( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرف

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,118
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (3)

كُتب : [ 02-11-2018 - 04:16 PM ]


مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (3)



د. إبراهيم عوض



قال صاحب "الرسالة الحكيمة": وهو قول أرسطوطاليس: "أقبح الظلم حسدك لعبدك ومن تنعم عليه"، قلت: وهو غلط، إن كانت رواية هذه الحكمة هكذا، فإن أبا الطيب إنما أراد عكسها، وهو أن أقبح الظلم أن يحسدك من تنعم عليه وتحسن إليه بدليل سياق كلامه، قال:

وقد يترك النفس التي لا تهابه ♦♦♦ ويحترم النفس التي تتهيَّب

وقال أيضًا:

لا بد للإنسان من ضجعةٍ
لا تقلِبُ المضجعَ عن جنبه
ينسى بها ما مرَّ من عجبه
وما أذاق الموت من ركبه
نحن بنو الموتى، فما بالنا
نعافُ ما لا بد من شربه؟
تبخل أيدينا بأرواحنا
على زمنٍ هي من كسبه
فهذه الأرواح مِن جوِّه
وهذه الأجسام من تُربه
لو فكر العاشق في منتهى
حسن الذي يسبيه لم يَسْبِه

وهو معنى قول أرسطوطاليس: النظر في عواقب الأشياء يزهد في حقائقها، والعشق عمى النفس عن درك رؤية المعشوق، والذي قبله هو معنى قوله أيضًا: اللطائف سماوية، والكتائف أرضية، وكل عنصر عائد إلى عنصره الأول، وقال:

يموت راعي الضأن في جهله ♦♦♦ موتة جالينوس في طبه

...وقال:

وغاية المفرط في سِلمه ♦♦♦ كغاية المفرط في حربه

وهو قريب من قول أرسطوطاليس: آخر إفراط التوقي أول موارد الحذر"، وهذا، كما نرى، نوع من المقارنة بين بعض النصوص الأدبية في لغة الضاد ونظائرها في الأدب أو الفكر الإغريقي، مما لا يحتاج إلى أي مسوغ آخر لتبوئه مكانًا مستحقًّا في الأدب المقارن.

ويجري في نفس المجرى ما كتبه النويري عن ذات المسألة في كتابه: "نهاية الأرب في فنون الأدب"، إذ قال: "وقد جمع من شعر أبي الطيب في ذلك ما وافق كلام أرسطوطاليس في الحكمة، فمن ذلك قول أرسطوطاليس: إذا كانت الشهوة فوق القدرة، كان هلاك الجسم دون بلوغ الشهوة، قال المتنبي:

وإذا كانت النفوس كبارًا ♦♦♦ تعِبَت في مرادها الأجسام

وقال أرسطوطاليس: قد يفسد العضو لصلاح أعضاء؛ كالكي والفصد اللذين يفسدان الأعضاء لصلاح غيرها، نقله المتنبي إلى شعره فقال:

تموت مع المرء حاجاته ♦♦♦ وتبقى له حاجةٌ ما بقي

وقال المتنبي:

ذِكر الفتى عُمْرُه الثاني، وحاجته ♦♦♦ ما قاته، وفضولُ العيش أشغال

وقال أرسطوطاليس: قد يفسد العضو لصلاح أعضاء؛ كالكي والفصد اللذين يفسدان الأعضاء لصلاح غيرها، نقله المتنبي إلى شعره فقال:

لعلَّ عَتْبَك محمودٌ عواقبُه ♦♦♦ فربما صحَّتِ الأجسادُ بالعِلَلِ

وقال أرسطوطاليس: الظلم من طبع النفوس، وإنما يصدها عن ذلك إحدى علتين: إما علة دينية خوف معاد، أو علة سياسية خوف سيف، قال المتنبي:

والظلمُ مِن شيم النفوس، فإن تجد ♦♦♦ ذا عفَّة فلعلَّةٍ لا يظلم"

والواقع أن مرجع كل كلام في هذه المسألة هو الكتاب الذي وضعه في هذا الموضوع محمد بن الحسن الحاتمي بعنوان "الرسالة الحاتمية في سرقات المتنبي من أرسطوطاليس" وما عقبنا به على النص السابق هو نفسه ما نعقب به هنا.

وقد كانت العرب تدرس هذه المسائل في باب "السرقات" في كتب البلاغة والنقد، إلا أن العبرة (كما هو معلوم) بالمضمون لا بالشكل والمصطلح؛ فالسرقة في داخل الأدب القومي ليست كالسرقة إذا تمت بالسطو على أدب أمة أخرى، وهذا النوع الأخير يدخل في باب "الأدب المقارن"، وهذا هو الاصطلاح الذي قبلناه وأدخلنا معه ذلك التخصص في مقررات جامعاتنا وتبنيناه في دراساتنا وبحوثنا ورسائلنا العلمية.

وفي المقالة الثامنة من "الفهرست" لابن النديم، وتحت عنوان: "الفن الأول في أخبار المسامرين والمخرفين وأسماء الكتب المصنفة في الأسمار"، تطالعنا هذ الوثيقة المهمة التي يتطلع لمثلها الدارس المقارن؛ لِما تقدمه له من عون كبير في موضوع تتبع المسارات التي اتخذتها الأشكال والأجناس الأدبية في انتقالها من ثقافة أمة إلى ثقافة أمة أخرى: "أول من صنف الخرافات وجعل لها كتبًا وأودعها الخزائن، وجعل بعض ذلك على ألسنة الحيوان: الفرس الأول، ثم أغرق في ذلك ملوك الأشغانية، وهم الطبقة الثالثة من ملوك الفرس، ثم زاد ذلك واتسع في أيام ملوك الساسانية، ونقلته العرب إلى اللغة العربية، وتناوله الفصحاء والبلغاء فهذبوه ونمقوه وصنفوا في معناه ما يشبهه، فأول كتاب عمل في هذا المعنى كتاب "هزار أفسان"، ومعناه: ألف خرافة.

وكان السبب في ذلك أن ملكًا من ملوكهم كان إذا تزوج امرأة وبات معها ليلة قتلها من الغد، فتزوَّج بجارية من أولاد الملوك ممن لها عقل ودراية، يقال لها: شهرزاد، فلما حصلت معه ابتدأت تخرفه وتصل الحديث عند انقضاء الليل بما يحمل الملك على استبقائها، ويسألها في الليلة الثانية عن تمام الحديث إلى أن أتى عليها ألف ليلة، وهو مع ذلك يطؤها، إلى أن رُزقت منه ولدًا، فأظهرته وأوقفته على حيلتها عليه، فاستعقلها ومال إليها واستبقاها، وكان للملك قهرمانة يقال لها: دنيازاد، فكانت موافقة لها على ذلك، وقد قيل: إن هذا الكتاب ألف لحماني ابنة بهمن، وجاؤوا فيه بخبر غير هذا...والصحيح إن شاء الله أن أول من سمر بالليل الإسكندر، وكان له قوم يضحكونه ويخرفونه لا يريد بذلك اللذة، وإنما كان يريد الحفظ والحرس، واستعمل لذلك بعده الملوك كتاب "هزار أفسان"، ويحتوي على ألف ليلة، وعلى دون المائتي سمر؛ لأن السمر ربما حُدِّث به في عدة ليال، وقد رأيته بتمامه دفعات، وهو بالحقيقة كتاب غث بارد الحديث...

(و) ابتدأ أبو عبدالله محمد بن عبدوس الجهشياري صاحب كتاب "الوزراء" بتأليف كتاب اختار فيه ألف سمر من أسمار العرب والعجم والروم وغيرهم، كل جزء قائم بذاته لا يعلق بغيره، وأحضر المسامرين فأخذ عنهم أحسن ما يعرفون ويحسنون، واختار من الكتب المصنفة في الأسمار والخرافات ما يحلو بنفسه، وكان فاضلاً، فاجتمع له من ذلك أربعمائة ليلة وثمانون ليلة، كل ليلة سمر تام يحتوي على خمسين ورقةً وأقل.

ورأيت من ذلك عدة أجزاء بخط أبي الطيب أخي الشافعي، وكان قبل ذلك يعمل الأسمار والخرافات على ألسنة الناس والطير والبهائم جماعة، منهم: عبدالله بن المقفع، وسهل بن هارون، وعلي بن داود كاتب زبيدة وغيرهم، وقد استقصينا أخبار هؤلاء وما صنفوه في مواضعه من الكتاب، فأما كتاب "كليلة ودمنة" فقد اختلف في أمره فقيل: عملته الهند، وخبر ذلك في صدر الكتاب، وقيل: عملته ملوك الإسكانية ونحلته الهند، وقيل: عملته الفرس ونحلته الهند، وقال قوم: إن الذي عمله بزرجمهر الحكيم أجزاء، والله أعلم بذلك، كتاب "سندباد الحكيم"، وهو نسختان: كبيرة وصغيرة، والخُلف فيه أيضًا مثل الخلف في "كليلة ودمنة"، والغالب والأقرب إلى الحق أن يكون الهند صنفته...".

وما دام الأمر كذلك فإن ما قاله د. عبدالحميد إبراهيم من أن الأدب المقارن قد جاء إلى العالم العربي من فوق منقولاً من الجامعات الفرنسية على يد د. محمد غنيمي هلال في كتابه: "الأدب المقارن" (ص 10 - 11) يحتاج إلى تعقيب يضع الأمر في نصابه؛ فقد رأينا أن تراثنا مفعم بمثل تلك الأبحاث، وإن كان أسلافنا لم يهتموا بصك المصطلحات، ولا بتسمية العلم الذي كانوا يدورون في فلَكه، بل لم يتنبهوا، فيما هو واضح، إلى أنهم يكتبون أدبًا مقارنًا، وهذا كل ما هنالك، وحتى لو غضضنا الطرف عن التراث العربي القديم في الدراسات الأدبية المقارنة، فهذا هو رفاعة الطهطاوي وأحمد فارس الشدياق وروحي الخادي مثلًا يكتبون أدبًا مقارنًا قبل محمد غنيمي هلال، بل قبل أن نعرف التعليم الجامعي نفسه بزمن طويل.

أما بالنسبة إلى دعوى عبدالحميد إبراهيم بأن الدكتور هلال، حين تناول الأجناس الأدبية من وجهة نظر الأدب المقارن، إنما حصر نفسه في الملحمة والخرافة والقصة والمسرحية، ولم يتطرق إلى ذكر أي جنس أدبي عربي؛ كالخطابة والشِّعر والحكمة (ص22 - 23)، فقد فاته أن هلال قد أورد ضمن الأجناس الأدبية التي ذكرها في كتابه المقامة مثلًا، وعرض لتأثيرها في رواية الشطار التي انتشرت في أوربا في بداية عصر النهضة، كما تحدث عن دانتي وتأثره بالأدب العربي الإسلامي في نظمه لـ: "الكوميديا الإلهية"، إن الدكتور عبدالحميد يرفض أن يكون الأدب المقارن عندنا نحن العرب في خدمة أفكار الأوربيين بحيث يقتصر الكلام فيه على تأثير الآداب الأوربية في أدب العرب دون الاهتمام بالسير في الاتجاه المقابل، اتجاه تأثير الأدب العربي في الآداب الغربية، ونحن معه في هذا، إلا أن ما يوحيه كلامه من أن المقارنين العرب كلهم على بكرة أبيهم تقريبًا قد فعلوا ويفعلون هذا غير صحيح.

بل إن الدكتور غنيمي هلال ذاته قد تكلم في عدة مواضع من كتابه عن ذلك التأثير، وإن لم يتوسع فيه توسُّعه في الحديث عن التأثير المضاد، ولدينا مثلًا عبدالرحمن صدقي، الذي أبدع كتابًا عن تأثر الشاعر والفيلسوف الألماني جوته بأشياءَ كثيرة من الأدب العربي والقرآن والسنَّة النبوية، ومثله في ذلك عبدالمطلب صالح صاحب كتاب "موضوعات عربية في ضوء الأدب المقارن"، وفيه ألقى أضواء ساطعة على ما يدين به الشاعر والقصاص الفرنسي الكبير فكتور هيجو للإسلام في إبداعاته، وكذلك د. مكارم الغمري؛ إذ لها كتاب هام بعنوان "مؤثرات عربية وإسلامية في الأدب الروسي"، كشفت فيه بالتفصيل تأثر كبار الأدباء الروس بالأدب العربي والإسلام، وهناك د. أحمد محمد البدوي وكتابه: "أوتار شرقية في القيثار الغربي"، الذي كشف الستار فيه عن تأثر الشاعر والقصاص الأمريكي الشهير إدجار ألن بو بعناصر إسلامية واضحة، ولدينا أيضًا د. عبدالله الطيب (السوداني)، الذي تحدث عن تأثر ت.س.إليوت بمعلقة لبيد بن ربيعة، وعندنا كذلك د. بديع محمد جمعة، الذي له بحث عن تأثر الأدب الفارسي بالأدب العربي في فن المقامة.

وهناك كذلك د. مصطفى حجازي السيد ود. محمد إبراهيم محمد أبو عجل، اللذان كتب أولهما كتابًا عن لغة الهوسا وأدبها وتأثرهما بلغة العرب وآدابها، عنوانه: "أدب الهوسا الإسلامي"، وكتب ثانيهما كتابًا مماثلاً، ولكن عن اللغة السواحلية، عنوانه: "الأدب السواحلي الإسلامي"، ولدينا من المقارنين العرب من كتب في تأثير قصص الحيوان عند ابن المقفع مثلًا على لافونتين في خرافاته، ومن كتب عن تأثير رسالة ابن الطفيل: "حي بن يقظان" على رواية "روبنسون كروزو" لدانيال ديفو، ومن كتب عن تأثير العنصر العجائبي في "ألف ليلة وليلة" على روائيي أمريكا الجنوبية ذوي اتجاه الواقعية السحرية...والأمثلة جد كثيرة، لكن هذا يكفي الآن.

وبالنسبة إلى عملية التأثر والتأثير، التي تشترطها المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن، ثم مقارنون عرب لا يولون هذه النقطة أية أهمية، معلنين أنهم مع المدرسة الأمريكية، التي لا تشترط مثل هذا الشرط، بل إن بعض المقارنين العرب قد طبقوا هذا المبدأ من قبل أن نسمع بالمدرسة الأمريكية، مثلما هو الحال فيما خطته يراعة رفاعة الطهطاوي مثلًا في كتابه: "تخليص الإبريز في تلخيص باريز" من مقارنات بين بعض الأساليب العربية في الشعر والبلاغة ونظيرها لدى الفرنسيس، وكذلك روحي الخالدي (السياسي والكاتب الفلسطيني)، الذي أصدر في بدايات القرن العشرين كتابًا يحوي بعض مباحث الأدب المقارن، كمبحثه في المقارنة بين "رسالة الغفران" للمعري و"الكوميديا الإلهية" لدانتي، ومبحثه في المقارنة بين "أغنية رولان" وسيرة عنترة بن شداد، وفخري أبو السعود في مقالاته الكثيرة التي نشرها في منتصف الثلاثينيات من القرن الماضي في مجلة "الرسالة" وقارن فيها بين الأدبين العربي والإنجليزي في عدد من الأجناس الأدبية...

وأنا لا أرى بذلك بأسًا على الإطلاق؛ إذ إني (كما سبق القول) لا أذهب مذهب من يشترط من دارسي الأدب المقارن أن تكون هناك صلات بين العملين الأدبيين اللذين نريد المقارنة بينهما، ومن المناصرين لهذا الرأي أيضًا الدكتور محمود مكي، كاتب مقدمة الكتاب الذي تضمن مقالات أبو السعود المذكورة آنفًا؛ إذ يقول: إن المدرسة الفرنسية تنفي هذه المقالات من دنيا الأدب المقارن، إلا أنها بمنطق المدرسة الأمريكية إذا طعمت بالنزعة الإنسانية الحقيقية "تكتسب مشروعية كاملة في انتمائها للأدب المقارن" (المرجع السابق/ 24)، وهنا نجد الدكتور عطية عامر يؤكد، ببساطة وثقة وعن حق، أن أبو السعود قد سبق بذلك أوستن وارن ورينيه ويليك رائدي المدرسة الأمريكية أنفسهما (د.عطية عامر/ دراسات في الأدب المقارن/ مكتبة الأنجلو المصرية/ 1989م/ 78)، وإذا كان أبو السعود، كما لاحظ الدكتور مكي، قد قصر اهتمامه في تلك المقالات على رصد أوجه التشابه والاختلاف مع تغليب الاهتمام بالجانب الأخير (نفس الصفحة)، فإن هذا في حد ذاته هدف عظيم؛ إذ من خلال مثل هذا الرصد نستطيع أن ننظر إلى تراثنا الأدبي والنقدي بعين غير العين التي ألفنا النظر بها إليه، وحينها تكون لدينا فرصة أفضل لرؤية مزاياه وعيوبه، وحتى لو كانت النتائج التي يتوصل لها أبو السعود وسواه غير دقيقة أو متسرعة أو نيئة، فإنها لكفيلة رغم هذا باسفتزاز أذهاننا وعواطفنا، ودفعنا دفعًا للتعمق في دراسة هذا التراث، وإعادة النظر فيه، وبلوغ زواياه البعيدة، وخفاياه المظلمة المتربة التي لم ينفض عنها الغبار منذ زمن طويل، ومحاولة الطب لعيوبه والنهوض به، وجعله قادرًا على مساماة أعظم آداب العالم...وهكذا، وبالمناسبة فهؤلاء المقارنون العرب المحدثون ليسوا أول من كتب يقارن بين بعض الإبداعات العربية ونظيراتها في الآداب الأخرى دون أن يكون بين الطرفين صلة تاريخية، بل سبقهم العرب القدامى إلى هذا في بعض ما سطرته أقلامهم في هذا المجال، كما سبق القول.

ولا يصح في مثل سياقنا الحالي أن ننسى الكاتب السوري قسطاكي الحمصي، الذي أفسح في الجزء الثالث من كتابه: "منهل الوراد في علم الانتقاد" (وهو الجزء الصادر عام 1937م) فصلاً كبيرًا مكونًا من مائة صفحة تقريبًا، هو آخر فصول الكتاب، وعنوانه: "بين الألعوبة الإلهية ورسالة الغفران، وبين أبي العلاء المعري ودانتي شاعر الطليان"، تناول فيه، ضمن ما تناوله، المقارنة بين عملي المعري ودانتي، إنما كان ينطلق مما كان يعرف عند نقادنا القدماء بـ: "الموازنة" الشعرية، لا مما كان الغرب قد عرفه آنذاك بـ: "الأدب المقارن"، وهذا واضح في أنه قد كتب الفصل الذي نحن إزاءه على نحو يومي بأنه امتداد لما كان عقده، في آخر الجزء الأول (ابتداءً من ص 345) وطوال الجزء الثاني من كتابه ذي الأجزاء الثلاثة، من "موازنات" بين قصائد لشعراء عرب في أغراض الشعر المختلفة، بل لقد أعطى أيضًا الفصل الذي كسره على هذه المقارنة عنوان "الموازنة بين الألعوبة الإلهية ورسالة الغفران وبين أبي العلاء المعري ودانتي شاعر الطليان"، فكأنه كان يرى أن ما يقوم به في المقارنة بين المعري ودانتي لا يزيد عن أية موازنة ينشئها بين شاعرين عربيين، كل ما هنالك أنه قد مد آفاق الموازنة لتتسع لشعراء من غير العرب في مواجهة شعرائنا، إلا أنه، كما رأينا، كان حريصًا على أن يثبت اطلاع دانتي على رسالة الغفران، بحيث تكون المشابهة بين العملين سرقة لا مجرد تشابه قائم على المصادفة، والواقع أن الدراسة التي وضعها مؤلفنا في هذا الموضوع هي دراسة مفصلة في المقارنة التطبيقية، ولعله لم يسبقه أحد في وضع مثل هذه المقارنة طولاً وتطبيقًا وتحليلاً واستقلالاً في الرأي والاستنتاج، وإلا فقد سبقه إلى تناول الشبه بين العملين دون تفصيل عدد من الكتاب العرب، منهم: عبدالرحيم أحمد وروحي الخالدي وسليمان البستاني وجرجي زيدان، وهذه إحدى وظائف الأدب المقارن، كما أدعو إليها وألحف في الدعاء.

أما ما يظن د. عبدالحميد إبراهيم من أنه قد أضافه إلى مباحث الأدب المقارن حين قال: إنه ينبغي للمقارن الأدبي العربي أن ينطلق إلى المقارنة بين إبداع أدبي غربي ونظير له في أدبنا القومي من المنطلق الفني إذا رأى في العمل الأدبي الغربي ما يذكره بعمل عربي من الناحية التقنية، فيدرس العملين عن قرب، ويدرس كل ما يتصل بهما مما يمكن أن يوصله إلى التأثير والتأثر بينهما (ص15 - 16)، كما هو الحال مع رواية كافكا عن "أمريكا"، التي ذكر أنه بعد قراءته لها شعر أنها لا تمت من الناحية الفنية إلى أعمال كافكا الأخرى، بل تختلف عن الأعمال الروائية الأوربية بوجه عام، وتقترب بالأحرى من جنس المقامات، التي تقوم على وحدات مستقلة ليس من اللازم أن تخضع لخط تطوري يربط فصولها بعضها ببعض، ليتبين في النهاية أنها متأثرة بالمقامة العربية، إما مباشرة، وإما عن طريق روايات الشطار الأوربية في بداية عصر النهضة، تلك الروايات التي تأثرت بدروها بفن المقامة (ص19)، أقول: إن ما يظن الكاتب أنه قد أتى فيه بالجديد هو في الواقع ليس جديدًا البتة؛ إذ الأدب المقارن لا يقتصر، كما يوحي كلامه، على الصلات الفكرية بين الأعمال الأدبية، بل يشمل كل ما يدخل في الإبداع الأدبي من أسلوب وتصوير وعاطفة وخيال وبنية...إلخ، اللهم إلا إذا كان يقصد أن كتاب الدكتور محمد غنيمي هلال بالذات يفتقر إلى المعالجة الفنية في مقارناته الأدبية، لكن هلال ليس هو كل المقارنين العرب، ولا حتى كل المقارنين المصريين، ومن ثم لا أستطيع أن أرى جديدًا فيما ذكر عبدالحميد إبراهيم أنه ينبغي للمقارن الأدبي العربي أن يصنعه في هذا الصدد.



رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 02-12-2018 - 10:38 AM ]


منقول :
من هو أرسطو -
الرئيسية » بايوغرافي » أرسطو
أرسطو فيلسوف يوناني، كان تلميذ الفيلسوف الشهير أفلاطون، ومعلم الاسكندر الأكبر. شملت مؤلفاته العديد من المجالات الإنسانية مثل الفلسفة والمنطق والأخلاق والسياسة وغيرها.

نبذة عن أرسطو
وُلد أرسطو في عام 384 قبل الميلاد في بلدة ستاجيرا في اليونان. عندما بلغ السابعة عشر من عمره دخل إلى أكاديمية أفلاطون للدراسة. في عام 338 قبل الميلاد بدأ بتدريس الاسكندر الأكبر، وفي عام 335 قبل الميلاد أنشأ أرسطو Lyceum وهي أكاديميته الخاصة في أثينا، حيث قضى فيها معظم ما تبقي من حياته يُدرِّس، ويكتب، ويدرس. تُوفي أرسطو عام 322 قبل الميلاد بعد عام من مغادرته أثينا إلى تشالسيس.


بدايات أرسطو
وُلد الفيلسوف اليوناني أرسطو في عام 384 قبل الميلاد في بلدة ستاجيرا، وهي بلدة صغيرة على الساحل الشمالي لليونان، والده نيكوماشوس كان طبيب البلاط لدى ملك مقدونيا أمينتاس الثاني، ورغم أن والده توفي عندما كان صغيراً إلا أن أرسطو بقي قريباً من البلاط وتأثر به. والدته فيستيس لا يُعرف الكثير عنها وتقول بعض المعلومات إنها توفيت أيضاً في صغره.

بعد وفاة والد أرسطو أصبح زوج أخته الكبيرة وصياً عليه حتى بلوغه، وأرسله إلى أثينا التي كانت تعتبر المركز الثقافي للعالم ليكمل تعليمه العالي عندما كان في السابعة عشر من عمره. درس أرسطو في أكاديمية أفلاطون التي كانت تعتبر رائدة وأثبت تميزه، كما أنشأ علاقة جيدة مع أفلاطون نفسه، الذي كان تلميذ سقراط. تُوفي أفلاطون عام 347 قبل الميلاد ولأن أرسطو كان معارضاً لبعض طروحاته الفلسفية لم يصبح رئيس الأكاديمية من بعده.

بعد وفاة أفلاطون، قام هيرمياس ملك ميسيا (التي كانت تقع في آسيا الصغرى على بحر مرمرة) بدعوة صديقه أرسطو إلى بلاطه حيث التقى مع بيثياس ابنة أخت الملك وتزوجها وأنجبا فتاة سُميَّت على اسم والدتها.

إنجازات أرسطو
في عام 338 قبل الميلاد عاد أرسطو إلى مقدونيا ليدرِّس الاسكندر الأكبر ابن الملك فيليب الثاني، وقد أعطاه هذا مكانة مهمة في البلاط وكان الملك وابنه يكافئونه بسخاء على عمله.

في عام 335 قبل الميلاد وبعد أن أصبح الاسكندر المقدوني ملكاً وغزا أثينا، عاد أرسطو إلى أثينا التي كانت أكاديمية أفلاطون لاتزال الرائدة فيها، وافتتح أكاديميته الخاصة بإذن من الملك وسماها Lyceum وأمضى معظم سنين حياته، كمدرِّس وكاتب وباحث في أكاديميته حتى وفاة الاسكندر المقدوني.

كان أرسطو معروفاً بأنه يسير أثناء تدريسه مما يُجبر تلاميذه على السير خلفه لذلك لّقِبوا ب “Peripatetics”، والتي تعني الأشخاص المسافرين. اهتمت أكاديمية أرسطو بمختلف العلوم من الرياضيات إلى الفلسفة والسياسة والفن، ودوَّن طلابه ملاحظاتهم في مخطوطات شكَّلت واحدة من أهم المكتبات في العالم.

في نفس العام الذي افتتح أرسطو أكاديميته Lyceum تُوفيت زوجته بيثياس، دخل بعدها بعلاقة حب مع ابنة مدينته هيربليس وتزوجها وأنجب منها ابنه الذي أسماه على اسم والده نيكوماشيوس وأسمى عمله الأهم Nicomachean Ethics تكريماً لابنه.

بعد وفاة الاسكندر المقدوني بشكل مفاجئ عام 323 قبل الميلاد، تمت الإطاحة بالحكومة المقدونية ووجُهت اتهامات بالتقصير لأرسطو مما جعله يغادر أثينا تجنباً لمحاكمته وإعدامه واستقر في جزيرة يوبويا حتى وفاته بعد سنة.

رغم أن أرسطو لم يكن عالماً بالمسمى الذي نعرفه اليوم، إلَّا أن العلوم كانت من المواضيع التي بحث فيها في أكاديميته وكان يؤمن أن المعرفة تُكتسب من خلال التفاعل والاحتكاك مع الأجسام في الطبيعة، واعتقد بأن الظروف المحيطة تلعب دوراً أساسياً في تشكل هذه الأجسام وعدَّ الإنسان أحد هذه الظروف.

شملت دراسات أرسطو علم الأحياء حيث حاول تصنيف الحيوانات إلى أجناس وفقاً لخصائصها المتماثلة، ثم حاول تصنيفها ضمن نوعين: ذوات الدم الأحمر وكانت تشمل الفقاريات بأغلبها و "اللادمويات" التي شملت مفصليات الأرجل، ورغم عدم دقة هذا التصنيف إلا أنه بقي معتمداً لمئات السنين.

كما جذب علم الأحياء البحرية أرسطو، ومن خلال تشريحه للكائنات البحرية اكتشف تكوينها ودوَّنه في كتبه حيث اعتبرت أكثر دقة من تصنيفاته الأخرى.

بحث أرسطو أيضاً في علوم الأرض والأحوال الجوية التي شملت إضافة إلى الطقس، تركيب الأرض وطبقاتها، وتحدَّث عن دورة الماء في الأرض والأحداث الفلكية، ورغم أن طروحاته كانت مثيرة للجدل في عصره إلا أنها اعتُمدت حتى نهاية القرون الوسطى.

أحد المواضيع الأساسية التي ركز أرسطو على دراستها في الفلسفة هو التحليل المنطقي، حيث حاول أن يصل إلى مفهوم عالمي يسمح للإنسان بتعلم أي شيء يلاحظه حوله، وشكلت المرحلة الأولى في هذه العملية وصف الانسان للأشياء بناءً على خصائصها المنظورة وحالتها، ثم استخدام مبدأ الاستنتاج ليصل إلى المعلومة، وقد ذكر أرسطو ذلك في كتابه "Prior Analytics". هذا المبدأ كان أساس فكرة القياس المنطقي التي وضعها الفلاسفة لاحقاً والتي تقول إن أي حالة يوجد بها الجسم هي نتيجة مجموعة أسباب منطقية أدت للوصول إليها.

لم يقدم أرسطو للعالم أسلوب التحليل المنطقي فقط، وإنما تحدث بالأخلاق أيضاً، ففي كتابه Nichomachean Ethics ذكر مبدأً أخلاقياً في السلوك أسماه "Good living" يتمحور حول أن الوصول إلى درجة معينة من الحياة الجيدة تعني التخلي عن القوانين المنطقية الأكثر تقييداً، لأن الحياة دائماً ما تفرض على الشخص ظروفاً معقدة تتحدى قيمه المنطقية، رغم ذلك فإن هذا المبدأ لم يكن عامَّاً، لأن الفرد يأخذ قرارته في المواقف بناءً على أحكام شخصية مختلفة من فرد لآخر.

كتب أرسطو ما يقارب مئتي عمل أغلبهم على شكل مسودات لملاحظات ومخطوطات احتوت على حوارات وتسجيلات لملاحظاته وأعماله المنهجية. حُفظت أعماله وتم تناقلها بين طلابه إلى أن أُخذت إلى روما ليستفيد منها الباحثون، ومن أصل أعماله المئتين بقي واحد وثلاثون منها في التداول:

مؤلفات أرسطو حول المنطق تتضمن: Categories, On Interpretation, Prior Analytics and Posterior Analytics ناقش فيها الطريقة التي طورها في التحليل والحوار المنطقي

كما ناقش أرسطو في كتابه ****physics المادة وشكلها وميَّز بينهما، فالمادة بالنسبة له هو التكوين الفيزيائي، أما الشكل الذي تأخذه فهو عوامل الطبيعة التي أثرت على هذا التكوين وأعطته تميزه.

مؤلفا أرسطو الهامين في الأخلاق والمحاكمة التي توصل إلى مبدأ "Good living" هما NicomacheanEthics وEudemianEthics، وفي السياسة بحث أرسطو في السلوك البشري ضمن إطار الحكومة والمجتمع.

كتب أرسطو مجموعة من المؤلفات في الفن منهاRhetoric ، وفي العلوم منها On the Heavens وتبعها بكتاب On the Soul والذي انتقل فيه أرسطو من مناقشة تشريح جسم الإنسان إلى دراسة نفسيته وكان منطلقاً لكثير من مبادئ علم النفس الحديث.

أشهر أقوال أرسطو
السعادة تنبع من ذواتنا.
الحب يتكون من روح واحدة تسكن جسدين اثنين.
أفضل أصدقائي الذي يتمنى لي الخير من أجل مصلحتي دون أي غاية أخرى.
السعادة تنبع من ذواتنا.
الحب يتكون من روح واحدة تسكن جسدين اثنين.
أفضل أصدقائي الذي يتمنى لي الخير من أجل مصلحتي دون أي غاية أخرى.
السعادة تنبع من ذواتنا.
chevron_leftchevron_right
وفاة أرسطو
في عام 322 قبل الميلاد وبعد سنة من هربه من أثينا، أُصيب أرسطو بمرض هضمي أودى بحياته. انخفض تداول أعماله واستخدامها بعد قرن على وفاته ولكن أُعيد إحياؤها في القرن الأول، ومع مرور الوقت وضعت الأساس للفلسفة لأكثر من سبع قرون.

مؤلفات وأفكار أرسطو أثرت على الحياة العامة من العصور القديمة مروراً بعصر النهضة واعتُبرت إلى جانب إرث أفلاطون وسقراط مساهمات فكرية لا تتكرر.

حقائق سريعة عن أرسطو
أرسطو نحو 200 كتاب، ولكن ما وصلنا لا يزيد عن 31 كتاباً
كان أرسطو مؤسس أول مكتبة ضخمة في التاريخ
تلقى دراسته في أكاديمية أفلاطون على يد أفلاطون نفسه
كان معلماً للاسكندر الأكبر.



التعديل الأخير تم بواسطة عبدالله بنعلي ; 02-12-2018 الساعة 11:22 AM

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (2) شمس البحوث و المقالات 0 02-09-2018 05:21 PM
مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (1) شمس البحوث و المقالات 0 02-03-2018 10:54 AM
مباحث ومشكلات في الأدب المقارن العربي (1) مصطفى شعبان مقالات مختارة 2 07-22-2016 09:05 AM


الساعة الآن 03:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by