( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > مشاركات مفتوحة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
طاهر نجم الدين
عضو فعال

طاهر نجم الدين غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 375
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 175
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Arrow العلامة الرافعي ... بقلم العلامة أبي فهر محمود شاكر -رحمهما الله-

كُتب : [ 01-01-2015 - 08:25 PM ]


العلامة الرافعي .. بقلم العلامة أبي فهر محمود شاكر -رحمهما الله-
بسم الله الرحمن الرحيم
وإيّاه أستعين

فاتحة الكتاب
محمود محمد شاكر

إن كنت لست معي فالذكر منك معي



.............................. ...... يراك قلبي وإن غيّبت عن بصري



العين تبصر من تهوى وتفقده



.............................. ...... وناظر القلب لا يخلوا من النظر




رحمك الله يا (أبا سامي) ورضي عنك وغفر لك ما تقدم من ذنبك وجزاك خيرا عن جهادك ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم (12)) [ 57 سورة الحديد : الآية : 12 ] .



كتب (سعيد) – لا أخلى الله مكانه وخطّيء عنه السوء – هذا الكتاب الذي يسعى بين يديه يردّ به إلى الحياة حياة استدبرت الدنيا وأقبلت على الآخرة بما قدّمت من عمل وثم الميزان الذي لا يخطئ والناقد الذي لا يجوز عليه الزيف والحاكم الذي لا يقدح في عدله ظلم ولا جور والبصير الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور قد استوت عنده دجنّة السّرّ ونهار العلانيّة وقد فرغ الرافعي –رحمه الله- من أمر الناس إلى خاصّة نفسه ولكنّ الناّس لا يفرغون من أمر موتاهم ولو فرغوا لكان التّاريخ أكفانا تطوى على الرّمم لا أثوابا تلقى على الميت لتنشره مرّة أخرى حديثا يؤثر وخبرا يروى وعملا يتمثّل وكأن قد كان بعد إذ لم يكن.



وهذا كتاب يقدّمه (سعيد) إلى العربية وقرّائها يجعله كالمقدّمة الّتي لابدّ منها لمن أراد أن يعرف أمر الرافعي من قريب.



لقد عاش الرّافعي دهرا يتصرّف فيما يتصرّف فيه الناس على عاداتهم وتصرّفه أعمال الحياة على نهجها الذي اقتسرته عليه أو مهّدته له أو وطّأت به لتكوين المزاج الأدبي الّذي لا يعدمه حيّ ولا يخلوا من مسّه بشر .



وأنا – ممّا عرفت الرّافعي رحمه الله ودنوت إليه ووصلت سببا منّي بأسباب منه – أشهد لهذا الكتاب بأنّه قد استقصى من أخبار الرافعي كثيرا إلى قليل ممّا عرف عن غيره ممّن فرط من شيوخنا وكتابنا وأدبائنا وشعرائنا وتلك يد لسعيد على الأدب العربي وهي أخرى على التاريخ ولو قد يسر الله لكلّ شاعر أو كاتب أو عالم صديقا وفيّا ينقله إلى الناس أحاديث وأخبارا وأعمالا كما يسر الله للرافعي لما أضلّت العربية مجد أدبائها وعلمائها ولمّا تفلّت من أدبها علم أسرار الأساليب وعلم وجود المعاني التي تعتلج في النفوس وترتكض في القلوب حتّى يؤذن لها أن تكون أدبا يصطفى وعلما يتوارث وفنّا يتبلّج على سواد الحياة فتسفر عن مكنونها متكشّفة بارزة تتأنّق للنفس حتى تستوي بمعانيها وأسرارها على أسباب الفرج ودواعي السرور وما قبل وما بعد .



والتّاريخ ضربان يترادفان على معناه ولكلّ فضل : فأوّله رواية الخبر والقصة والعمل وما كان كيف كان وإلى أين انتهى وهذا هو اّلذي انتهى إلينا من علم التاريخ العربيّ في جملته وعمود هذا الباب صدق الحديث وطول التّحرّي والاستقصاء والتّتبع وتسقط الأخبار من مواقعها وتوخّي الحقيقة في الطلب حتّى لا يختلط باطل بحقّ . وأمّا التاريخ الثاني فإيجاد حياة قد خرجت من الحياة وردّ ميت من قبر مغلق إلى كتاب مفتوح وضمّ متفرّق يتبعثر في الألسنة حتى يتمثّل صورة تلوح للمتأمل وهذا الثاني هو الذي عليه العمل في الإدراك البياني لحقائق الشعراء والكتّاب ومن إليهم ومع ذلك فهو لا يكاد يكون شيئا إلاّ بالأوّل وإلاّ بقي اجتهادا محضا تموت الحقائق فيه أو تحيا على قدر حظّ المؤرّخ والناقد من حسن النّظر ونفاذ البصيرة ومساغه في أسرار البيان متوجّها فع الدّلالة مقبلا ومدبرا متوقّيا عثرة تكبّه على وجهه متابعا مدرجة الطّبائع الإنسانية – على تباينها واختلافها - حتّى يشرف على حيث يملك البصر والتمييز ورؤية الخافي وتوهّم البعيد ويكون عمل المؤرّخ يومئذ نكسة يعود بها إلى توهّم أخبار كانت وأحداث يخالها وقعت ويجهد في ذلك جهدا لقد غني عنه لو قد تساوقت إليه أخبار حياة الشّاعر أو الكاتب واجتمعت لديه وألقيت كما كانت أو كما شاهدها من صحبه واتّصل إلى بعض ما ينفذ إليه الإنسان من حال أخيه الإنسان.



وبعد فإنّ أكثر ما نعرفه من أدب وشعر في عصور الاندحار التي منيت بها العربية يكاد يكون تلفيقا ظاهرا على البيان والتّاريخ معا حتّى ليضلّ النّاقد ضلال السّالك في نفق ممتد قد ذهب شعابا متعانقة متنافرة في جوف الأرض ثمّ جاء العصر الذي نحن فيه فأبطلت عاميّته البيان في الأدب والشعر من ناحية ودلّسهما ما أغري به الكثرة من استعارة العاطفة واقتراض الإحساس من ناحية أخرى فإنّي لأقرأ للكاتب أو الشاعر وأتدبّر وأترفّق وأترقّى .... وإذا هو عيبة ممتلئة قد أشرجت على المعاني والعواطف فلو قطع الخيط الذي يشدّها لانقطعت كلّ شاردة نافرة إلى وطنها هاربة تشتدّ وبمثل هذا يخوض المؤرّخ في ردغة مستوحلة يتزلّق فيها ههنا وثمّ ويتقطّع في الرأي وتتهالك الحقائق بين يديه حتى يصير الشاعر وشعره والأديب وأدبه أسمالا متخرّقة بالية يمسح بها المؤرّح عن نفسه آثار ما وحل فيه



وقد ابتلي الأدب العربيّ في هذا العصر بهؤلاء الذين أوجفت بهم مطايا الغرور في طلب الشهرة والصّيت والسّماع فخبطوا وتورّطوا ظلماء سالكها مغتّر وقد كان احتباسهم وإمساكهم عمّا نصبوا وجوههم له واصطبارهم على ذلّ الطّلب وممارستهم معضل ما أرادوه وتأنّيهم في النيّة والبصر والعزم عسى أن يحملهم على استثارة ما ركبه الإهمال من العواطف التي تعمل وحدها إذا تنسّمت روح الحياة واستنباط النّبع القديم الّذي ورثته الإنسانية من حياتها الطبيعية الأولى ثمّ طمت عليه المدنيّات المتعاقبة.



والشّعر والأدب كلاهما عاطفة وإحساس ينبعان من أصل القلب الإنسانيّ هذا القلب الذي أثبت من داخل بين الحنايا والضّلوع ليكون أصفى شيء وأطهر شيء وأخفى شيء وليمسّ كلّ عمل من قريب ليصفّيه ويطهّره ويسدل عليه من روحه شفّا رقيقا لا يستر بل يصف ما وراءه صفة باقية بقاء الرّوح ويبرّئها من دنس الوحشيّة التي تطويها في كفن من بضائع الموتى فأيّما شاعر أو أديب قال فإنّما بقلبه وجب ن أ أن يقول ومن داخله كتب عليه أن يتكلّم وإنّما اللسان آلة تنقل ما في داخل إلى خارج حسب فإنّ كلّفها أحد أن تنقل على غير طبيعتها في الأداء – وهي الصلة التي انعقدت بينها وبين القلب على هذا القانون – فقد أوقع الخلل فيها ووقع الفساد والتخالف والإحالة والبطلان فيما تؤدّيه أو تنقله.



وقد نشأ الرافعي من أوّليته أديبا يريد أن يشعر ويكتب ويتأدّب وسلخ شبابه يعمل حتى أمكنته اللغة من قيادها وألقت إليه بأسرارها فكان عالما في العربية يقول الشّعر ولو وقف الرافعي عند ذلك لدرج فيمن درج من الشعراء والكتّاب والعلماء الذين عاصروه ولو أنّه استنام إلى بعض الصيت الذي أدركه وحازه واحتمله في أمره الغرور لخفّ من بعد في ميزان الأدب حتى يرجح به من عسى أن يكون أخفّ منه ولكنّ الرّافعي خرج من هذه الفتن – التي لفّت كثرة الشعراء والأدباء وألتقمتهم فمضغتهم فطحنتهم ثم لفظتهم – وقد وجد نفسه و اهتدى إليها وعرف حقيقة أدبه وما ينبغي له وما يجب عليه فأمرّ ما أفاد من علم وأدب على قلبه ليؤدّي عنه وبرئ أن يكون كبعض مشاهير الكتاب والشعراء ممن يطيح بالقول من أعلى رأسه إلى أسفل القرطاس وللقارئ من قنابله بعد ذلك ما يتشظّى في وجهه وما يتطاير لهذا كان الرّافعي من الكتّاب والأدباء الّذين تتخذ حياتهم ميزانا لأعمالهم وآثارهم ولذلك كان كتاب (سعيد) عن حياته من الجلالة بالموضع اّلذي يسموا إليه كلّ مبصر ومن الضّرورة بالمكان الذي يلجأ إليه كلّ طالب.



عرفت الرافعي معرفة الرأي أوّل ما عرفته ثمّ عرفته معرفة الصّحبة فيما بعد وعرضت هذا على ذاك فيما بيني وبين نفسي فلم أجد إلاّ خيرا مما كنت أرى وتبدّت لي إنسانية هذا الرجل كأنّها نغمة تجاوب أختها في ذلك الأديب الكاتب الشاعر وظفرت بحبيب يحّبني وأحبّه لأنّ القلب هو اّلذي كان يعمل بيني وبينه وكان في أدبه مسّ هذا القلب فمن هنا كنت أتلقّى كلامه فأفهم عنه ما يكاد يخفى على من هو أمثل منّي بالأدب وأقوم على العلم وأبصر بمواضع الرّأي.



وامتياز الرافعي بقلبه هو سرّ البيان فيما تداوله من معاني الشعر والأدب وهو سرّ حفاوته بالخواطر ومذاهب الآراء وسرّ إحسانه في مهنتها وتدبيرها وسياستها كما يحسن أحدهم مهنة المال وربّه والقيام عليه وهو سرّ علوّه على من ينخشّ في الأدب كالعظمة الجاسية تنشب في حلق متعاطيه لا يبقي عليه من هوادة ولا رفق وبخاصة حين يكون هذا الناشب ممّن تسامى على حين غفلة يوم مرج أمر الناس واختلط أو كان مرهّقا في إيمانه متّهما في دينه إذ كان الإيمان في قلب الرافعي دما يجري في دمه ونورا يضيء له في مجاهل الفكر والعاطفة ويسنّى له ما أعسر إذا تعاندت الآراء واختلفت وتعارضت وأكذب بعضها بعضا.



هذا وقد أرخيت للقول حتّى بلغ وكنت حقيقا أن أغور إلى سرّ البيان واعتلاقه من العاطفة والهوى في قول الشّاعر والكاتب والأديب لأسدد الرأي إلى مرماه وقد يطول ذلك حتى لا تكفي له فاتحة كتاب أو كتاب مفرد فإنّ البيان هو سرّ النفس الشاعرة مكفوفا وراء لفظ وما كان ذلك سبيله لا يتأتّى إلاّ بالتفصيل والتّمييز والشرح ولا تغني فيه جملة القول شيئا من غناء . وحقيق بمن يقرأ هذا الكتاب أن يعود إلى كتب الرّافعي بالمراجعة فيستنبئها التفصيل والشّرح وبذلك يقع على مادة تمدّه في دراسة فنون الأسلوب وكيف يتوجّه بفن الكاتب وكيف يتصرّف فيه الكاتب بحسّ من قلبه لا يخطيء أن يجعل المعنى واللفظ سابقين إلى غرض متواطئين على معنى لا يجوران فيجاوزانه أو يقعان دونه.



رحمة الله عليه لقد شارك الأوائل عقولهم بفكره ونزع إليهم بحنينه وفلج أهل عصره بالبيان حين استعجمت قلوبهم وارتضخت عربيّتهم لكنة غير عربيّة ثمّ صار إلى أن أصبح ميراثا نتوارثه وأدبا نتدارسه وحنانا نأوي إليه.



رحمة الله عليه ..





محمود محمد شاكر

(1) – هذه هي فاتحة كتاب (حياة الرافعي) لمحمد سعيد العريان رحمه الله



(2) – كذلك كانت كنيته واسم ابنه البكر : محمود سامي الرافعي وإنّما سمّاه كذلك تشبيها له باسم الشاعر محمود سامي البارودي وإليه كان ينظر في صدر أيامه .



كلمة وكليمة تأليف محمد صادق الرافعي بعناية بسّام عبد الوهاب الجابي طبعة دار ابن حزم عن الجفان والجابي للطباعة والنشر ص 173 وما بعدها نسخه على الجهاز أخوكم العاصمي من الجزائر يوم الجمعة بين صلاة العصر والمغرب
__________________



وهذه إضافة من نفس الكتاب ..




للأستاذ محمود محمد شاكر



رحمة الله عليك رحمة الله عليك

رحمة الله لقلب حزين وكبد مصدوعة





لم أفقدك أيّها الحبيب ، ولكنّي فقدت قلبي .


كنت لي أملا أستمسك به كلّما تقطّعت آمالي في الحياة .


كنت راحة قلبي كلّما اضطرب القلب في العناء .


كنت الينبوع الرّويّ كلّما ظميء القلب وأحرقه الصدى .


كنت فجرا يتبلّج نوره في قلبي وتتنفّس نسماته فوجدت قلبي .. إذ وجدت علاقتي بك .


لم أفقدك أيّها الحبيب ولكنّي فقدت قلبي .





جزعي عليك يمسك لساني أن يقول ، ويرسل دمعي


ليتكلّم . والأحزان تجد الدّمع الذي تذوب فيه لتهون وتضّاءل،


ولكنّ أحزاني عليك تجد الدّمع تروى منه لتنمو وتنتشر.


ليس في قلبي مكان لم يرف عليه حبّي لك وهواي


فيك فليس في القلب مكان لم يحرقه حزني فيك وجزعي


عليك.


هذه دموعي تترجم عن أحزان قلبي ،


ولكنّها دموع لا تحسن تتكلّم .


عشت بنفس مجدبة قد انصرف عنها الخصب ، ثم رحم الله نفسي بزهرتين ترفّان نضرة ورواء .


كنت أجد في أنفاسهما ثروة الروضة الممرغة فلا أحسّ فقر الجدب .


أمّا إحداهما فقد قطفتها حقيقة الحياة ،


وأمّا الأخرى فانتزعتها حقيقة الموت ،


وبقيت نفسي مجدبة تستشعر ذلّ الفقر .


تحت الثرى .. عليك رحمة الله التي وسعت كلّ شيء ،


وفوق الثرى .. عليّ أحزان قلبي قلبي التي ضاقت بكلّ شيء ؛


تحت الثرى تتجدّد عليك أفراح الجنّة ؛


وفوق الثّرى تتقادم عليّ أحزان الأرض ..


تحت الثّرى تتراءى لروحك كلّ حقائق الخلود .


وفوق الثّرى تتحقق في قلبي كلّ معاني الموت .


لم أفقدك أيّها الحبيب ولكنّي فقدت قلبي .





حضر أجلك . فحضرتني همومي وآلامي .


فبين ضلوعي مأتم قد اجتمعت فيه أحزاني للبكاء ؛


وفي روحي جنازة قد تهيّأت لتسير ؛


وعواطفي تشيّع الميت الحبيب مطرقة صامتة ؛


والجنازة كلّها في دمي – في طريقها إلى القبر .


وفي القلب .... في القلب تحفر القبور العزيزة التي لا تنسى .





وفي القلب يجد الحبيب روح الحياة وقد فرغ من الحياة .


وت جد الروح أحبابها وقد نأى جثمانها .


في قلبي تجد الملائكة مكانا طهّرته الأحزان من رجس اللّذات .


وتجد أجنحتها الرّوح اّلذي تهفهف عليه وتتحفّى به .


هنا .. في القلب ، تتنزّل رحمة الله على أحبابي وأحزاني .


ففي القلب تعيش الأرواح الحبيبة الخالدة التي لا تفنى .


وفي القلب تحفر القبور العزيزة التي لا تنسى .





لم تبق لي بعدك أيّها الحبيب إلاّ الشّوق إلى لقائك .


فقدتك وحدي إذ فقدك النّاس جميعا .


سما بك فرحك بالله ، وقعدت بي أحزاني عليك .


لقدت وجدت الأنس في جوار ربّك ، فوجدت الوحشة في جوار النّاس .


لم أفقدك أيّها الحبيب ولكنّي فقدت قلبي .


لم تبق لي بعدك إلاّ الشّوق إلى لقائك .


رحمة الله عليك ، رحمة الله عليك .






محمود محمد شاكر
.............................. .............................. ........................


نشرت هذه الكلمة في (الرسالة) العدد:202 ، 7 شهر ربيع الأول سنة 1357 ه = 17 مايو/أيار سنة 1937 م ، السنة الخامسة ، الصفحة 721 (ص : 169 وما بعدها من كتاب كلمة وكليمة السابق الإشارة إليه )
__________________


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-02-2015 - 02:46 PM ]


موقع الألوكة :
شيخ العربية محمود محمد شاكر
د. محمد حسان الطيان

المصدر: نشرت في مجلة الفيصل العدد 266 (كانون الأول 1998) وكنت قد ألقيت محاضرة بمضمونها في المركز الثقافي العربي بدمشق تحت عنوان (محمود محمد شاكر نمط فرد في التحقيق والأدب والنقد) في العام نفسه، ثم ألقيتها في جامعة الكويت بمناسبة احتفالية الكويت عاصمة للثقافة العرب
مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/5/2007 ميلادي - 21/4/1428 هجري
زيارة: 9836

حفظ بصيغة PDF نسخة ملائمة للطباعة أرسل إلى صديق تعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

النص الكامل تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
Share on favoritesShare on facebookShare on twitterShare on hotmailShare on gmailShare on bloggerShare on myspaceShare on diggشارك وانشر
(ولو قد يسَّرَ الله لكل شاعر أو كاتب أو عالم صديقاً وفيًّا ينقله إلى الناس أحاديث وأخباراً وأعمالاً - كما يسَّر الله للرافعي - لما أضلّت العربية مجد أدبائها وعلمائها، ولما تفلّت من أدبها علم أسرار الأساليب، وعلم وجوه المعاني التي تعتلج في النفوس وترتكض في القلوب حتى يُؤذن لها أن تكون أدباً يُصطفى وعلماً يتوارث)
محمود محمد شاكر
وما كان قيسٌ هُلكُه هُلكُ واحِدٍ ولكنَّهُ بُنيانُ قَومٍ تَهَدَّما


شهد عام 1997م رحيل رجالات علم وأئمة بيان وفكرٍ لا نظير لهم ولا خلف عنهم، بدءاً من شيخ نحاة العصر الأستاذ سعيد الأفغاني (18 فبراير/شباط 1997م) وانتهاءً بشيخ أدباء العصر محمود محمد شاكر (7 أغسطس/آب 1997م) ومروراً بشيخ شعراء العصر محمد مهدي الجواهري (29 يوليو/تموز 1997م) وبشيخ مؤرخي العصر د. شاكر مصطفى (1 أغسطس/آب 1997م).
حَلَفَ الزَّمانُ لَيأتِيَنَّ بِمِثلِهِم حَنِثَتْ يَمينُكَ يا زَمانُ فكَفِّرِ

لكنَّ أبعدهم أثراً في حمل راية العربية ونصرتها والدفاع عنها، والذَّود عن حماها، والتَّصدي لمن ابتلاها[1]، أبو فهر محمود محمد شاكر الذي تفرَّد بالسؤدد بعد أن مضى عصرُ العمالقة، وغيَّب الثرى كبار أئمة البيان أمثال الرافعي والعقاد والمازني والزيات ومحمد كردعلي وزكي مبارك وطه حسين، فكان أبو فهر الشاهدَ الوحيد على ذلك العصر، والبقيةَ الباقية لثلَّة نفحت العربية بروح نابضة حيَّة بعد أن أتى عليها حينٌ من الدهر لم تعد شيئاً مذكوراً، ولكم كان يسوءُه هذا التفرُّد فينشد بيت حارثة بنِ بدرٍ الغُداني:
خَلَتِ الدِّيارُ فسُدتُ غيرَ مُسَوَّدٍ ومِنَ الشَّقاءِ تفَرُّدي بالسُّؤدَدِ

ولعلَّ خير عزاء لنا في فقده قول الآخر:
لقد عزَّى ربيعةَ أن يوماً عليها مثلَ يومِكَ لن يَعودا

لقد كان أبو فهر صاحب بيانٍ لا يُجارى في دنيا الأدب، وأسلوب لا يُبارى في دنيا الكتابة، تقرأ له فتسمو نفسك وتعلو مشاعرك حتى تكاد تلامس نجوم السماء، يأسرك أسلوبه الجزل، ويروعك تركيب جمله وعباراته، ويبهرك روعة استشهاده وحسن تأتِّيه، ويخلبك تخيُّره لمفرداته وانتقاؤه لكلماته:
في نظامٍ منَ البلاغَةِ ما شَكْ كَ امرُؤٌ أنَّهُ نظامٌ فريدُ

بل يصح فيها قول القائل:
هيَ السِّحرُ الحلالُ لمُجتَليهِ ولم أرَ قبلَها سِحراً حَلالا

وإذا وقع الاختيار منه على كلمة غريبة أو غير مألوفة، لم يدعها حتى يشرحها، فإذا ما شرحها استبان لك أنَّ كل مرادفاتها التي قد تخطر في البال لا يمكن أن تفيَ بمعناها، أو أن تحِل محلَّها في بنيان ذلك التركيب. استمع إليه يبيِّن طبيعة ما سمَّاه (مَيدان ما قبل المنهج): ((وأمرٌ النازلين فيه أمر شديد الخطر، يحتاج إلى ضبط وتحرٍّ وحذر، ولا يغرُرك ما غَرِي به (أي أُولع) بعض المتشدقين المموِّهين: أن القاعدة الأساسية في منهجِ ديكارت هي أن يتجرَّد الباحث من كلِّ شيءٍ كان يعلمه من قبلُ، وأن يستقبل بحثه خالي الذهن خلوًّا تامًّا مما قيل [في الشعر الجاهلي: 1] فإنه شيء لا أصل له، ويكاد يكون، بهذه الصياغة، كذباً مصفى لا يشوبه ذرو من الصدق (والذَّرو: دقيق التراب)، بل هو بهذه الصورة خارج عن طوق البشر))[2].

نمط فرد في القراءة والنقد
وكان أبو فهر القارئ الفهم، والمتذوق الحصيف، والناقد المتبصِّر لإبداعات العرب في شتى فنون الفكر والتاريخ والأدب ولاسيما الشعر.
فقد نشأ مشغوفاً بالشعر، منهوماً بالأدب، كلفاً بالتاريخ، وسلخ شبابه يعمل في العربية حتى أمكنته اللغة من قيادها وألقت إليه بأسرارها.

ولا أحسب أحداً أوتي في ملكة النقد الأدبي وتذوُّق الكلام العربي عموماً والشعر العربي خصوصاً، واكتناه أسراره وتحسس خباياه ودفائنه - بعد الإمام الجرجاني- مثلما أوتي أبو فهر، ومن شاء الوقوف على حقيقة ذلك فليقرأ كتابه (أباطيل وأسمار) حيث قرأ أبو فهر شيئاً من شعر أبي العلاء ففهمه على وجهه، وهدى الناس إلى فهمه، وأماط عنه ما لحقه من أذى أدَّى إليه سوء الفهم ؛ وَلْيقرأ مقالاته التي جعل عنوانها (نمط صعب ونمط مخيف) حيث تناول القصيدة اللامية المنسوبة إلى تأبَّط شرًّا:
إنَّ بالشِّعبِ الذي دونَ سَلْعٍ لَقَتيلاً دَمُهُ ما يُطَلُّ

في سبع مقالات طوال، دار فيها الكلام على كل مسائل التحقيق والعروض وعلاقة البحر العروضي باللغة والمعنى، وتذوق الشعر ونقده، ونقد السند والرجال، وتمحيص الكتب والروايات، وقضية الوحدة العضوية في القصيدة الجاهلية، وترجمة الشعر من لغة إلى لغة.

بل ليقرأ ما كَتب عن سيد شعراء العربية (المتنبي)، حيث أعاد أبو فهر قراءة شعر أبي الطيِّب ليخرج لنا عمود صورته من خلال شعره على نحوٍ يغاير كل ما كتب الناس وألفوا عن المتنبي مذ كان يسعى بينهم حتى يومهم هذا.

واستمع إليه إن شئت يصف منهجه في القراءة وطريقته في التذوق:
((ويومئذ طويت كلَّ نفسي على عزيمة حذّاء ماضية: أن أبدأ وحيداً منفرداً، رحلة طويلة جدًّا، وبعيدة جدًّا، وشاقّة جدًّا، ومثيرةً جدًّا. بدأت بإعادة قراءة الشعر العربي كلّه، أو ما وقع تحت يدي منه يومئذ على الأصح، قراءة طويلة الأناة عند كلّ لفظ ومعنى، كأنّي أقلِّبُهما بعقلي وأروزهما (أي: أزنهما مختبراً) بقلبي، وأجُسّهما جسًّا ببصري وببصيرتي، وكأني أريد أن أتحسسهما بيدي، وأستنشي (أي: أشُمّ) ما يفوح منهما بأنفي، وأسَّمّع دبيب الحياة الخفيَّ فيهما بأذني، ثم أتذوقهما تذوُّقاً بعقلي وقلبي وبصيرتي وأناملي وأنفي وسمعي ولساني، كأني أطلب فيهما خبيئاً قد أخفاه الشاعر الماكر بفنه وبراعته، وأتدسَّسُ إلى دفين قد سقط من الشاعر عفواً أو سهواً تحت نظم كلماته ومعانيه دون قصد منه أو تعمُّد أو إرادة))[3] أي كلام هذا وأيُّ بيان ؟!!

قراءة لا تحقيق:
وكان أبو فهر المحقق الثبت الذي لا يُشقّ له غبار، بل كان شيخ المحققين كما نعته كثير من علماء عصره، وما أجمل ما وصفه به الأستاذ عباس محمود العقاد حين قال: ((هو على رأس المحققين لأنه أديب فنّان))[4]. أخرج لقراء التراث أسفاراً لا يقوى عليها إلا أمثاله من فحول التحقيق، من أشهرها (طبقات فحول الشعراء) لابن سلاّم في جزأين كبيرين، و(تفسير الطبري) الذي حقق منه ستة عشر جزءاً في كل منها علم غزير هو علم الأوائل الفحول، و(دلائل الإعجاز) للجرجاني في مجلد ضخم ألحق به (الرسالة الشافية في وجوه الإعجاز وأسرار البلاغة) للجرجاني أيضاً، و(تهذيب الآثار) للطبري، و(جمهرة نسب قريش وأخبارها) للزبير بن بكّار.

وكان في التحقيق أمّة وحده، لم يرتض أن يوصف بالمحقّق وإنما أصرّ على أن يضع على أغلفة ما أخرجه من كتب التراث: (قرأه وشرحه) وكأن في هذه العبارة الحدَّ الفاصل بين طبيعة عمله وطبيعة عمل غيره من أعلام التحقيق. يقول مبيناً ذلك: ((وكذلك نبذتُ أيضاً مُستنكفاً لفظ (حقق، وتحقيق، ومحقّق) وما يخرج منها نبذاً بعيداً دَبْرَ أُذني، لما فيه من التبجُّح والتعالي والادّعاء، واقتصرت على (قرأ) لأن عملي في كل كتاب لا يزيد على هذا، أن أقرأ الكتاب قراءة صحيحة، وأؤديه للناس بقراءة صحيحة، وكلُّ ما أعلّق به عليه فهو شرح لغامضه، أو دلالة للقارئ من بعدي على ما يعينه على فهم الكلام المقروء والاطمئنان إلى صحّة قراءته وصحّة معناه لا أكثر، ولا أقل، إن شاء الله))[5]. إنه يوجّه النص، ويبيّن معناه على نحو يجعل منه النص المحرّر المقروء الميسّر لطلاب المعرفة، ذلك لأنه يصدر عن قراءة ترفدها خبرة عالية موسوعية عميقة بطريقة الكتابة العربية ونمط منطقها وطبيعة أساليبها، وهو إذا مال بالقراءة ناحية معينة أتى شرحه مقارباً، وضبطه مقنعاً، وأفق فهمه واسعاً، فخلع على النص بعض تفسيره، وأصبح كأنّه صاحبه ومبدعه[6].

ولا غرو في ذلك فكلام الشيخ محمود شاكر - كما يقول الدكتور الطناحي - موصول بكلام الأوائل، منتزع منه، ودالٌّ عليه، ومكمّل له، وهو يسير في طريق الفحول من علماء أمتنا المتقدمين لا تخرِم مِشيته مِشية واحد منهم[7].

فن لا يغني عن فن:
وكان أبو فهر العالم الموسوعي الذي نُشرت أمامه العربية كلُّها فراح يعُبُّ منها ويرفدنا بسيل من المعارف، ففي آثاره ما شئت من فقه باللغة، وبصرٍ بالعربية، وتذوّق للشعر، ومعرفة بالتفسير، ودراية بالحديث، ورواية للأخبار، وتتبُّع للآثار، وحفظ للشواهد، وتمثّل للتاريخ، وتحليل لوقائعه تحليلاً لا يرقى إليه نوابغ المختصين فيه. وإلى هذا كله ذهن لمّاح، وبصر حديد نافذ. وحسن مواتاة أوفى فيه على الغاية، وصار مضرب المثل.
ولا غرو فعلم الأمة عنده كلّ متكامل لا يستغني بعضه عن بعض، ولا يغني فن عن فن.
وكثيراً ما كان يُسأل عن مسائل أعيت أصحابها بحثاً عنها في المظانّ وتنقيراً في المصادر والمراجع فيستخرجها من غير مظانِّها.

تحسّس دبيب المكر الخفي:
والأستاذ شاكر - فوق ذلك كلّه وقبل ذلك كله - قلب نابض بحبِّ أمته وتحقيق آمالها، وعقل واعٍ لتاريخها وثقافتها، وعينٌ راصدة لعالمها المتراحب، وحارس أمين يحرسُها من كلِّ خطر دقّ أو جلَّ، ومن كل عدو تخفّى أو تبدّى.

يقول في مقدمة تحقيقه لدلائل الإعجاز: ((وأسأله أن يُعينني على ما أقحم نفسي فيه من عمل أريد به وجهه سبحانه، ثم ما أضمره من خدمة هذه اللغة الشريفة النبيلة التي شرّفها الله وكرّمها بتنزيل كتابه بلسان عربي مبين))[8].

ونذر نفسه لفضح ما دُسّ من دسائس، وما حيك من مؤامرات، وما دُبّر من مكر ضدّ هذه الأمة وتاريخها ورجالاتها ودينها ولغتها.
وكان شعاره في ذلك قول رسول الله:
((ألا لا يمنعنَّ رجلاً هيبة الناس أن يقول بحقٍّ إذا علمه))[9].

هاهو ذا يصف تحسُّسه لدبيب المكر الخفي يتسرّب من وراء سطور قرأها: ((ولكني كنت امرأ نهماً يأخذه للكلام المكتوب سُعار، فتناولت الصحيفة وبدأت أقرأ سطراً بعد سطر، وكان الضحك يشقُّ عن حلقي، ويباعد بين فكي.. حتى فوجئت بشيء أمسك عليَّ ضحكي، وكظمه في بلعومي، شيء سمعت حسّ دبيبه من تحت الألفاظ، فجعلت أستسمِعُه فإذا هو:
كَشيشُ أفعى أجمَعَت لعَضِّ فهيَ تحُكُّ بَعضَها ببَعضِ[10]

وفي كلامه هذا من لطافة الحسِّ، وخفة الروح، ورحابة النفس ما لا يخفى على أحد، وهذا ديدنه وهجِّيراه في كلِّ ما كتب، فروح الفكاهة لا تكاد تخطئه، ولو كان يهجو ويشتُم[11] وقد أعانه عليها استحضارٌ للشواهد عجيب، وتمثّلٌ للأمثال غريب، وقلب واعٍ، وفؤاد ذكيّ لمّاح، وفيضٌ من عذوبة ماء النيل الذي حبا الله به مصر وأهل مصر.

يقول بعد أن فضح أساليب المستشرقين وغطرستهم المتعالية معلّلاً غفلة أحدهم عن كتاب كان منه على طرف الثُّمام: ((ولكنَّ العلة في الحقيقة هي أن الأهواء الكامنة المتسترة تحت التعالم تارة، وتحت التظاهر بالإنصاف تارة أخرى، هي من الحدّة والشراسة بحيث تجعل العقل المستشرق يمشي في كتب لغة العرب، بصفة أبي النجم التي وصف بها نفسه عندما يخرج من بيت صديقه زياد ثملاً يترنح:
أخرُجُ مِن عندِ زيادٍ كالخَرِفْ تخُطُّ رِجلايَ بخَطٍّ مُختلِف



كأنّما تُكَتِّبانِ لامَ الفْ[12]
ويقول بعد أن قرأ مقالة المستشرق مرجليوث عن الشكل في الشعر الجاهلي في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية: ((ثم بعد أيام لقيتُ أحمد تيمور باشا، وأعدتُ إليه المجلة، فسألني: ماذا رأيت ؟ قلتُ: رأيت أعجميًّا بارداً شديد البرودة، لا يستحي كعادته ! فابتسم وتلألأت عيناه، فقلتُ له: أنا بلا شكٍّ أعرف من الإنجليزية فوق ما يعرفه هذا الأعجم من العربية أضعافاً مضاعفة، بل فوق ما يمكن أن يعرفه منها إلى أن يبلغ أرذلَ العمر، وأستطيع أن أتلعّب بنشأة الشعر الإنجليزي منذ شوسر إلى يومنا هذا تلعُّباً هو أفضل في العقل من كل ما يدخل في طاقته أن يكتبه عن الشعر العربي، ولكن ليس عندي من وقاحة التهجّم وصفاقة الوجه، ما يسوِّل لي أن أخط حرفاً واحداً عن نشأة الشعر الإنجليزي. ولكن صروف الدهر هي التي ترفعُ أقواماً وتخفض آخرين، قد أنزلت بنا وبلغتنا وبأدبنا ما يبيح لمثل هذا المسكين وأشباهه من المستشرقين أن يتكلموا في شعرنا وأن يجدوا فينا من يستمع إليهم، وأن يجدوا أيضاً من يختارهم أعضاء في بعض مجامع اللغة العربية !!))[13].

وأبو فهر - كما هو بيّن - من أعلم الناس بمواطن السخرية في الكلام، كيف تكون ؟ ومتى تكون ؟ ومع من تكون ؟ وقلّ من الكتّاب من يجيدها أو يتقنها، لأنها كما يقول: ((من أشقِّ ضروب الكتابة، وليس يغني فيها أن يشتري المشتهي قلماً بقرش، وورقاً بقرشين، فإذا هو كاتب ساخر..))[14].

تربية الرجال:
وكان أبو فهر - أحسن الله جزاءه - أستاذاً إماماً تخرّج به رجال صاروا ملء السمع والبصر علماً وفضلاً، ورواية ودراية، في شتى صنوف المعرفة اللغوية والأدبية والتاريخية والنقدية.
يَبني الرِّجالَ وغيرُه يَبني القُرى شَتَّانَ بينَ قُرًى وبينَ رجالِ


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-02-2015 - 02:47 PM ]


يتبع :
فقد خلص إليه طلاب العلم وروَّاد المعرفة ينهلون من معينه، ويهتدون بسديد رأيه، ويسترشدون بطويل خبرته ونفاذ بصره وبصيرته، يفزعون إليه في مشكلاتهم، ويفيدون من خزائن كتبه ونفائس مخطوطاته ونوادر مقتنياته. وكان شيخنا النفاخ واحداً منهم. وهو الذي يقول في تقديم ما صنعه من ديوان ابن الدمينة: ((ولا يسعني في ختام هذه الكلمة إلا أن أتقدَّم بأعمق الشكر إلى الأخ الكبير العلاَّمة الراوية المحقق الأستاذ محمود محمد شاكر الذي طالما أفدت من علمه ومكتبته - لا زالت معمورة - وطالما فزعت إليه فيما اعترضني من مشكلات، فكان لي من علمه الجمّ وبصره النافذ خير معين))[15].

وهكذا غدا بيته مثابة للعلماء والباحثين، وقبلة لعشّاق العربية ودارسيها، أَمُّوه من كل مكان على اختلاف أوطانهم وأعمارهم واختصاصاتهم وميولهم وانتماءاتهم ومشاربهم، فانتفعوا بعلمه، وصار لكثير منهم به نباهة وشأن وذكر.
فمن سورية أستاذنا العلامة أحمد راتب النفاخ رحمه الله، وهو الذي عرّفنا فضل الأستاذ شاكر وسَبْقه، ودلَّنا على آثاره، وأتاح لنا الاطلاع على بعض ما لم يكن مطبوعاً منها في كتاب[16].
ومنهم أستاذنا الكبير الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق حفظه الله وعافاه، والأستاذ الدكتور إحسان النص نائب رئيس المجمع، والأستاذ الدكتور مازن المبارك والأخ الدكتور عز الدين البدوي النجار. وغيرهم كثير.
ومن السعودية علاّمة الجزيرة الأستاذ حمد الجاسر (وهو صنو الأستاذ وقرينه)، والأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، والأستاذ الدكتور عبد الله العسيلان. وغيرهم كثير.
ومن الكويت الأستاذ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم وزير التربية والتعليم الأسبق وشقيقه الأستاذ الدكتور عبد الله يوسف الغنيم وزير التربية الحالي[17]، والأستاذ الدكتور عبد الله محارب، والأستاذ جمعة محمد الياسين، والأستاذ جاسم المطوّع.. وغيرهم كثير.
ومن الأردن الأستاذ الدكتور ناصر الدين الأسد وزير التعليم العالي، والأستاذ الدكتور محمد حسن عواد وغيرهما.
ومن العراق الأستاذ الدكتور عبد الله الجبوري، والأستاذ الدكتور إبراهيم السامرائي، والدكتور نوري القيسي والدكتور بشار عواد.. وغيرهم كثير.
ومن فلسطين الأستاذ الدكتور إحسان عباس وغيره.
ومن المغرب الأستاذ الدكتور محمد بن شريفة وغيره.
ومن تونس الأستاذ الدكتور إبراهيم شبوح وغيره.
ومن أرض الكنانة خلق لا يحصون، أذكر منهم الأستاذ الدكتور محمد رشاد سالم، والأستاذ الوزير فتحي رضوان، والأستاذ الوزير الدكتور حسن الباقوري، والشاعر حسن كامل الصيرفي، والأستاذ الدكتور حسين نصار، والروائي المعروف الأستاذ يحيى حقي، والشاعر محمود حسن إسماعيل، والأستاذ الدكتور محمود الطناحي، والأستاذ العروضي الحساني حسن عبدالله، والأستاذ الأديب عبد الحميد البسيوني، والأستاذ الدكتور محمود الربيعي.. وغيرهم وغيرهم كثير كثير[18].

وكان أبو فهر - أكرم الله مثواه - حفيًّا بأصحابه وإخوانه، وفيًّا لعهدهم برًّا بهم، ألوفاً لصحبتهم، كالذي قال أبو الطيّب:
خُلقتُ أَلوفاً لو رَجَعتُ إلى الصِّبا لَفارَقتُ شَيبي مُوجَعَ القلبِ باكِيا

يتبدى ذلك جليًّا في حاله ومقاله، وحلِّه وترحاله، ويعرف ذلك عنه كلُّ من قرأ له عن بعد أو من زاره فعرفه من كثب وقرب، أو دنا منه ووصل سببه بأسبابه فجالسه وخالطه، وآكله وسامره وأكرِم به من جليس، وأعظِمْ به من عشير.

ولعل خير شاهد على برِّه بشيوخه ما كان من موقفه لدى وفاة أستاذه الرافعي، فقد بلغ به الأمر أن أوقف معركته المشهورة مع الدكتور طه حسين، يقول في مقدمة الجزء الثاني من كتابه المتنبي: ((ثم لم أثبت شيئاً مما كتب عن كتابي هذا مما فيه ثناء عليه لقلَّة انتفاع هذا الجيل به، إلا كلمةً واحدةً أثبتها، لا لما فيها من ثناء، بل لأنَّ صاحبها كان أستاذي وصديقي، ولأن وفاته كانت أحدَ الأسباب الداعية إلى ترك الاستمرار في نقد كتاب الدكتور طه، رحم الله الرافعيَّ، وغفر له، ولنا جميعاً))[19].

وهو في هذه المقدمة نفسها يضرب أروع الأمثلة في نسبة الفضل إلى أهله، والثناء على أصحابه، وإن كانوا من طلاّبه:
((... وأما التراجم الثلاث الأخر فقد بيّنتُ أمرهن في مقدمة الطبعة السابقة، وكان الفضل كل الفضل في الوقوف على هذه التراجم الثلاث الأخيرة مصروفاً إلى أخي وصديقي الأستاذ الجليل أحمد راتب النفاخ عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، نقل بعضها قديماً بخطّه، وصوّر لي بعضها. وشكري له لا يفي بقليل كرمه، فكيف بالكثير الذي غمرني به آسياً ومُواسياً في كل ضرّاء لحقتني، أو آتياً ومواتياً في كل سرّاء زادها بهجة إسراعه إليَّ، وهو أنا، وأنا هو، أطال الله بقاءه ونفع به))[20].

أسمعتم شيخاً يشكر تلميذه بمثل هذا الضرب من التبجيل والتكريم والحفاوة والتعظيم ؟!
إنه كرم في النفس وسموٌّ في البيان يفوق كل وصف أو تقدير، بل لقد وصل به الأمر إلى أن سمّاه - أي الأستاذ النفاخ - أستاذه في موضع آخر من الكتاب نفسه حيث يقول: ((وذات يوم دخل عليّ يتهلَّل وجهه، وتنير أساريره صديقي وتلميذي، وأستاذي فيما بعد، الأستاذ أحمد راتب النفاخ، وهو اليوم عضو مجمع اللغة العربية بدمشق، ومدّ يده بورقات مكتوبة بخطه..))[21].

فلسفته في إتقان العمل:
وكان الإتقان ديدنه في الحياة، حين يكتب، وحين يحقق، وحين يبدع، وحين ينقل إلينا إبداع المبدعين، بل حين يُزاول أيّ عمل من الأعمال، حتى صار كما قال في مقدمة (القوس العذراء): ((وإذا كلُّ عمل يفصم عنه متقناً، وكأنّه لم يجهد في إتقانه، وإذا هو مشرف فيه على الغاية، وكأنه مسلوب كلّ تدبير ومشيئة، ولكنه لا يفصم عنه حين يفصم، إلا مطويًّا على حُشاشة من سرِّ نفسه وحياته، موسوماً بلوعة مُتضرِّمة على صبوة فنيت في عشرته ومعاناته))[22].

وما قوسُه العذراء هذه سوى عصارةِ فلسفته في إتقانه العمل:
ما هيَ قوسٌ في يَدَيْ نابِلٍ وإنَّما ألواحُ سِحرٍ نَزَلْ[23]

وذلك لأنه استلهمها من عمل رجل أتقن عمله حتى أوفى به على الغاية، إنه عامرٌ أخو الخُضر الذي جاء وصفه في قصيدة الشماخ رجلاً يتعيش بكدِّ يديه، صابرَ الفاقةَ عامين، ثم شمّر عن ساعد الجدِّ فتخيّر قوساً من أطيب الشجر وأحسنه، وتوفّر عليها، فأحسن قطعها وصنعها وتمظيعها [ أي وضعها في الشمس لتشرب ماء لحائها ] وتثقيفها وتقويمها وذوقها مختبراً شدّتها ولينها، حتى إذا استوت في يديه آيةً في الإبداع:
إذا أنبَضَ الرامُونَ عَنها تَرنَّمَتْ تَرَنُّمَ ثَكْلى أَوجَعَتها الجَنائِزُ

وافى بها أهل الموسم، فأغراه مقتنصٌ خبير رائز للنفائس بما بهره، وكاد يُنسيه ما عانى من صنعها وكابد في إتقانها، ولكنه تماسك وجعل يناجي نفسه متردّداً بين بؤس مخلٍّ وثراءٍ مذلٍّ، بين حنين تخالطه الفاقة والفقر وأنين دونه النُّعمى والغنى:
يَرى نِعمةً لَبِسَتْ نِقمَةً ونُوراً تَدَجَّى وسِحراً بَطَل[24]

وقطع عليه ترددَه أصواتٌ أحاطت به من كل ناحية تستحثه على البيع فباعها، وما إن شعر بفقدها حتى بكاها (وفي الصَّدر حزَّازٌ منَ الوَجدِ حامِزُ).
وصف الشماخ هذا القوّاس وقوسه فأجاد الوصف، ولا غرو فهو أحد الشعراء الوصّافين، أُنشِدَ الوليد بنُ عبد الملك شيئاً من شعره في صفة حُمُرِ الوحش فقال: ((ما أوصفَه لها ! إنّي لأحسَب أحدَ أبويه كان حماراً))[25].

وقرأ أبو فهر ما جاء في هذا الوصف فافتُتن به، أعجب بالواصف كما أعجب بالموصوف، وفيه يقول: ((لم أعرفه، ولكن حدثني عنه رجل مثْلُهُ، عملُهُ البيان، ذاك فطرته في يديه، وهذا فطرتُه في اللسان))[26] وكان أن عمد إلى هذا المقطع من قصيدة الشمّاخ - في وصف القوس وصاحبها - ذي الثلاثة والعشرين بيتاً فاستلهم منها بيانها الحافل، وتذوّقها غائصاً في أغوار دلالة ألفاظها وتراكيبها ونظمها، فأثار بهذا التذوق دفائن نظمها ولفظها، واستدرج خباياها المتحجِّبة من كامنها، وأماط اللثام عن أخفى أسرارها المكتّمة وأغمض سرائرها المغيّبة، فبعثها من مرقدها ضمن قصيدة تزيد على ثلاث مئة بيت، كلُّ ما فيها نبيثة مستخرجة من بيان أبيات الشمّاخ ومن رِكاز نظمها وكلماتها[27].

وكان أبو فهر يتوخّى في كل ما يعمل وجه ربه، ويرجو أن يكون عمله خالصاً له لا تشوبه شائبة من أمر الدنيا، أحسبه كذلك - وعلى هذا مدار عمله كله - ولا أزكي على الله أحداً، يتبدّى ذلك جليًّا في كل ما كتب وحقق وأخرج للناس، ولعل خير ما يجلو هذا المعنى كلمته في مستهل تحقيقه لتفسير الطبري:
((وبعد فقد بذلت جهدي، وتحرّيت الصواب ما استطعت، وأردت أن أجعل نشر هذا الكتاب الإمام في التفسير، زُلفى إلى الله خالصة. ولكن كيف يخلص في زماننا عمل من شائبة تشوبه ! فأسأل الله أن يتقبّل مني ما أخلصت فيه، وأن يغفر لي ما خالَطَهُ من أمر هذه الدنيا، وأن يتغمّدني برحمته يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم...))[28].

خاتمة:
وبعد، فإن أبا فهر أعظم من أن يحيط بفضله مقال، أو يحصي مناقبَه ويُعدّد مزاياه كتاب أو خطاب، وكم في القلب من معنى أجدني عاجزاً عن التعبير عنه، وكم في النفس من شعور لم يستطع قلمي أن يترجمه كلاماً يكتب أو بياناً يُؤثر. إنها مشاعر كل محبّ للعربية وأهل العربية، وما أحسن ما عبّر أبو فهر عن مثل هذا بقوله:
((وقد وجدت في نفسي شيئاً طلبت الإبانة عنه فلا أدري أأحسنت أم أسأت، أبلغت أم قصرت، وما كل ما تحسُّه واضحاً في نفسك تستطيع أن تحسن الإبانة عنه، ورحم الله إمامنا الشافعي فقد قال عندما سئل عن مسألة: إني لأجد بيانَها في قلبي ولكن ليس ينطلق بها لساني))[29].
وأنت يا أبا فهر، كأنّي بأبي العلاء المعري ما يعني إلاّك في قوله:
مِنَ الناسِ مَن لَفظُهُ لُؤلؤٌ يُبادِرُهُ اللَّقطُ إذ يُلفَظُ

ويعني شانئيك من دعاة الحداثة والتجديد وتمزيق التركيب العربي وكسر رقبة الشعر العربي بقوله:
وبَعضُهُم قَولُه كالحَصا يُقالُ فيُلغى ولا يُحفَظُ

ستبقى آثارك الرائعة شاهدَ صدق على علمك وعلوِّ بيانك، وحجّةَ حقٍّ على إيمانك وجهادك، وأرجو أن تكون زُلفى لك عند ربك تنال بها رضاه، وتبلغ بها غايتك وسؤلك.
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} [ الأحزاب: 23 ].
رحمك الله الرحمة الواسعة وأجزل لك الأجر والمثوبة.
ــــــــــــــــــــــــ
[1] أي: من ابتلاها بسوء، والبلاء يكون في الخير والشر، يقالُ: ابتليته بلاءً حسناً وبلاءً سيئاً، والله تعالى يُبلي العبدَ بلاءً حسناً ويُبليه بلاءً سيئاً، نسأل الله تعالى العفو والعافية.
[2] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص 41.
[3] المرجع السابق، ص7.
[4] دراسات عربية وإسلامية، ص610.
[5] برنامج طبقات فحول الشعراء، ص158.
[6] الشيخ الذي لم يكن تقليدياً، للدكتور محمود الربيعي، مجلة العربي العدد (469).
[7] من كلمة للدكتور محمود الطناحي في مقدمة كتاب الشعر لأبي علي الفارسي، 1/69.
[8] مقدمة دلائل الإعجاز، صفحة ل.
[9] رسالة في الطريق إلا ثقافتنا، ص5. وثمة تخريجه.
[10] أباطيل وأسمار، ص11 - 12.
[11] كان العقاد يقول: ((إن مفتاح شخصية الكاتب أو الأديب هو روح الفكاهة عنده))، وقد شهد أن حظ الأستاذ محمود شاكر منها عالٍ زائد، انظر مقدمة الدكتور الطناحي لكتاب الشعر، 1/56، حاشية رقم (1).
[12] برنامج طبقات فحول الشعراء، ص124.
[13] المتنبي، 1/12.
[14] نمط صعب ونمط مخيف، ص391.
[15] ديوان ابن الدمينة، ص7.
[16] أطلعني رحمه الله على كتاب المتنبي يوم لم يكن منه نسخة واحدة في السوق، وكان الأستاذ محمود قد خصّه بعدد من النسخ، وأعارني - أحسن الله مثوبته - مقالاته السبع (نمط صعب ونمط مخيف) وأشفق عليّ آنذاك من وعورة مسالكها وصعوبة نمطها.
[17] كان ذلك عند كتابة المقال، أما اليوم فهو مدير مركز البحوث والدراسات الكويتية.
[18] أعتذر عن الإحاطة بهم جميعاً، فالمقام والمقال لا يتسعان لكل هذا، وهم حفظهم الله أجلُّ من أن يعتبوا.
[19] المتنبي، 2/395.
[20] المتنبي، 2/396.
[21] المتنبي، 1/54.
[22] القوس العذراء، ص 28 - 29.
[23] من قصيدة (فيها) للشاعر محمود حسن إسماعيل، القوس العذراء، ص8.
[24] القوس العذراء، ص 67.
[25] القوس العذراء، ص 10.
[26] القوس العذراء، ص 30.
[27] رسالة في الطريق إلى ثقافتنا، ص 27.
[28] مقدمة تفسير الطبري، 1/20.
[29] نمط صعب ونمط مخيف، ص116.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/culture/0/739/#ixzz3NfD9uKSP


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
من أعلام المحققين والمصححين المعاصرين (6): العلامة المحقق الشيخ أحمد محمد شاكر مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة 0 07-29-2017 07:43 AM
العلامة محمود حجازي: متفائلٌ بمستقبل اللغة العربية للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 0 02-25-2016 06:57 AM
سلسلة النوادر// (4) مجلة الأدب الإسلامي... عدد خاص بالشيخ محمود محمد شاكر رحمه الله عبد الحميد محمد العمري واحة الأدب 0 04-24-2014 10:56 AM


الساعة الآن 01:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by