( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 12,237
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي من جماليات التحليل النحوي للقرآن ...

كُتب : [ 02-13-2018 - 08:05 PM ]


من جماليات التحليل النحوي للقرآن ...
د. أحمد درويش



يقول ربنا ذاكرا حوار سيدنا موسى فرعون: ﴿قالَ أَلَم نُرَبِّكَ فينا وَليدًا وَلَبِثتَ فينا مِن عُمُرِكَ سِنينَ﴾
تأمل قيمة النحو عندما يسبر أغوار النص القرآني ، ويفتق معانيه ويشعرك أنك حاضر أطراف الحوار ...
كل كلمة ، بل كل حرف يؤدي دوره في التعبير عن خلجات النفس ، وما يعتلج داخلها من أفكار وتوجهات وهواجس ... نظم القرآن هو السقف الإبداعي الذي نحاول رومه وفهمه ؛ كي ندرك قيمة الحوار ونفقه ما يدور في القلب والعقل ؛ فالكلام مغرفة القلب ...
آية حملت في أعطافها معاني مكثفة تكثيفا شديدا على الرغم من قلة عدد كلماتها ... لنتأمل الجمال ...
* ( ألم ) ففرعون بدءا يريد حمل موسى على اﻻعتراف والإقرار بالأسلوب التقريري( ألم ) ؛ ليقول موسى الكليم : ( بلى ، ربيتني ) ، ليضع موسى في مكان ضيق ، بحيث لا يستطيع حراكا ، ولا يحسن ردا أو دفاعا ؛ لأن لفرعون أيادي سابغاتٍ عليه مذ كان صغيرا ...
* ثم يتأتى الفعل المجزوم (نُربِّك ) وهو اختيار ... لا ريب ... دقيق كعادة أفعال القرآن المصطفاة ؛ ذلك أن التربية تحتاج عناء وجهدا كبيرين حتى يصلح الولدُ المُربّى ؛ وهو في هذا يمتن عليه ويستثيره ويعاتبه ويعارضه ويدافع عن أخلاقه... أي فرعون ، ويدفع الأذى الآتي من موسى ... كل هاتيكم المعاني داخلة في أعطاف هذا الفعل ، فبفعل واحد أحدث كل هذي الخطرات في نفس من حوله ...إن كانت لهم نفوس ...
ولعلنا لا نغفل قيمة ( نربك ) لا ( أُربِّك ) ، فالفعل هنا يحتمل أمرين :
الأمر الأول : تعظيم النفس بجمعها لا إفرادها ، وهو في موقف يتمسك بتلابيب الأنفة والعزة ؛ لأنه في الأخير الملك ... وكلام الملك ملك الكلام ... كما يقال ...
الأمر الثاني : أننا جميعا قمنا على تربيتك ، فليس أنا وحدي من ربيتك بل زوجتي أيضا شاركتني التربية ؛ فهي من نصحت بعدم قتلك ؛ حتى نتخذك ولدا ، أفبعد هذا تعلن عصيانك ورفضك الانصياع تحت لوائي ... ؟!
* وتتواصل إبداعات النظم ؛ عندما يبهرنا توظيفُ الجار والمجرور ...(فينا ) بعد ( ألم نربك ) ؛ ليقرر أنا اعتنينا بك قمة اﻻعتناء وذروة سنامه ... فقد أحطناك بالعناية والرعاية والتربية ، وربما هذا هو السر في أنه لم يقل (عندنا ) ... ؛ فالعندية قد ﻻ تعني اﻻهتمام الشديد مثلما تؤديه (في) ...الدالة على الظرفية وشدة الإحاطة ...
* وما يزال النص القرآني يؤتي أكله كل حين ... إن فرعون هنا يذكر حقيقة ، وما هو بكاذب فيها ... لقد ربيناك (وليدا) بالنصب على الحالية ... وهذا أشد وأنكى ... فساعتها كنت ضعيفا ﻻ مأوى وﻻ ملجأ ، لكنا كنا لك المأوى والملجأ الذي ضم وربّى ، وهذا لفظ يثير من خلاله عاطفته حتى يتراجع عن دعوته التي ستخرب ملكه وتزيله ...
إن المتأمل كلمة(وليدا ) يلحظ أنها لم تأت في النظم القرآني كله إﻻ في هذا الموقف ... فهي كلمة فريدة ؛ لأن الموقف الموسوي فريد غريب من وجهة نظر فرعون ... إذ كيف يتطاول هذا الذي ﻻ يكاد يُبين ويخالفنا في معتقداتنا ؛ لذا فإن فرادة الكلمة تحكي فرادة الموقف وغرابته ...
* ثم إنه ﻻ يذكر تربية فقط وإنما يذكر لبثا وتمهلا ...وهو أيضا قمة في الذكاء الحواري باستخدام (فينا ) ...فلم نتركك لخدم أو عبيد وإنما ربيناك على أعيننا ، وإن اشترك الخدم في التربية فليس يصلح كل خادم لك ، وإنما اخترنا لك أشخاصا صالحين لتربيتك ؛ فهو هنا يخاطب العاطفة والقلب لمحاولة إثناء موسى عن موقفه
* ثم يأتي الجار والمجرور (من عمرك ) بعد الجار والمجرور ( فينا ) ... فأنت صنيعتنا ، والحرف ( من ) هنا لابتداء الغاية الزمانية ، فأول عمرك كنت معنا ، وهذي هي الفترة التي لا تملك فيها حراكا أو مقاومة ، فقد كنت لك نعم المربي ، وهذا المكث منك لم يكن سنة أو سنتين وإنما قضيت سنين عددا ؛ فطالت صحبتك لنا ، أفبعد كل هذا تأتي محاولا هدم ملكي التليد الذي بنيته وأسسته ؟! ... لا ، لا يكون هذا أبدا ...
كلام القرآن يملأ العين حسنا ، والنفس بهجة ... ويعلمنا كيف نتكلم ونتحاور ونضع الحجج والبراهين من أجل إقناع الناس بمواقفنا ...
هو ... والله ... يعلو ولا يعلى عليه ... والحمد لله أولا وأخيرا

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
الاستشارة (150) إعداد خطة بحث في التحليل النحوي نوال طالب مرشد الباحثين 2 09-30-2018 12:59 PM
التحليل النحوي الحاسوبي د.عبد الله الأنصاري مقالات أعضاء المجمع 12 10-22-2016 11:03 PM
أسباب التعدد في التحليل النحوي مصطفى شعبان دراسات وبحوث لغوية 8 04-28-2016 06:58 PM


الساعة الآن 05:07 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by