مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
عبدالحميد قشطة
عضو نشيط

عبدالحميد قشطة غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2271
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : مكة المكرمة
عدد المشاركات : 446
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الدلالات التي تحملها لفظة (زوج) في اللغة

كُتب : [ 03-15-2015 - 09:07 AM ]


الدلالات التي تحملها لفظة (زوج) في اللغة

محمد تبركان
اعلم أنّ كثيرًا من ألفاظ اللّغة العربيّة لا يُوقَف على معناها إلاّ مِن خلال السِّياق الّذي تَرِدُ فيه؛ وذلك لكونِ هذه الألفاظ يَعْتَوِرُها عِدّةُ معانٍ ودَلالاتٍ؛ جميعِها تصلُحُ من حيث الوَضعُ لتلك القوالبِ اللّفظيّة؛ وسأُحاولُ تمثيلَ هذا المعنى من خلال لفظةِ (زَوْج[1])، مع بيان بعضِ الأغلاط المتعلِّقة بها، وبما اشتُقَّ منها؛ ذودًا عن هذه اللّغة الّتي شَرُفتُ بالانتساب إليها. واللهُ وحدَه الموفِّقُ للصّواب.

ولنبدأ بحصر مختلف الدّلالات الّتي تحملُها هذه اللّفظة (زَوْج) كما وردت في لسان العرب وهي:
1- الزَّوْجُ عند العرب الفَرْدُ الذي له قَرِينٌ كما قال ابن سِيدة وغيرُه؛ ومنه يُقال للرّجلِ والمرأةِ: الزّوجَانِ؛ لاقترانِهما بآصِرَة الزّواج. وكلُّ واحدٍ منهما يُسمَّى زوجًا. وممّا يشهد بأنّ الزّوجَ يقع على الفرد المُزاوِج لصاحبه، قولُه تعالى: ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾[2]. ثمّ قالَ سبحانه: ﴿ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [الأنعام: 143، 144] [3]؛ فدلّ التّفصيلُ على أنّ معنى الثّمانية الأزواج أي الأفراد. وقال لنوحٍ عليه السّلام: ﴿ اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ ﴾[4] أي ذكرًا وأُنثى. قال أبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ: (البسيط):
مَا زِلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْنًا كُلَّ صَادِقَةٍ
بَاتَتْ تُبَاشِرُ عُرْمًا غَيرَ أَزْوَاجِ

لأنّ بَيضَ القَطا لا يكون إلاّ وَتْرًا.
ولفظةُ (زَوْج) بهذا المعنى[5] تُقال لكلّ واحدٍ من القَرينين من الذّكر والأُنثى في الحيوانات المتزاوجة، وكذا في غيرِها كالخُفِّ والنَّعْلِ، ولكلّ ما يقترنُ بآخرَ مُماثِلاً له كالأصنافِ والألوانِ، أو نَقيضًا له نحو: الأسود والأبيض، والحلو والمرّ، والرّطب واليابس، والذّكر والأنثى، واللّيل والنّهار. قال تعالى: ﴿ فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾[6]، فسمّى الذّكرَ زوجًا، والأنثى زوجًا. وقولُك: معه زوجا حَمامٍ، يعني ذكرًا وأنثى، وزوجا نِعالٍ، ووهبتُ مِن خَيلي زوجينِ أي اثنينِ في قِران؛ (وكذلك كلُّ اثنينِ لا يَستغنِي أحدُهما عن صاحبه)[7].

قال الثّعالبيّ في فقه اللّغة (ص247 - 248): " فصلٌ في تسمية المُتضادَّين باسم واحد: هي مِن سُنن العرب المشهورة كقولِهم: ( والزَّوْج الذّكر والأنثى ).

وقال ابن سِيدة: ويَدُلُّ على أنّ الزوجين في كلام العرب اثنان قولُ اللّه عزّ وجلّ: ﴿ وأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثَى ﴾ [8]؛ فكلّ واحدٍ منهما كما ترى زوجٌ، ذكرًا كان أو أنثى. وقال تعالى: ﴿ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ [9]. وكان الحَسَنُ البصريّ يقولُ في قوله عزّ وجلّ: ﴿ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ ﴾ [10] قال: السّماءُ زَوْجٌ، والأرضُ زَوْجٌ، والشِّتاءُ زَوْجٌ، والصَّيْفُ زَوْجٌ، واللّيلُ زَوْجٌ، والنَّهارُ زَوْجٌ.

وثبتَ في صحيح السنّة [11]من حديثِ أبي ذَرٍّ رضي الله عنه: أنّه سمعَ رسولَ اللّهِ صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: (مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبيلِ اللَّهِ اِبْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الجَنَّة. قلتُ: وما زوجانِ مِن مالِهِ؟. قال: عَبدانِ أو فَرسانِ أو بَعيرانِ مِن إِبِلِهِ). وكان الحسنُ يقولُ: دينارين، ودِرهمين، وعَبدين، واِثنين مِن كلِّ شَيءٍ.

قال العدنانيّ[12]: (ولم تَعْنِ كلمةُ (الزَّوْجِ) في القرآن الكريم إلاّ الفردَ، ونَقُول للزَّوْج وقَرينته: هما زَوْجَانِ، وكلُّ واحدٍ منهما زَوْجٌ، وهي اللّغة العاليةُ). وكان نقلَ قبلُ أسماءَ بعض مَن أجاز أن يقالَ للاثنين: هما زَوْجَانِ، وهما زَوْجٌ. كالرّاغب الأصفهانيَّ صاحب المفردات في غريب القرآن، والجوهريّ صاحب الصّحاح، وابن منظور صاحب اللِّسان، وكذا صاحب المُحيط، والتّاج، ومَدّ القاموسِ، ومَتن اللُّغة. رَوَوْا ذلك عن ابن الأنباريّ نقلًا عن قطرب كلاهما في كتابه " الأضداد. أضف إليهم ابن دريد، وأبا عبيد، وابن شميل، وابن قتيبة وأبا عبيدة، وابن فارس. وأمّا الأخفش سعيد بن مسعدة فقد شكّك في جواز ذلك لغة بقوله في معاني القرآن (2 /506 - 507): (وقد يُقال للاثنين أيضا: " هما زوج ").

ومن الغريب أنّه[13] لم يحكِ عن هؤلاء الأعلام شاهدًا واحدًا من فصيح كلام العرب لنُصرة هذا المذهب. وإن كانوا - عليهم رحمة اللّه - من نقلةِ اللّغة الأمناء عليها، والعدولِ فيها؛ ولكن يُعكِّرُ عليه إنكارُ مَن أنكرَ مثلَ هذا التّوظيفِ من أئمَة اللّغة كما مرّ بك، وكما ستراه.

وهنا تنبيهٌ لابدّ من إيرادِه في هذا المقام، لما له من وَطيد الصِّلة بما نحن في صَدده، خلاصتُه أنّ لدينا:
أ‌- النّقلُ عن العرب المعتبرِ كلامُهم. وأعني به (الرِّواية).

ب‌- النّاقلُ عن العرب سَنَنهم في الخطاب والكتاب. وأعني بهم أئمّة اللّغة الذين جمعوا اللّغة، وحفظوها ثمّ نقلوها إلى مَن بعدهم. وليس يتحقّقُ النّقلُ إلاّ عن طريقِ النّاقل. الذي مِن شَرطه العدالة، والضَّبطُ، والحفظُ.

على أنّ الّذي ينبغي ملاحظتُه في مثل هذه المباحث اللّغويّة هو النّقلُ ذاتُه. فإذا حكى النّاقلُ عن العرب بعضًا من رُسومهم من غير أن يضعَ بين أيدينا مَرْوِيَّهُ، ثمّ بحثنا فلم نجدْ لِنقله ما يشهد له؛ فليس يُقبَلُ منه ذلك النّقلُ.

2- الزَّوج: الصِّنفُ واللّونُ مِن كلِّ شيءٍ، والأزواجُ الأصنافُ والألوانُ. قال ابنُ الأثير في النّهاية: " الأصلُ في الزَّوجِ الصِّنفُ والنّوعُ مِن كلِّ شيءٍ. وكلُّ شيئينِ مُقترنَيْنِ شكلَينِ كانا أو نَقيضَيْنِ فهما زوجان، وكلُّ واحدٍ منهما زَوْجٌ ". ويشهدُ لهذا المعنى بعضُ آيِ الذّكرِ الحكيمِ؛ فمنها قولُه عزَّ شأنُه: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ﴾ [14]، و: ﴿ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ [15]، وقولُه في ذكر النّبات: ﴿ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ﴾ [16]، أي: مِن كلِّ لونٍ بَهيجٍ. وقولُكَ: عندي زَوْجٌ مِن الثِّيابِ أي: لَوْنٌ منها. قال في التّهذيبِ: والزَّوْجُ اللَّوْنُ. قالَ الأعشى[17]:
وَكُلُّ زَوْجٍ مِن الدِّيباجِ يَلْبَسُهُ
أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوًّا بِذاكَ مَعَا

3- الزَّوج النَّمَط: أو هو الدِّيباج يُطرَحُ على الهَوْدَج؛ لأنّه زَوْجٌ لما يُلقَى عليه، قال لبيد من الكامل:
مِنْ كُلِّ محَفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زَوْجٌ عليه كِلَّةٌ وقِرَامُها

4- الزَّوج: بَعْلُ المرأة، والزَّوْجُ: امرأةُ بَعْلِها؛ فهما زوجان قد تَناسبا بعَقدِ النِّكاحِ. ذا هو الأفصح، وهي اللّغة العالية. وبها نطق القرآن الكريم، قال اللّه جلَّ ثناؤُه: ﴿ اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ ﴾ [18].

وثبتَ في اللّغة أيضًا - وهي قليلة - التّفريقُ بينهما بزيادة الهاء. يقال: الرجلُ زوجُ المرأة، والمرأةُ زوْجَة الرجل؛ وليست باللّغة العالية، بدليل قوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ [19]؛ ولم يقل: زوجات. وكذلك في سائر المواضع[20].

5- الزَّوجُ: القَرِينُ، والأزواجُ: القرناءُ، وكلُّ شَيئينِ اقترنَ أحدُهما بالآخَرِ؛ فهما زوجانِ؛ ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى:
أ‌- ﴿ اُحْشُرُوا الّذِينَ ظَلَمُوا وأَزْوَاجَهُمْ ﴾ [21] يعني: وقُرَناءَهم من الشّياطين.
ب‌- ﴿ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ ﴾ [22] يعني: قُرِنَت نفوسُ الكفّار ونفوسُ الشّياطين، ثمّ نفوسُ المؤمنين بالحُورِ العِينِ.
ت‌- ﴿ … زَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ﴾ [23] أي: قَرَنَّاهُم.
ث‌- ﴿ أو يُزَوِّجُهُم ذُكرنًا وإناثًا ﴾ أي يَقْرُِنُهُم.

ولنذكر الآن بعضًا من تلك الأغلاط[24] المتعلِّقة بجذر هذه اللّفظة (زوج)، وما تصرّف منها وهي:
1) يقال: الرجلُ زوجُ المرأة، وهي زوجُه (بغير هاء) أيضًا، على اللّغة العليا والأفصح. وبها جاء القرآن الكريم. وأمّا قولُهم للمرأة: زوجة (بالهاء) فلغة قليلة أو رديئة، أباها الأصمعيّ كما روى عنه ابنُ سِيدة. قال الأصمعيّ: زَوْجٌ لا غير، واحتجَّ بقولِ اللّهِ عزَّ وجلَّ:﴿ اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ ﴾[25].

قال بعضُ النَّحويِّين: أمّا الزَّوْجُ فأهلُ الحِجازِ يَضَعُونَهُ للمُذكَّرِ والمُؤنّثِ وَضْعًا واحدًا، تقولُ المرأةُ: هذا زَوْجِي، ويقولُ الرّجلُ: هذه زَوْجِي. قالَ اللّهُ عزّ وجلّ: ﴿ اُسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ ﴾[26]. و﴿ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ﴾. و: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ﴾. أي امرأة مكان امرأة.

وقد يقالُ أيضًا: هي زَوْجَتُهُ بالهاء. رووا ذلك عن بني تميم. وله شواهد من كلام العرب؛ فمنها قول الشّاعرُ:
يا صاحِ، بَلِّغْ ذَوِي الزَّوْجَاتِ كُلَّهُمُ
أَنْ لَيْسَ وَصْلٌ، إذا انْحَلَّتْ عُرَى الذَّنَبِ

وأقرّها الجوهريُّ، واِحتَجَّ ببيتِ الفرزدقِ:
وَإِنَّ الّذِي يَسْعَى يُحَرِّشُ زَوْجَتِي
كَسَاعٍ إِلَى أُسْدِ الشَّرَى يَسْتَبِيلُهَا

وقال يهجو إبليس:
وَآدَمُ قَدْ أَخْرَجْتَهُ وَهُوَ سَاكِنٌ
وَزَوْجَتَهُ مِنْ خَيْرِ دَارِ مُقَامِ

وقال عَبْدَةُ بن الطَّبيب[27]:
فَبَكَى بَنَاتِي شَجْوَهُنَّ وَزَوْجَتِي
وَالأَقْرَبُونَ إليّ ثُمَّ إِلَيَّ تَصَدَّعُوا

وقال ذو الرُّمَّة:
أَذُو زَوْجَةٍ بِالمِصْرِ، أَمْ ذُو خُصُومَةٍ
أَرَاكَ لَهَا بالبَصْرَةِ اليَوْمَ ثَاوِيَا؟

على أنّ ابن خالويه قال في كتاب ليس: (باب: استقصاء التّثنية = وربّما قيل للمرأة: زَوْجَة، بالهاء توكيدًا للتّأنيث، ورَفْعًا لِلَّبْسِ، كما قالوا: فَرَسٌ، للذَّكر والأنثى، وربّما قالوا: فَرَسَة).

والفقهاء يقتصرون في الاستعمال عليها للإيضاح، وخوف لَبْسِ الذكر بالأنثى؛ إذ لو قيل: تركة فيها زوج وابن؛ لم يُعْلَم أذكرٌ هو أم أنثى.

(وهنا كتابتان:
أ‌- ديوانية: فلك أن تقول زوجٌ، زوجةٌ، عجوزٌ، عجوزةٌ؛ فحين يكتب الكاتب الدِّيواني في استمارات التّموين، أو البطاقات العائليّة، أو حين يُسجِّلُ " المأذون " الأسماء في وثائق الزّواج والطّلاق؛ فلهما أن يُفَرِّقا بين زوج وزوجة لأمنِ اللَّبْسِ..

ب‌- أدبيّة: ولمّا كان الأديبُ لا يستعمل لفظةَ (زوج) مفردةً منبتَّةَ الصِّلة عن أيِّ رابط؛ لأنّ لديه سياقًا ينتظمُ مفرداته، وهنا يقفُ المتلقّي على المعنى المراد من (زوج)، من خلال دلائلَ لا تُحصى كأسماء الإشارة نحو: هذا وهذه، وذاك وتلك. والتّذكير والتأنيث في الأفعال كقال الزّوج، وقالت المرأة. وحين نقول: أحبّ الزّوجُ زوجَه؛ ندركُ أن الأوّلَ رجلٌ، والثاني امرأة. إلى أدلّة لا تكادُ تُحصَى.

وقولي هذا لا يعني البتّةَ رفضَ توظيفِ (زوجة)، و(عجوزة) في سياق أدبيّ؛ لثبوتِ هذه الألفاظ في أصل الوضع؛ ولكنّ غيرَها أفصحُ وأجودُ وأشهرُ؛ ولم يحك القرآن غيرها )[28].

2) قال الحريريّ في دُرَّة الغَوَّاص (ص225 - 226 رقم191): (ونظيرُ هذا الوَهْمِ قولُهم للاثنينِ: زَوْجٌ وهو خطأٌ، لأنّ الزَّوْجَ في كلام العرب هو الفردُ المُزاوِجُ لصاحبه، فأمّا الاثنان المُصطَحِبان فيقالُ لهما: زوجان، كما قالوا: عندي زوجان من النّعال، أي نعلان، وزوجانِ من الخِفاف، أي: خُفَّانِ، وكذلك يُقال للذّكر والأنثى من الطّير: زَوْجَانِ...).

والعامّة تقدِّرُ أنّ (الزَّوْجَ): اثنان. وهو فرد. و(الزَّوجان) جمع. وهما فردان. يقول أحدُهم: اشتريتُ زوجين من الحمام. يقصدُ أربعَ حمامات. وهذا خطأٌ؛ لأنّ الزوجَ في كلام العرب هو الفردُ المُزاوِجُ لصاحبه. قال اللّهُ عزَّوجلَّ: ﴿ اِحْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اِثْنَيْنِ ﴾[29]وقال: ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى ﴾ [30]. وقال لآدم عليه السّلام: ﴿ اُسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الجَنَّةَ ﴾ [31].

وعليه فلا تقل: عندي زوج نعالٍ، ولا زوج حمامٍ، وأنت تريد اثنين. وقد أُلعَتْ به العامّة. ولكن قل: عندي زوجا نِعالٍ، وزوجا حمامٍ؛ لأنّ الزّوجَ اسم لكلّ واحد له قَرينٌ من جنسه؛ فمعنى قولك اشتريتُ زوجَ نعالٍ أنّك اشتريت فردةً واحدة!.

وقد نبّه على الغلط كلٌّ من: ابن خالويه في كتاب " ليس " (ص161، 163 - 164 باب: استقصاء التّثنية)، وابن المطرّز في المغرب (1 /100)، وابن بالي في خير الكلام (1 /34، 252)، والسّيوطي في المزهر (ص248 النّوع 21 معرفة المولّد) و= قال ابن الأنباريّ: (العامّة تُخطيء فتظنّ أنّ الزّوج اثنان؛ وليس ذلك من مذاهب العرب إذ كانوا لا يتكلّمون بالزوج مُوحَّدًا في مثل قولهم: زوجُ حمام؛ ولكنهم يُثَنُّونَهُ فيقولون: عندي زوجان من الحمام. يَعنُون ذَكَرًا وأُنثى، وعندي زوجانِ مِن الخِفاف أو النِّعال. يَعْنُون اليَمين والشِّمال. وقال شيخنا: الواحد إذا كان وحده فهو فرد وإذا كان معه غيره من جنسه سُمِّي كلّ واحد منهما زوجًا، وهما زوجان).

وقد كانَ الأصمعيُّ لا يُجيزُ أن يُقالَ لِفَرخينِ مِن الحَمام وغيرِه: زَوْج، ولا للنَّعْلَينِ زَوْج، ويُقال في ذلك كُلِّه: زَوْجَانِ لكلِّ اِثنينِ. قال في التّهذيب: وقول الشّاعر:
عَجِبْتُ مِن امرأةٍ حَصانٍ رأيتُها
لَهَا وَلَدٌ مِنْ زَوْجِها وَهْيَ عاقِرُ
فَقُلْتُ لها: بُجْرًا فَقَالَتْ مُجِيبَتِي:
أَتَعْجَبُ مِنْ هَذَا ولِي زَوْجٌ آخَرُ

أرادتْ مِن زَوْجِ حَمامٍ لها، وهي عاقرٌ؛ يعني للمرأةِ زَوْجُ حَمامٍ آخرَ..
وقال السِّجستاني أيضًا: (لا يقال للاثنين زوج، لا من الطَّيْر، ولا من غيره؛ فإنّ ذلك من كلام الجُهَّال؛ ولكن كلّ اثنين زوجان. واستدلّ بعضُهم لهذا بقوله تعالى: ﴿ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثَى ﴾ [32]. وأمّا تسميتُهم الواحدَ بالزَّوج فمشروطٌ بأن يكونَ معه آخرُ مِن جنسِه).

وجريًّا على هذا السَّنن؛ لا تقل: لبستُ حِذاءً جديدًا. وقُلْ: لبستُ حِذاءَيْنِ جَديدَيْنِ. وبعضُ النّحويين يُجيز الوجهين؛ ويقولون: لبس نَعْلاً جديدةً، والصّوابُ: لبسَ نَعْلَيْنِ جَديدتَيْنِ.

نعم، الزَّوْجُ في الحساب: خلافُ الفرد. وهو ما ينقسم بمتساويين.

3) ولا تقولُ للواحِدِ مِن الطَّير زَوْجٌ، بل تقول: للذّكر فرد وللأنثى فردة. كما تقول للاثنين ذكر وأنثى: زوجان؛ قال الطِّرِمَّاحُ:
خَرَجْنَ اثْنَتَيْنِ واثَنَتَيْنِ وفَرْدَةً
يُنَادُونَ تَغْلِيسًا سِمالَ المَدَاهِنِ

4) تَزَوَّجَ امرأةً، وتَزَوَّجَ بامرأةٍ: وقد تَزَوَّجَ امرأةً، وزَوَّجَهُ امرأةً، وتَزَوَّجَ بامرأةٍ، وأبَى بعضُهم تَعدِيَتَها بالباء. قال في التّهذيب: وتقولُ العرب: زَوَّجْتُهُ امرأةً. وتَزَوَّجْتُ امرأةً. وليس مِن كلامِهِم تَزَوَّجْتُ بِامْرَأَةٍ، ولا زَوَّجْتُ مِنه امرأةً. وقول اللهِ تعالى: ﴿ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِين ﴾، أي قرنّاهُم بهِنَّ مِن قولِه تعالى: ﴿ اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ﴾، أي وقُرَناءَهُم. وقالَ الفرّاءُ: تَزَوَّجْتُ بامرأة، لغةٌ في أَزْدِ شَنُوءَة.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــتتتت
[1] زوج: الزّاء والواو والجيم أصلٌ يدلُّ على مقارنة شيء لشيء - معجم المقاييس في اللّغة (3 /35 زوج) -.
[2] الأنعام/143.
[3] الأنعام/143-144.
[4] (هود/40).
[5] أعني: الفرد.
[6] القيامة/39.
[7] عبارة تحرير ألفاظ التّنبيه (ص211): " وكذلك كلُّ فردين لا يصلُحُ أحدهما إلاّ بالآخر ".
[8] النجم/45.
[9] المؤمنون/27.
[10] الذاريات/49.
[11] الفائق (2 /132)، والنّهاية (2 /317)، واللّسان (2 /292). وهو في الصّحيحة (2 /110 رقم567) و(5 /329 رقم2260).
[12] معجم الأخطاء الشائعة (ص114).
[13] أعني: العدنانيّ.
[14] الشّعراء/7. وبهذا المعنى وردت في: الأنعام/143، وهود/40، ويس~/36، وص~/58، والزّمر/6.
[15] (ق/7).
[16] (الحجّ/5).
[17] ديوانه (ص107 القصيدة 13 رقم 49).
[18] البقرة/35، والأعراف/19. إلى مواضع أخر وردت فيها كلمة (زوج) على أفصح اللغات وهي: طه/117، والأحزاب/37.
[19] البقرة/25.
[20] منها: النّساء/12، 57، والأحزاب/4، 37، 52، والنّحل/72، والشّعراء/166، والممتحنة/11، والتّغابن/14.
[21] الصّافّات/22.
[22] التّكوير/7.
[23] الدّخان/54، والطّور/20.
[24] أعني بمصطلح (الأغلاط) كلّ ما روي من الألفاظ على غير اللّغة العالية أو الفصيحة؛ ويدخل فيه ما أسموه ب: الضعيف، والمنكر، والمتروك، والرديء، والشّاذ و...
[25] البقرة/35.
[26] البقرة/35.
[27] الخصائص (3 /295)، والزّاهر (2 /47، 164)، والمخصّص (5 /147)، والمفضّليّات (ص148 المقطوعة 27 رقم 24)، وربيع الأبرار (1 /429).
[28] تطهير اللّغة (1 /1 /79-81 رقم 252) بتصرُف.
[29] هود/40.
[30] النّجم/45.
[31] البقرة/35.
[32] النّجم/45.



رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz3UQp7b9gc

توقيع : عبدالحميد قشطة


(ليس شيءٌ أضرَّ على الأممِ، وأسرعَ لسقوطِها من خِذلان أبنائها للسانها، وإقبالهم على ألسنةِ أعدائها)

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من تجليات البيان القرآني: لفظة ( فتية ) بين جمال اللغة والموقف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-23-2017 01:50 PM
الغوص في الدلالات النحوية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 08-01-2017 05:53 AM
اللغة.. الدلالات، الإشكالية، والوظائف مصطفى شعبان البحوث و المقالات 2 05-10-2017 01:41 PM
الفتوى (752) : متى يُطلق على الكتاب لفظة (كتابٍ)، ومتى يُطلق عليه لفظة (كُتيب)؟ إبراهيم العبيد أنت تسأل والمجمع يجيب 2 04-02-2016 11:39 AM


الساعة الآن 09:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by