مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > دراسات وبحوث لغوية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د.عبد الله الأنصاري
عضو المجمع

د.عبد الله الأنصاري غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 362
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 83
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي دراسات نحوية حديثة

كُتب : [ 01-29-2013 - 09:05 PM ]


بسم الله الرحمن الرحيم
هذا مقال نحوي في تنزيل ما يسمى حديثا بـ(نحو النص) على بعض أمثلة سيبويه
إن اللغة نظام من العلاقات المعقدة القائمة بنفس المنشئ لها، ويدل عليها بعلامات معنوية ولفظية تسمى بالكلام، وإن شئت قلت تسمى بالإنجاز، وإن شئت قلت: تسمى بالنص؛ لأنها تنص على ما في الضمير، أي على المعاني الذهنية، وجاء علماء اللغة فنظروا في مكونات هذه النصوص المنجزة، محاولَة لتفسيرها، وإدراك العلاقات الرابطة بينها، وكيفية ائتلاف عناصرها، فوجدوا أن ذلك بمنزلة تشريح جسم من الأجسام، وأن العلاقات الدلالية بين أجزاء النص أوسع في أحيان كثيرة من عناصر البنية وإمكاناتها، وأن الاحتمالات الدلالية للبنية لا تتحدد إلا بإدراك خصوصياتها الكائنة في داخل إطارها العام بكل محتوياته وملابساته.
لأجل هذا نجد علماء العربية وعلى رأسهم سيبويه رحمه الله يحللون الجمل اللغوية لاكتشاف خصائص تركيبها، لأجل تفسير منظومتها، وإيجاد الروابط القائمة بين نظامها الصوتي والمعنوي، فوجدوا أن الأنظمة الصوتية التي نراها ما هي إلا علامات(سمات) وقرائن دالة على معانٍ تختلف باختلافها، وتتوزع بأنظمة التبادل بين عناصرها.
ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره سيبويه وترجمه بقوله: " هذا باب ما ينتصب من المصادر على أنه حالٌ صار فيه المذكور" فقوله : (ما ينتصب) تعبير عن قرينة صوتية يحملها عنصر من عناصر النص وهي النصب المدلول عليه بـ(النصبة/ الفتحة) ـ أو ما يؤدي وظيفتها الدلالية ـ وقوله :(المصادر) ربط بين تلك القرينة ومحلها من كلمات النص، وهو يريد أن يقول إن هذا النوع من الكَلِم له أحوال لفظية في التركيب منها كونه منصوبا، ثم خصص الوظيفة المعنوية لهذه المصادر فذكر أنها بيان لحال المتَحَدَّث عنه، فربط بذلك بين القرينة اللفظية (النصب) ومحلها التصريفي(المصدر) ومحلها التركيبي (الحال) وربط ذلك كله بمفهوم محور الخطاب وهو الإطار العام، أو النص الكلي المجرد الذي سيق الكلام لبنائه، وهو إطار لا يتكون إلا عن طريق السياق التواصلي الذي ينجز فيه الكلام، غير أنه هنا يشرح الجمل الكلامية التي تكوِّن ذلك الإطار، ويحيل المتحدث إلى (الموقف) بعد أن أعلمه كيف ينجز غرضه؟. ثم شرع في تفصيل الأحداث الكلامية التي ترجمها بهذه الترجمة(العنوان) فقال:
"وذلك قولك: ( أما سِمَناً فسمين) و( أما عِلْماً فعالم). وزعم الخليلُ، أنه بمنزلة قولك: (أنت الرجلُ عِلماً وديناً) و ( أنت الرجل فهماً وأدباً)، أي: أنت الرجل في هذه الحال. وعَمِل فيه ما قبله وما بعده، ولم يحسن في هذا الوجه الألف واللام كما لم يحسن فيما كان حالاً، وكان في موضع فاعل حالا. وكذلك هذا، فانتصب المصدر لأنه حال مَصِيرٌ فيه. ومِن ذلك قولك: (أما عِلماً فلا عِلم له) و (وأما عِلماً فلا علم عنده) وأما عِلْماً فلا علم) وتضمر له؛ لأنك إنما تعني رجلاً."
وهنا نجده يَعْبُر إلى التنظير على ظهر التطبيق، وإن شئت قلت: يُنَظِّر للغة من داخلها، فينفذ إلى القاعدة النحوية من زاوية المنهج التجريبي، غير أنها تجربة مباشرة مبنية على السماع المباشر من الناطقين باللغة سليقة وطبعًا، وهو أدق منهج وأقومه في دراسة اللغة، لأن الناطق الأصلي باللغة لا يُطلَب منه تعليل إنجازه اللغوي، ولا تبرير استخداماته التواصلية الصوتية، ومن ثَمَّ كانت مهمة اللغويّ الحاذق أخْذَ تلك القوالب اللغوية (الخام) لتحليلها واكتشاف أنظمتها الداخلية لاستخلاص ما أمكن من الضوابط والقوانين التي تنتظمها وتحكمها.
فقال: "( أما سِمَناً فسمين) و( أما عِلْماً فعالم)" الجملة ارتبطت في إطارها العام عن طريق حرف التفصيل (أمَّا) وجوابه الذي تربطه الفاء، هذا من جهة الداخل ، أما من جهة الخارج فهي مرتبطة بالمتحدَّث عنه عن طريق قرينة الوصف، وهي (سمين / عالم) والموقف أو السياق هو الموكل إليه تعيينه وترشيحه، عن طريق تحديد مرجع الضمير، لأن كل وصف فهو متضمن لضمير يربطه بالموصوف. ولكن العرب عندما تستخدم هذا الأسلوب ربما جاءت به مكتنفا لمصدر منصوبٍ يُنْبِئ عن حال المتحدَّث عنه، وتلك الحال هي المفصلة بـ(أمَّا) وجوابها، فإذا مر في الكلام مثل هذه الجملة فاعلم أن عناصرها مرتبطة بهذه الخيوط، كقولك لمن قال (لا أعلم شيئا عن علم زيد، ولا عن شيء من أمره) فتقول: أما عِلْمًا فعالم، وأما سِمنًا فسمين ......
فجئت بالعناصر المستفهم عنها في صيغة المصدر، ثم نصبته على أن المعنى المحال إليه هو: أما في هذه الحال فهو كذا.... فلما سأل شيخه الخليل عن تفسير هذا الأسلوب ومعناه نَظَّره له بنحو: "(أنت الرجلُ عِلماً وديناً) و ( أنت الرجل فهماً وأدباً) فهذه جملة متماسكة نصيا بعلاقات الربط الأساسية التي يعبر عنها المسند والمسند إليه ومخصصات الإسناد، فـ(أنت) مسند إليه. و(الرجل) مسند. وهذا الإخبار يحتاج إلى تخصيص، إما بالإحالة إلى اصطحاب المبالغة والكمال المعهود عند إطلاق قرينة (ال) في مثل هذا وحذف ما تدل عليه توغلا في أعماق المعنى المراد، وإما بذكر المخصص الذي يفسر المراد بالخبر، كما فعل هنا حين قال: (فهما وأدبا) و (علما ودينا) فجاءت الجملة النحوية مرتبطة بعناصر الربط الرئيسة فيها متناصة بجملة (أما عِلما فعالم) المتقدمة، عن طريق الترادف الأسلوبي، فتبين بذلك سر الظاهرة الإعرابية الملتزمة في مثل هذا التركيب، إذْ رُبِطت بأشكالها من الجمل التي ترد فيها هذه الألفاظ دالة على بيان الحال المصير فيها، أي الهيئة التي يبدو عليها المتحدَّث عنه، فكان هذا تعليلا للنصب، لِما عُلم في لغة العرب عن طريق الاستقراء أنهم ينصبون الألفاظ التي تأتي لهذه الوظيفة.
وأما قوله(وعَمِل فيه ما قبله وما بعده) فهو بيان لعلاقة الكلمة المنصوبة هذه بالجملة من جهة المعنى، فيقول إن التناسق المعنوي والترابط العرفي بين هذه الألفاظ وما قبلها وما بعدها هو الذي دل على ما لها من دلالة، تلك الدلالة المقرونة بالنصب أو الكيفية الأدائية صوتا، وهذه العلاقة المعنوية بين عناصر الجملة هي التي يسميها النحويون بالعامل النحوي مجازًا، فإذا وجدوا ترابطا نصيا بين عنصرين في اللغة يختل باختلال تركيبهما في البنية ويتأسس بالتئامهما فيها نظروا إلى الحالة اللفظية المصاحبة لهذه الرابطة النصية فجعلوها هي وما صاحبته معمولا لمقارنها، وهذا من باب التوسع في المجاز، وهو إجراء حسنٌ يستفيد منه المبتدئون كثيرا.

والله تعالى أعلى وأعلم.
د. عبد الله بن محمد بن مهدي الأنصاري.



التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الله الأنصاري ; 01-29-2013 الساعة 09:08 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أبو هند
عضو جديد
رقم العضوية : 328
تاريخ التسجيل : Dec 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 30
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أبو هند غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-31-2013 - 12:23 PM ]


بارك الله فيك أخي عبد الله الأنصاري على هذه المقالة الطيبة .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د.عبد الله الأنصاري
عضو المجمع
رقم العضوية : 362
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 83
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د.عبد الله الأنصاري غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 01-31-2013 - 08:23 PM ]


شكرا لك أخي الكريم أبا هند على المرور والقراءة، زادك الله تبصرة ورشدًا.

(الأنصاري)


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
الدكتورة شيماء رشيد
عضو جديد
رقم العضوية : 598
تاريخ التسجيل : May 2013
مكان الإقامة : كركوك - العراق
عدد المشاركات : 8
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Yahoo إلى الدكتورة شيماء رشيد

الدكتورة شيماء رشيد غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 06-08-2013 - 11:19 PM ]


الدراسات النصية مجال حديث رحب جدا في البحث، وقد يعتقد البعض أنَّها دراسات حديثة محضة، لكن الحق يقال: إنَّ هذه الدراسات النصية حديثة من حيث التنظير ، لكنها قديمة في مجال التطبيق، إذ إنَّ نحاة العربية وعلماء العرب عرفوا التماسك النصي ووسائلة وطبقوه في دراساتهم، لا بل بنوا دراساتهم في ضوء تناسق النص وتماسكه، كما أنَّهم كانوا أكثر دقة في بيان التماسك النصي.
ونجد أنَّ التطبيق في مجال الدراسة النصية أعمق عند نحاة العربية القدامى منها عند المحدثين من أصحاب الدراسات النصية، والبحث الذي نشرته في المجمع يوثق ذلك، وتناول جانب من هذا الموضوع، وإن شاء الله سنحاول في أبحاث قادمة أن نبين بأدلة ودراسات موازنة عمق الدراسات النصية لدى القدامى منها لدى المحدثين من المنظرين لنحو النص وبالله التوفيق.


توقيع : الدكتورة شيماء رشيد

[SIZلE="5"][/SIZE]


التعديل الأخير تم بواسطة الدكتورة شيماء رشيد ; 06-08-2013 الساعة 11:43 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
أمسية نحوية لغوية بعنوان: " مطارحات نحوية " بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 03-31-2019 07:44 AM
من جديد دراسات علوم القراءات: رواية قالون عن نافع المدنى دراسة نحوية صرفية مصطفى شعبان مشاركات مفتوحة في علوم (( اللغة العربية )) 0 08-10-2016 06:32 AM
دراسات نحوية لأنماط الضمير ( إيا )في القرآن الكريم مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 2 03-25-2016 01:35 PM


الساعة الآن 06:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by