صيغة (فَعُّول) بين الفُصحى واللَّهجة العِراقية المُعاصِرة .
دراسة صرفيَّة دلاليَّة
بحث ماتع نافع كتبه (د. أيّوب جرجيس العطية) وهو بحث قيِّم أصيل ، فقد تناول فيه صيغة (فعُّول) بين اللغة الفصحى واللهجة العراقية المعاصرة ، وقد وقف الباحث على تلك الصيغة في المبحث الأول من دراسته على دلالات تلك الصيغة في اللغة الفصحى، وذكر لها دلالات متعددة منها الدلالة على (المبالغة)، وقد ذكر لهذا المعنى عشرين لفظا منها مثل:
أوُّوب وزقُّوم وبيُّوت ،وديُّوث ،وصيُّور وغيرها ، ومن تلك المعاني أيضا الدلالة على (الآلة)، وذكر الباحث مجموعة من الألفاظ تصُب في هذا المعنى مثل لفظة:
البلُّوعة والتنُّور والدبُّوس والشيُّور والقدُّوم، وقد بلغت الألفاظ التي أحصاها الباحث لهذا المعنى ثمانية ألفاظ ، ومن دلالات تلك الصيغة في الفصحى أيضًا الدلالة على (الذات) مثل الشجر والجمادات والثمر وغيرها وأحصى الباحث لهذا المعنى أربعة وثلاثين لفظا منها مثلا :
البلُّور والبلُّوط والتنُّوم والكسُّوب ...الخ، وخرج الباحث برأي في نهاية هذا المبحث مفاده أنَّ الأصل في تلك المعاني هو الدلالة على المبالغة، وأن المعاني الأخرى التي ذكرها يمكن إرجاعها إلى معنى المبالغة .
أمَّا المبحث الثاني من دراسته فتناول صيغة فعُّول في اللهجة العراقية المحكية، وذكر أنَّ الصيغة استعملت في الدلالة على التصغير والتحبّب والتلطّف كقول العرب للمرأة جمَّول إذا كان اسما جميلة ، وفطُّوم أو فطَّومة ، إذا كان اسمها فاطمة، وخدوّج لخديجة وعيّوش لعائشة، وهذه المعاني لم تكن من ابتكارات اللهجة المحكية، وهو ما التفت إليه الباحث من خلال عودته إلى عدد من كتب التراث التي أشارت إلى تلك المعاني لصيغة فعُّول مثل قول السيوطي الذي نقله عن أبي حيان ( وهم يسمَّون عبد الله عبَّودا ومحمدا حمَّودا ) واستشهد أيضا بنص نقله عن الزبيدي( 1205) وبنص للأستاذ أحمد تيمور، وآخر للأستاذ عبد السلام هارون ، وقد ذكر الباحث الكريم لهذه المعاني من اللغة العراقية المحكية ما يقارب مائتي لفظة. نحو:
(أَسُّول): تصغيرٌ لاسمِ (أسيل) علماً لفتاة.(أَسُّوم ): وهي تصغيرٌ لمنْ كان اسمُها(أسماء) للأنثى، و (أُسامة)للمذكر . (أَمُّور): تصغيرٌ لاسمِ (أمير، أو عبد الأمير) و (أمُّورة)تصغير(أميرة). (أَمُّول): تصغيرٌ لاسمِ (أمل)، و(آمال) للإناث. (أمُّون/أمّونة): تصغيرٌ لـ(أمين)و(أمينة)، و(آمنة)،و (مُنى) . (أَلُّوءة): تصغيرٌ لاسمِ (آلاء)، اسم علمٍ للإناث. (أَلُّوفة): تصغيرٌ لاسمِ (إيلاف)، اسم علمٍ للإناث.(أوُّوس): تصغير لاسمِ (أوس) و(أنُّوس):وهو تصغير لاسمِ (أنَس)،أو (أنِيس).. (حَدُّوف):تصغيرٌ لاسمِ (حُذيفة) . (حَسُّوب):وحسوبة، تصغير اسم (حَسيب)أو (حَسيبة ). (حَسُّوم): تصغير اسم (حُسَام ). (حَسُّون): تصغير اسمِ(حسَن)، و(حُسين)وحسين في اللفظِ تصغير لكلمة(حَسَن)فكأنه صُغرَ مرّتينِ.!!(حَزوّم ): تصغير اسم (حازم).(حمُّود): تصغيرٌ لاسمِ(محمد)، و(حمد)، وهو اسمٌ شائع في العراق والخليج والمغرب، وفي اليمن يُنطق بتخفيف الميمِ(حَمُود)، ويستعملُ أهلُ مصر لفظ(حمُّودة)كثيرا، ومنه الأغنية المشهور:حمُّودة..يا حمّودة.
(حمُّور): وهو تصغيرٌ لكلمة(أحمر)، و (حمراء)، وتقالُ للشخصِ الذي يتصفُ بحمرة وجهه. (حمُّوز):تصغيرٌ لاسمِ(حمزة).
وخرج الباحث بنتائج مهمّة منها:
أنه مازالت العلاقة بين الفصحى والعامية تتلاقح فيما بينها، وهناك موضوعات أخرى يمكن أن تدرس على هذه الشاكلة، و إنَّ هذا البحث يُعد وثيقة لغوية وتاريخية مهمة فقد سجَّل معظم الألفاظ القديمة والمعاصرة التي جاءت على صيغة فعُّول مع بيان معانيها ودلالاتها، ولمن يرغب في العودة إليه فإن البحث سوف ينشر في مجلة كلية الإمام الكاظم عليه السلام جامعة القادسية ، نبارك للدكتور أيُّوب على هذا المنجز المهم، ودعاؤنا له بالتوفيق والسَّداد .
الدكتور : سيف محمد علي الجَميليّ