( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > الألفاظ والأساليب > المصطلحات والأساليب

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
الودغيري محمد
عضو جديد

الودغيري محمد غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 401
تاريخ التسجيل : Feb 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 60
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي اللساني وغير اللساني . قراءة علمية في المصطلح

كُتب : [ 03-03-2013 - 10:23 AM ]


كتبه الودغيري محمد

السلام عليكم

تمهيد

أعتقد أنه قبل البث في القيمة العلمية لهذا المصطلح في صيغته العربية الايجابية لساني والسلبية غير اللساني , وجب العودة الى أصول المصطلح نفسها , ووجب فهم المصطلح في ذاته , ومن أجل هذا سنسرد بعض المقالات المتعلقة بهذا الموضوع والفاعلة فيه أو المؤثرة على فهمه و ادراك حمولته المعرفية .

قبل السرد والتمهيد , تجدر الاشارة الى أن ما سنسجله هنا هو رد وتوضيح ونقد وتصحيح لما هو سائد من أدبيات وصفت المصطلح بشكل خاطئ تماما , و اشتغلت عليه منذ عقد الثمانينيات الى يومنا هذا .

ان واضع اللسانيات كما هو معروف عند علماء اللغة واللسانيات في الشرق والغرب هو فيردينان دو سوسور في كتابه ( محاضرات -دروس - في اللسانيات العامة ), و المعروف أيضا عن هذا العالم السويسري , أنه شغل منصب أستاذ اللسانيات العامة^1 في الكولوج دو فرنس او مدرسة العلوم التطبيقية العليا , وهو مؤسسة راقية بفرنسا , كما شغل استاذا لعلم الاصوات الهند اوروبي في بلده الاصل وكان على علم بعدد من اللغات الغربية , ترك هذا العالم لحد علمي ثلاثة أعمال في اللغة و اللسانيات .

1- الاول أطروحة دكتوراه تم انجازها في القرن 19 وموضوعها المصوتات - أو كما تمت ترجمتها في العالم العربي بمصطلح الصوائت وهو لفظ اصطلاحي خاطئ علميا- في اللغات الهند أوروبية , النموذج التطبيقي للدراسة كان هو اللغة الليتوانية .

2- ثانيا كتاب آخر عثر عليه كمخطوط في فترة الستينيات من القرن الماضي على أدراج مكتبة الكلية التي كان يشتغل بها , عرف الكتاب بعد التحقيق بعنوان ( دفاتر سوسور ) وموضوعه هو الانغرام, والانغرامات كثيرة و متنوعة وهي ما يطلق عليه العرب القدماء مصطلحات متعددة مثل الجناس التام ,و الجناس غير التام والتصريع والترصيع و التسويم والتحجيل والتطريز هذا كله وغيره يدخل ضمن الانغرام عند سوسور , قرأت عن هذا الكتاب , لكني لم أطلع عليه مباشرة والذي ظهر لي أنه كتاب في علم الفونولوجيا التطبيقية , وهو في باب لسانيات الكلام كما سنشرح لاحقا .

3- أما الكتاب الثالث فهو مدار الحديث عندنا هنا أي ( دروس في اللسانيات العامة ) ,

يميز هذا الكتاب ميزات وخصائص متعددة :

سنذكر بعض تلك الخصائص مع ذكر ووصف الفهم اللساني السائد للسانيات سوسور وكتابه عند العلماء االلسانيات العرب المحدثين .

1- أن كتاب المحاضرات من تأليف طالبين من طلبة سوسور , أي أن الكتاب عبارة عن محاضرات نقلها الينا أعين وقلم وفكر طالبين من طلبة العالم السويسري سوسور , فيجب علينا أن نأخذ هذا بعين الاعتبار العلمي عند قراءة سوسور أو ترجمته , وهو ما لم نقرؤه ( شخصيا ) او نطلع عليه في الغرب سواء باللغة الفرنسية أو الانجليزية ولم يتحقق في الترجمات العربية , بمعنى آخر أن علماء اللسانيات في الغرب والى يومنا هذا لم ينتبهوا او لم يهتموا بقراءة الطالبين لمحاضرات أستاذهم دي سوسور ولم يحققوها , صحيح ان كتاب المحاضرات جاء حاملا لفكر سوسور اللغوي , اللساني , و الكلامي ولمنهج سوسور ومصطلحاته وأدواته الاجرائية بشكل علمي أمين , لكن هل نقل هذان الطالبان حمولة ومضمون المصطلحات العلمية عند سوسور جاء بشكل علمي دقيق ؟؟ وهل هناك تذييلات او ملحق يدقق النظر في الحمولة العلمية لمصطلحات سوسور اللسانية كما نقلها تلامذته أو كما أبدعها سوسور نفسه ؟

2- يعد هذا الكتاب وصاحبه الاصل في الغرب و عند علماء اللغة واللسانيات في الغرب , معنى ذلك انه يشبه الاصول عندنا في الثقافة اللغوية العربية أي الخليل وسيبويه رحمهما الله . الاعتداد بكتاب سوسور كأصل تجده في أول كتابات بلومفيلد و أول كتاباتات تشومسكي وغيرهم من علماء اللغة واللسانيات في الغرب من دون استثناء .

3- يعد هذا الكتاب الاصل سببا في ظهور العديد من حقول المعرفة العلمية الانسانيةفي الغرب او هو القاعدة التي انطلق منها التطور في عدد آخر من العلوم الغربية , مثل السيميولوجيا , وعلم النفس الاكلينيكي , وعلم المعرفة العصبي , وعلم الاناسة والبلاغة الغربية والاسلوبية واللسانيات الحاسوبية وغيرها كثير .

4- يعد هذا الكتاب أول نظرية لسانية انسانية علمية صحيحة , في تاريخ اللغة البشري , ويمكن تطبيق نظرية سوسور على كل اللغات البشرية دون تحفظ .

5- تقوم هذه النظرية على مبادئ ثلاثة هي اللغة واللسان والكلام , وتميز هذه النظرية بين ( لسانيات اللسان ) و ( لسانيات الكلام ) , هذا التمييز لم يحدث من داخل المدارس اللسانية الغربية بمجملها فالاحرى اللسانيات العربية التي مسخت هذا العلم مسخا كليا , يظهر ذلك جليا في الخلل والاضراب الحاصل في تعدد المناهج والمدارس والمضامين و المصطلحات المنقولة أو المترجمة بما في ذلك مصطلح اللسانيات نفسه .

6- لا يستطيع أحد الادعاء في الغرب او في العالم العربي أنه مارس اللسانيات كما نظر لها صاحب الاصول في المحاضرات , والمقصود هنا لسانيات اللسان , لانها هي الموضوع العلمي الوحيد لنظرية سوسور أو هي النظام الاساسي للغة بتعبير جاك لكان . أما لسانيات الكلام فكانت ولا زالت حمار اللسانيين في الشرق والغرب ومنها لسانيات تشومسكي و وظيفية جاكبسون ومارتني وتوزيعية بلومفيلد ... أما في العالم العربي, فقد اعتبر أساتذة اللسانيات العربية لسانيات الكلام هي العلم الحقيقي للسانيات , ويعود سبب ذلك الى الترجمات الرديئة لكتاب سوسور الى العربية , كل من ترجم او تناول كتاب سوسور اعتقد ان مصطلح اللسان عنده هو اللغة , فقابل اللغة باللسان وجعل اللغة مقابل الكلام , في حين يعتبر سوسور اللسان والكلام ثنائية تقع تحت اللغة او تشكل اللغة الانسانية , في غياب فهم هذه الثنائية ( لسان / كلام ) , و في غياب فهم وتمييز بين لسانيات اللسان ولسانيات الكلام يصعب وضع نظرية علمية عربية في اللسانيات . كل ما فعله علماء اللسانيات العرب وفي الغرب أيضا , يمكن تصنيفه في خانة لسانيات الكلام, فهناك من اتخذ منهجا او مدرسة ما لبناء لسانيات عربية مثل الفاسي الفهري او احمد المتوكل , وهناك من قدم خليطا او توفيقا بين المعارف اللسانية الكلامية مثل د. محمد الاوراغي في اللسانية النسبية , ود. عبد الرحمان بودرع في اللسانيات النصية السياقية أولسانيات الخطاب . ان الصورة العامة حول اللسانيات العربية الحديثة تكشف عن خلل في التصور والتطبيق , ينكشف هذا الخلل كلما اقترب الباحث اللساني العربي من المستوى الصوتي او الصرفي فانه لابد من أن يخطئ علميا , ويعود سبب ذلك الى طبيعة المستوى الصوتي , ففيه تظهر الحقائق العلمية على طبيعتها, لان الاصوات والحركات مادة غير قابلة للتأويل أو التقدير أو التفسير او التوهم أو التصور الافتراضي وانما هي مادة محسوسة يمكن قياسها وضبطها علميا من داخل المختبرات أو لنقل أنها تخضع للوصف العلمي , بشرط ان تخضع للمنهج السكوني التزامني عند سوسور ومن باب لسانيات اللسان وليس من باب لسانيات الكلام أي من مدخل النظام , وهذا المقياس لا ينطبق على المستوى النحوي او البلاغي او الصرفي او العروضي بسهولة الا بالاعتماد على نتائج المستوى الصوتي و بواسطة نفس المنهج . والقارئ لكتاب سوسور ولتمييزه الدقيق بين اللسان والكلام , و تمييزه في فصل قائم بذاته بين لسانيات اللسان ولسانيات الكلام سيكتشف قيمة المنهج السكوني في الكشف عن علمية المنهج بين ثنائيات سيبويه ( البناء والاعراب والاصل والفرع , وغيرها كثير ) وثنائية سوسور ( الدال والمدلول والعلامة والمرجع , والتأليف والانتقاء و التزامن والتعاقب والقيمة والوظيفة والتباين والتماثل ^3... ) . ولم أقرأ على المستوى النظري من داخل العالم العربي لاحد من علماء اللسانيات العرب كتابا أو مقالا يشرح او يفصح أو يصف نظرية سوسور اللسانية وصفا علميا الا كتاب ومحاضرات الدكتور عالم الاصوات اللساني المغربي حنون مبارك ( مدخل لسانيات سوسور ), أما على المستوى التطبيقي فان حنون مبارك خرج عن القاعدة التي رسمها هو نفسه في كتابه السابق عن القاعدة الذهبية عند سوسور التي تظهر في التمييز الذي أقامه بين لسانيات اللسان ولسانيات الكلام , ألم يدرك الدكتور حنون مبارك الفرق بين اللسان والكلام؟ وهو اللساني الوحيد في العالم العربي الذي نقل ذلك التمييز ونقل نظرية سوسور بدقة علمية واضحة , أم قضية المنهج السكوني كانت عنده غير واضحة ؟ * في الاعمال التطبيقية , الورقة التي قدمها للندوة الدولية الاولى لجمعية اللسانيات بالمغرب (21-24 ) أبريل 1987 والتي قدمها أيضا في ندوة ( تحليل النص بين الوصف والتفسير والتأويل ) بكلية الاداب بفاس, (16-18 ) أبريل 1992 *, وفي كتابه ( في الصواتة الزمنية , الوقف في اللسانيات الكلاسيكية)* ندرك جيدا ومن خلال عناوين ومضامين هذه الاعمال وعلى أهميتها العلمية أن د. حنون مبارك لم يستند على أساس علمي صحيح يفضي به الى نتائج علمية صحيحة أي أنه لم يعتمد على مفهوم اللسان ولا على مفهوم النظام اللساني , و أنه سقط في شباك علم الاصوات التشكيلي الوظيفي , وانساق مع اعمال الفونولوجيا الغربية , ونتائج الفكر الصوتي العربي القديم الذي أعتبر نتائجه تدور ضمن فونولوجيا عربية اصيلة لكنها لا تؤسس لعلم قائم بذاته ,ودليل ذلك الاضطراب الواضح الذي ورثناه من هذا التراث الذي لم يفصل من داخل سياقه العلمي الثقافي بين علم الاصوات وعلم النحو وعلم الصرف وعلم البلاغة وعلم القراءات وغيرها كثير فصلا علميا منهجيا , لكنه في نفس الان ضم حقائق علمية موزعة هنا وهناك لم أجد لها مثيلا في الفكر الصوتي الغربي لحد الان , أما على المستوى التطبيقي العملي أيضا , فلم أقرا الا ثلاثة بحوث في شكل مقالات يتيمة , الاول للدكتور مصطفى صفوان في البلاغة العربية , وقد نشر البحث في مجلة الكرمل الفلسطينية في بداية التسعينيات وتطبيقاته على محدودياتها كانت ناجحة*, أما العمل الثاني فهو للدكتور أحمد عليوة من جامعة القاضي عياض بمراكش (عن مشكل الصوائت المركبة في اللغة العربية ) *, مع استعمال مصطلحات علم الاصوات الغربية , مصطلحات سوسور وأرسطو - وان كان الباحث لا يعلم ذلك أو لم يصرح بذلك أو غاب عنه ذلك - و مصطلحات ج . كانتينو , يحدث اضراب في التحليل والنتائج , فالمنهج غير معلن وغير واضح , والتمييز بين علم الاصوات ( الفونيتيك ) وعلم الاصوات الوظيفي ( الفونولوجيا) واضح , وتأتي النتائج صحيحة علميا حين يستند الباحث على علم الفونيتيك ويكشف عن نتيجة علمية مهمة وهي أن الصوائت المركبة غير موجودة في النظام الصوتي العربي , وعكس ذلك يحدث حين يعتمد الباحث على الفونولوجيا , فيكتشف ان للصوائت وجود في النظام الصوتي العربي , وهذا الناتج به تناقض صارخ و واضح , سببه أن المقاربة الفونيتيكية قائمة بشكل آلي على مفهوم اللسان عند سوسور ( أي النظام ) , وهو ما سيؤدي بالضرورة الى نتائج صحيحة , أما المقاربة الفونولوجية فهي قائمة على لسانيات الكلام اي على الاساس التشكيلي والوظيفي للاصوات , وهو ما ادى الى نتائج تقول بوجود الصوائت المركبة , والحقيقة العلمية تقول أن لا وجود للصوائت مفردة كانت أم مركبة , فالصائت مصطلح أرسطو على خطأ , رغم ذلك علم الاصوات الغربي لا زال منشغلا بهذا المفهوم الذي لا وجود له في اللغات العالمية , أما البحث الثالث فهو لدكتور محمد أمنزوي من نفس الجامعة ( القاضي عياض ) بمراكش , وهو لم يستعمل مصطلح الصوائت المركبة , وقد استعمل مصطلح ( أشباه الصوائت ) وكانت دراسته تصنيفية تعريفية وصفية لم تعتمد على اي منهج , ونتيجتها الرائعة هي الكشف عن الخلل والاضطراب القائم في علم الاصوات العربي الحديث من خلال اضطراب وتشتت وغموض المصطلح , توصلنا هذه النتيجة بطريق غير مباشر الى الاضطراب والخلل القائم في علم الاصوات العربي القديم , وهو ما لم يشر أو ينتبه اليه الباحث الكريم , مقالات قليلة وصلت الى ما لم تصل اليه كتب تمام حسان وعبده داوود و محمود السعران وكمال بشر ورمضان عبد التواب وغيرهم كثير ,


6- رغم الاستفادة الغربية من نظرية سوسور وادواته ومصطلحاته في الكثير من الحقول العلمية في الغرب , فانه لم تتم قراءة نظرية سوسور اللسانية بالشكل الذي تستحقه تلك النظرية علميا في الحقل اللغوي واللساني . بل تم تجاوزها في اللسانيات الانغلوساكسونية واللسانيات السلافية وتم اعتبار اللسانيات فيهما علما رديفا ومقابلا للغويات فقط ^4 او للفيلولوجيا او لفقه اللغة , رغم الاستفادة من المصطلحات و الادوات الاجرائية عند جماعة الابوياز ( حلقة موسكو ) وجماعة الشكلانيين الروس والمدرسة التوزيعية والتوليدية والوظيفية , فان هذا اقتصر على المستوى الصوتي فقط . ولم يتم الاهتمام بالنظرية اللسانية من داخل اللسانيات الفرنكوفونية بالشكل العلمي الذي تستحقه , وأهم من استفاد من هذه النظرية بشكل مباشر وعملي وعلمي هو عالم النفس الاكلينيكي الفرنسي جاك لاكان ^5-. اما المدرسة الكندية فقد جمعت بين التصور الانغلوسكسوني والسلافي من جهة والتصور الفرنكوفوني من جهة ثانية , ولم تفلح في الوصول الى النقطة المضيئة في نظرية سوسور كما سنشرح لاحقا , وهذا معناه أن نظرية سوسور في اللسان بقية حبيسة دفتي كتابه .

7- تشكل نظرية سوسور قطيعة معرفية مع التراث اللغوي الغربي فيما قبل ظهور نظريته , جاءت نظريته تجاوزا لاعمال النحاة الجدد والنحو التقليدي والنحو الصوري والفيلولوجيا و فقه اللغة المقارن .
جاءت نظرية اللسان كنتيجة علمية للتكوين العلمي الذي حظي به سوسور ونتيجة للبيئة العلمية داخل البيت والاسرة , اذ حدث تهييئ سوسور منذ الصغر ومن داخل مختبرات العائلة كي يصبح عالما في البيولوجيا او الفيزياء وعلم الصخور والجيولوجيا اي في العلوم البحثة - هذا يذكرنا بعلماء اللغة العرب التجريبيين مثل الكندي وابن سينا وابن مضاء القرطبي والفخر الرازي - لكن اختياراته فيما بعد أخذته نحو اللغة الانسانية , الحقيقة ان منهج سوسور السكوني التزامني مصدره تلك الفترة التي قضاها سوسور بين المختبرات في بيت العائلة , وله مصادر اخرى يصعب الاحاطة بها هنا ^6 , ان قيمة النظرية جاءت من هذا المنهج الذي لم يطبق أبدا في الغرب او في العالم العربي , اذ في العالم العربي تمت ترجمت وفهم المنهج السكوني بمصطلح التزامني الذي يقابل المنهج التعاقبي التاريخي (انظز المنهجالتاريخي عند ولفونسون على سبيل المثال لا الحصر ) , وهو المنهج الذي كان سائدا في اوروبا انذاك . فتم الاعتقاد ان السكونية هي التزامنية وان المنهج التزامني يقوم على الوصف في مقابل المنهج التعاقبي الذي يقوم على السرد ,أي أن سرد المعطيات العلمية حول اللغة يتم ضمن حركة التاريخ , فاذا كان المنهج التاريخي يرصد المادة اللغوية ضمن حركة التاريخ فان المنهج السكوني يستبعد بشكل مطلق حركة اللغة التاريخية من اجل ضبط المادة اللغوية علميا ,ولن يتم هذا القبض الاني والمتزامن لنفس المادة اللغوية الا في حالة سكون , وهنا يضرب المنهج السكوني فكرة الاصل والاصول , فالاصول عند سوسور لا تخضع لمعيار الزمن ولا للاقدمية في الزمن وانما تخضع لمقياس الحقيقة العلمية من داخل المختر , اي في اللحظة التي تكون فيها الظاهرة اللغوية في حالة سكون وتباث , آنذاك يمكن للعالم استنباط القواعد والقوانين المنظمة للغة وهو ما ساعد سوسور على الوصول الى ما اطلق عليه هو نفسه مصطلح اللسان ومصطلح النظام . ان الوصف حادث في كل الحالات سواء في الان او في الزمن الماضي ,و وصف الظاهرة اللغوية في الزمن الحالي امر ممكن لكن لا يتحقق الوصف علميا الا اذا كان وصفا يقوم على مبدا السكوني , والسكون ليس هو الحركة ^7 .
* سنتعرض الى هذه المقالات وتلك الكتب في مقال منفصل , لنصف بشكل علمي ما حدث داخل علم الاصوات العربي القديم والحديث والغربي معتمدين فقط على مفهوم اللسان عند سوسور وعلى منهجه السكوني .
* ان ما سجلناه هنا هو الخلفية العلمية التي من أجلها كتب الدكتور حمزة بن قبلان المزيني كتابه ( مراجعات لسانية ) في ثلاثة أجزاء .



التعديل الأخير تم بواسطة الودغيري محمد ; 03-10-2013 الساعة 02:05 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
الودغيري محمد
عضو جديد
رقم العضوية : 401
تاريخ التسجيل : Feb 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 60
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

الودغيري محمد غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-03-2013 - 10:26 AM ]


كتبه الودغيري محمد

السلام عليكم


7- لا تملك اللغة الانجليزية مصطلح لسان , والمصطلح قائم بأصله في اللغة الفرنسية والعربية , رغم كل ذلك كانت الغلبة للغة الانجليزية فانتشر مصطلح لغة في مقابل مصطلح الكلام والصواب كما يظهر من كتاب سوسور ان المقابل لمصطلح كلام هو اللسان , وهما معا وجهين عمليين لمفهوم ومصطلح اللغة , دليل هذا الخلط هو ما تجده عند عدد من الدارسين العرب من خلط وتشويش واضراب في المصطلح . تجد مثال هذا عند د فؤاد بوعلي ود .عبد الرحمان بودرع ود يونس علي و د. خديجة ايكر وغيرهم كثير باستثناء الدكتور حنون مبارك من كلية الاداب بالرباط , صاحب كتاب ( الوقف ) ^8 , وينطبق هذا الحكم على كل الترجمات العربية لكتاب سوسور . فقد انتشر مصطلح لغة بدل مصطلح لسان بسبب الترجمة من الانجليزية الى العربية , واعتقد الكثيرون ان الالف والتاء في اخر لفظ ( لسانيات ) تدل على الجمع أي اننا امام مدارس متعددة المناهج في اللسانيات , هذا الاضطراب في صياغة المصطلح كان من اسباب تحفظ المصريين والمشارقة على مصطلح لسانيات , ان الالف والتاء في اخر المصطلح ( لسانيات ) جاءت عند واضعيها من العلماء العرب لتدل وتقابل (que ) في اللغة الفرنسية (C) في اللغة الانجليزية وهو ما يعني ويدل على لفظ علم أي علم اللسان , اما من وضع هذا المقابل على علاته فهم الدكاترة محمد السرغيني و عزيز الحبابي ومحمد مفتاح وعدد من الدكاترة الذين درسوا في الغرب وخصوصا في الجامعات الفركوفونية وتلقفتهم الجامعات المغربية والتونسية مع بداية التمانينيات من القرن الماضي , عدد كبير من الدارسين العرب فهموا مصطلح لسانيات على غير حقيقته العلمية , فاعتقدوا أن دلالته تحمل التعدد , ومنهم الدكتور عبد الرحمان بودرع , وهو ما دفعه لوصف هذا التعدد في المناهج والمدارس اللسانية بالتهافت اللساني , ودفع عددا اخر من العلماء الى الابتعاد عن هذا القادم من الغرب , والانطواء داخل جلباب التراث فقه اللغة وعلم اللغة , والحقيقة ان ما نراه ونقرأه يدخل عند سوسور ضمن لسانيات الكلام , ولا يمكن للسانيات العربية أن تقوم كعلم صحيح الا على اساس لسانيات اللسان , وهذا هو سبب فشل عدد كبير من المدارس اللسانية بما في ذلك لسانيات تشومسكي التي هيمنت على الساحة اللسانية منذ سنة 1953 الى نهاية القرن الماضي .
لا يمكن للغة واحدة ان تعكس عددا لا محدودا من النظريات اللسانية . ان اللسان عند سوسور هو الموضوع العلمي للسانيات , واللسان نظام , ولسانيات اللسان ينبغي أن تتأسس على ذلك النظام الذي تعكسه نظرية سوسور بمجملها من خلال تصور وادوات اجرائية صحيحة علميا , اما لسانيات الكلام فلا يمكن وصف نتائجها بالمصطلح العلمي الا اذا انطقلت من النتائج العلمية التي تحققها لها وتقدمها لها نظرية اللسان , لان تلك النتائج ستكون تابثة صحيحة علميا غير متغيرة او متحركة , فكل ما ابدعه العرب لحد الان في اطار اللسانيات ليس صحيحا علميا, أغلب النظريات اللسانية منقول من الغرب بما يناسب اللغة الاصل التي طبق عليها لسانيات الكلام , فالنظريات الغربية انطلقت من لسانيات الكلام بما تحمله من متغيرات وخصائص ترتبط بتلك اللغات الى درجة أن مصطلح لسانيات في اللغة الانجليزية يعني اللغويات ولا يعني علم اللسان كما في اللغة الفرنسية , والحقيقة ان هذا العمل يضعنا في دوامة التصورات والمصطلحات والادوات الاجرائية وهو ما ينعكس سلبا على الانتاج العلمي اللساني العربي , نموذجه الواضح علم الاصوات العربي الحديث الذي جاء مسخا للتراث الصوتي العربي القديم ولعلم الاصوات الغربي , لدينا الحجج الدامغة على ذلك التشويه , ونستثني هنا بعض الاجتهادات المحمودة للدكتور حنون مبارك من جامعة الرباط بالمغرب خصوصا كتابه ( مدخل لسانيات سوسور ) الذي يعد بحق أهم مرجع عربي يقدم محاضرات سوسور تقديما علميا لا يغني عن قراءة سوسور في أصله الفرنسي , وبعض الاجتهادات العلمية لدكتور غانم قدوري الحمد من جامعة تكريت العراقية في علم الاصوات وعلم الخط العربي , واجتهادات الدكتور أحمد عليو ة من جامعة القاضي عياض من مراكش في علم الاصوات الفونيتيكي .
لايمكن للسان لغة ما أن يحتضن الا نظرية لسانية واحدة ومنهجا واحدا , وهذا رأي علمي صحيح , كما يمكن للسانيات الكلام في لغة ما أن يتضمن عددا من المناهج اللسانية ولا يمكنها أن تتضمن نظريات لسانية متعددة , و لن تكون نتائج تلك المناهج صحيحة علميا الا اذا اعتمدت على النتائج العلمية التابثة وغير المتغيرة للسانيات اللسان, أي للنظرية الاصل .

8- ان مصطلح لسانيات عند العرب لا يعكس في صيغته ووزنه الاشتقاقي ما يحمله المصطلح في الاصل الفرنسي , ففي الاصل (Linguistique ) , يعني علم اللسان ولا يعني علم الكلام ولا يعني علم اللغة , ولا يعني تعدد المناهج والمدارس والاتجاهات اللسانية , ندعو المجمعات اللغوية الى ترجمة كتاب سوسور ( محاضرات في اللسانيات العامة ) ترجمة علمية تتجاوز الترجمات الموجودة حاليا , تحت رقابة واشراف علماء اللسانيات والترجمة لان الكتاب والنظرية تعد من الاصول في فهم وتحليل وادراك طبيعة اللسان في اللغات الانسانية وليس فقط اللغة الفرنسية . ونرجو ان تصاحب تلك الترجمة , ترجمة اخرى للمعجم اللساني عند سوسور وهو موجود ومتحقق منذ زمان . كما يجب اعادة النظر في صياغة مصطلح ( اللسانيات ) الذي وضعه المغاربة والذي يعني في الاصل ( علم اللسان ) وليس علم الكلام و لا علم اللغة .


بعد هذا السرد وهذه الغربلة الدقيقة , نعود الى نقل ودراسة بعض النصوص المهمة لتجلية واضاءة موضوع اللسانيات .




^1- لا نملك في العالم العربي , في كل جامعاته وكلياته ومؤسساته كرسيا واحدا لما يسمى أو يطلق عليه في الغرب ( اللسانيات العامة ) .

^2- المبرد في كتابه المقتضب أول من استعمل مصطلح المصوتات وأطلقه على الحركات الطويلة - ( الواو والالف والياء ) , وتبعه في ذلك ابن جني , وابن سينا وغيره من العلماء الذين أتوا بعد زمن المبرد . وقد تم اهمال مصطلح العلماء العرب القدماء , وتمت ترجمة المصطلح المقابل للمصطلح الغربي في العالم العربي بمصطلح آخر هو الصوائت او الصائت , وهو لفظ اصطلاحي خاطئ علميا من حيث الصياغة والاشتقاق والحمولة العلمية , اذ أن علماء العرب القدماء كانوا على علم بلفظ الصائت في المعجم العربي القديم , رغم ذلك لم يستعملوه قط . هذا واحد من المصطلحات التي وجب على علماء الاصوات العرب المحدثين والمجمعات اللغوية اعادة النظر فيه. الى جانب مصطلحات ومفاهيم أخرى نقلت نقلا أعمي دون تدقيق علمي , و سنخصص مقالا علميا لهذا المصطلح وغيره من المصطلحات الصوتية التي تشبهه أو تماثله , تلك القادمة من الغرب أو المنقولة عن علماء الاصوات العرب القدماء التي تكشف عن خلل عظيم في علم الاصوات العربي الحديث . وهو ما يستدعي ضبطه والتحقيق فيه وتصحيحه .

^3- لقد طبقنا مبدأ الاختلاف والتماثل ومبدا القيمة والوظيفة ومبدأ الانتقاء والتأليف - وهي مبادئ سوسور في المحاضرات -في التعريف بمصطلح الاولفون داخل هذا المجمع معتمدين على المنهج السكوني عند سوسور دون التصريح به , وهو ما أدى الى نتائج علمية صحيحة تجد مشروعيتها في المصادر الغربية خصوصا المعاجم , انظر مصطلح الاولفون في باب المصطلحات والاساليب داخل هذا المجمع .

^4- في بداية الثمانينيات من القرن الماضي , مع انتقال اللسانيات كعلم من الغرب الى العالم العربي خصوصا شمال افريقيا ( تونس والمغرب ) ولبنان وسوريا , ولد صراع حول مصطلح اللسانيات بين المشرق والمغرب , وظاهر الصراع هو مصطلح اللسانيات أما باطنه فكان يدور حول الريادة العلمية , خصوصا بين مصر والمغرب , وقد كان الدكتور تمام حسان رحمه الله من أهم المتحفظين على المصطلح ( لسانيات ) , وكان صائبا في ذلك , لان محمول المصطلح كان ولازال يعني لسانيات الكلام ولم يعن يوما عند العلماء العرب المحدثين ( لسانيات اللسان ) . وهو ما اعطى انطباعا لدى الدكتور تمام حسان الذي اعتقد أن المصطلح ( لسانيات ) لا يقدم جديدا , وكان محقا في ذلك باعتبار هذا التراكم المدرسي الذي عرفته اللسانيات العربية لحد الان ,الذي لم يقدم ولو نظرية واحدة علمية صحيحة في اللسانيات العربية باعتبار ( لسانيات اللسان ) كما جاءت عند صاحب الاسس سوسور .

^5- انظر العدد الخاص بجاك لاكان في مجلة ( بيت الحكمة ) المغربية , العدد الثامن , السنة الثانية , نونبر 1988 .

^6- انظر الدراسة العلمية في مصادر الفكر اللساني عند سوسور , تلك التي قام بها فيلسوف اللغة الالماني E. F. Konrad Koerner بتكليف من جامعة اوطاوا , وقد اخذ البحث في تلك المصادر عشر سنوات , وظهرت الدراسة في سبعينيات من القرن الماضي , في اكثر من اربع مائة صفحة وهي منشورة على الشابكة .

^7- انظر مصطلح ومفهوم (السكون) و ( الحركة ) عند ابي البقاء الكفوي في معجمه ( الكليات ) صفحة ( 115- 376- 377- 571 ) , فهو بالضبط ما كان يقصده سوسور بمصطلح تزامن او سكون , والمصطلح عند سوسور قادم من العلوم التجريبية .

يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة الودغيري محمد ; 03-10-2013 الساعة 02:15 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
الودغيري محمد
عضو جديد
رقم العضوية : 401
تاريخ التسجيل : Feb 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 60
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

الودغيري محمد غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-03-2013 - 11:10 AM ]


كتبه الودغيري محمد

السلام عليكم

هذا نص نشره عبد السلام المسدي اللغوي واللساني التونسي المعروف في جريدة الرياض السعودية العدد 13457 .
نقلنا هذا النص لانه فعلا وصف و يصف مشكل اللسانيات كعلم رديف جاء من الغرب . قلنا سابقا ان مصطلح لسانبات غير صحيح من وجهة نظر صرفية , اشتقاقية ودلالية , اذ أن مصطلح لسانيات ترجمة اصطلاحية غير علمية وغير موفقة , لننظر الى فحوى كلامنا من خلال مقال الكتور عبد السلام المسدي الذي ظهر ونشر سنة 2005 بجريدة الرياض , وان كان المقال لا يجيب عن الاسئلة العميقة التي طرحت في بداية الثمانينيات حول مصطلح اللسانيات , فان النص يصف بعمق جدور المشكل , وظاهرته ...واليكم المقال بالحرف الواحد .

علم اللغة أم اللسانيات؟

د. عبدالسلام المسدّي

إن مسألة المصطلحات معقدة وتزداد استعصاء كلما تناولناها في ضوء ثنائية المشرق والمغرب، وسنضرب مثالاً حياً معيشاً، فيه من الطرافة الفكرية وفيه من التموج النفسي ما قد يثير إشفاق الذات العربية على ذاتها. فمنذ اكثر من ربع قرن نظمت الجامعة التونسية (13 - 19 ديسمبر 1978) ندوة أرادت منها ان ترسم منجزات المعرفة اللغوية الحديثة في بلادنا العربية، فاتجهت الى أعلى الخبرات في المشرق، فاستضافت الأعلام الرواد الدكاترة تمام حسان وأحمد مختار عمر ومحمود فهمي حجازي وعلي القاسمي... وكان المصطلح الشائع في تونس يومئذ هو الألسنية، وكان عنوان الندوة «الالسنية واللغة العربية»، واستجاب هؤلاء الرواد بأبحاث حملت هذا المصطلح رغم انهم كانوا يتداولون مصطلح «علم اللغة» السائد يومئذ في المشرق العربي باستثناء لبنان.

لم ير علماؤنا المشارقة غضاضة في كتابة أبحاثهم للندوة مستخدمين مصطلح الألسنية من ذلك - على سبيل المثال - ان أستاذ الجيل د. تمام حسن كتب في «اعادة وصف اللغة العربية ألسنيا» والعالم الجليل المرحوم د. أحمد مختار عمر كتب عن «المصطلحات الالسنية في اللغة العربية». في هذه الندوة دار نقاش طويل حول الاختلاف المصطلحي بين البلدان العربية، وكان الجميع واعين بجسامة الامر ولكن الجميع قد رأوا ان الحد الادنى المتعين هو ان نتوحد حول الاسم الدال على هذا العلم، ونترك أمر مئات المصطلحات التي يتداولها اهله داخل دائرة اختصاصهم لما تجود به الايام. كان المصطلح المتداول في تونس كما اسلفنا هو الالسنية، وهو أقدم المصطلحات تاريخياً لانه صيغ في فلسطين منذ 1938 ثم راج في لبنان، وفي مصر استعمل مصطلح علم اللغة منذ وضع د. علي عبدالواحد وافي أول كتاب فيه عام 1941 واختار له ذاك المصطلح عنواناً. وكان الجزائريون قد وضعوا مصطلح اللسانيات، وبه سموا معهداً مختصاً، وبه ايضاً اصدروا مجلة متخصصة فيه، وفي المغرب الاقصى استخدم مصطلح اللسانيات.

دار حوار دقيق عميق، وانتهى العلماء الاجلاء الى أن أيسر المصطلحات وأسلسها ثم اقربها الى روح العربية هو اللسانيات بعد ان أقر الرواد الحاضرون بأن التمسك بالعبارة الثنائية (علم اللغة) للدلالة على اختصاص معرفي ليس من الوجاهة في شيء، وليس مما جرت به الاعراف، اذ لو كان الأمر مستساغاً لظللنا نقول (علم المادة) بدل الكيمياء او (علم الحركة) بدل الفيزياء، او (علم الارض) بدل الجغرافيا، وقد آثر الناس - في ذلك كله - اللفظ الدخيل على العبارة المزدوجة، فمن باب اولى واحرى عندما يتيسر لنا العثور على لفظ عربي فصيح لا تتسرب إليه ذرة واحدة من اللبس. وقد أجمع الحاضرون كلهم على ضرورة الالتزام بهذا المصطلح الموحد، فصدرت في ذلك توصية حاسمة تضمنها المجلد الذي ضم وقائع الندوة ونشره مركز الدراسات التابع للجامعة التونسية عام 1981، ولم يكن هيناً على أهل الدار المنظمين للندوة ان يتخلوا عن المصطلح، ولكنهم بادروا بالامتثال، واقروا بوجاهة التوحيد، وكانت اولى خطوة قطعوها على أنفسهم انهم اصدروا المجلد الجامع لوقائع الندوة تحت عنوان «اللسانيات واللغة العربية» لا «الألسنية واللغة العربية» كما قالوا بدءاً.

ومن صرامة الحسم الذي ذهب فيه الجميع اختير ان تتصدر التوصية كل الابحاث وان يقع تحرير البيان الختامي باستعمال مصطلح اللسانيات بدل مصطلح الألسنية او علم اللغة، وهو ما حصل فعلاً.

وظل أهل الدار - في كل مؤسسات الجامعة التونسية - أوفياء للعهد الذي قطعه اللغويون العرب على أنفسهم وللنذر الذي نذره المشارقة والمغاربة من اللسانيين، ولم تمض سنوات على ذلك حتى تغيرت التسمية في البلد المستضيف واصبحت اللوائح الإدارية والقانونية للجامعة تستخدم اللسانيات بدل الألسنية، واذا بجيل كامل من الباحثين الاكاديميين يستبدلون بالمصطلح الجديد مصطلحهم الذي عاشوا عليه طويلاً وكان وقعه في مسامعهم يستدعي لهم صدى الاستاذ المؤسس المرحوم صالح القرمادي. كان المغاربة اذن في الموعد مع التاريخ فوحدوا، فكيف كان الأمر على الجناح الآخر؟

لقد بدا ان الأمر أعسر مما كان الناس يتصورون، فالعلماء المشارقة الأجلاء الذين حضروا، وساهموا، وانخرطوا في ميثاق توحيد المصطلح بعد طول المحاورة وعميق الاقتناع، وقفوا بالأمر عند حدود التأييد النظري، وهو في ذاته كسب معرفي لأنه دل على إخلاص فكري وعلى انسجام يعلي من شرف تواضع العلماء. ليس مظنوناً ولا محتملاً ان يكون هؤلاء العلماء قد دفعوا الى التزكية والتأييد بحافز المجاملة، فهم اولاً اجل قدراً من ان يجاملوا على حساب المعرفة، وثانياً لم يكن المصطلح الذي انتهى الجميع إليه هو مصطلح أهل الدار المستضيفين.

أول كتاب نشره العلامة تمام حسن بعد ندوة تونس هو «الاصول» وقد صدر في المغرب عام 1981، واصل فيه المؤلف سنته الاصطلاحية كما بدأها، ولكنه كان على حرج من أمره، وحرجه بين الاختفاء والانكشاف، وبعد مسافة واسعة يقطعها قارئ الكتاب يجد في هامش الصفحة 255 ما يلي: في الندوة التي عقدت في تونس (...) جرى الاتفاق بين الحاضرين من المشتغلين بالدراسات اللغوية على تسمية علم اللغة باسم اللسانيات، غير انني أفرق هنا بين مصطلحات جرى استعمالها فعلاً على أقلام المؤلفين لأوضح الفارق بين كل منهما (يعني علم اللغة وفقه اللغة) ومن هنا احتفظ مؤقتاً بمصطلح علم اللغة.

نعم القول ونعمت الامانة، وفي قول أستاذنا الجليل (مؤقتاً) تضمين يبشر بالوفاء. وتمضي السنون فلا تأتي أيامها بهذا الموعود به! والغريب ان د. تمام حسن قد اثبت جرأته على المصطلح، فهو قد دقق عنوان كتابه ذاك بقوله دراسة ايبستيمولوجيا ليس مألوفاً في المشرق، بل يومها لم يكن مستساغاً على الإطلاق، ولقد كانت جرأة صاحبنا بينة فهو قد أعاد طبع كتابه في السنة الموالية في الهيئة المصرية (1982) وأدرجه ضمن المشاركة في الاحتفال بقدوم القرن الخامس عشر للهجرة، وألحق بالعنوان العبارة الايضاحية نفسها دون أي غضاضة، وأورد فيه نفس الفقرة الخاصة باتفاق ندوة تونس (ص 266) وغير مظنون ولا وارد على الذهن ان يكون المؤلف قد استعمل ذاك المصطلح (ايبستيمولوجيا) مجاراة للبيئة المعرفية في المغرب الاقصى حيث كان يومها يدرس متعاقداً مع جامعة محمد الخامس.

وقد يذهب الافتراض الى ان نقل العنوان بالتماثل التام هو من تراتيب النشر وما يتبعها من التزامات عند اعادة الطبع، وهذا غير وارد ولا محتمل، فالمؤلف تصرف في جزئية اخرى بين الطبعتين، ففي الطبعة الاولى المغربية قال بعد عبارة الاصول: «دراسة ايبستيمولوجية لأصول الفكر اللغوي العربي» وفي الطبعة الثانية المصرية قال: «دراسة ايبستيمولوجية للفكر اللغوي عند العرب»: هذه ناحية اولى، أما الناحية الاخرى وهي الاهم فإن الطبعة الثانية لم تحمل أي اشارة الى الطبعة الاولى فجاءت كأنها طبعة اولى لكتاب مستحدث جديد.

ونجيءالى العلامة الكبير المرحوم أحمد مختار عمر فنلفاه هو ايضاً قد امسك عن تطبيق الميثاق وواصل مسيرته المعرفية بمصطلح علم اللغة والحال انه لم ير غضاضة في استعمال ألفاظ اخرى، بل لفظ الألسنية ذاته، ذاك الذي كان من المصرين على نبذه في ندوة تونس، فقد ارتأت مجلة عالم الفكر الرائدة ان تخصص عدداً لهذا الحقل المعرفي فاختارت له اسم «الالسنية» وحظيت فيه بموافقة د. احمد مختار عمر كي يكون «المحرر الضيف» يشرف على الملف ويكتب فيه دراسة محورية افتتاحية، وتم ذلك فعلاً، وصدر العدد (مج 20 - ع 3 - اكتوبر ديسمبر 1989) وحملت دراسة الاستاذ القدير العنوان التالي: «المصطلح الألسني العربي وضبط المنهجية».

وواصل الدكتور محمود فهمي حجازي مسيرته المعرفية مستخدماً مصطلح علم اللغة وكذلك فعل د. علي القاسمي.

لقد أسلفنا شرحاً لهذه الظاهرة بكل أبعادها المعرفية والنفسية والثقافية، وما قدمناه من محاولة لتفسيرها لا يدخل تحت باب التماس الأعذار لعلماء أجلاء كان من حظنا ان ربطتنا بهم جميعاً صداقة توطدت حتى التحمت فكرياً واجتماعياً وانسانياً، ولكننا أمام لوحة معقدة جداً من آليات الحوار العربي العربي بين مغربنا الحبيب الملتزم بعروبته ومشرقنا العزيز الذي يحلو لكثير من المستلبين في ديارنا اتهامنا بالمبالغة في حبه.

الآن - بعد ربع قرن من ندوة تونس - تغير المشهد العربي بعد ان امتد الاشعاع من المركز الى الاطراف فتغيرت التوازنات واصبحت الحركة في ذهاب واياب بين الصدر وجناحيه، وهاهو مصطلح اللسانيات يحاصر مصطلح علم اللغة والسبب بديهي حتمي، فلا يمكن ان نعاكس قوانين اللغة وفي مقدمتها قانون الاقتصاد الذي هو ترجمة لنزعة المجهود الادنى، وكان من الخطل ان نفترض بقاء اسم لعلم من العلوم يحمل هو ذاته كلمة (علم) مضافته الى ما هو موضوع ذلك العلم وهو (اللغة).

ففي سوريا انتشر استخدام اللسانيات بفضل جهود الباحثين القديرين د. مازن الوعر ود. منذر العياشي، وقد بدأ رواجه منذ احتضنت جامعة دمشق «الدورة العالمية للسانيات» في عامين متتاليين 1980 و 1981. وفي العراق اخذ مصطلح اللسانيات طريقه للانتشار بفضل جهود العالم المثابر مجيد الماشطة صاحب الترجمات المتميزة، واما في المملكة العربية السعودية فالفضل يعود للدكتور حمزة المزيني في اسباغ الكفاءة المعرفية على مصطلح اللسانيات ويعود ايضاً للكتاب الدوري «علامات في النقد الادبي» الذي يصدره النادي الأدبي بجدة بإدارة الاستاذ عبدالفتاح أبو مدين. بل ان درجة من الوعي الغامض بدأت تلوح في الأفق الثقافي كأنها تقول همساً ان المادة العلمية المكتوبة تحت مصطلح اللسانيات هي أحدث فكرياً وأرقى معرفياً من التي تكتب تحت اسم علم اللغة، وهذا من أغرب الظواهر واعجبها اذ تتسلل القناعات الحميمة عبر شقوق في النسيج الذهني والنفسي بالغة الدقة كأنها لا ترى إلا بالمجهر.

عندما يعم لفظ اللسانيات كافة الاقطار العربية سندرك يومها ان علماء مصر هم الذين كان بامكانهم - لو بادروا بالامتثال - ان يختصروا لنا جهوداً مضنية تكون يومها قد اخذت منا ثلاثة عقود على الاقل.

يتبع



التعديل الأخير تم بواسطة الودغيري محمد ; 03-05-2013 الساعة 09:05 PM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
الودغيري محمد
عضو جديد
رقم العضوية : 401
تاريخ التسجيل : Feb 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 60
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

الودغيري محمد غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 03-04-2013 - 01:35 AM ]


كتبه الودغيري محمد

السلام عليكم

لقد تاسس مصطلح ( اللسانيات ) من داخل الثقافة الفرنسية , ومن داخل النظرية اللسانية عند صاحبها فيردناند دوسوسور في كتابه ( cours de linguistique general ) , ظهر المصطلح كلفظ معجمي لا يحمل اي دلالة اصطلاحية في بداية القرن التاسع عشر , لكن اللفظ مع نظرية سوسور ومع نهاية القرن 19 اصبح مصطلحا قائما بذاته يعبر عن نظرية في اللغة الانسانية , وهي اول نظرية علمية ينتجها الانسان حول اللغة , اذ كل النظريات السابقة عليه كانت نظريات غير علمية . من هنا جاءت قيمة المصطلح وتاثير النظرية طيلة القرن العشرين ...الى يومنا هذا .
تكمن اهمية مقال الدكتور عبد السلام المسدي في وصفه لأزمة الدراسات اللغوية واللسانية في العالم العربي , والمقال لا يعطي جوابا لاسئلة علمية تتعلق باللسانيات كعلم , لكنه كما قلت يطرح المشكل في حدته بين المشرق العربي والمغرب العربي . حسب تعبير المسدي كان على مصر التي كانت تتمتع بالريادة العلمية ان تحل هذا المشكل ... لكن لم يحدث ذلك في الزمن المناسب واسبابه كثيرة ..كلام المسدي على صواب, رغم أن لغته كانت عاطفية ولم تكن علمية ومباشرة , و رغم انه فيما اعتقد كتب ذلك المقال منذ مدة زمنية طويلة ..
فاين هو الخلل ؟ واين المشكل ؟؟ ان ترجمة مصطلح لا يعني البحث عن المقابل له لغويا او اشتقاقيا او تأثيليا الى غير ذلك , وانما هو ترجمته بما يحمل من مدلولات علمية اي بمحموله العلمي . او محموله الايديولوجي اذا حدث ذلك .
لننظر الى المصطلح في الاصل اولا .
لم تستعمل الدراسات اللغوية في الغرب مصطلح اللسانيات بمعناه وحمولته العلمية الا مع دي سوسور في كتابه المذكور . وما كان يستعمل هو فقه اللغة او علم اللغة , الفيلولوجيا أو علم اللغة المقارن ,هذه المصطلحات كانت رائجة قبل ظهور كتاب سوسور المحاضرات , مع ظهور المصطلح ( لسانيات ) في الغرب وفي الثقافة الفرنسية على الخصوص , تمت ترجمته الى اللغة الانجليزية بنفس الصيغة الصرفية مع تغيير بسيط , أي ان لفظ ( linguistic ) الانجليزي هو المقابل الاصطلاحي لمصطلح ( linguistique ) الفرنسي , لكن ما حدث اثناء الحمل اي اثناء الترجمة , ان علماء اللغة الانجليز والامريكيين لم يفهموا نظرية سوسور في اللسان , واللغة الانجليزية لحد الان لا تتوفر على مصطلح اللسان في المعجم اللغوي والاصطلاحي الانجليزي , فليس لديهم المصطلح الفرنسي ( Langue ) لكنهم يملكون كلمة اخرى هي (Tongue ) وهي لا تعبر عن المضمون العلمي لا اشتقاقا ولا اصطلاحا , من هنا بدأ المشكل , واستمر لحد الزمن الذي اكتب فيه الان هذه السطور . فهل يصح أن نطلق على نظرية تشومسكي مصطلح النظرية اللسانية ؟ والحال أن اللغة الانجليزية لا يضم معجمها اللساني مصطلح اللسان نفسه . من هنا جاء عدم فهم علماء اللغة في الثقافة الانغلوساكسونية مصطلح اللسان عند سوسور فجاء مصطلح Linguistic مقابلا للغويات او لفقه اللغة أو علم اللغة وهو ما كان مصدرا للمعرفة الاصطلاحية عند الدكتور تمام حسان . و ينطبق نفس الكلام على المصطلح في اللغات السلافية , وسناتي عما قريب على تحليله عند سوسور ومن خلال كتابه الاصل . لقد اصبح مصطلح لسانيات في الثقافة اللغوية الانغلوساكسونية والسلافية لا يعني شيئا سوى الفيلولوجيا أو اللغويات رغم تشابه المصطلحين بين الفرنسية و الانجليزية خطا . من هنا جاء تحفظ علماء اللغة المصريين على استعمال المغاربة لمصطلح اللسانيات .
تلكم كانت الثقافة اللغوية التي انطلق منها علماء اللغة العربية في المشرق والمغرب بحكم التبعية اللغوية والثقافية للغة الانجليزية و الفرنسية تمت ترجمة مصطلح اللسانيات الى مصطلح علم اللغة في المشرق او لنقل ان المشرق حافظ على المصطلح الاصل في التراث اللغوي العربي ^1- , تجد هذا واضحا عند كمال بشر محمود السعران ورمضان عبد الثواب و تمام حسان وغيرهم , استعملوا في الغالب مصطلح ( علم اللغة ) ...اما في الجهة المقابلة وهي الدول التي كانت تابعة للاستعمار الفرنسي و الثقافة الفرنسية ( المغرب لبنان تونس وسوريا ... ) , فقد ادركت الفرق بين اللسانيات واللغويات .. كما ادركت دلالة مصطلح اللسانيات في لغته الفرنسية الاصل عند سوسور , لكنها لم تميز بين لسانيات اللسان ولسانيات الكلام , بل غياب الفهم الصحيح مس أهم مصطلح في لسانيات سوسور وهو مصطلح اللسان الذي يعني عند مؤسسه النظام اللغوي وفهم النظام وترجم بمصطلح البنية .فتحولت لسانيات سوسور الى لسانيات بنيوية , في حين ظهرت البنيوية بعد وفاة سوسور اي مع اواخر الحرب العالمية الاولى , وقد برزت ملامحها مع مدرسة الشكلانيين الروس التي سيكون بعض روادها حلقة براغ , وقد بدأت بنيوية لتتحول فيما بعد الى بنيوية وظيفية على يد مارتيني وجاكوبسون , ولم يكن سوسور يوما ما بنيويا لان الشروط المادية لظهور البنيوية العلمية على أرض الواقع لم تتوفر الا مع بداية الحرب العالمية الاولى , تلك البنيوية تحولت فيما بعد وخصوصا بعد أول مؤتمر عالمي لعلم الاصوات بمدينة لاهاي الى بنيوية ايديولوجية وهي بالضبط ما نقله علماء اللسانيات العرب وأيضا علماء النقد . هذا هو سر اضطراب المصطلح في العالم العربي , و وهو الجانب الذي لم ينتبه اليه او لم ينتبه الى اصوله الدكتور المسدي في مقاله السابق , وهذا هو السبب الذي دفعني الى نشر مقاله على هذه الصفحة , والمقال نفسه وصف فعلا الازمة العلمية العربية في الدراسات اللسانية التي طالت على امتداد القرن العشرين الى زمننا هذا , فالمشكل لم يحل بعد رغم انتشار مصطلح اللسانيات في مجموع العالم العربي .
من ناحية اخرى , رغم ان الثقافة السلافية وهي ثقافة الاتحاد السوفياتي السابق , اي مجموع الدول الناطقة في اروبا الشرقية وروسيا باللغات السلافية , فقد استقبلت المصطلح ( لسانيات ) السوسوري واستفاد منه ( الشكلانيون الروس , وجماعة اوبوياز ودرسة براغ ..) لكنها حافظت على مصطلح الفيلولوجيا في دراساتها اللغوية الاكاديمية , واي شخص على علم باللغة الروسية مثلا يستطيع ان يكتشف ذلك . اذن الثقافة اللسانية اللغوية الانغلوساكسونية لحد الان لا تعرف ما معنى اللسانيات العلمية عند سوسور وهذا الموضوع كتب حوله وقيل فيه الكثير على الساحة اللسانية المغربية أواخر السبعينيات وخلال الثمانينيات من القرن الماضي , وبنفس القدر تعرفه الثقافة السلافية , على رغم انهم استفادوا كلهم من نظرية سوسور في اللسان , وتمثل تلك الترجمة المدورة وغير المباشرة واحدا من الاسباب التي ادت الى فشل النظرية التوليدية والتحويلية عند تشومسكي و فشل غيرها . Linguistic ان هذا المصطلح .( the scientific study of ******** (noun.cognition يعني الدراسة العلمية للسان أي ( علم اللسان ) ,الا أنه لا يصح من حيث الاشتقاق أن نقول لسانيات كلفظ أو مصطلح مولد , فزيادة الالف والتاء المبسوطة اللاحق الدال على جمع المؤنث في البنية الاصلية للفظ العربي لا يجدي هنا , اولان لسانيت سوسور لا تدل على الجمع اي على تعدد النظريات اللسانية عند سوسور ثانيا لان اضاف الياء للفظ ( لساني) نسبة الى اللسان للدلالة على علم اللسان هو نظرية واحدة وهذان لا يجتمعان , هذا فضلا عن كونه يخلق اضطرابا في فهم المصطلح , هذا ربما هو ما رفضه د تمام حسان , لان اضافة الالف والتاء لا تعكس مضمون المركب الاضافي ( علم اللسان ) , اما أهم خلاف وقع خلف الاختلاف حول مصطلح اللسانيات , فيكمن في غياب فهم دقيق لمصطلح Linguistique في الاصل اي في النظرية اللسانية عند سوسور .
هذا أيضا لا يعني ان الكل فهم نظرية سوسور اللسانية كما ارادها صاحبها , بل العكس هو الذي حصل حتى في المغرب العربي , ووقع نفس الشيء لعلماء اللغة في سوريا ولبنان حين ترجموا المصطلح بالالسنية او علم الالسنية اذ المصطلح في الاصل لا يعني تعدد الالسن او تعدد العلم بالالسن او تعدد المناهج والمدارس اللسانية , و مع اضافة ياء النسب وتاء التأنيث وهي اضافة شرعية لغويا و صحيحة اصطلاحيا , الا أنه لا يصح معها التعدد لانه مناقض لاصل محمول المصطلح عند سوسور , وسبب ذلك أن من فهم نظرية سوسور اللسانية كانوا قلة سواء في العالم الغربي او العالم العربي ...سواء من خلال اللغة الفرنسية او اللغة الروسية او الانجليزية , الحالة في مجموعها تمثل ازمة لها اسبابها الكثيرة والتداخلة ...انعكست بحكم التبعية الثقافية على اللغة العربية والعالم العربي ...فالكثير منا يعتقد ان اي دراسة لغوية او فيلولوجية تقع ضمن علم اللسان او اللسانيات وهذا خطأ , ولتصحيح الوضع نعود الى الموضوع من الداخل العربي .
لقد تمت ترجمة كتاب سوسور , فيما اعتقد اكثر من اربعة تراجمات , باشراف دكاترة مختصين . لكن في رايي الشخصي وفي راي البعض القليل من المختصين ومنهم الدكتور حنون مبارك , صاحب كتاب ( مدخل الى لسانيات سوسور ) فان التراجمات لم ترق الى مستوى الفكر اللساني لصاحب الكتاب الاصل سوسور . لماذا ؟ لان ترجمة مصطلح اللسان من خلال كتاب سوسور كان يقابله في اللغة العربية مصطلح اللغة , وهنا وقع المشكل ومن هنا جاء الداء .
نحل هذه المعادلة بتصحيح المصطلحات وشرح النظرية السوسورية , لتحديد موضوع اللسانيات او الموضوع العلمي للغة الانسانية بصفة عامة , قام سوسور باتباع منهج الثنائيات وهي ثنائيات متعددة , فقد قسم اللغة الانسانية الى قسمين او ثنائيتين
1- لسان Langue
2- كلام Parole

فاستبعد الكلام الانساني لانه متغير وغير تابث ومتحرك وركز على اللسان , ثم قال بثنائية اخرى ,
1- الدراسة السانكورنية , اي الدراسة الانية ( السكونية )
2- الدراسة الدياكورنية اي التاريخية او التعاقبية
واستبعد الدراسة التعاقبية التاريخية واحتفظ بالدراسة التزامنية , السكونية , ومنها استطاع ضبط اللسان اي المقابل الاصطلاحي الضدي للكلام , فكشف عن ان اي لغة انسانية تتضمن لسانا وكلاما , وان اللسان هو الموضوع الحقيقي والعلمي للغة ,و كشف في ذلك عن أن اللسان هو النظام الاساسي لكل لغة , هو نظام مجرد و قدم مثالا عليه لعبة الشطرنج . ومن أراد ان يدرك اكثر حول الموضوع عليه ان يعود الى الكتاب الاصل او ان يعود الى كتاب الدكتور حنون مبارك باللغة العربية ( مدخل للسانيات سوسور ) .
من هنا وجب التمييز بين ثلاثة مصطلحات هي , اللغة , اللسان , الكلام .
من هنا ايضا وجب ترجمة المصطلح الغربي ( linguistic or Linguistique ) بالمصطح العربي اللسانيات اي علم اللسان مع تحفظ في الصياغة الصرفية وليس علم اللغة او علم الكلام , انه العلم الذي يدرس لسان لغة ما باعتباراللسان نظام اي مجموعة من القواعد والقوانين الموجودة في ذهن الفرد والجماعة الناطقة بلسان امة ما . والصواب في الترجمة هو علم اللسان وليس علم اللغة أو علم الكلام أو الالسنية .
هذا الفهم نجده بشكل او باخر عند سيبويه في كتابه ( الكتاب ) في فصل الادغام حين اشار الى النظام الصوتي العربي او في استعماله لمصطلح البناء حين شبه النظام اللغوي بالبيت , كما نجده عند الفاربي ( في احياء العلوم ) وعند المظفر الرازي وهو من علماء القرن السابع الهجري في تصنيفه للنظام الصوتي ( الحرف ) العربي . كما نشتم دلالته ايضا عند فقيه العلماء الشافعي , في حديثه عن اللسان العربي ... هي لقطات دالة على فهم العرب لمفهوم اللسان كنظام يغلف اللغة الانسانية ...لكن لم يصل فكرهم العلمي الى درجة خلق نظرية علمية متكاملة في اللغة عند العرب . ولذلك اسبابه المعرفية والتاريخية والعلمية .
بهذا يكون سوسور السويسري الذي نشأ في بيئة علمية بحثة , عالما فذا قدم اول نظرية علمية للغة الانسانية , لم يتمثها الا القليل , وكل من يقول في العالم العربي انه يكتب من خلال نظرية اللسان , فانه على ضلال . كل ما حدث ان هناك توظيف لمبادئ النظرية اللسانية عند سوسور ولكن لم يبلغ الامر مثلا الى خلق النظام اللساني العربي من خلال نظرية سوسور , اي لم يتم توظيف النظرية بشكل علمي . وهو ما حدث ايضا في الغرب , اما الاشخاص الذين استفادوا من نظرية سوسور اللسانية فكمهم لا يعد ولا يحصى في الغرب , الا ان من فهم سوسور بشكل علمي فعددهم محصور ..ومنهم عالم النفس الفرنسي جاك لاكان في تحليلاته في علم النفس الاكلينيكي . وفي العالم العربي الدكتور حنون مبارك , خصوصا في دراسته النظرية وليس في دراسته التطبيقية , والدكتور مصطفى صفوان في احد مقالته حول البلاغة العربية في مجلة الكرمل العربي التي كان يدريرها الشاعر محمود درويش في بداية التسعينيات , الدكتور احمد اعليوة في احدى دراساته حول الصوائت المركبة , حيث فصل بشكل واع وعلمي وعملي بين علمي الفونيتيك والفونولوجيا ,وجاءت نتائج دراسته نسبيا صحيحة ... هذا لحد علمي هي النجاحات التي حققتها نظرية سوسور في العالم العربي . لكن سوسور لا زال كما كان طيلة القرن العشرين محطة للصراع بين المناهج والمدارس اللسانية ولم يستطع احد في الغرب ان يتجاوز نظريته في اللسان ...
هذه المقالة على قلة اسطرها تختصر مجهودا علميا للكثير من اللسانيين سواء في العالم العربي او الغربي . على اساس ماجاء في هذه المقالة , وجب التنبيه لكل من اراد ان يقدم شيئا في اللسانيات , عليه اولا فهم نظرية سوسور في كتابه المذكور في الاصل الفرنسي وليس في التراجم العربية او الانجليزية ...


والسلام عليكم .

^1- المؤلفات الاولى في التراث العربي استعملت مصطلح فقه اللغة , ثم أردفتها مؤلفات بعد ذلك وظفت مصطلح علم اللغة ومنذ ذلك التاريخ تم الحفاظ على مصطلح علم بدل فقه ,



التعديل الأخير تم بواسطة الودغيري محمد ; 03-10-2013 الساعة 02:27 PM

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
إشكالية تطبيق المصطلح اللساني في الدراسات اللغوية العربية مصطفى شعبان البحوث و المقالات 0 03-03-2019 09:46 AM


الساعة الآن 08:10 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by