صِياح الباعَة بعبارات مُعيّنة، اختيار الخُضروات من قبل الزَّبون أو البائِع.... إلخ
أفكار عمليّة: تصنيف البضاعة، كتابة الأسعار على الورَق، توزيع المُتعلّمين في الصّف...إلخ (عبد الله، بشير، السحيمي، ومحجوب، 1436ه، ص.134، 135)


تَقييمُ الكفايةِ الثّقافيّة:

لمّا كانت الكِفاية الثّقافيّة جزءًا أساسيًّا من منظومةِ الكفايات الـمُـستَهدَفة في عمليّة تعليم اللّغة الأجنبيّة وتعلّمها، فإنّ هذا يعني أنّ الكفاية الثّقافيّة يجب أن تُقيَّم، شأنها شأن الكفايات الأخرى؛ إذ يجب عدم الاقتِصار على التّقييم اللّغويّ الاتّصالي فحسب، بل هناك مَن يذهب – والباحث يرى هذا أيضاً- إلى أنّ المتعلّم الذي تكون كفايته الثّقافيةُ ضعيفةً يكون مستواه ناقِصاً، ولا يصلُ إلى مَرحلة مُتَمَيِّزةٍ في التَّعلُّم؛ لأن – كما أسلفنا- عمليّة تحصيل واكتساب الكفاية الثّقافيّةِ ليست أمراً سهلاً، فهي بحاجةٍ إلى مبدأ الانغماس، كما تحتاج إلى المعلِّم الموجِّه، والدّافعيّةِ والاتّجاه الإيجابيّ نحو ثقافةِ اللّغة الهدف " فلا يمكِن الحُكم على مُتعلّم اللّغةِ الثّانيةِ بأنّه أكملَ التّدريبَ، إلا بعد أن يعرف الحقائقَ الأساسيّةَ عن الثّقافةِ الثانية، وبعد أن يقدرَ على إنجازاتها ويحترمها، وبعد أنْ يفهم سلوكَ أهلها، وبعد أن يسلُك وفقاً لسلوكِهم" (براون، 1994، ص338.).

وإذا نظرنا إلى عناصِر الكِفايَة الثّقافِية نجدُ أنَّ بعضها سهل التّقييم؛ كاختبار المعلومات الحقيقيّة وبعض السّلوكيّات، لكن المُشكلة في تقييم المتعلِّمين في المفاهيم وتصحيحها، واتِّجاههم نحو ثقافة اللُّغة الهَدف. لذلك لا بُدَّ من اللُّجوء إلى وسائل تقييم أخرى، ومن الوسائل التي يُمكِن أن نوردها على عَجلٍ هنا:

تمثيل الأدوارِ والوقوفُ على الجوانب الثقافيّة فيها: إنَّ في مسألة تَمثيل الأدوار من المتعلِّمين أهميَّة كُبرى، سواء في تقييم الأداء اللُّغويّ أو فوقَ اللُّغوِيّ، وهي مثالٌ جيد لعَرض بعض جوانب الكِفاية الثَّقافِيّة .
مِثال: تَخيَّل أنَّكَ سوف تمتَحِن طلاباً في المُستوى المبتدئ الأعلى " A2" ، وطَلبتَ مِن بَعضِ الطَّلبة أن يُمثِّلوا لكَ مَوقِف " المُبارَكَةُ بالزّواج" وفقَ مُخَطَّطٍ يُعرَضُ أمامَهم، كالمخطَّط الآتي:

المُخطَّط الثّقافي لِلمُباركة بالزّواج
ماذا أقول عند المُباركة؟
هل تحديدُ الموعِد مُهمّ للزِّيارة للمباركة؟
ما الهديَّة المُتعارَف عليها للمباركة؟
كم مُدَّة المباركة؟
ما الوقتُ المُناسِب للمُبارَكة؟
.....

تعريض المُتعلِّمين لمُثيراتٍ لُغويَّة وفوق لُغويّة لمعرفة استجابتهم لها: فالمُثيرات اللُّغويّة تكونُ استجاباتها لغويّة عادَةً، مثلاً إن قُلتَ للطَّالِب: كلّ عامٍ وأنتَ بِخَير، فجوابه سيكونُ لغويّاً " وأنتَ بخير". أمّا المُثيرات فوق اللغويّة فتكونُ استجاباتها لغويّةً وفوقَ لُغَوِيَّة أحياناً.
مِثال1: لو عَطَستَ أمامَ الطَّالِب فإنَّ استجابته ستكونُ لُغويَّة " يرحمُكَ الله"

مِثال2: تَخيَّل أنَّكَ تُضَيِّفُ القَهوةَ المُرَّة للطَّالِب، فشَرِبَ الطَّالب وأعادَ لكَ الفنجان، ففي هذه الحالة الطَّالب أمام استجابتين فوق لغويتين؛ الأولى أن يَطلُبَ شُربَ القهوة مَرَّةً أُخرى، والثَّانية أن يُحرِّك الفِنجان فتون هذه الحَركة إشارةً على عدم رغبته في الشُّربِ مَرَّةً ثانية.

فمثل هذه المُثيرات تكشِف لنا مَدى اندماج الطَّالِب في ثقافة اللُّغة الهَدف عن طريق الاستِجابة لها، وتكمُن مهمّة المعلِّم في الكَشفِ عن هذه الجوانِب مع مراعاة مُستوى الطالب اللغويّ.

ملف أعمال للطّالب يُطلَبُ منه تَسجيل ما يَتَعلَّمُه من الثّقافة وملاحظة الفروق بينها وبين ثقافته: ويمكنُ للملَفّ أن يكونَ بِلغة المُتعلِّم الأصليّة أو باللُّغة الهَدف، ولا بُدَّ للمُعلِّم أن يَرسُمَ للمُتَعلِّم إطاراً واضحا يسير عليه حتى يَتمكَّنَ من تقييم ما حَصَّلَهُ من ثقافة اللغة الهدف. وفيما يأتي تفصيل لإحدى الأشكال المُقترحة: تَخَيَّل أنَّ مُتعلِّماً أوربيّاً – في المُستوى المُتوسِّط الأوسط B1 - يحمِلُ ثقافةً غير إِسلامية " مسيحية" عُرضَ عليه في المُقرَّر التعليمي درس بِعنوان " رمضان في الإسلام، وقدَّمتَ له هذا الجَدوَل فطلبتَ منه قبلَ البَدءِ في مُناقَشة الموضوع تسجيل معلوماته عن الموضوع كالآتي: #e0c16cfae3c0##faf1ca
رَمضانُ في الإسلام
ماذا أعرفُ عن المَوضوع؟ ماذا عرفتُ؟ هل هناك مثل هذا الشيء في ثقافتنا؟
النّاس يصومون فيه النَّاس يأكلون وجبتين فقط، الأولى اسمها وجبة الإفطار وهي بعد صلاة المغرب، والوجبة الثانية اسمها " السّحور" وهي قبل صلاة الفَجر نأكل الطَّعام النّباتيّ فقط
النَّاس لا يأكلون لساعات طويلة النَّاسُ يصومون من طلوع الفجر حتى الغُروب
لا يأكلون اللحوم المُسلِمون يأكلون كُلَّ شيء محُللاً
مُدَّتُه شهرٌ - أربعون يوماً
إنَّ النَّموذج السّابِق يوضِّح لنا كيف يُمكن لنا رفع الوعي بالعناصر الثقافيّة لدى الطالب بصورة غير مُباشرة، ونستطيع من خلاله تقييم مدى اكتسابه العناصر الثقافية الجديدة ومقارنتها بثقافته الأصليّة.

قوائم مُراجعة ذاتيّة أو أسئلة مَفتوحة: يمكِنُ للمعلّم استخدام قوائم المراجعة الذاتية أو الأسئلة المفتوحة التي ترفع الوعي الثَّقافي لمتَعلِّم اللُّغة الهَدف.


المجالاتُ الثّقافيّة في تَعليم اللغة العربيّة للنَّاطقين بغيرها:

المقصود بالمجالات الثّقافيّة هنا هو المجال الذي سنربط به اللُّغة الهدف، وفيما يتعلّق باللّغة العربيّة فإنّ المجالات تتَّسع أكثر من اللّغات الأخرى كونها تكتسبُ بُعدًا دينيًّا يتمثّل في كونها لغة القرآن الكريم، وعليه فإنّنا يمكن أن نقسّم المجالات الثّقافية في تعليم العربيّة للنَّاطقين بغيرها إلى الآتي:

الثّقافة الوطنيّة/المحليّة: يُقصد بها الثّقافات التي تميّز شعوب العالم العربي باختلافاتها العرقيّة والجغرافيّة والعقائديّة ...إلخ، وهنا يبدو هذا المجال واسعاً لا يمكن حصره
الثّقافة العربيّة: يُقصد بها ذلك الكلُّ الذي يُميّز ثقافة الشّعوب العربيّة، والذي يكون ظاهراً على السّطح أكثر من غيره، وقد عرّفها خبراء اليونيسكو في مؤتمرهم الذي عُقد ما بين (29مايو و 4يونيو في عام 1969) بأنّها "مجموع الحقائق والنّشاطات الفكريّة والفنّيّة والعلميّة للمجموعة المعاصرة من الشّعوب المُنتمية إلى الحضارة العربيّة، كما تتمثّل هذه الثّقافة في استخدام الوسائل التي تُعبِّر بها هذه المجموعة عن نشاطاتها، وتبليغ رسالتها إلى أبنائها والعالم بأسره، و تلقّي رسالة العالم وأدائها في بلادها" (طعيمة، 1985، ص. 199)
الثّقافة الإسلاميّة: يُقصد بها "المعتقدات والمفاهيم والمبادئ والقيم وأنماط السّلوك التي يُقرُّها الدّين الإسلاميّ مُتمثّلاً في القرآن الكريم والسُّنة النّبويّة" (طعيمة، 1985، ص. 199)
وواضِحٌ أنّ الثّقافة الإسلاميّة أشمل من الثّقافة العربيّة لأنها تشمل جميع الشّعوب التي تؤمن بالدّين الإسلامي الحَنيف، وأمّا عن الفرق بينهما فقد ميّز الدكتور تمام حسان عمر بالنّقاطِ الآتية: في (طعيمة، 1985، ص. 200)

الثّقافة العربيّة الثّقافة الإسلاميّة
وصفيّة، تصوِّر ما هو كائن معياريّة؛ تصِف ما ينبغي أن يكون
تقبل عناصرها الجاهليّة ترفض العناصر الجاهليّة
ترفض الشّعوبية لِحطِّها من قدر العرب ترفض الشّعوبيّة لتعارُضِها مع الأخوُّة الإسلامِيّة
مَحلّيّة عالميّة
جُذورها من العُرف جذورها من القُرآن والسُّنّة
يقبلها الإنسان للاعتزاز القومي يقبلها الإنسان للاعتزاز الدّيني
الثّقافة العالميّة الدّوليّة: هي ثقافةُ العالم مُجتَمِعةً، أو ما يُمكنُ تَسميتُه بثقافة عَصر العَولَمة بكلِّ تفاصيلها وأثرها على الشّباب.
وهنا لابدّ أن نطرحَ السّؤالَ الآتي:

أيُّ نوعٍ من أنواع المجالات الثّقافيّة يجب أن نُدرِّس؟

الجواب يتفرّع إلى فروعٍ نُجمِلها في الآتي حسب المُتغيّرات التي سنذكرها:

سياق تعلّم العربيّة بوصفها لغةً ثانية: هل تُدرّس العربية داخِلَ حُدودِها الجُّغرافيّة أم تُدرَّس خارجَ حُدودِها الجُّغرافيّة؟
مَن الطُّلاب الـمُستهدَفون؟ هل هم من جِنسيّةٍ واحِدة أم مِن جِنسيّاتٍ مُختلفةٍ؟ هل هم من خلفيةٍ دينيّةٍ مُسلِمةٍ؟
طبيعةُ برنامج تَعلُّم اللغةِ: هل سيكون البرنامج لتعليم العربيّة لأغراضٍ خاصّة أم لأغراضٍ عامّة؟
إنّ وجود مثل هذه الـمـُتغيّرات يجعل تحديد إجابةٍ واحدةٍ عن هذا السّؤال أمراً صعباً؛ لذلك نقول:

إذا كانت العربيّةُ تُعلَّم داخلَ أرضها لجِنسيّاتٍ مُختلفةٍ " خلفيّاتهم الدينيّة مُتَعَدِّدة" تتعلَّمها لأغراض الحياة على نحوٍ عام فإنّه ينبغي الجَمع بين المَحلّي "الخاص بالدّولة العربية التي تُدرَّسُ العربية فيها"، وكذلك الـمُجتمع العربي ّمع إشارات غير مباشِرة إلى الثّقافة الإسلامية ؛ لأنّ تقديم الثقافة الإسلاميّة بصورةٍ مُباشرة لطلبة من خلفيات غير مُسلمة يؤدي بهم إلى النّفور بل أحياناً إلى ترك البَرنامج
إذا كانَت العَربيّة تُعلَّم داخل أرضها لجنسيّاتٍ مختلفة لكنّ خلفيتهم الدّينيّة واحدة "الإسلام" ويريدون تعلّم العربيّة لغرض ديني، فإنّ الثّقافة الإسلاميّة مُقدَّمة على غيرها من الثّقافات ضمن المَنهج التعليمي، تأتي بعدها الثّقافة المحليّة للبلد المُضيف مع الرّبط بالثَّقافةِ العربيّةِ
إذا كانت العربيّة تُعلَّم خارج حدودها الجُّغرافية لأغراضٍ عامّة فإنّه يُصبح لِزاماً علينا عرض المظلّة الأشمل "للثّقافة العربيّة" مع إشارات غير مباشرة لبقيّة الثّقافات
إنّ مسألة الاعتِماد على ثقافة دون أخرى يصعب تحقُّقها، بل يجب ألّا تكون، فالمـُهمّ توزيعُ النِّسب بما يتلاءم مع طبيعة البرنامج اللّغوي مع الحرص على تقديم العناصر المُشتركة بين الثّقافات.

الكِفاية الثّقافية بينَ مُستَويات اللّغة العربيّة:

كما هو معروف فإنّ مستويات اللُّغة العربيّة ثلاثة:

أعلاها فُصحى التُّراث التي نَزلَ بها القُرآنُ الكَريم وكُتبت بها الكتُب التُّراثيّة، وتكاد تكون هذه اللّغة محدودة الاستخدام شفويّاً أو كتابيّاً في عصرنا الحاليّ
الفَصيحة الـمُعاصرة: وهي اللُّغة الـمُستَخدمة في وسائل الإعلام المرئيّة والـمَسموعة والمقروءة ولغة الخطابات السّياسيّة، إلّا أنّ هذا المستوى مُحدودٌ في التّواصُلِ شفويًّا بين النّاس في حياتهم اليّوميّة، وهذا المستوى يكاد يكون مفهوماً بين جميع العرب بفئاتهم كافّة، فعندما نتحدّث بها بين شعوب العالم العربي المختلفة يتم التّفاهم،.
العاميّة المَحكِيَّة (اللّهجات): وهي لغة التواصل الشفوي المحلية بين أبناء العالم العربي في بلدانهم، فلكلِّ بلدٍ لهجته الخاصَّة التي يتواصَلُ بها.
والمشكلة التي نواجهها عادة في مجال تعليم اللغة العربية لغةً ثانية هي: ما المستوى الذي ينبغي تعليمه؟

نوقِشت هذه المسألة كثيرًا، والرّأيُ السَّائِد والأكثر انتِشارا عند علماء اللغة الاجتماعيين هو تقديم اللغة الأكثر استخدامًا وشيوعا في المواقف المُختلفة (الطّاهر، ص.(314، واللّغة الأكثر انتِشارًا وشيوعًا بين المستويات الثلاثة التي قدَّمناها هي الفصيحة المعاصِرة التي يفهمها كلُّ أبناء العالم العربي من مشرقه إلى مغربه؛ إذ هي اللُّغة المستخدمة في وسائل الإعلام عادة وفي المؤسسات التعليمية إلى حدٍّ ما، حتى إنَّ العرب من دولٍ مختلفة يحاولون التّواصل فيما بينهم بهذا المستوى عندما يتقابلون.

لذا فإنَّ الإلمام بالفَصيحة المعاصرة التي يَنطقُ بها أكثر من 20 بلدًا هو الأساس، وينبغي على مُتَعلِّمي العربية عدم التَّركيز على اللَّهجات العربية المختلفة؛ فهي مختلفة ومتنوِّعة فيما بينها، فالعربيَّة الفصيحة أوّلًا، وبعد الوصول إلى مرحلة متقدِّمة فيها بإمكان المتعلِّم الانطلاق إلى تعلُّم لهجة بعينها من ناحية المفردات والعبارات والقواعد الخاصة بها (مايزل، ص. (401 أمَّا أن نُعَرِّض المتعلِّم للّهجات المُختَلفة من المستويات المُبتَدِئة فسيؤدي ذلِكَ إلى إرباكه، وعليه فإنَّ تدريس الطَّالب للّهجات يكون في المستويات المتَقدِّمة (هامرلي، 1994، ص.94، 95). هذا الكلام الذي سُقناه لا يمنع من تقديم بعض المُفردات والعبارات المحفوظة في اللّهجات العاميّة الأكثر شيوعاً وخاصّةً إذا كان المُتعلِّم يدرسُ العربِيّة في بيئة عربيّة؛ فمن خلال تَجربتِنا في دِمشق نرى هذا الأمر قابِلًا للتّحقيق إمّا داخِلَ الصَّفِّ أو خارِجَه.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
شمس
مشرف
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,498
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

شمس غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 10-10-2017 - 11:04 AM ]



مَبادِئ يَنبغي مُراعاتُها عند تَقديمِ عناصِر الكِفايَة الثَّقافِيَّة:

التَّأكيدُ على مَبدأ التَّدرُّج في تَقديمِ عناصِر الكِفايَة الثَّقافِيَّة: فكما أنَّ المُفردات اللّغويَّة تُدَرَّج فإن العناصِر الثَّقافِيَّة تَحتاجُ وَقتاً يَستمر طوالَ عمليَّة التَّعلُم بل يتعدّاه.

تَقديمُ العناصِر الثَّقافِيَّة بِصورَةٍ غيرِ مُباشَرة: وخاصَّةً إذا كانَ الطُّلابُ من خَلفِيَّاتٍ دِينيَّة مُختلفة، فلا نُقَدِّم لهم موضوعات دينيَّة صِرفة.

تَقديمُ العناصِر الثَّقافِيَّة كما هي: ليس من مَهمَّة واضعي المناهج أو مُعَلِّمي اللُّغة تَسليطُ الضَّوء على الظَّواهر الإيجابِيَّة فَحسب، بل السَّلبيَّة أيضًا؛ فعلى سَبيل المِثال هناكَ إشاراتٌ لُغويّة ثَقافِيَّة وإشاراتٌ إيحائِيَّة لها مَعانٍ سَلبيَّة في ثَقافَة اللغة الهدَف؛ كوضع قَدَمٍ على أخْرَى وتوجيه باطنِ القدم باتجاه الطَّرف المُقابل وأيضًا مِثل مُقاطَعة شَخصٍ أثناءَ كَلامِه أو قول كَلِمة تخلو من الأدَب، ومعنى هذا أنَّ الظَّواهِر السَّلبِيَّة يَنبَغي أنْ يُلتَفتَ لها.

الالتِفات إلى المُقارَنة بينَ الثَّقافات: فالمُقارَنة تُقَدِّم صورة دقيقة لأهمِّ الفروق بين الثَّقافَتين، لكِن يَنبغي التَّنبيه إلى أنَّ مسألة المُقارَنة بين تَتطلَبُ مَعرِفَةً جَيِّدة باللُّغة الهَدَف، وعلى هذا فالأصلُ تأخيرها إلى مستوى مُتَقَدِّم، مع الإِشارَةِ إليها بِنسَبة بسيطة في المُستويات المُبتَدِئة والمُتَوسِطَّة بما يَتلاءم مع مُستوياتِ الطُّلاب؛ من أمثِلة ذلك " المُقارَنات في المُستوى المُبتَدئ على مستوى " اللِّباس، الطَّعام...إلخ" وفي المُستوى المُتوسط " أسلوب الحياة بين ثقافَة اللغة الهدف وثقافته، المُقارَنَة بينَ أنماطِ العيش في الرِّيف والمَدينَة"
الثَّقافَةُ الهَدف ليست مِعيارًا للحُكمِ على الثَّقافات الأُخرَى: فلا يَنبغي للمُعَلِّم أنْ يَنطَلِقَ في تدريسه عناصر الكِفايَة الثَّقافِيَّة من مَبدأ أنَّ الثَّقافَة الهدف هي المعيارُ في الحُكمِ على الثَّقافاتِ الأُخرى؛ فالمُعَلِّم ما عَليه سوى عَرضِ الثَّقافة على أمل تَحقيق أحد هدفين؛ الأوَّل أن يصل الطَّالبُ إلى مَرحلة الاندِماج مع ثقافة اللغة الهَدف، والثَّاني أن يصل الطّالب إلى مرحلة تَقَبُّل ثقافة اللغة الهَدف والتَّكيُّف معها ليعرِفَ آليّة التَّعامُل مع أبنائِها. فمسألة قبول ثَقافة أخرى ليسَت أمرًا سهلًا وهي تختلف عن تعلُّم بعض التَّراكيب اللُّغويّة، ويحضُرني هنا قول الباحِثة الرُّوسِيَّة في كتابِها ( الحَربُ والسَّلامُ بينَ اللُّغاتِ والثَّقافات) حيث تَقول: " إنَّ الحاجِزَ النَّفسيّ بِخلافِ الحاجِزِ اللُّغَوِيّ، غيرُ مرئيٍّ وغيرُ مَحسوس، وبالتَّالي فإنَّ الاحتِكاك أو التَّلاقي مع الثَّقافات الأخرى دائِمًا ما يَحدُثُ بِشَكلٍ فُجائيّ. يتِمُّ التَّعامُل مع الثّقافَة الأُمّ على أنّها أمرٌ فِطريٌّ وبديهيٌّ جُبِلَ عليه الشَّخص مثل قِيامِه بعمليَّة التَّنَفُّس، يتعاملُ الشَّخصُ مع ثَقافَتِه على أنَّها المَنفَذُ الوَحيد الذي من خِلالِه يرى العالم، الوعي بأنَّ الثَّقافةَ الأمّ ما هي إلا واحِدةٌ من ثقافاتٍ مُتَعَدِّدة لا يأتي إلا من خلال التَّعرُّف والاطِّلاعِ على الثَّقافاتِ الأُخرى" في (العكّاش، 2012)
لا تَجعَل المُتَعَلِّم عَدوَّكَ: قد يحدث أحيانًا عِندما تُناقَش مثلًا صورَة نَمَطِيّة عن ثقافة اللُّغة الهَدف أنْ يُعطي بعض المُتعَلِّمين رأيًا مُخالِفًا بناءً على معتَقداتِه وأفكارِه المُسبقة، ويكون هذا الرّأيُّ مخالفًا لأرض الواقِع، في هذه الحالة ينبغي للمُعَلِّم مقاومَة الفِكرة وليس المُتعلِّم نفسه بأسلوبٍ هادِئ بعيدٍ عن الغَضَب.

خاتِمة:

حاولَ الباحِث في هذا الباحِث أن يَستَعرِض مَفهومَ الكِفايَة الثَّقافِيّة بمُكوّناتِه المُختَلفة، وصولًا إلى وضع تَصوُّرٍ مُقترَح لآلية تَدرُّج هذه المُكوِّنات وكيفيّة تَطبيقها في صفوف تعليم اللُّغة عن طريق وضعِ أطُر تساعِدُ المُعلِّم في تحديد العناصِر الثّقافِيّة المُرتبطة بموضوع الدَّرس، كما عرَض الباحِث بَعض المسائل المُتعلِّقة بتقويم الكفاية الثّقافيّة وغيرها من الأمور. وتبقى مسألة تعليم الثَّقافة مُرتَبِطة بحساسيّة المُعلِّم وسِعة إدراكه، وإنها مسألة لا تخلو من مَشقَّة وهذا ما حاولنا وضعه في هذا البحث تسهيلًا على المُعلِّم. ولا يُخفي الباحِث صعوبة الخَوض في هذا المجال، وإنَّ ما ذكرناه هنا يبقى محاولة لتمكين المعلِّم في كيفيِّة التَّعامُل مع عناصر هذه الكفاية تدريساً وتقييماً.

انتهى بِعونِ الله.

مراجِع البَحث:

براون، ﻫ. دوجلاس. (1994). مبادئ تعلُّم وتعليم اللغة. (إبراهيم بن حمد القعيد، وعيد بن عبد الله الشمري، مترجم). الرياض: مكتب التربية العربية لدول الخليج.
الرّهبان، أحمد، الـمُحنّي، راوية، والعبّار، رهف (2010). كتاب المستوى المتوسّط الأوسط. دمشق: المعهد العالي للّغات.
الرّهبان، أحمد، والـمُحنّي، راوية. (2010). كتاب المستوى المتوسّط الأعلى. دمشق: المعهد العالي للّغات.
ريتشاردز، جاك سي، وپلاث، ج، وپلاث، هـ، وكاندلين، سي.إن. (2007). معجم لونجمان لتعليم اللغات وعلم اللّغات التطبيقي (ط.1). (محمود فهمي حجازي، ورشدي طعيمة، مترجم). مصر: الشركة المصرية العالمية للنشر، لبنان: مكتبة لبنان ناشرون.
الطّاهر، مختار حسين. (2007). تعليم اللّغة في ضوء المناهج الحديثة. رسالة دكتوراه، السّودان: جامِعة إفريقيا العالميّة.
طعيمة، رشدي. (1985). دليل عمل إعداد المواد التعليمية لبرامج تعليم العربية. مكة المكرّمة: جامعة أم القُرى.
عبد الله، عمر الصّدِّيق، بشير، عزّ الدِّين وظيف علي، السحيمي، منصور سعد عطيّة، ومحجوب، حسن محمّد حسن. (1436هـ). وثيقة بناء منهج تعليم اللّغة العربيّة لغير النّاطقين بها (ط.1). مكّة المُكرّمة: جامعة أُمّ القُرى
العكّاش، بدر بن عبد الله. (الأحد، 25 مارس، 2012). متلازمة اللّغة والثقافة في دراسة اللّغات (رسالة إلى إخواني الـمُبتعثين). جريدة الرّياض، 15980، ص ص. 1-2.
لامبي، جيرالد، (2010). الكفاية الثّقافيّة. في محاضرة ألقاها في المعهد العالي للغات، في جامعة دمشق.
مايزل، سباستيان. (2009). العلاقة بين تعليم اللغة وتعليم الثّقافة في الصّف: أمثلة ميدانيّة من ميشيغن. وقُدِّم إلى المؤتمر العالمي لتعليم اللغة العربية لغير النّاطقين بها، السعوديّة.
المجلِس الأوروبي "مجلس التّعاون الثّقافي". (2008). الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للّغات: دراسة.. تدريس ..تقييم. (علا عادل عبد الجواد، ضياء الدين زاهر، ماجدة مدكور، نهلة توفيق، مترجم). القاهرة: دار إلياس العصريّة للطّباعة والنّشر.
هامرلي، هكتور. (1994). النظرية التكامليّة في تدريس اللغات ونتائجها العمليّة ( راشد بن عبد الرّحمن الدويش، مترجم). السُّعودية: جامعة الملك سعود
Alcón Soler, Eva & Pilar Safont Jordà, Maria .(2007) .Intercultural ******** Use and ******** Learning, Dordrecht, The Netherlands: Springer.
Allwood, Jens. (1990). On the role of cultural con**** in ******** instruction. Gothenbarg papers in theoretical linguistics, 60, pp.1-11
American council on the teaching foreign ********s. (1996). standards for foreign ******** learning: preparing for the 21st century .U.S.A
Byram, Michael, Gribkova, Bella & Star Kerhugn. (2002). Developing the intercultural dimension in ******** teaching: A practical introduction for teachers. Strasbourg: council of Europe.
Safina, Minnisas. (2014). Formation of socio-cultural competence in foreign ******** teaching. Procedia social behavioral sciences, 136, PP.80-83.
Sharifian, Farzad .(2013). Globalization and developing ****cultural competence in learning English as an international ********. Multilingual education. 3(7), P.P: 2-11.
Usό- Juan, Esther & Martinez – Flor, Alicia. . (2006). Current Trends in the Development and Teaching of Four ******** Skills. Berlin & New York: Mouton de Gruyter.


[1] المقصودُ بالتّداخُل الثّقافي الاختلاف بين ثقافتي المُتَعلِّم واللُّغة الهدف، ومُحاولة المُتَعلِّم إسقاط ثَقافَتِه على المواقِف التي يتعرَّض لها في اللغة الهَدف، يشمل هذا التَّداخل عناصِر لُغَوِيّة وعناصِر فوق لُغَوِيّة التي تحكم المخطّطات الثّقافيّة للمواقِف الاتّصاليّة وغير الاتّصاليّة

[2] مُصطلح الكِفاية مُصطلح فضفاض يحوي بين طيّاته العديد من الكفايات؛ وتختلف الأسماء باختلاف المؤسّسات والباحثين، من ذلك الكفايات الموجودة في الإطار المرجعيّ الأوربيّ المشترك للّغات" عامّة، شخصيّة، لغويّة اجتماعيّة، لغويّة اتّصاليّة، معجميّة، دلاليّة، إملائِيّة... إلخ"

[3] قُدِّم هذا المُقترح للكفاية الثقافية في مُحاضرة ألقاها البروفيسور "جيرالد لامبي" في دمشق في المعهد العالي للغات سنة 2010 ، وكانت هذه صورته المبدئيّة، ولا يَظهر أنَّه قسمّه وِفقَ مُستويات "ACTFL" لأنَّ مُستويات "ACTFL" كما هو معلوم خمسة مستويات أساسية، والمذكورة هنا ستّة، وينبغي التَّنبيه إلى مسألة مهمة هنا وهي أنّ المحاضِر عندما أعطى توصيفاً قدَّمه لخدمة ما كان يتحدَّث عنه في ذلك الوقت، ولم يتحدّث عن المُستويات العامّة بتفصيلاتها المعروفة.

[4] من المُمكِن الاستِعانَة بلُغة المُتعلِّم الأمّ لإنشاء هذه المُخَطّطات.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
معهد تعليم العربية بأم القرى يطلق الدبلوم العالي في تعليم العربية للناطقين بغيرها مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 07-09-2019 01:28 PM
مَن هو الخبير في تعليم العربية للناطقين بغيرها؟ مصطفى شعبان البحوث و المقالات 1 06-19-2019 09:50 AM
النطق في تعليم العربية للناطقين بغيرها مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 09-04-2018 05:07 PM
في طرائق تعليم العربية للناطقين بغيرها شمس البحوث و المقالات 0 07-02-2017 12:59 PM
الأسس الثقافية لبناء منهج تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها مصطفى شعبان مقالات مختارة 0 04-15-2016 01:17 PM


الساعة الآن 09:09 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by