مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > واحة الأدب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
فواز اللعبون
عضو جديد

فواز اللعبون غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 1640
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 29
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
Post فائت الأمثال: مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (23) «لا مُهَانَ كَدَائن»

كُتب : [ 12-08-2014 - 11:56 AM ]




23– «لا مُهَانَ كَدَائن»


وهوَ مَثَلٌ يُقَالُ فِيْمَنْ أَهَانَهُ نُبْلُه، وأَصْمَاهُ مِنْ قَوْسِ مُـجْتَدِيْهِ نَبْلُه، والدَّائنُ هُنَا مُقْرِضُ الصَّحْبِ مالَه، والمُرْخِي عَلَى سَوْءاتِـهِمْ سِرْبَالَه، ورَجَا بِقَرْضِهِ الأَجْرَ والثَّوَاب، فكَانَ جَزَاءَهُ المَطْلُ والسِّبَاب.

وأَصْلُ المَثَلِ أنَّ رَجُلاً ابْتُلـِيَ بِالشَّهَامَة، وأَرْخَى في نَجْدَةِ الأَصْحَابِ زِمَامَه، فكَانَ إذا اسْتَصْرَخَهُ لاهِث، أَقْرَضَهُ ما يَقِيْهِ الـحَوَادِث، ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى مَوْعِدِ السَّدَاد، ودَعا اللهَ لهُ بِالتَّوْفِيْقِ والسَّدَاد، فلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِهِ مُـحْتَاج، إلاّ وأَحَالَ ضِيْقَهُ إلى انْفِرَاج، وكَانُوا يَتَـوَدَّدُوْنَ إلَيْهِ سَاعَةَ القَرْض، ويَكَادُوْنَ يُقَبِّلُوْنَ أَمَامَهُ الأَرْض، وهوَ يَـجْذِبُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ يَمِيْنَه، ولا يَرْضَى لَـهُمْ حَالَةً مَهِيْنَة، وهَكَذا كَانَ في رِفْقِهِ ومَوَدَّتِه، لا يَكَادُ يَـحْرِمُ أَحَداً مِنْ نَجْدَتِه.

فلَـمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ ما بَيْنَهُمْ وبَيْنَه، طَافَ عَلَى أَصْحَابِهِ يَسْتَوْفِـي دَيْنَه، فطَرَقَ بَابَ الصَّاحِبِ الأَوَّل، فصَاحَ في وَجْهِهِ وأَعْوَل، وقالَ: لا سَبِيْلَ إلى التَّقَاضي، واذْهَبْ متَى شِئتَ إلى القَاضي، ثُمَّ عَاجَلَ وَجْهَهُ بِـبَصْقَة، وأَسْمَعَهُ مِنْ بَابِهِ صَفْقَة، ومَرَّ عَلَى صَاحِبِه الثَّاني، فأَقْسَمَ لهُ بِالمَثَاني، أَنَّهُ لا يَمْلِكُ قُوْتَ يَوْمِه، وأنَّ إفْطَارَهُ مِثْلُ صَوْمِه، وطَلَبَ مِنْهُ الإمْهَال، إلى صَلاحِ الـحَال، وأَمَّ بَيْتَ ثَالِثِ أَصْحَابِه، فطَالَ وُقُوْفُهُ عَلَى بَابِه، ثُمَّ خَرَجَ إليهِ أَحَدُ بَنِـيْه، وقَالَ والتَّلَعْثُمُ مِلْءُ فِيْه:، أَبِـي في سَفَرٍ قَدْ يَطُوْل، فلا يَكُنْ مِنْكَ قُفُوْل، وقَصَدَ صَاحِبَهُ الرَّابِـع، بَعْدَ أنْ رَصَدَهُ في الـجَامِع، فالْتَفَتَ إليهِ لَفْتَةَ المُكْتَسِح، وقالَ لهُ: يا لَكَ مِنْ وَقِح، تَـرَاني مُنْشَغِلاً بِالصَّلاةِ والابْتِهَال، وأَنْتَ تَـرْصُدُني تُـرِيْدُ المَال، فاغْرُبْ عَنْ وَجْهِي شَقِيْتَ وخُزِيْت، ولا سَلِمْتَ مِنَ الأَذَى ولا وُقِيْت، ولَنْ أَفِيَكَ شَيْئاً مِنْ مَالِك، رَدْعاً لَكَ ولأَمْثَالِك، وخَرَجَ يَلْتَمِسُ صَاحِبَهُ الـخَامِس، فوَجَدَهُ في بَعْضِ المَجَالِس، فلَـمَّا رَآهُ صَاحِبُه، انْعَقَدَ مِنْهُ حَاجِبُه، وقالَ: سَبَقَ مِنْكَ الإصْلاح، فلا تُفْسِدْهُ بِالمَنِّ والإلْـحَاح، ثُمَّ إنَّ اللهَ فَـتَحَ عَلَيْك، وسَاقَ جَزِيْلَ فَضْلِهِ إلَيْك، وما أَرَاكَ بِمُحْتَاج، فدَعْ عَنْكَ اللَّجَاج، واعْلَمْ أنَّ الـخِصَام، مِنْ طِبَاعِ اللِّئام، وإنِّي إخَالُكَ كَثِيْرَ اللُّؤْم، وفي وَجْهِكَ عَلامَاتُ الشُّؤْم، وهَا أَنَذَا بَدَأْتُ مِنْكَ أَضِيْق، فلا تَضْطَـرَّنِي إلى ما لا يَلِيْق، فاحْـمَدِ اللهَ عَلَى العَافِيَة، ولا تُـرِني وَجْهَكَ مَرَّةً ثَانِيَة.

فآثَـرَ الدَّائنُ أنْ يَسْتَرِيْح، وأَلاّ يَسْتَمْسِكَ بِالرِّيْح، وأَقْسَمَ باللهِ ذي الـجَلال، أَلاّ يُسْعِفَ مُعْوِزاً بِمَال، وأَلاّ يُنْجِدَ أَحَداً مِنْ كَمَدِه، ولَوْ كَانَ فَلْذَةَ كَبِدِه، ثُمَّ صَعَدَ مَنَارَةَ المَسْجِد، وأَنْشَأَ مِنْ غَيْظِهِ يُنْشِد:

يَا مَعْشَـرَ النُّبَلاءِ لا يَأْخُذْكُمُ *** في مُعْوِزٍ عَطْفٌ وَلا تَـتَأَثَّروا

يَسْتَفُّ بِاسْمِ القَرْضِ مِنْ أَمْوَالِكُمْ *** وَلَوِ اسْتَـبَنْـتُمْ فَهْوَ لِصٌّ أَكْبَرُ

يَأْتِي إلَيْكُمْ شَاكِياً أَحْوَالَهُ *** وَدُمُوْعُهُ مِنْ عَيْنِهِ تَـتَحَدَّرُ

وَيَظَلُّ يَسْتَجْدِي سَمَاحَ نُفُوْسِكُمْ *** وَلِسَانُهُ الـخَدَّاعُ شَهْدٌ يَقْطُرُ

لا تُـحْسِنُوا فِيْهِ الظُّنُوْنَ فَإنَّهُ *** أَدْهَى الوَرَى، وَمِنَ الثَّعَالِبِ أَمْكَرُ

لَوْ أَنَّنِي أَخْبَرْتُكُمْ بِأَذِيَّتِي *** مِنْ مِثْلِهِ لَشَجَاكُمُ مَا أُخْبِرُ

أَقْـرَضْتُ أَصْحَابي فَلَـمَّا جِئْتُهُمْ *** مُسْتَوْفِياً بَصَقُوا عَلَيَّ وَأَنْكَروا

وَأَقَلُّ مَا لاقَيْتُ مِنْ نُكْرَانِـهِمْ *** وَغْدٌ يُمَـاطِلُنِي، وَآخَرُ يَزْجُرُ

فِيْما مَضَى كُنْتُ العَزِيْزَ لَدَيْـهِمُ *** وَاليَوْمَ هَا أَنَذَا العَدُوُّ الأَخْطَرُ

قَدْ أَشْـرَبُوْني بِالمَهَانَةِ عَلْقَماً *** وَشَرَابُـهُمْ مِنْ قَبْلُ عِنْدِي السُّكَّرُ

فإذا أَرَدْتُمْ حِفْظَ مَاءِ وُجُوْهِكُمْ *** لا تُـقْرِضُوا أَحَداً، وَمِنِّي اسْتَعْبِروا

فَلَقَدْ رَأَيْتُمْ.. لا مُهَانَ كَدَائنٍ *** هُوَ في اللَّظَى، وَالمُسْتَدِيْنُ يُسَعِّرُ

وَإذا أَبَى إلاّ الشَّهَامَةَ نُبْلُكُمْ *** فَلْتَسْتَعِيْضُوا بِالتَّصَدُّقِ تُؤْجَروا

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالحميد قشطة
عضو نشيط
رقم العضوية : 2271
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة : مكة المكرمة
عدد المشاركات : 446
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالحميد قشطة غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-10-2014 - 09:19 PM ]


أضحك الله سنك أخي فواز، ليتك تتحفنا بمثل هذه التحف الأدبية.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
فائت الأمثال: مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون(22)«لا أَجْحَدَ مِنْ أُنْثَى» فواز اللعبون واحة الأدب 0 12-01-2014 11:07 AM
فائت الأمثال: مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون(21)«في الانْتِخَابِ فِخَاخُ أَطْمَاع» فواز اللعبون واحة الأدب 1 11-23-2014 06:24 PM
فائت الأمثال: مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (20)«دَعَاوَى صَحَفِيّ» فواز اللعبون واحة الأدب 1 10-30-2014 11:59 AM
فائت الأمثال: مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (18)«جَنَى عَلَيْهِ الـجِوَار» فواز اللعبون واحة الأدب 0 10-10-2014 05:34 PM
فائت الأمثال:مقاربة أدبية ساخرة - فواز اللعبون (3)«أَبْلاَهُ مُسْتَوْصَفٌ خُصُوْصِيّ» فواز اللعبون مقالات أعضاء المجمع 0 04-29-2014 01:03 PM


الساعة الآن 02:23 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2023, vBulletin Solutions, Inc. Trans by