( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,739
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي في غربة اللغة العربية واغترابها

كُتب : [ 10-06-2020 - 03:43 PM ]


في غربة اللغة العربية واغترابها
د. علي أسعد وطفة





ضع شعبا في السّلاسل.... جرّدهم من لبسهم.... سد أفواههم، لكنهم مازالوا أحراراً.. خذ منهم أعمالهم، وجوازات سفرهم، والموائد التي يأكلون عليها، والأسرّة التي ينامون عليها، لكنهم مازالوا أغنياء... إن الشعب يُفقر ويُستعبد عندما يًسلب اللسان الذي تركه له الآباء والأجداد.. وعندها سيضيع للأبد. (الشاعر الصقلي إجنازيو بوتيتا)

تأخذ أوضاع اللغة العربية المعاصرة صورة إشكالية حضارية مترامية الأبعاد ضاربة الجذور في مختلف التكوينات الوجودية للحياة العربية المعاصرة، وفي تضاريس هذه الصورة الإشكالية تتجلى هذه اللغة بوصفها أرومة الإشكاليات التي تتعلق بالهوية والنهضة والتنمية والحضارة والوجود الإنساني.

فاللغة ليست ملمحا عابرا من أعراض الوجود الإنساني، أو إضافة من إضافاته، أو مظهرا من مظاهره، بل هي الوجود الإنساني في خالص جوهره، وأرقى مراتبه، وأسمى معانيه، وأبهى محاسنه. إنها الوطن الروحي للإنسان، بل هي غاية تألقه الوجداني، وأرقى تجلياته الجمالية. إنها التعبير الأعمق عن روح الأمة ووجدانها وتاريخها، إذ تتجلى في أبهى صورة من صور الوعي الروحي والجمالي للأمة، وتشكل البوتقة الرمزية لنماء العلوم والفنون في أية حضارة نشأت، أو نهضة حضارية ستكون.

وقد تأصل في الوعي الإنساني أن الحضارة لا تكون من غير لغة تعبر عن روح الأمة ووجدانها، وقد تبيّن في حكمة الحكماء وفاهمة العقلاء بأن اللغة جوهر الهوية، وأن الهوية لا يمكن أن تستقيم من غير لغة تحددها، لأن الهوية ترتبط باللغة وتغتذي من نسغ عطائها؛ واللغة في نهاية الأمر هي التي تحكم سلوكنا، وتحدّد نمط تفكيرنا الإنساني برمته؛ ولذا لا تكون حضارة من غير لغة متطورة في تكوينها وأدائها، ولا يمكن للغة أن تسمو إلا تعبيرا عن تألق حضاري لأمة تنهض وتنطلق في عالم الحضارات الإنسانية. وانطلاقا من هذه الحقيقة يأتي الاهتمام باللغة العربية وشؤونها وهمومها بوصفها هوية وقضية حضارية أساسية ضاربة في الوجود الإنساني العربي منذ الأزل.

فقضية اللغة هي قضية هوية ووجود وحضارة بكل ما تحمله هذه الكلمات من تدفق المعاني وفيض الدلالات، ومن هنا أيضا يأتي الاهتمام باللغة بالعربية وقضاياها اهتماماً بالوجود العربي وقضاياه المصيرية.

والأمة العربية- إذ جاز استخدام مفهوم الأمة- تعيش حالة انكسار حضاري طال عليها الزمن وانحدر، وفي ظل هذا الانكسار المزمن، من الطبيعي أن تعاني اللغة العربية أزمة حضارية خانقة، فهي اليوم، ومنذ الأمس أيضا، تشهد تراجعا كبيرا وانحسارا خطيرا في مختلف المستويات الوجودية للثقافة واللغة والتعليم. وإزاء هذه الحالة المأساوية لانكسار اللغة والحضارة يدق بعض المفكرين العرب ناقوس الخطر بأعلى الأجراس قوة وأكثرها حدّة؛ فاللغة العربية تذوي وتندثر في ظل انكسار حضاري تمكّن من روح العروبة وجوهر الحضارة العربية التي ما زالت تفقد مكانتها وحضورها في زمن الانحدار والسقوط والانحطاط.

ومهما يكن أمر هذه الوضعية الحضارية، فأزمة اللغة العربية وتحدّياتها المصيرية تشكل تعبيرا مكثفا عن حالة الانكسار الحضاري، ولا غرو في ذلك؛ لأن ضعف اللغة القومية وانحسارها تعبير مكثف عن تراجع حضاري، ومن ثم فإن هذا الانحسار وذاك التراجع يعني انحسارا في قوة الأمة، وتراجعا في مكانتها وقدرتها على الحضور في عالم الحضارة والنهضة للأمم الحيّة. فاللغة الميتة تعني حضارة ميتة؛ وإذا أخذنا مختلف المؤشرات على واقع اللغة العربية اليوم، نستطيع القول بأن اللغة العربية تعيش اليوم حالة خدر شمولي وتصدع وجودي، بل هي حالة انكسار وانحدار وانحسار، وهي والحال هذه تحتاج إلى حالة إنعاش حضارية كبرى حالة إحياء حضاري تمكّنها من الانطلاق من جديد في مسار التكوين الحضاري للأمة العربية.

وانطلاقا من الإحساس بالكارثة الحضارية لانحسار اللغة العربية وانكسارها، شُغل المفكرون العرب بقضايا اللغة وهمومها وشجونها، فعقدوا لأمرها الندوات، وأطلقوا المؤتمرات، وتكاثفت لغاية النهوض بها جهود المنظمات والجمعيات والمؤسسات على مدى القرن الماضي؛ أي: منذ بداية القرن العشرين حتى اليوم. ومع أهمية الجهود الكبرى التي بذلت لإحياء اللغة العربية وتمكينها وتأصيلها كلغة قومية نهضوية، فإن ذلك كله لم يمنع من تكاثف الانحدار وتعاظم السقوط وتتابع الانحسار الذي تشهده هذه اللغة العربية بيانا وحضورا وإبداعا. وهذا يدل دلالة واضحة على أن الانحدار الحضاري يؤدي دائما إلى تراجع في لغة الحضارة نفسها، وهذا هو حال اللغة العربية التي لا تجد في الأرض ملاذا حضاريا يأخذها إلى برّ الأمن والأمان على دروب الحياة الإنسانية المعاصرة بما يعتمل فيها من مظاهر التقدم والتحديث والانطلاق الحضاري.

فاللهجات العامية تتوالد وتعيش على أنقاض العربية الفصيحة، وها هي اللغات الأجنبية المحمولة على مراكب العولمة والثورات التقنية تكتسح العربية وتدمر حصونها، وتنكل بعروبة أبنائها وتدمر هويتهم القومية؛ والأدهى من ذلك كله، أن أهل العربية وأبناءها، يمعّنون مع من يمعّن فتكا بلغتهم القومية، وتدميرا لمقومات وجودها، وإجهازا على ما بقي من أشلائها، وحالهم في ذلك حال من يهدمون بيوتهم بأيديهم ويحرقون أشجارهم بنارهم، فاعتبروا يا أولي الألباب.

المصدر

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by