مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
بوطاهر بوسدر
عضو جديد

بوطاهر بوسدر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 5938
تاريخ التسجيل : Dec 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 16
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي علم الدلالة تعريفه وتاريخه

كُتب : [ 12-10-2017 - 09:52 PM ]


علم الدلالة تعريفه وتاريخه
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد فقد انتشر علم اللسانيات الذي اتخذ اللغة موضوعا له انتشارا كبيرا، وتفرعت منه مجموعة من الفروع المعرفية. وقد أصبح التحليل اللساني يتم عبر عدة مستويات هي مستوى الصوت و مستوى التركيب و مستوى الصرف و مستوى الدلالة. وتتناول اللسانيات بالدرس هذا الجانب الأخير في إطار علم قائم بذاته يسمى علم الدلالة، فما هو علم الدلالة ؟ و ما هي أهم مراحل تطوره قديما و حديثا؟
1- تعريف علم الدلالة
علم الدلالة فرع من فروع علم اللغة و مستوى من مستويات التحليل اللساني، شأنه في ذلك شأن الأصوات و الصرف والتركيب، ولهذا العلم أسماء عديدة في الفرنسية و الانجليزية لكن أشهرها و أكثرها استعمالا هو مصطلح sémantique في الفرنسية، و مقابله semantics في الإنجليزية. ومن المصطلحات التي استعملت للدلالة على هذا العلم و لم تكتب لها الغلبة نجد مثلا sematology وsemanteme وsemasiology و semology .1
أما في العربية فقد اختلف الدارسون في تحديد المصطلح الذي يقابلون به مصطلح semantique، حيث ظهرت تسميات كثيرة لهذا العلم منها : علم المعنى، السيمانتيك ، علم الدلالة سواء بفتح الدال أو كسرها ، الدلاليات، الدلالية.. إلا أن علم الدلالة هو المصطلح الأشهر.
وعلم الدلالة عند معظم اللغويين هو "العلم الذي يدرس المعنى أو ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول نظرية المعنى، أو ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادرا على حمل المعنى " 2وعلم الدلالة عموما هو العلم الذي يدرس معاني الوحدات اللسانية، و هذه الوحدات قد تكون كلمات أو جمل أو ملفوظات .

2- تاريخ علم الدلالة في العصور القديمة

أ-عند اليونان :لقد تعرض فلاسفة اليونان في بحوثهم و مناقشاتهم لموضوعات تخص الدلالة باعتبارها قضية ذات أهمية بالغة في التفكير الإنساني، وتعتبر قضية العلاقة بين اللفظ و معناه من أهم القضايا الدلالية التي دار حولها نقاش الفلاسفة، و قد افترقوا إزاء هذه القضية إلى فريقين : يرى الفريق الأول- و أشهرهم أفلاطون- أن العلاقة بين اللفظ و معناه علاقة طبيعية مبررة ،ذلك لأن "للألفاظ معنى لازما متصلا بطبيعتها، أي أنها تعكس- إما بلفظها المعبر و إما ببنية اشتقاقها- الواقع الذي تعبر عنه" 3. أما الفريق الثاني بزعامة أرسطو فيرى أن العلاقة بين اللفظ و معناه، علاقة اصطلاحية غير طبيعية لأن"للألفاظ اصطلاحا ناجما عن اتفاق و عن تراض بين البشر" 4. كما ميز أرسطو بين الكلام الخارجي و الكلام الداخلي الموجود في العقل، ويعد هذا التمييز "أساس معظم نظريات المعنى في العالم الغربي خلال العصور الوسطى " 5.

ب-عند الهنود : لقد اهتم الهنود بالقضايا الدلالية في اللغة الهندية(السنسكريتية) في وقت مبكر، خاصة و أن لغتهم هي السبيل لفهم كتابهم الديني(الفيدا)، و الحقيقة أن الهنود "ناقشوا معظم القضايا التي يعتبرها علم اللغة الحديث من مباحث علم الدلالة" 6. ومن أهم القضايا و المباحث الدلالية التي عالجها الهنود مايلي:
 نشأة اللغة :فمنهم من قال إن اللغة هبة إلهية و منهم من قال إنها من إنتاج و اختراع البشر .
 علاقة الكلمة بمدلولها :إن هذه القضية تعرض لها اللغويون الهنود و انقسموا إزاءها إلى فريقين، فريق يرى أن هناك علاقة طبيعية تربط الكلمة بمدلولها، و فريق يرى أن هذه العلاقة اصطلاحية و ليست طبيعية.
 أقسام الدلالة : اهتدى الهنود إلى وجود أربعة أقسام للدلالات تبعا لعدد الأصناف الموجودة في الكون : - قسم يدل على مدلول شامل و عام مثل رجل- قسم يدل على كيفية مثل طويل - قسم يدل على حدث مثل جاء - قسم يدل على ذات مثل محمد 7
 أهمية السياق : لقد أعطى الهنود أهمية بالغة للسياق اللغوي، فهم يرون أنه لا معنى للكلمة المنفردة إلا في العبارة.

ج-عند العرب : من الملاحظ أن مؤرخي اللسانيات أغفلوا تلك المساهمات الرائدة للعلماء العرب في مجال البحث اللغوي، و لولا هذه الغفلة أو الثغرة - كما يسميها الدكتور عبد السلام المسدي- "لكانت اللسانيات المعاصرة على غير ما هي عليه اليوم، بل لعلها تكون قد أدركت ما قد لا تدركه إلا بعد أمد" 8، ويعتبر عامل الدين من أسباب هذه الغفلة ومنها أيضا أن نظرية العرب اللغوية لم تكن واضحة المعالم بشكل دقيق، وإنما وردت موزعة ومبثوثة في ثنايا التراث الحضاري العربي بمختلف أصنافه و مشاربه. و إذا كان مؤرخو اللسانيات كما قلنا قد أغفلوا مساهمات العرب الجليلة في البحث اللساني و منه البحث الدلالي، فإن التاريخ على العموم حفظ بأمانة تلك المساهمات التي كان لبعضها السبق في مجال اللسانيات، فكم من رأي قال به أحد القدماء العرب لا نجده في نظريات العالم الغربي إلا في العصر الحديث. و عموما نجد أن الدراسات اللغوية و الدلالية عند العرب تفاعلت مع الدراسات الفقهية و الدراسات الفلسفية و المنطقية، ومن أجل هذا سنحاول أن نقف بشكل عام على مساهمات كل من اللغويين و البلاغيين و الأصوليين و الفلاسفة في مجال البحث الدلالي :

• مساهمة اللغويين :لقد اهتم اللغويون بالدلالة اهتماما كبيرا، فابن فارس في
المقاييس حاول"ربط المعاني الجزئية للمادة بمعنى عام يجمعها" 9 والزمخشري في أساس البلاغة فرق بين المعاني الحقيقية و المعاني المجازية، كما ربط ابن جني تقلبات المادة الممكنة بمعنى واحد، وتحدث عن أصول الاشتقاق و مناسبة الألفاظ للمعاني و منها أيضا تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني، أي تقارب الدلالة لتقارب حروف اللفظ، فابن جني يرى أن الألفاظ المتقاربة صوتيا تكون متقاربة في الدلالة و مثاله تؤزهم في قوله تعالى "ألم تر أنا أرسنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا " 10يقول ابن جني في ذلك "تؤزهم أزا :أي تزعجهم و تقلقهم، فهذا في معنى تهزهم هزا و الهمزة أخت الهاء، فتقارب اللفظان لتقارب المعنيين" 11. وعموما كانت المعاجم وما يدور حولها أهم المحطات المهمة في تاريخ الدراسات الدلالية عند اللغويين العرب.

• مساهمة البلاغيين : تمثلت هذه المساهمة بشكل واضح في دراستهم للحقيقة
والمجاز و دراسة كثير من الأساليب البلاغية، وقد وصلت مساهماتهم ذروتها مع نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني بالإضافة إلى مجموعة من آرائه سواء في كتابه أسرار البلاغة أو كتابه دلائل الإعجاز. كما أن الجاحظ طرق في كتابيه البيان و التبيين و الحيوان عدة مباحث لها ارتباط وثيق بمبحث الدلالة، يقول في البيان والتبيين"لا يكون الكلام يستحق اسم البلاغة حتى يسابق معناه لفظه ولفظه معناه، ولا يكون لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك" ¬ 12. و قد تحدث عن تساوي القدر بين اللفظ و المعنى، يقول في هذا الصدد"وإنما الألفاظ على أقدار المعاني فكثيرها لكثيرها وقليلها لقليلها و شريفها لشريفها وسخيفها لسخيفها و المعاني البائنة بصورها و جهاتها تحتاج من الألفاظ إلى أقل ما تحتاج إليه المعاني المشتركة و الجهات الملتبسة" 13.
وقد ناقش الجاحظ كذلك أصناف الدلالات و جمعها في خمسة أصناف، يقول في ذلك "و جميع أصناف الدلالات على المعاني من لفظ و غير لفظ خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد، أولها اللفظ ثم الإشارة ثم العقد ثم الخط ثم الحال التي تسمى نصبة.....ولعل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة عن صورة صاحبتها وحيلة مخالفة لحيلة أختها وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ثم عن حقائقها في التفسير" 14

• أهل الأصول و الفلاسفة : كان اهتمام الأصوليين بالمباحث اللغوية ومنها الدلالية
ناتج عن طبيعة حقلهم الدلالي الذي يتطلب منهم الإلمام بجميع نواحي اللغة تقريبا، و هكذا نجدهم قد تعرضوا لعدد من المباحث الدلالية في مؤلفاتهم منها العلاقة بين اللفظ و المعنى و مبحث الحقيقة و المجاز و الاشتراك اللفظي و الترادف و العام و الخاص، إلى غير ذلك من المباحث التي تعد من صميم البحث الدلالي. ومن ذلك مثلا أن الإمام الشافعي في كتابه الرسالة أشار إلى طرق تخصيص الدلالة و تعميمها باعتبار القرائن اللفظية و العقلية، يقول موضحا احتمال مجيء اللفظ عاما أو خاصا :"و رسول الله صلى الله عليه وسلم عربي اللسان و الدار، فقد يقول القول عاما يريد به العام و عاما يريد به الخاص" 15. كما حاول الشافعي من خلال كتابه المذكور أن يضع قواعد لفهم النص القرآني وتحديد دلالته المقصودة، كما نجد إشارات في رسالته تبين دور السياق في تحديد معنى اللفظ فهو قد وضع بابا سماه"الصنف الذي يبين سياقه معناه".
أما الإمام أبو حامد الغزالي فقد وضع عدة أسس لفهم معاني النص الشرعي، و هذه الأسس و إن اختصت بالنص الشرعي فإنها يمكن أن "تطبق أيضا في معاني أي نص غير شرعي ما دام مصوغاً في لغة عربية" 16، و قد تحدث الغزالي عن طرق تقسيم الدلالة فأجملها بقوله "و اللفظ إما أن يدل على الحكم بصيغته و منظومه أو بفحواه و مفهومه أو بمعناه ومعقوله وهو الاقتباس الذي يسمى قياسا، فهذه ثلاثة فنون: المنظوم و المفهوم و المعقول" ¬ 17
و كما كانت مساهمة أهل الأصول جليلة و أصيلة في مجال الدلالة، فإن مساهمة الفلاسفة لا تقل أصالة و دقة عن مساهمة الأصوليين، فالفارابي مثلا يسجل له اهتمامه بالألفاظ و دلالتها خصوصا على مستوى الصيغة الإفرادية، أو ما يسمى حديثا بالدراسة المعجمية، يقول الفارابي"الألفاظ الدالة منها مفردة تدل على معان مفردة ومنها مركبة تدل على معان مفردة...والألفاظ الدالة على المعاني المفردة ثلاثة أجناس : اسم و كلمة(فعل) وأداة(حرف)، و هذه الأجناس الثلاثة تشترك في أن كل واحد منها دال على معنى مفرد" 18وعموما يمكن أن نجمل تعريف الفارابي للبحث الدلالي "بأنه الدراسة التي تنظم و تتناول الألفاظ و مدلولاتها، و تتبع الخطاب و التعبير لتقنينه و تقعيده" 19، و إلى جانب الفارابي هناك فلاسفة أغنوا البحث الدلالي بمساهماتهم ومنهم ابن سينا و ابن رشد و القاضي عبد الجبار، و غيرهم.
و عموما بحث العلماء العرب باختلاف مشاربهم في الدلالة و أجمعوا إن شئنا القول على أنها هي "كون الشيء بحالة يلزم العلم به العلم بشيء آخر" أما فيما يخص تقسيمها فهناك توافق و إجماع على تقسيمها إلى ثلاثة أقسام : عقلية و طبيعية و وضعية. فالدلالة العقلية هي"دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة ذاتية ينتقل لأجلها منه إليه" 20و مثالها دلالة الدخان على النار. أما الدلالة الطبيعية فهي" دلالة يجد العقل بين الدال و المدلول علاقة طبيعية ينتقل لأجلها منه إليه" 21فمثلا نعرف عندما نسمع أحدا يقول"آه" أنه يتألم، فهي دلت دلالة طبيعية على الألم. أما الدلالة الوضعية فهي الدلالة التي تنشأ عن طريق الاصطلاح والاتفاق بين أفراد الجماعة اللسانية بمعنى"جعل شيء بإزاء شيء آخر بحيث إذا فهم الأول فهم الثاني" 22. و تنقسم هذه الدلالة إلى دلالة لفظية و غير لفظية كالإشارات و الخطوط و النقوش، أما اللفظية فهي تنقسم هي الأخرى إلى ثلاثة أقسام : دلالة مطابقة و دلالة تضمن و دلالة التزام.

3- نشأة علم الدلالة الحديث :
إن البحث في قضية الدلالة، قديم قدم الوجود الإنساني ، فمنذ أن حصل للإنسان وعي لغوي كما سبق الذكر وهو يبحث في علم الدلالة، فكانت النتيجة مجموعة من الأبحاث والدراسات القيمة التي تمس موضوع الدلالة، لكن هذه الأبحاث لا تجعلنا نعتقد أن علم الدلالة – كعلم قائم بذاته – قديم هو الآخر ذلك أنه علم حديث وقد ظهرت أولياته وبوادره خلال القرن التاسع عشر في أعمال مجموعة من الباحثين أهمهم 23:
• ماكس مولر Max Mullar الذي صرح في كتابين له أن الكلام والفكر متطابقان
تماما (الكتابان هما the science of langage(19862): و the science of thought(1887)
• رايزغ KALL Raiziz الذي نشر سنة 1839 كتابا عنون جزءه الثاني بـ sémasiologie لكن علم الدلالة عنده ليس علم قائم بذاته و إنما هو إلى جانب التركيب والمورفولوجيا جزء مكون للنحو .
وإذا كانت هذه الأعمال التي أشرنا إليها مجرد أوليات فإن ظهور هذا العلم كدراسة علمية للدلالة وكعلم مستقل بذاته يعود في رأي معظم اللغويين ومؤرخي هذا العلم إلى الفرنسي ميشيل بريال Michel Breal 1883 من خلال مقاله الشهير Essai de sémantique ، وكان أول من استعمل مصطلح Sémantique للدلالة على علم خاص لدراسة المعنى وعرفه بالقوانين التي تسهر على تحول المعنى، فموضوع علم الدلالة حسب بريال، هو البحث في التحولات التي تطرأ على معاني الكلمات، ومحاولة اكتشاف القوانين المتحكمة في هذه التحولات .
وفي سنة 1887 أصدر بريال كتاب(Essai de sémantique) وهو تطوير للمقالة السابقة يقول في مقدمته: "إن الدراسة التي ندعو إليها القارئ هي نوع حديث للغاية بحيث لم تسم بعد، نعم لقد اهتم معظم اللسانيين بجسم وشكل الكلمات، وما انتبهوا قط إلى القوانين التي تنتظم تغير المعاني، وانتقاء العبارات الجديدة والوقوف على تاريخ ميلادها ووفاتها، وبما أن هذه الدراسة تستحق اسماً خاصاً بها، فإننا نطلق عليها اسم "سيمانتيك" للدلالة على علم المعاني" 24.
وهكذا نشأ علم الدلالة وأصبح له كيانه الخاص كفرع من فروع اللسانيات، وقد عُرف هذا العلم في هذه المرحلة بعلم الدلالة التطوري أو التاريخي وهي المرحلة الأولى لمسار علم الدلالة عند اللسانيين، حيث شغل العلماء في هذه المرحلة بالأساس موضوع تغير المعنى و صور هذا التغير، و قد أجمعوا على أن لتغير المعنى أسباب عديدة يمكن حصرها في الأسباب اللغوية و التاريخية والاجتماعية و الثقافية و النفسية و العقلية، وقد توصلوا بعد الدراسة إلى مجموعة من طرق و أشكال التغير الدلالي أهمها : تخصيص أو تضييق الدلالة و تعميمها أو توسيعها و رقيها أو انحطاطها،إلى غير ذلك.
وقد توالى التأليف في مجال الدلالة بعد بريال بهدف تطوير الدرس الدلالي، فالعالم السويدي Adolf Noreen (1854-1925) خصص في كتابه " لغتنا " قدرا مهما لدارسة المعنى، أما العلم نيروب Kristof Myrop فقد خصص مجلدا كاملا للتطور الدلالي في كتابه " دراسة تاريخية لنحو اللغة الفرنسية " كما أن Gustaf stern نشر دراسة عن المعنى وتطوره. أما صاحب المحاضرات السويسري فردناند ديسوسير فقد طرق عدة مباحث تعد من صميم البحث الدلالي، إذ خصص فصلا في كتابه للدلالة تحدث فيه عن الدليل اللغوي ومجموعة مسائل تتعلق بهذا الدليل كمسألة اعتباطية الدليل وخطية الدال والتحول والثبات....
وفي سنة 1923 ظهر كتاب " معنى المعنى" للأستاذين أوجدن Ogden وريتشارد Richard وهو كتاب غاية في الأهمية، انتشر انتشارا كبير في الأوساط المعرفية عامة واللغوية على وجه الخصوص، وقد حاول الأستاذان أن يضعا من خلاله نظرية للعلامات والرموز، كما أنهما قدما فيه ستة عشر تعريفا للمعنى وهذه التعريفات تمثل فقط أشهر التعريفات، ذلك أنهم استثنوا كل التعريفات الفرعية للمعنى .
و إذا كان بريال قد دشن المرحلة الأولى من مراحل علم الدلالة أي المرحلة التاريخية فإن كتاب دي سوسير فتح الباب أمام مجموعة من الدارسين والباحثين الذين ساهموا كل بنصيبه في ميلاد المرحلة الثانية و هي مرحلة علم الدلالة البنيوي.
وفي أمريكا تم تسليم المعنى إلى غير اللغويين اللذين أحسوا بأن المعنى يستعصي على الدراسة كما نجد عند بلومفيلد الذي خصص في كتابه " اللغة " فصلا للدلالة، ليبين أن تحليل الدلالة تستعصي على الدراسة العلمية، فلا يمكن أن تعالج الدلالة في إطار اللسانيات كما تعالج الأصوات، فدراسة المعنى في نظر بلومفيلد تعتبر أضعف نقطة في الدراسة اللغوية .
وإذا كان العلماء في أمريكا خلال المرحلة البنيوية لعلم الدلالة قد أهملوا المعنى نسبيا ،فإن هذا الأمر قد تغير خلال المرحلة الثالثة من مراحل هذا العلم، و هي المرحلة التوليدية ،التي انتصر فيها للمعنى بشكل واضح خاصة في أبحاث كاتز وفودو وبوسطال وفي نموذج 1965 عند تشومسكي. ولا زال التأليف مستمرا في هذا العلم الذي أصبح حاضرا بشكل أو بآخر في كل الدراسات اللسانية الحديثة، بالإضافة إلى الدراسات الأدبية والنقدية والفلسفية.


الهوامش
1. أحمد مختار عمر،علم الدلالة، هامش الصفحة 22.
2. نفسه، ص11
3. جورج مونان،تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين،ترجمة بدر الدين القاسم،1972،ص91.
4. نفسه،ص91
5. أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص11.
6. أحمد مختار عمر،البحث اللغوي عند الهنود ،ص99،عن مختار عمر، علم الدلالة،ص18.
7. نفسه، ص19
8. المسدي عبد السلام، التفكير اللساني في الحضارة العربية ،الدار العربية للكتاب،الطبعة الثانية،1986،ص23.
9. أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص20.
10. سورة مريم،الآية 83
11. ابن جني، الخصائص، الجزء الثاني، ص 146، عن منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص131.
12. الجاحظ،البيان والتبيين،الجزء الأول،ص113
13. الجاحظ،الحيوان،الجزء السادس،ص322
14. الجاحظ،البيان والتبيين،الجزء الأول،ص82
15. الإمام الشافعي، الرسالة، ص213
16. عبد القادر عودة ، التشريع الجنائي الإسلامي ، الجزء الأول،ص156،عن منقورعبد الجليل، علم الدلالة، ص32.
17. الإمام الغزالي ، المستصفى،الجزء الأول، ص180.
18. الفاربي أبو نصر،العبارة كتاب في المنطق ،ص 74،عن منقورعبد الجليل،ص30
19. منقور عبد الجليل،علم الدلالة،ص31-32.
20. الجرجاني ،حاشية على شرح الشمسية،ص176،عن عادل فاخوري،علم الدلالة عند العرب ،ص 15.
21. التهانوي،كشاف،ص 487-488،عن عادل فاخوري،علم الدلالة عند العرب،ص23.
22. نفسه،ص388،عن نفسه،ص24.
23. أحمد مختار عمر،علم الدلالة،ص22 و ما بعدها
24. Les grands courrants de la linguistique moderne. Le roy Maurice- p.46 ،عن منقور عبد الجليل، علم الدلالة ،ص 18.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-11-2017 - 04:45 PM ]


تعريف الدلالة لغة واصطلاحا
د. سيد مصطفى أبو طالب


تعريف الدلالة لغةً واصطلاحاً

الدلالة في المعجم:
قال ابن فارس: الدال واللام أصلان: أحدهما: إبانة الشيء بأمارةٍ تتعلمها، والآخَر: اضطرابٌ في الشيء. فالأوَّل قولهم: دلَلْتُ فلانًا على الطريق. والدليل: الأمارة في الشيء. وهو بيِّن الدَّلالة والدِّلالة.[1]
ويقول الجوهري: الدلالة في اللغة مصدر دَلَّهُ على الطريق دَلالَةً ودِلالَةً ودُلولَةً، في معنى أرشده.[2]
وفي اللسان: ودَلَّه على الشيء يَدُلُّه دَلاًّ ودَلالةً فانْدَلَّ: سدَّده إِليه،... والدَّلِيل: ما يُسْتَدَلُّ به، والدَّلِيل: الدَّالُّ، وقد دَلَّه على الطريق يَدُلُّه دَلالة ودِلالة ودُلولة والفتح أَعلى، والدَّلِيل والدِّلِّيلي: الذي يَدُلُّك...[3]
وفي القاموس: ودَلَّهُ عليه دَلالَةً فانْدَلَّ: سَدَّدَهُ إليه. والدِّلِّيلى كخِلِّيفَى: الدَّلالَةُ أو عِلْمُ الدَّليلِ بها ورُسوخُهُ.[4]

من هذا العرض المعجمي يستفاد:
أولاً: أن كلمة (دلالة) مثلثة الفاء، أو أنها مفتوحة الفاء ومكسورتها فهي من المثنيات.[5]
ثانياً: أن المعنى المحوري الذي تدور حوله مادة (دلل) هو الإرشاد والإبانة والتسديد بالأمارة أو بأي علامة أخرى لفظية أو غير لفظية.[6]


ويتضح مما أورده الراغب أن هذا الإرشاد أو التسديد أو الإبانة، كما أوردها هؤلاء المعجميون (ابن فارس، والجوهري، وابن منظور، والفيروزآبادي) قد يصحبها قصد من الدالّ وقد لا يصحبها ذلك القصد، وذلك كما في الدلالة الطبيعية التي مثل لها بدلالة حركة الإنسان على حياته، واستشهد لذلك بقوله تعالى: ï´؟ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ï´¾ [سبأ: 14][7]

ونص عبارته: "الدلالة: ما يتوصل به إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ على المعاني، ودلالة الإشارات، والرموز، والكتابة، والعقود في الحساب، وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة أو لم يكن بقصد، كمن يرى حركة الإنسان فيعلم أنه حيّ، كما في قوله تعالى: ï´؟ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ï´¾ [سبأ: 14].

وأصل الدلالة مصدر كالكتابة والأَمارة، والدال: من حصل منه ذلك، والدليل: في المبالغة، كعالم وعليم، وقادر وقدير، ثم يسمى الدال والدليل دلالة، كتسمية الشيء باسم مصدره"[8]

ولقد وردت مشتقات من لفظ الدلالة في القرآن الكريم في سبعة مواضع، خمسة منها مصحوبة بالقصد والإرادة[9]، وذلك كما في قوله تعالى: ï´؟ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ ï´¾ [طه: 40]، وفي قوله: ï´؟ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ ï´¾ [القصص: 12]، وفي قوله: ï´؟ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ï´¾ [سبأ: 7]، وفي قوله: ï´؟ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ï´¾ [الصف: 10]، وفي قوله: ï´؟ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ ï´¾ [طه: 120].

واثنتان لا يلاحظ فيهما ذلك، وذلك كما في الآية التي ذكرها الراغب: ï´؟ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ ï´¾ [سبأ: 14]، أما الآية الأخرى ففي قوله تعالى: ï´؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ï´¾ [الفرقان: 45].

والمعنى في المواضع السبعة، هو كما قال الراغب: ما يتوصل به إلى معرفة الشيء[10] كلاماً كان أو غير كلام.[11]

الدلالة في الاصطلاح:
ذكر التهانوي أن الدلالة في مصطلح أهل الميزان= (المنطق) والأصول والعربية والمناظرة هي أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلم بها العلم بشيء آخر.[12]
وحدَّها الأصفهاني بقوله: اعلم أن دلالة اللفظ عبارة عن كونه بحيث إذا سُمِع أو تُخُيِّل لاحظت النفس معناه.[13]
وقال الزركشي: هي: كون اللفظ بحيث إذا أطلق فَهِم منه المعنى مَنْ كان عالما بوضعه له.[14]
وقال ابن النجار: كون الشيء يلزم من فهمه فهم شيء آخر فالشيء الأول: هو الدال، والشيء الثاني: هو المدلول.[15]

ومال أحد الباحثين إلى تعريف ابن حزم وغيره وهو أن الدلالة: فعل الدليل[16]، وقد علل هذا الميل لكون هذا التعريف "يعني ممارسة الدلالة، فيكون إنشاء النص وفهمه (في الدلالة اللفظية) مشمولاً بمفهوم الدلالة، وذلك أن المناطقة يشيرون إلى الدلالة إما باعتبارها وصفاً للفظ أو وصفاً للسامع".[17]
وبعد أن عرف الأصوليون الدلالة بأنها فعل الدليل، عرفوا الدليل بأنه هو المرشد إلى المطلوب، والموصل إلى المقصود، ولا فرق بين أن يحصل منه العلم أو غلبة الظن.[18]
وباعتبار ما ذكره التهانوي والجرجاني فإن الدلالة "معنى منتزع من الدال والمدلول، وينشأ من العلم بالدال العلم بالمدلول".[19]
يتبين من هذا العرض لمفهوم الدلالة عند أصحاب المعاجم وعند الأصوليين أن النظر في الدلالة لم يكن حكرًا على اللغويين، بل شاركهم في تصورها علماء ومفكرون آخرون.

أما عن الُمْحدَثِين، فقد عرف أحدهم علم الدلالة بأنه: "العلم الذي يدرس المعنى، أو دراسة المعنى"، أو "ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول نظرية المعنى"، أو "ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في الرمز حتى يكون قادراً على حمل المعنى".[20]
وجعله بعضهم مرادفًا لدراسة المعنى[21]، وعرفه لاينز بأنه: "البحث في المعنى بوجه عام"[22]
وعلى ذلك؛ فإن علم الدلالة مَعْنِيّ بالمعنى في المقام الأول، ويعكف على دراسته.

[1] مقاييس اللغة (دل) (2/ 259). لابن فارس تح/ عبد السلام هارون. دار الفكر 1399هـ - 1979م.
[2] الصحاح (دلل) (4/ 1698). (تاج اللغة وصحاح العربية) لإسماعيل بن حماد الجوهري تح/ أحمد عبد الغفور عطار. دار العلم للملايين. بيروت- لبنان ط:4 - يناير 1990م.
[3] لسان العرب (دلل) (1/ 399) وما بعدها. لابن منظور. دار الحديث 1427هـ - 2006م.
[4] القاموس المحيط (دلل) (1000). للفيروزآبادي. مؤسسة الرسالة. بيروت ط: 6 - 1998م.
[5] ينظر: المثلث لابن السيد البطليوسي (2/ 4). تحقيق ودراسة د. صلاح مهدي الفرطوسي. دار الرشيد للنشر (1401هـ - 1981م).
[6] دلالة السياق (ص27) بتصرف يسير، د / ردة الله بن ردة بن ضيف الله الطلحي. جامعة أم القرى، مكة المكرمة ط: (1423هـ).
[7] في الدلالة اللغوية لأستاذنا الدكتور/ عبد الفتاح البركاوي (ص22). ط: 2 - 1423هـ 2002م.
[8] المفردات في غريب القرآن (ص171). للراغب الأصفهاني. مكتبة نزار مصطفى الباز. بدون تاريخ.
[9] ينظر المفردات (ص171) ومعجم ألفاظ القرآن (1/ 415). مجمع اللغة العربية بالقاهرة. ط:2 - 1409هـ - 1989م.
[10] المفردات (ص171).
[11] في الدلالة اللغوية (ص22).
[12] كشاف اصطلاحات الفنون للعلامة محمد بن علي التهانوي (1/ 787). تح د. رفيق العجم وآخرون. مكتبة لبنان ناشرون. ط: 1 -1996م.
[13] بيان المختصر = ( شرح مختصر ابن الحاجب) (1/ 120) لشمس الدين محمود بن عبد الرحمن الأصبهاني. تح د. علي جمعة. دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع. القاهرة ط1. 1409هـ -2004م.
[14] البحر المحيط في أصول الفقه (2/ 68). لبدر الدين الزركشي. تح/ لجنة من علماء الأزهر. دار الكتبي. ط3. 1424هـ- 2005م.
[15] شرح الكوكب المنير (المسمى بمختصر التحرير أو المختبر المبتكر شرح المختصر) (1/ 125) لابن النجار تح د. محمد الزحيلي، ود. نزيه حماد. مكتبة العبيكان. الرياض ط:2. 1418هـ - 1998م. وينظر: التعريفات للجرجاني (ص93). ط: الحلبي. مصر. 1357هـ ـ 1938م.
[16] التمهيد في أصول الفقه (1/ 61) للكلوذاني. دراسة وتحقيق د. مفيد محمد أبو عمشة. جامعة أم القرى ط1. 1406هـ - 1985م.، والإحكام في أصول الأحكام (1/ 41). لابن حزم. دار الحديث. رضي الله عنه 1. 1404هـ.
[17] دلالة السياق (ص28).
[18] ينظر: التمهيد في أصول الفقه (1/ 61). وتعريف الأصوليين للدلالة بأنها فعل الدليل يشبه إلى حد كبير ما صرح به الخليل بن أحمد أن الدَّلالة: مصدر الدليل، إذ ليس هنا سوى الشيء الدال، والمصدر هو المبعث أو المنشأ، وليس المصدر في اصطلاح النحاة، وإلا لقال: مصدر دلّ، كما ذكرت المعاجم. ينظر: العين (دل) (8/ 8) للخليل بن أحمد الفراهيدي تح/ مهدي المخزومي، ود. إبراهيم السامرائي. دار الهجرة إيران ط:2 - 1409هـ.، وفي الدلالة اللغوية (ص23) من الهامش.
[19] البحث الدلالي في المعجمات الفقهية المتخصصة (ص132). د. دلدار غفور حمد أمين. دار دجلة -الأردن. ط1. 2007م.
[20] علم الدلالة د / أحمد مختار عمر (ص11). عالم الكتب. بدون تاريخ.
[21] علم اللغة مقدمة للقارئ العربي د. محمود السعران (ص213). دار الفكر. بدون تاريخ.
[22] في الدلالة اللغوية (ص28).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_***...#ixzz50xTT3GYX


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-11-2017 - 04:48 PM ]


مفهوم الدلالة
د. سامح عبدالسلام محمد


أولاً: الدلالة في القرآن الكريم والسنة النبوية:
8- أورَد القرآن الكريم صيغة (دل) بمشتقاتها في ثمانية مواضع، تشترك في إبراز مفهوم الصيغة، وتعني الإشارةَ إلى الشيء أو الذات، ويترتب على ذلك وجودُ طرَفين: طرَفٍ دالٍّ، وطرف مدلول عليه، ونذكر تلك المواضع فيما يلي:
وردت في قوله تعالى حكاية عن غَواية الشيطان لآدم وزوجه: ï´؟ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ï´¾ [الأعراف: 22][1]؛ أي: أرشَدهما إلى الأكل من تلك الشجرةِ التي نهاهما الله عنها، وفي قوله تعالى: ï´؟ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى ï´¾ [طه: 120][2]؛ فإشارة الشيطان دالٌّ، والمفهوم الذي استقر في ذهن آدم وزوجه وعمِل به هو المدلول، فبالرمز ومدلوله تمت العملية الإبلاغية بين الشيطان من جهة، وآدمَ وزوجه من جهة ثانية.

ووردت في قصة موسى عليه السلام في قوله تعالى: ï´؟ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ï´¾ [القصص: 12][3]، وقوله تعالى: ï´؟ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى ï´¾ [طه: 40][4]، فالآية تشير إلى وجودِ مَن يبث رسالة لها دلالة ومعنى، ومُتقبِّل يتلقاها ويستوعبها.

ووردت في قوله تعالى: ï´؟ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ï´¾ [الفرقان: 45][5]، فلولا الشمسُ ما عُرِف الظل؛ فالشمس تدل على وجود الظل، فكلمة (دَلِيلاً) في الآية الكريمة هي بمعنى دالة؛ لأن الوظيفةَ التي تقوم بها الشمس في هذا المقام هي وظيفةُ إظهار الظل والإرشاد إليه، وهذه هي الدلالة بعينِها؛ إذ ليس المقصود من الدلالة هو الدال أو المدلول.

ووردت في قوله تعالى حكاية عن نبيه سليمان: ï´؟ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ï´¾ [سبأ: 14][6]، فالدابة وأكلها العصا دال، وهيئة سليمان وهو ميِّت مدلول؛ أي إن الدابة قد أرشدت الآخَرين إلى موت سليمان فأظهرت ما كان خافيًا، وبذلك أعلَمَتِ الآخَرين ما لَم يعلموه من قبلُ، حتى صار موت سليمان واضحًا بيِّنًا.

وورَدت في قوله تعالى: ï´؟ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ï´¾ [سبأ: 7][7]، وقوله تعالى: ï´؟ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ï´¾ [الصف: 10].

وتشترك الآيتان - كباقي المواضع - في تعيينِ الأصل اللغوي للفظ: (دل)؛ فهو في القرآنِ يعني الإعلامَ والإرشاد والإشارة والرمز.

9- أما في السنَّة، فقد رُوِي في الأثر أن رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: ((ألا أدلُّكم على أمرٍ إذا فعلتموه تحابَبْتُم،؟ أفشوا السلامَ بينكم))[8]، فلا يختلف معنى كلمة: (أدلكم) في الحديثِ المذكور عما ورَد في القرآن الكريم من معنى؛ فالحديث بيَّن أثَرَ إفشاء السلام بين الناس، وقد دل رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك الأثرِ؛ فالرسول هو الدال عليه، وما قام به من عمل هو الدلالة، وإفشاء السلام هو المدلول عليه؛ فالدلالةُ - كما يُفهَم من الحديث - هي ما يقوم به الدالُّ من عمل، أو ما يؤدِّيه من وظيفة، وقد يكون الدال وما يدل عليه بواسطةِ الدلالة بمنزلةِ المرتبة الواحدة؛ لذلك عبَّر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك في حديثٍ له قائلاً: ((الدالُّ على الخيرِ كفاعله))[9]، فهنا يقترب الدالُّ من المدلول حتى يكاد يساويه في الأهمية، وذاك بما قام به الدالُّ من عمل (الدلالة)؛ فالدلالة هي التي قرَّبتِ الدال من مدلوله؛ فالذي يُستَشَفُّ مما عُرِض أن الدال يتفاوت في دلالتِه على مدلوله، وهذا ما جعَل الدلالةَ هي الأخرى تتفاوت تبَعًا للدالِّ عليها.

ثانيًا: الدلالة في اللغة العربية:
10- الصورة المعجمية لأي لفظٍ في اللغة العربية تمثِّلُ الصورة الأساسية لمحيطها الدلالي[10].

وحين نستكشف مادة (دلل) واشتقاقاتها نقفُ على المفهوم العام لهذا اللفظ، فالدلالة لغة: من دله عليه وإليه دَلالة ودِلالة ودُلولة، والفتح أعلى، ويقال: دلَّني على الطريق: اهتديت إليه، والمفعول: مدلول عليه وإليه، والدليل: ما يستدل به...، ودلاه بغرور: أوقعه فيما أراد من تغريره، وهو مِن إدلاء الدَّلو، ودلوتُ بفلان إليك: استشفعت به إليك، وتدلَّى من الشجرة؛ أي: تدلل، والدلالة هي الإرشاد، وما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه، جمعها دلائل ودلالات، والدلالة: الأمَارة، ومن المجاز: "الدالُّ على الخيرِ كفاعلِه".

ودلَّه على الصراط المستقيم، وتناصرت أدلَّة العقل وأدلة السمع، واستدل به عليه[11].

ويحصر ابن منظور[12] المعنى الحقيقي للجذر في دلالة الإرشاد أو العلم بالطريق الذي يدل الناس ويهديهم، بقوله: (والدَّليل ما يُستَدَلُّ به، والدَّليل الدَّالُّ، وقد دَلَّه على الطريق يَدُلُّه دَلالة (بفتح الدال أو كسرها أو ضمها)، والفتح أعلى،... والدَّليل والدِّلِّيلَى الذي يَدُلُّك)[13].

والمعنى ذاته يشير إليه الفيروزآبادي[14] للجذر (دلل)، فيقول: (... والدالة: ما تدل به على حميمك، ودله عليه دلالة... سدده إليه.... وقد دلَّت تَدِلُّ، والدَّلُّ كالهَدْيِ)[15]، ويترتب على هذا التصورِ المعجمي توافُرُ عناصر الهَدْي والإرشاد والتسديد؛ أي: توافر مرشِد، ومرشَد، ووسيلة إرشاد، وأمر مرشَد إليه، وحين يتحقق الإرشاد تحصل الدلالة.

11- والدلالة بهذا المعنى لا تختصُّ باللغة فقط، بل هي عامة في كل ما يوصل إلى المدلول، ومتى دل الشيءُ على معنى، فقد أخبر عنه وإن كان صامتًا، وأشار إليه وإن كان ساكنًا[16]، وينبغي هنا التفرقة بين (الدلالة) وبين (المعنى)؛ فالدلالة هي مجموعُ المعاني اللغوية التي يتضمنها اللفظ، وهي وسيلةُ الوصول إلى المعنى، فبها يُومَأ إلى مفهوم اللفظِ؛ لذا تُعَد الدلالة أوسعَ مِن المعنى وأشمل.

ثالثًا: الدلالة في الاصطلاح:
12- غالبًا ما تتوافر العلاقةُ بين المدلولينِ اللغوي والاصطلاحيِّ؛ إذ ترتكز الثانيةُ على الأولى وتستمدُّ منها مقوماتها؛ لأن الوضعَ اللغويَّ الذي تصالَح عليه أهل اللغة قديمًا، يُلقي بظلالِه ومعناه الدلالي على المعنى العِلمي؛ فالمصطلحُ يتشكَّل مع نموِّ الاهتمام في أبواب العلم وبالاحتكاكِ الثقافي.

وهي عند الأصوليين:
كون الشيء بحالةٍ يلزم من العِلمِ بها العلمُ بشيءٍ آخَر، والشيء الأول هو الدالُّ، والثاني هو المدلول[17].

وهذا التعريفُ لا يَخرُجُ عن تعريف المَناطقة، وهو فهم أمرٍ من أمر، أو كون أمر بحيث يُفهَم منه أمرٌ آخر، فُهِم بالفعل أو لم يفهم.

فلا بد للدلالة عندهم من تحقُّق عنصرين: أحدهما الدال، والثاني المدلول؛ نحو الطَّرْق على الباب؛ فإنه دال على وجود شخص (مدلول)، وهذه الصفة التي حصلت للطَّرق تسمَّى (دلالة).

فالدلالة إذًا تقومُ على العلاقة بين الدال والمدلول من جهة، وبينهما وبين المتلقي من جهة أخرى، فعِلمه بالدال يستدعي انتقالَ ذهنه لإدراك المدلول.

[1] ينظر: الجامع لأحكام القرآن؛ للقرطبي (13/37).
[2] ينظر: تفسير ابن كثير (4/542).
[3] ينظر: الكشاف؛ للزمخشري (4/217).
[4] ينظر: جامع البيان (16/204)، وتفسير ابن كثير (4/506).
[5] ينظر: تفسير الكشاف (4/120).
[6] ينظر: الكشاف عن حقائق التنزيل (5/62).
[7] ينظر: الجامع لأحكام القرآن (14/262).
[8] سنن أبي داود (2/771).
[9] مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل؛ للطبرسي (7/208).
[10] علم الدلالة العربي؛ فايز الداية (ص41).
[11] أساس البلاغة للزمخشري: (دلل) (193).
[12] هو أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور محمد بن مكرم الأنصاري، الرويفعي الإفريقي؛ من نَسْل رويفع بن ثابت الأنصاري، ولد (630هـ - 1232م) في القاهرة، كان عالِمًا في الفقه واللغة، خدم في ديوان الإنشاء بالقاهرة، ثم ولِي القضاء في طرابلس، وعاد إلى مصر حيث عاش بقية حياته، وتوفي بها، وقد ترك بخطه نحو خمسمائة مجلد، وقد كُفَّ بصره في آخر عمره، من أشهر أعماله وأكبرِها لسان العرب، عشرون مجلدًا، جمع فيها أمهات كتب اللغة، فكاد يغني عنها جميعًا؛ (الأعلام للزِّرِكْلي عن موقع المعرفة على شبكة الإنترنت).
[13] لسان العرب: (دلل) (11/248 - 249).
[14] هو محمد بن يعقوب، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروز آبادي: من أئمة اللغةِ والأدب، وُلِد بكارزين - بكسر الراء وتفتح - من أعمال شيراز، وانتقل إلى العراق، وجال في مصر والشام، ودخَل بلاد الروم والهند، ورحَل إلى زبيد سنة 796هـ، فأكرَمه ملِكُها الأشرف إسماعيل وقرأ عليه، فسكنها وولِي قضاءها، وانتشر اسمُه في الآفاق، حتى كان مرجعَ عصره في اللغة والحديث والتفسير، وتوفي في زبيد، أشهر كتبه: (القاموس المحيط)، أربعة أجزاء، (الأعلام للزركلي، والمكتبة الشاملة).
[15] القاموس المحيط: (دلل) (3/377).
[16] البيان والتبيين؛ للجاحظ (1/81).
[17] شرح المنهاج (1/178)، وحقائق الوصول (1/409).


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/sharia/0/67756/#ixzz50xaS9Orc


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-11-2017 - 04:50 PM ]


علم الدلالة : (تعريفه ـ أسماؤه ـ موضوعه)
بسم الله الرحمن الرحيم
◄ علم الدلالة : (تعريفه ـ أسماؤه ـ موضوعه).
علم الدلالة، يُعرفه بعضهم بأنه : (دراسة المعنى) أو (العلم الذي يدرس المعنى) أو (ذلك الفرع من علم اللغة الذي يتناول المعنى) أو (ذلك الفرع الذي يدرس الشروط الواجب توافرها في ـ الرمز ـ حتى يكون قادراً على حمل المعنى).
لقد عرف بعضهم الرمز بأنه : (مثير بديل يستدعي لنفسه نفس الاستجابة التي قد يستدعيها شيء آخر عند حضوره) ومن أجل هذا قيل إن الكلمات رموز لأنها تمثل شيئاً غير نفسها، وعُرّفت اللغة بأنها : (نظام من الرموز الصوتية الُعرفية).
إن علم المعنى لا يقف فقط عند معاني الكلمات المفردة لأن الكلمات ما هي إلا وحدات يبني منها المتكلمون كلامهم، ولا يُمكن اعتبار كل منها حدثاً كلامياً مستقلاً بذاته.
ويُعرف (المورفيم) بأنه : أصغر وحدة ذات معنى. ويُقسم إلى : مورفيم "حر" وهو الذي يمكن استعماله بمفرده، ومورفيم "متصل" وهو الذي لا يُستعمل منفرداً، بل متصلاً بمورفيم آخر. ومثالها كلمة "رجلان" المكونة من مورفيم حر (رجل) ومورفيم متصل (ان) علامة التثنية. و re كما في remark بخلاف re في recover التي لا تملك معنى مستقلاً.
بعض الناس قد يظن أنه يكفي لبيان معرفة معنى الكلمة الرجوع إلى المعجم ومعرفة المعنى أو المعاني المدونة فيه. وإذا كان هذا كافياً بالنسبة لبعض الكلمات، فهو غير كافٍ بالنسبة لكثير غيرها.
لا يُعتبر شرطا ً بالنسبة للمتكلمين بلغة معينة أن يتفقوا في المعنى أو المعاني الإضافية. كما أن المعني الإضافي مفتوح وغير نهائي، بخلاف المعنى الأساسي. ومن الممكن أن يتغير المعنى الإضافي ويتعدل مع ثبات المعنى الأساسي.
نادراً ما تجد كلمتين تتطابقان في معناهما الأساسي تتطابقان كذلك في المعنى الأسلوبي، مما حدا ببعض اللغويين إلى أن يقول : "إن الترادف الحقيقي غير موجود".

المعنى النفسي يُشير إلى : ما يتضمنه اللفظ من دلالات عند الفرد. فهو بذلك معنى فردي ذاتي. وبالتالي معنى مقيداً بالنسبة لمتحدث واحد فقط، ولا يتميز بالعمومية، ولا التداول بين الأفراد جميعاً.

■ وبالتالي يُمكن حصر أنواع المعنى في خمسة أنواع، وهي :
1 ـ المعنى الأساسي أو التصوري أو المفهومي.
2 ـ المعنى الإضافي أو العرضي أو الثانوي أو التضمني.
3 ـ المعنى الأسلوبي.
4 ـ المعنى النفسي.
5 ـ المعنى الإيحائي.

هناك عدة معايير لقياس المعنى، منها : (التدرج بناء على الكلمات المتضادة ـ المعيار النفسي ـ المعيار الفسيولوجي ـ معيار النَظْم).
ويُمكن حصر النظريات التي تناولت المعنى في : (النظرية الإشارية ـ النظرية التصورية ـ النظرية السلوكية ـ نظرية السياق ـ نظرية الحقول الدلالية ـ النظرية التحليلية).
يرى بعض الباحثين أن اللغة الإنجليزية بميلها إلى تقصير الكلمات الطويلة تخلق الكثير من كلمات المشترك اللفظي. ويُمكن أن يمثل ذلك بكلمة fan بمعنى مروحة، وكلمة fan في مثل قولهم : footballfan التي هي اختصار لكلمة fantastic.

من تعاريف المعنى : الصورة الذهنية للشيء أو العلاقة بين الرمز والصورة ـ الشيء المشار إليه أو العلاقة بين الرمز والشيء الخارجي ـ الموقف والاستجابة لمثير كلامي معين ـ استعمال الكلمة في اللغة ودورها الذي تؤديه في صحبة غيرها ـ محصلة علاقات الكلمة بالكلمات الأخرى داخل الحقل الدلالي ـ تجمع من عناصر دلالية تمييزية ذات علاقات متبادلة.
يقول اللغويون المحدثون : إنه لا يُوجد مترادف كامل في اللغة. فإذا اختلف لفظان صوتياً فلا بد أن يختلفا دلالياً. فاللفظان buy و purchase متقاربان دلالياً ولكنهما ليسا متطابقين، ولذا لا يُمكن تبادلهما بصورة كاملة.
توجد في بعض اللغات حساسية نحو ألفاظ معينة ربما ارتبطت ببعض المعاني التي لا يحسن التعبير عنها بصراحة. ولذا تتجنبها وتستعمل بدلها ألفاظاً أخرى أقل صراحة. ويُوصف اللفظ المتروك أو المقيد الاستخدام بأنه من ألفاظ "اللا مساس" taboo.

• لقد نتج عن اختلاف المنهج اختلاف النظرة إلى المعنى، واختلاف تعريفه. وهذا هو السر في أن كتاب (أوجدن ورتشاردز) (معنى المعنى) مثلاً يحوي ما يزيد على عشرين تعريفاً تعكس اتجاهات مختلفة من فلسفية ومنطقية وأخلاقية ونفسية وأدبية وغيرها. ومعظم التعارض بين هذه التعريفات لعله ناتج عن حرص كل متخصص على أن يُلبي التعريف احتياجاته ومتطلبات حقله الدراسي (ص ـ 53).
• الحقل الدلالي Semantic field أو الحقل المعجمي Lexical field هو مجموعة من الكلمات ترتبط دلالاتها، وتوضع عادة تحت لفظ عام يجمعها. مثال ذلك كلمات الألوان في اللغة العربية، فهي تقع تحت المصطلح العام "لون" وتضم ألفاظاً مثل : (أحمر ـ أزرق ـ أصفر ـ أخضر ـ أبيض .. الخ)، وعرفه Ullmann بقوله : "هو قطاع متكامل من المادة اللغوية يُعبر عن مجال معين من الخبرة"، و Lyons بقوله : "مجموعة جزئية لمفردات اللغة". وتقول هذه النظرية (نظرية الحقول الدلالية) إنه لكي تفهم معنى كلمة يجب أن تفهم كذلك مجموعة الكلمات المتصلة بها دلالياً، أو كما يقول Lyons : يجب دراسة العلاقات بين المفردات داخل الحقل أو الموضوع الفرعي. ولهذا يعرف Lyons معنى الكلمة بأنه : "محصلة علاقاتها بالكلمات الأخرى في داخل الحقل المعجمي". وهذا التحليل للحقول الدلالية هو جمع الكلمات التي تخص حقلاً معيناً، والكشف عن صلاتها الواحد منها بالآخر، وصلاتها بالمصطلح العام.

■ ويتفق أصحاب هذه النظرية ـ إلى جانب ذلك ـ على مبادئ منها :
1- لا وحدة معجمية Lexeme عضو في أكثر من حقل.
2- لا وحدة معجمية لا تنتمي إلى حقل معين.
3- لا يصلح إغفال السياق الذي ترد فيه الكلمة.
4- استحالة دراسة المفردات مستقلة عن تركيبها النحوي.

■ وقد وسع بعضهم مفهوم الحقل الدلالي ليشمل الأنواع الآتية :
1- الكلمات المترادفة والكلمات المتضادة. وقد كان A.Jolles أول من اعتبر ألفاظ الترادف والتضاد من الحقول الدلالية.
2- الأوزان الاشتقاقية، وأطلق عليها اسم الحقول الدلالية الصرفية.
3 ـ أجزاء الكلام وتصنيفاتها النحوية : Morpho-Semantic fields-.
4- الحقول السنتجماتية : Syntagmatic fields، وتشمل مجموعات الكلمات التي تترابط عن طريق الإستعمال، ولكنها لا تقع أبداً في نفس الموقع النحوي.

■ ويقسم بعضهم العلاقات بين كلمات الحقل (السنتجماتي) إلى نوعين :
أ- الوقوع المشترك.
ب- التنافر.
ويمثل للأول بإمكانية القول : Travel by foot, Wander by foot, Go by foot. وعدم إمكانية القول : Walk by foot, Run by foot. رغم أن Walk و Run تحتويان على نفس العناصر الدلالية للحركة القدمية (ص ـ 79 / 81).


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-11-2017 - 04:52 PM ]


■ المشترك اللفظي نوعان :
1 ـ نوع حدث نتيجة تطور الجانب الدلالي، أي : نتيجة اكتساب الكلمة معنى جديداً أو معاني جديدة مثل كلمة operation التي تستعمل للدلالة على الخطة العسكرية وعلى العملية الجراحية وعلى الصفقة المالية. ومثل كلمة "بشرة" التي تعني جلد الإنسان، وتطلق كذلك على النبات. ويُسمى هذا النوع : بوليزيمي (أي : كلمة واحدة ـ معنى متعدد).
2 ـ نوع حدث نتيجة تطور في جانب النطق، ويحدث هذا حين توجد كلمتان تدل كل منهما على معنى ثم يحدث عن طريق التطور الصوتي أن تتحد أصوات الكلمتين وتصبحا في النطق كلمة واحدة. مثال ذلك كلمة sea بمعنى بحر و see بمعنى يرى (لا يهم الهجاء). ويُسمى هذا النوع هومونيمي homonymy (كلمات متعددة ـ معان متعددة) (ص ـ 137).
• على الرغم من وجود ظاهرة استخدام اللفظ الواحد في معنيين متضادين في كل اللغات فإن الاهتمام الذي لاقته هذه الظاهرة من اللغويين المحدثين كان ضئيلاً، وربما لم تشغل من اهتمامهم إلا قدراً يسيراً، ولم تستغرق مناقشتهم لها إلا بضعة أسطر.
ومن ذلك ما ذكره (أولمان) في كتابه المترجم "دور الكلمة في اللغة" أثناء حديثه عن تعدد المعنى : "من المعروف أن المعاني المتضادة للكلمة الواحدة قد تعيش جنباً إلى جنب لقرون طويلة بدون إحداث أي إزعاج أو مضايقة. فالكلمة اللاتينية altus مثلاً قد يكون معناها "مرتفع" أو "منخفض". وهذا مرجعه إلى الإدراك النسبي للمدى. وهو إدراك تتحكم فيه وجهة نظر المتكلم. والكلمة sacer هي الأخرى قد يكون معناها "مقدس" أو "ملعون". وكذلك الشأن في الكلمة الفرنسية sacré، والكلمة الإنجليزية blessed (مقدس أو ملعون) (ص ـ 191).
• وقد ألف (أبو هلال العسكري) كتابه "الفروق في اللغة" لإبطال الترادف وإثبات الفروق بين الألفاظ التي يدعى ترادفها. وقد بدأ كتابه بعنوان : "باب في الإبانة عن كون اختلاف العبارات والأسماء موجباً لاختلاف المعاني في كل لغة" قال فيه : "الشاهد أن اختلاف العبارات والأسماء يُوجب اختلاف المعاني لأن الاسم كلمة تدل على معنى دلالة الإشارة. وإذا أشير إلى الشيء مرة واحدة فعرف، فالإشارة إليه ثانية وثالثة غير مفيدة. وواضع اللغة حكيم لا يأتي فيها بما لا يفيد. فهذا يدل على أن كل اسمين يجريان على معنى من المعاني وعين من الأعيان في لغة واحدة فإن كل واحد منها يقتضي خلاف ما يقتضيه الآخر، وإلا لكان الثاني فضلاً لا يحتاج إليه. وكما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين فكذلك لا يجوز أن يكون اللفظان يدلان على معنى واحد، لأن في ذلك تكثير للغة بما لا فائدة فيه". وهؤلاء الذين أنكروا الترادف أخذوا يلتمسون فروقاً بين الألفاظ التي تبدو مترادفة. ومن ذلك تفريق أبي هلال العسكري بين المدح والثناء بقوله : إن الثاني المدح المتكرر. وبين المدح والإطراء بقوله : إن الثاني هو المدح في الوجه. وكذلك تفريقه بين القديم والعتيق، وبين الخلود والبقاء، وبين الحب والود، وبين الإرادة والمشيئة، وبين الغضب والغيظ، وبين الغضب والسخط، وبين السخاء والجود، وبين الجود والكرم (ص ـ 218 / 219).

■ يختلف مفهوم الترادف الكامل من لغوي إلى آخر حسب المنهج الذي اتبعه في تعريف المعنى، ونوع المعنى الذي يتحدث عنه. ومن التعريفات الكثيرة للترادف نقتبس ما يأتي :
1 ـ التعبيران يكونان مترادفين في لغة ما إذا كان يمكن تبادلهما في أي جملة في هذه اللغة دون تغيير القيمة الحقيقية لهذه الجملة.
2 ـ الكلمات المترادفة هي : الكلمات التي تنتمي إلى نفس النوع الكلامي (أسماء ـ أفعال)، ويُمكن أن تتبادل في الموقع دون تغيير المعنى أو التركيب النحوي للجملة.
3 ـ يتحقق الترادف عند أصحاب النظرية التصورية إذا كان التعبيران يدلان على نفس الفكرة العقلية أو الصورة.
4 ـ يتحقق الترادف عن أصحاب النظرية الإشارية إذا كان التعبيران يستعملان مع نفس الشيء بنفس الكيفية.
5 ـ يتحقق الترادف عند أصحاب النظرية السلوكية إذا كان التعبيران متماثلين عن طريق اتصال كل منهما بنفس المثير والاستجابة.
6 ـ يتحقق الترادف عند أصحاب النظرية التحليلية إذا كانت الشجرة التفريعية لإحدى الكلمتين تملك نفس التركيب التفريعي للأخرى، أو إذا اشترك اللفظان في مجموع الصفات الأساسية التمييزية.
7 ـ الترادف من جانبين : (أ) و (ب) يكونان مترادفين إذا كان (أ) يتضمن (ب)، و (ب) يتضمن (أ) (ص ـ 223).

■ يشترط (إبراهيم أنيس) لتحقق الترادف :
أ ـ اتحاد العصر.
ب ـ اتحاد البيئة اللغوية، أي : أن تكون الكلمتان تنتميان إلى لهجة واحدة أو مجموعة منسجمة من اللهجات. ولا يصح أن نلتمس الترادف ـ كما فعل الأقدمون ـ من لهجات العرب المتباينة حين عدوا الجزيرة العربية كلها بيئة واحدة.
جـ ـ الاتفاق في المعنى بين الكلمتين اتفاقاً تاماً، على الأقل في ذهن الكثرة الغالبة لأفراد البيئة الواحدة. وليس الحكم في ذلك الأدباء وذوي الخيال الخصب، وإنما جمهور الناس متوسطهم.
د ـ اختلاف الصورة اللفظية للكلمتين بحيث لا تكون إحداهما نتيجة تطور صوتي عن الأخرى. فليس من الترادف أزّ وهزّ، ولا أصر وهصر، ولا كمح وكبح. ومن أمثلة الترادف التي حققت الشروط عنده : آخر وفضل ـ حشر وجاء ـ بعث وأرسل (ص ـ 227).

• كلمة poison الإنجليزية كانت تعني : "الجرعة من أي سائل" ولكن الذي حدث هو أن (الجرعات السامة) دون غيرها هي التي استرعت الانتباه واستأثرت به لسبب أو لآخر. وبهذا تحدد مدلول الكلمة وأصبح مقصوراً على أشياء تقل في عددها عما كانت تدل عليه الكلمة في الأصل إلى حد ملحوظ.
وكلمة "حرامي" هي في الحقيقة نسبة إلى الحرام، ثم تخصصت دلالتها واستعملت بمعنى (اللص) في القرن السابع الهجري في بعض النصوص المروية.
وفي لهجات الخطاب تخصصت كلمة "الطهارة" وأصبحت تعني الختان.
وتخصصت كلمة "الحريم" فبعد أن كانت تطلق على كل محرم لا يُمس أصبحت الآن تطلق على النساء.
وكذلك كلمة "العيش" تخصصت في مصر بالخبز، وفي بعض البلاد العربية بالأرز.
ويُمكن تفسير (التخصيص) أو (التضييق)، بعكس ما فسر به توسيع المعنى. فقد كان توسيع المعنى نتيجة إسقاط لبعض الملامح التمييزية للفظ، أما (التخصيص) فنتيجة إضافة بعض الملامح التمييزية للفظ، فكلما زادت الملامح لشيء ما قل عدد أفراده (ص ـ 246).

• المشكلة الأساسية في عملية الترجمة بين لغتين هي محاولة إيجاد لفظ في لغة ما مطابق للفظ آخر في لغة أخرى، وهذا يفترض من البداية تطابق اللغتين في التصنيف، وفي الخلفيات الثقافية والاجتماعية، وفي مجازاتها واستخداماتها اللغوية، وفي أخيلتها وتصوراتها، وهو مالا يتحقق ولا يمكن أن يتحقق مطلقاً.
ويختلف اللغويون المحدثون في هذا مع أرسطو الذي كان يرى أن المعاني تتقابل تماماً من لغة إلى لغة، بمعنى أن أي كلمة في لغة يمكن أن نجد لها مرادفاً مطابقاً في اللغة الأخرى. فإذا كان الاختلاف موجوداً بين الفرد والفرد من أبناء اللغة، بل بين الفرد ونفسه من موقف إلى موقف، ومن حالة إلى حالة، فإنه موجود ـ ولا شك ـ بين اللهجة واللهجة، وبين اللغة واللغة (ص ـ 251).

• كثيراً من التعبيرات المجازية تعكس خبرة اجتماعية أو ثقافة معينة، ولذا لا تكاد تُفهم إذا تُرجمت في اللغة الأخرى.
ومن أمثلة ذلك، التعبير الإنجليزي : a red letter day للدلالة على اليوم المليء بالبهجة والسرور، فقد نشأ التعبير أولاً من عادة التقويم الإنجليزي كتابة أيام الأعياد الرسمية والإجازات الدينية بحروف حمراء.
ومن ذلك أيضاً التعبير العربي : (الملازم الصفراء) الذي يعني الكتب التراثية حتى لو طُبعت على ورق أبيض، وجلدت في شكل كتاب، وهو يشير بخاصة إلى كتب الأزهريين في ( الزمن القديم) التي كانت تطبع في شكل ملازم، وعلى ورق أصفر رخيص الثمن (ص ـ 258) (1).

■ علم الدلالة : الفرق بين المفهوم والمصطلح والتعريف.
يعتقد الكثير من الباحثين أن "المفهوم" و"المصطلح" و"التعريف" مترادفات لفظية، والواقع أن كل واحد منها يختلف عن الآخر؛ حيث لكل دلالته وماهيته.

● حدد الدكتور "وجيه المرسي أبو لبن" الفروق بين هذه الكلمات بطريقة جاذبة لافتة للنظر، وذلك على الوجه التالي :
1- المفهوم فكرة أو صورة عقلية تتكون من خلال الخبرات المتتابعة التي يمر بها الفرد؛ سواء كانت هذه الخبرات مباشرة، أم غير مباشرة، فعلى سبيل المثال : يتكون المفهوم الصحيح "للصلاة" من خلال خبرة المتعلم التي يكتسبها في المراحل التعليمية المختلفة، ومن خلال أدائه للصلاة على الوجه الصحيح، وكذلك يتكون مفهوم "الإنفاق في سبيل الله" لدى المتعلم من خلال المعرفة التي تقدم له في محتوى مناهج التربية الإسلامية، ومن خلال مواقف الحياة المختلفة، ويتسم كل مفهوم بمجموعة من الصفات والخصائص التي تميزه عن غيره، فمفهوم"الزكاة" يختلف مثلاً عن مفهوم "الحج".
كما يشترك جميع أفراد المفهوم في الصفات والخصائص التي تميزه عن غيره من المفاهيم الأخرى، "فالركوع" مثلاً أحد أفراد مفهوم الصلاة يختلف عن أحد أفراد مفهوم الحج كالطواف مثلاً، وهكذا.
وتعتبر خاصيتا التجريد والتعميم من أهم خصائص المفهوم، فمفهوم "الإنفاق" مثلاً من المفاهيم غير المحسوسة، ويتجسد فيما يبذل من مال في سبيل الله، وهو في الوقت نفسه مفهوم عام يشمل : الإنفاق بالمال، أو الجهد، أو الوقت.

2- يختلف المفهوم عن المصطلح في أن المفهوم يركز على الصورة الذهنية، أما المصطلح فإنه يركز على الدلالة اللفظية للمفهوم، كما أن المفهوم أسبق من المصطلح، فكل مفهوم مصطلح، وليس العكس، وينبغي التأكيد على أن المفهوم ليس هو المصطلح، وإنما هو مضمون هذه الكلمة، ودلالة هذا المصطلح في ذهن المتعلم؛ ولهذا يعتبر التعريف بالكلمة أو المصطلح هو "الدلالة اللفظية للمفهوم"، وعلى ذلك يمكن القول بأن كلمة الصلاة مثلاً ما هي إلا مصطلح لمفهوم معين ينتج عن إدراك العناصر المشتركة بين الحقائق التي يوجد فيها التكبير وقراءة القرآن، والقيام والركوع والسجود، والتشهد والسلام، وكلمة "الحج" مصطلح لمفهوم معين ينتج عن إدراكنا للعناصر المشتركة بين المواقف؛ كالإحرام، والطواف حول الكعبة المشرفة، والسعي بين الصفا والمرة، والوقوف بعرفات، والنزول بالمزدلفة، والرجم، والحلق أو التقصير، فالملاحظ مع كلمتي (الصلاة والحج) أنه تم أولاً التعرف على أوجه الشبه والاختلاف في خصائص كل كلمة، ثم تحديد الخصائص أو العناصر المتشابهة، ووضعها في مجموعات أو فئات أُطلق عليها اسم المفهوم (الصلاة - الحج).

3- تترادف كلمة "مصطلح" و "اصطلاح" في اللغة العربيّة، وهما مشتقتان من "اصطلح" (وجذره صلح) بمعنى : "اتفق"؛ لأنّ المصطلح أو الاصطلاح يدلُّ على اتفاق أصحاب تخصص ما على استخدامه للتعبير عن مفهوم علميّ محدد، ومَن يدقق النظر في المؤلَّفات العربيّة التراثية، يجد أنها تشتمل على لفظَي : "مصطلح"، و "اصطلاح" بوصفهما مترادفين، و"الاصطلاح هو اتفاق القوم على وضع الشيء، وقيل : إخراج الشيء عن المعنى اللغوي إلى معنى آخر لبيان المراد"، والمصطلحات هي مفاتيح العلوم على حد تعبير الخوارزمي، وقد قيل : إن فَهم المصطلحات نصف العِلم؛ لأن المصطلح هو لفظ يعبر عن مفهوم، والمعرفة مجموعة من المفاهيم التي يرتبط بعضها ببعض في شكل منظومة، وقد ازدادت أهميّة المصطلح وتعاظَم دوره في المجتمع المعاصر الذي أصبح يوصف بأنه "مجتمع المعلومات"، أو "مجتمع المعرفة"، حتى إن الشبكة العالمية للمصطلحات في فيينا بالنمسا اتَّخذت شعار "لا معرفة بلا مصطلح"؛ (علي القاسمي).

4- التعريف في اللغة : من عرف الشيء؛ أي : علِمه، وعرَّف الأمر؛ أي : أعلَم به غيره، وعرف اللسان : ما يفهم من اللفظ بحسب وضعه اللغوي، وعرف الشارع : ما جعله علماء الشرع مبني الأحكام.
أما في الاصطلاح، فهو عبارة عن ذكر شيء تستلزم معرفته معرفة شيء آخر، وينقسم إلى تعريف حقيقي، ويقصد به أن يكون حقيقة ما وضع اللفظ بإزائه من حيث هي، فيعرف بغيرها، وتعريف لفظي، ويقصد به أن يكون اللفظ واضح الدلالة على معنى، فيفسر بلفظ أوضح دلالة على ذلك المعنى؛ كقولك : الغضنفر (للأسد)، وليس هذا تعريفًا حقيقيًّا يراد به إفادة تصور غير حاصل، إنما المراد تعيين ما وضع له لفظ الغضنفر من بين سائر المعاني (2).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للمزيد : الدكتور أحمد مختار عمر ـ علم الدلالة ـ الطبعة : السابعة, 1430هـ ـ الناشر : عالم الكتب، القاهرة ـ حجم الكتاب : ٢٩٧ صفحة من القطع المتوسط.
• شذرات من كتاب.
(2) المصادر :
1- أبو لبن، وجيه المرسي؛ التربية الإسلامية وتنمية المفاهيم الدينية، الموقع التربوي للدكتور وجيه المرسي أبو لبن.
2- القاسمي، علي، المصطلحية : علم المصطلح، وصناعة المصطلح، جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات.
3- شبكة الألوكة.


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
بوطاهر بوسدر
عضو جديد
رقم العضوية : 5938
تاريخ التسجيل : Dec 2017
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 16
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

بوطاهر بوسدر غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-14-2017 - 02:28 PM ]


السلام عليكم
أشكرك أخي عبد الله على التفاعل وفقكم الله


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
ميقاتي: إن من يتخلى عن لغته يتخلى عن أصوله وتقاليده وتراثه وتاريخه مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 10-11-2017 10:58 AM
القسم عند النحاة: تعريفه، مكوناته، فائدته، أدواته مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 10-02-2016 07:07 PM
من قواعد اللغة: الاسم تعريفه وأنواعه وإعرابه....د فهمي قطب النجار (المسابقة ) لينا علي حسين مقالات مختارة 1 10-01-2014 03:27 PM
الإعراب التطبيقي تعريفه وأهدافه أ.د رياض الخوام مقالات أعضاء المجمع 6 09-30-2013 11:00 PM
المشترك اللفظي : تعريفه ،موقف الباحثين منه ،أسبابه طاهر نجم الدين البحوث و المقالات 0 04-09-2013 12:28 AM


الساعة الآن 01:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by