مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د سعد بن حمدان الغامدي
عضو المجمع

أ.د سعد بن حمدان الغامدي غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 234
تاريخ التسجيل : Jun 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 80
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي قراءة لغوية في قصيدة التوحيد

كُتب : [ 11-10-2018 - 03:33 AM ]


قراءة لغوية في قصيدة التوحيد
عندما نشرتُ قصيدةَ التوحيد في بعض المواقع الشبكية، ومنها شبكة الفصيح، تفاعل مجموعة من القراء معلقين ومقترحين، وكان أن اقترح أو اعترض أحدهم على كلمة وردت في القصيدة، وهي: القران محذوفة الهمزة، واقترح بدلا عنها الكتاب، وأنّ كلمة الكتابَ علمٌ على القرآن، وأنه لا داعي لكلمة القران المخففة فكلمة الكتاب تماثلها وزنًا, فأجبته:
بأنّي مع احترامي لاقتراحه، إلّا أنّني مستمسك بهذه الكلمة لسببين:
الأوّل: (القُرَان) المحذوفة الهمزة بعد نقل حركتها، جاءت على لغة قريش، وأكثر أهل الحجاز، ولا يعد استعمالها للضرورة الشعرية، فعندنا كلمتان مهموزة وغير مهموزة من باب التسهيل، وتسهيل الهمز يتمّ بالإبدال والحذف وجعلها بين بين، والهمز والتسهيل ينتميان إلى لغتين متساويتين في الفصاحة وكل واحدة منهما رسيلة أي مساوية لأختها كما قيل قديمًا، ومعلوم أن الهمز في القرآن مما كان القراءة به على ما هو في لغة تميم وهذيل ونحوهم ممن كانوا يهمزون، وهو المستعمل أكثر في لغة الشعر التي كان يتوخاها الشعراء على اختلاف قبائلهم.
وتسهيل الهمز فيما قيل لغة قريش، وسعد بن بكر، وعامة قيس.
وجاء في اللسان: وقَرَنَتِ السماءُ وأَقْرَنَتْ: دام مطرها؛ والقُرْآنُ من لم يهمزه جعله من هذا لاقترانِ آيِهِ، قال ابن سيده: وعندي أَنه على تخفيف الهمز.
ومن الطرائف أن أعرابيا ممن لا يهمزون قيل له: أتهمز الفارة؟ فقال: السِّنَّوْر يهمزها، والسِّنَّوْر اسم القط.
ولا زال تسهيل الهمز في لهجات الجزيرة وبخاصة جنوبها يقولون: قرا، ويقرا، وقريت، والله يحفظ لك قُرَانك، وهكذا، وانظر بحث الهمزة والتسهيل عند شعراء قريش، للدكتور صباح السامرّائيّ، ففيه معلومات قيمة.
الثاني: كلمة (الكتاب) ليست علما على القرآن الكريم ولا وصفا خاصا به على معنى المكتوب، فقد سُميت التوراةُ الكتابَ والفُرقان، أو وصفت بهما، في قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُون}44، وفي {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} البقرة 53، وفيها أيضا: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّون}78، وقال:{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} الأنبياء 48، كما اشتهر اليهود والنصارى بأهل الكتاب، وهذا واضح في أكثر من موضع من القرآن، وسمى القرآن بالكتاب في مواضع أقلّ من أهمها {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ} الحجر 1، أما كلمة القرآن معرفة بأل وغير معرفة فقد وردت في القرآن كثيرا، ولم يقصد بها إلا الكتاب المنزل على نبينا صلى الله عليه وسلم.
كما اقترح أخٌ يدعى محمد الجهالين أن أثبت كلمة السَّلْوى بدل كلمة السُّلْوان وأن أعرّف أوطان بأل، وكلتاهما في البيت: 26، معلّلا لذلك بما لم أعد أذكره الآن، وإن كان قد يُظْهِرُ تعليلُه في الجوابِ الذي نسخته وحده دون مداخلة الأخ الجهالين، وقد أجبته بأنّ اقتراحه جيّد، وأنه قد دفعني للبحث في الكلمتين للتعرف عليهما، وما تحمله كل واحدة منهما من معنى ومن ظِلاله في استعمالات العرب، وأني قد خرجت بوجهة نظر: وهي أنّ السلوى ليست مستعملة بكثرة استعمال السُّلْوان في هذا المعنى، وقد رأيتها في اللسان كذلك.
وهكذا فالسُّلْوان هي المصدر الشائع الاستعمال مع قوتها صيغة، ذلك أنّ فُعْلان أدل من فَعْلى على المعنى في نظري، فقوةُ المبنى قوةٌ للمعنى.
كما أنّ تنكيرَ أوطان أقوى عندي من تعريفها، فستكون أل عهدية، في حين أنّه في الغُربة يحتاج المرء وطَنًا أيَّ وطنٍ كان حتى ولو كان كمَفْحَص قطاة، بالإضافة إلى أنّ التنكير يستدعي الوصف الذي قد يكون رافعًا لقيمتها وشأنها، فهي أوطان غالية لا يستغنى عنها إلا بما هو أغلى وأعلى، وكأن المعنى (السلوان عن أوطان مهما كانت منزلتها عندك، ومهما بلغ تعلُّقك بها وحاجتك إليها).
وهذه هي القصيدة كاملة:
توحيدُك اللّهُمَّ أعظمُ نِعْمةٍ = تَتْرى على الإنسانِ بالرِّضْوانِ
كَمْ ضُلِّل الإنسانُ عَبْرَ حياتِهِ = بالشِّركِ عن مَعْبُودِهِ الرحمنِ
ضاع الرشادُ، فلم نجد مِنْ أُمَّة = تبقى على التوحيد رَغْمَ بَيَانِ
إلا قليلًا من بقايا أُمَّةٍ = هي أُمَّة التوحيدِ والقرآن
حَفِظَ القُرَاْنُ على الزمان عقيدةً = بقيت على الأحداث والأزمان
يا سائلا عن لذّةِ التوحيد كم = من غارفٍ من روْعةِ الإيمان
حُريّةً كالشمس تُعطي للورى = من دون منٍّ في مدى الجريان
أن يُعْتقَ الإنسان من أَدرانه = ألّا يعانيَ سَطْوةَ الشيطان
ألّا يخوضَ مُذمّما شهواتِه = ألا يعيشَ مُمزّقا ويُعاني
أنْ يستحسَّ كرامةً وتَرَفُّعًا = أَلّا يَذِلَّ لرَجْفَةِ الطُّغْيان
أَلّا يُرى في موطنٍ يَخْزى به = مستنقعِ السوءاتِ والإِدْمان
عن كل ذنب يحتمي في قِمّةٍ = تعلو على الآثام والأَدْرانِ
سِرُّ الفلاحِ إذا تُوحّد واحدًا =لا شِرْك يُردي في لظى النيران
لا قبرَ، لا موتى، ولا من نافعٍ = من سائر الأشياء والأوثان
لا يُرتجى في الخطب إلا واحدٌ = حكمَ الوجودَ بلا شريك ثانٍ
كم ذائقٍ من حُلْوِ تَقْوى لَذَّةً = يسمو بها في نشوةٍ وتَفَانِ
لا يَرْتضي غير الإله مُوَحَّدا = ربًّا كريمًا خالقَ الإنسان
مَهَدَ الجِنانَ نَدِيّةً لعباده = من سائر الأجناس والألوان
ودعا عبادًا طالما قد أشركت = أنْ وحّدُوني مُوْجِدَ الأكوان
كيما تلاقوا سعدَكم في جَنَّة = مُلِئَتْ بكلِّ فضيلة ومغانِ
لمّا تروا من نِعْمة كنعيمها = جلّتْ عن الأوصاف والأقران
يا عبدي المكلومَ من أوجاعه = توحيديَ المنجي من الأحزان
يا عبدي المطعونَ في أنسابه = توحيدي المُعْلِي عن الحُقْران
يا عبديَ المكسورَ من إِعْوازه = توحيديَ المغني عن الأطيان
يا عبدي المهزوم من أعدائه = توحيديَ المُنْجي من العُدْوان
يا عبدي المطرودَ من أوطانه = توحيديَ السُّلْوانُ عن أَوْطانِ
يا عبدي المرعوبَ من أفكاره = توحيديَ الهادي بلا تَيَهان
يا عبدي المخذولَ من خُوّانه = توحيدُ ربِّك هازمُ الخوّان
لا تبتئس إنْ غال روحَكَ خوفُها = الزم ذرى التوحيدِ في الطُّوفان
لا تبتئس إنْ ضاع ما ترجو سُدًى = فعزاؤك التوحيدُ للحَنّان
لا تشتك.. مهما ابتُليْتَ مُعانِيا = إلا لربِّ الفَضْلِ والإِحْسان
وإذا تُوَحِّدُ لن تخافَ مَضَرَّة = عند التردِّي في أَسى الحَدَثان
فسلاحُك التوحيد خيرُ غنيمة = تنجو بها من لَوْثةِ الإفتان
تَبقى قويا رَغْمَ غائلةِ العِدَى = وتعيش أشمخَ من ذُرى ثَهْلان
حُرًّا كما الصقر المُحَوِّمِ في الفضا = فوق الدّنايا مرتعِ الخُسران
نِلْتَ السُّمُوَّ برغم أنك خاطئ = نلت الخلود برغم أنّك فَانِ
لا ينتهي في النّار إلا مَنْ هوى = في لُجّة الإشراك بالديّانِ

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
قصيدة العاشقة، لغرم الله الصقاعي، قراءة توثيقية لغوية نقدية. أ.د سعد بن حمدان الغامدي مقالات أعضاء المجمع 1 07-08-2018 02:02 AM
قراءة في كتاب (من أسرار الجمل الاستئنافية دراسة لغوية قرآنية) د.أيمن عبد الرزاق الشوا شمس البحوث و المقالات 0 10-07-2016 05:27 PM
دور الجملة المجازية في تشكيل دلالة النص الشعري: قراءة في قصيدة جاهلية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 03-12-2016 09:58 AM
المتنبي بين الإباء والاستسلام.. قراءة في قصيدة شمس البحوث و المقالات 0 02-20-2016 06:38 PM
سبع درر لغوية في تحليل قصيدة البردة للعربية أنتمي أخبار ومناسبات لغوية 0 05-28-2015 07:31 AM


الساعة الآن 01:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by