( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,894
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي استدراك على رأي الدكتور فاضل السامرائي عن الفرق بين "خَفِيَ عليه" و"خَفِيَ عنه"

كُتب : [ 05-03-2021 - 12:01 PM ]


استدراك على رأي الدكتور فاضل السامرائي عن الفرق بين "خَفِيَ عليه" و"خَفِيَ عنه"
د. أورنك زيب الأعظمي[1]



قال الدكتور فاضل صالح السامرائي (ولد في 1933م) متحدّثًا عن الصلتين (على) و(عن) في كتابه الجليل "معاني النحو" الذي أنفق في تأليفه عشر سنوات طوال:

"قالوا: ومن استعمالها في المجاوزة أنها "تختص بتعدية بعد، وخفي، وتعذّر، واستحال، وغضب، ورضي، وحرّم ونحوها. قال في الأغراب لذلك اشتركتْ هي وعن في تعدية كثير من هذا الباب". (جواهر الأدب، ص 222)



والحق أنها تختلف في ذلك عن (عن) فقولك (بعد عنه) يختلف عن قولك (بعد عليه)، فقولك (بعد خالد عنا) معناه أنه ابتعد بشخصه عنا، وأما (بعد عليه) ففيه معنى المشقة عليه. قال تعالى: "وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ" [التوبة: 42] فقد يكون الشيء بعيدًا عنك وليس بعيدًا عليك. وتقول (بعدت عليه الطريق) بمعنى أنه من الصعوبة أن يصل إليه كما تقول: عسر عليه، وصعب عليه، فهو من الأفعال الشاقة التي أشار إليها ابن جني.



وتقول: ليس عليك ببعيد أن تفعل كذا، وليس على الله ببعيد أن يغيّر الأمور، ولا تقول في نحو هذا بعيد عنه.



وكذلك خفي عليه وخفي عنه، فخفي عنه يستعمل في الأمور المادية، قال الشاعر:

وتلفّتت عيني فمذ خفيت=عني الطلول تلفّت القلب

وتقول: خفيتْ عنا المدينة.



وأما (خفي عليه) فيستعمل في الأمور المعنوية، تقول (لا يخفى عليك هذا الأمر) بمعنى أنت مطلع عليه، قال تعالى: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَخۡفَىٰ عَلَيۡهِ شَيۡءٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآء ﴾" [آل عمران: 5] أي لا يندّ عنه. وقال: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ ﴾، [فصلت: 40]".[2]



وأما المعجميّون القدامى فقد اختلفوا في هذه القضية فالجوهري (ت 1003م) يخالف السامرائي بينما يؤيده ابن منظور (ت 1311م) فقال الجوهري: "خفي عليه الأثر يخفى خفاءً".[3] وقال ابن منظور: "خفي عليه الأمر يخفى خفاءً".[4]



لندرس قول السامرائي هذا في ضوء كلام العرب والقرآن الكريم ذاته فقال زهير بن أبي سلمى:

ومهما تكن عند امرئ من خليقة***وإنْ خالها تخفى على الناس تُعلَم[5]



قال الأعشى الكبير:

وإمّا امرؤ أسدى إليك أمانةً
فأوفِ بها إن مِتَّ سُمِّيتَ وافيا
وجارةَ جنبِ البيت لا تبغِ سرَّها
فإنّك لا يخفى على الله خافيا[6]


وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

أيخفى على ظهرٍ وقوفُ مطيّةٍ ****براكبها؟ هذا من الأمر أشنع[7]



وقال ساعدة بن جويّة:

تبيت الليلَ لا يخفى عليها
حمارٌ حيث جُرّ ولا قتيل
كمشي الأقبل الساري[8] عليها
عِفاء كالعَباءة عفشليل[9]


وقال مسكين الدارمي:

ولقد يحلّ عليّ حل
لته فيعجبني فخاره
ولقد لبستُ جديده
حينًا فلا يبعد فخاره
فانظر إلى شعري تبي
ين كيف قد فعلت دياره
بيض كلون القطن لا
يخفى على أحد خماره[10]


وقال الطرماح:

لو كان يخفى على الرحمن خافيةٌ ***من خَلقه خفيتْ عنه بنو أسد[11]



وقال الفرزدق:

وإنّ الذي يغترّ بالله ضائعٌ
ولكن سيُنجي الله من يتوكّل
تُبيِّنُ ما يخفى على الناس غيبُه[12]
ليالٍ وأيّامٌ على الناس دُوَّل
يُبينُ لك الشيءَ الذي أنت جاهلٌ
بذلك، علّامٌ به حين يُسأل
ألا كلُ نفسٍ سوف يأتي وراءها
إلى يومِ يلقاها الكتابُ المُؤجَّل[13]


وقال سميرة بن الجعد:

ولله لا يخفى عليه صنيعُنا *** حفيظٌ علينا في المقام وفي السفر[14]



ففي كل هذه الأمثلة نجد أنّ "خَفِيَ" بصلة (على) يستعمل لكل من الأمر المادّي والمعنوي وحتى أنّ جانب المادّي أغلب.



ولكن نجد القرآن يكثر استعمال "خَفِيَ عليه" للشيء المادّي فقال تعالى:

﴿ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ﴾ ٣٨". (سورة إبراهيم)



وقال: ﴿ يَوۡمَ هُم بَٰرِزُونَۖ لَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنۡهُمۡ شَيۡءٞۚ لِّمَنِ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَۖ لِلَّهِ ٱلۡوَٰحِدِ ٱلۡقَهَّارِ ﴾ ١٦". (سورة غافر)



ولكن لو تفكّرنا في هاتين الآيتين لوجدناهما جامعتين للأمر المادّي والمعنوي فكلّ ما عندك من عمل أو فكرة لا يخفى على الله.



وأما خَفِيَ عنه فقال المَرّار الفقعسي:

آليتُ لا أخفي إذا الليلُ جنّني
سنى النار عن سارٍ ولا متنوّر
فيا مُوقِدي ناري ارفعاها لعلها
تُضيءُ لسارٍ آخرَ الليل مُقتِر[15]


وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

فاعلمنْ أنّ محبًّا زائرٌ، ****حين تُخفي العين عنه والبصر[16]



وقال أيضًا:

فإني سأخفي العينَ عنه، فلا تُرَى ***مخافةَ أن يفشو الحديثُ فيُسمَعَا[17]



وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأهل النهر:

"--- والله ما خبلتكم عن أموركم، ولا أخفيتُ شيئًا من هذا الأمر عنكم".[18]



فالشواهد الثلاثة الأولى للشيء المادّي بينما الشاهد الرابع للشيء المعنوي. ولم نجد القرآن يورده في معجز آياته.



وبدلًا من ذلك نجد في القرآن وروده بصلة (مِنْ) لكل من الأمر المادّي والمعنوي فقال تعالى: "﴿ يَوۡمَئِذٖ تُعۡرَضُونَ لَا تَخۡفَىٰ مِنكُمۡ خَافِيَةٞ ﴾ ١٨". (سورة الحاقة)



وقال: "﴿ أَلَآ إِنَّهُمۡ يَثۡنُونَ صُدُورَهُمۡ لِيَسۡتَخۡفُواْ مِنۡهُۚ أَلَا حِينَ يَسۡتَغۡشُونَ ثِيَابَهُمۡ يَعۡلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعۡلِنُونَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ﴾ ٥". (سورة هود)



وقال أيضًا: "﴿ يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ﴾ ١٠٨". (سورة النساء)



واستعمله العرب أيضًا فقالت الشاعرة الجاهلية وهيبة بنت عبد العزى:

فأنكم وما تخفون منها ***كذاتِ الشيب ليس لها خمار[19]



وقال قيس بن ذريح:

لو أنّ امرءًا أخفى الهوى من ضميره ****لمتُّ ولم يعلمْ بذاك ضمير[20]

فاستعمال الشعراء العرب يوافق والاستعمال القرآني.



ووجدنا صلة أخرى لهذا الفعل[21] وهي اللام استخدمها امرؤ القيس فقال:

أيخفى لنا إنْ كان في الليل دفنُ **** فقلنَ وهل يخفى الهلال إذا أفل[22]



وكذا استعملها عمر بن أبي ربيعة المخزومي في قوله التالي:

ولو كان يخفى الحبُّ يومًا، خفي لنا،****ولكنه، والله، يا حِبُّ، ما يخفى[23]



وقال تعالى: "﴿ فَلَا تَعۡلَمُ نَفۡسٞ مَّآ أُخۡفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعۡيُنٖ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ﴾١٧". (سورة السجدة)[24]

فيبدو أنّ هذه الصلة أيضًا تجمع بين المادّي والمعنوي.



وبالجملة فرأي الدكتور فاضل السامرائي عن دلالة فعل الخفاء بصلتي (على وعن) غيرُ صائب في ضوء شواهد القرآن الكريم وكلام العرب.



المصادر والمراجع:


1- القرآن الكريم

2- تاج العروس من جواهر القاموس للسيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، تحقيق: عبد الستار أحمد فراج، مطبعة حكومة الكويت، الكويت، 1965م

3- جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة لأحمد زكي صفوت، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط1، 1933م

4- ديوان الأعشى الكبير بشرح محمود إبراهيم محمد الرضواني، وزارة الثقافة والفنون والتراث، إدارة البحوث والدراسات الثقافية، الدوحة، قطر، 2010م

5- ديوان الطرماح، د. عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت، لبنان، ط2، 1994م

6- ديوان الفرزدق، شرح الأستاذ علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1987م

7- ديوان الهذليين، الجمهورية العربية المتحدة، الثقافة والإرشاد القومي، طبعة دار الكتب، 1996م

8- ديوان امرئ القيس، ضبطه وصحّحه: الأستاذ مصطفى عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004م

9- ديوان زهير بن أبي سلمى، شرح وتقديم: الأستاذ علي حسن فاعور، دار التب العلمية، بيروت، ط: 1، 1988م

10- ديوان عمر بن أبي ربيعة، تحقيق وتقديم: د. فوزي عطوي، دار صادر، بيروت، 1980م

11- ديوان قيس بن ذُرَيح، شرح: عبد الرحمن المصطاوي، دار المعرفة، بيروت، لبنان، ط2، 2004م

12- ديوان مسكين الدارمي، جمع وتحقيق: عبد الله الجبوري وخليل إبراهيم العقبة، مطبعة دار البصرى، بغداد، ط:1، 1970م

13- شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام، جمع وترتيب: بشير يموت، المطبعة الوطنية، ط1، 1934م

14- شرح ديوان الحماسة، كتب حواشيه: غريد الشيخ، وضع فهارسه العامة: أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، 2000م

15- شعر الخوارج، جمع وتحقيق: د. إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1974م

16- معاني النحو للدكتور فاضل صالح السامرائي، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، 2000م



المصدر

-------------

[1] مدير تحرير "مجلة الهند" وأستاذ مساعد، قسم اللغة العربية وآدابها، الجامعة الملية الإسلامية، نيو دلهي.

[2] معاني النحو، 3/50-51

[3] الصحاح: خفى

[4] لسان العرب: خفى

[5] ديوانه، ص 111

[6] ديوانه، 2/614

[7] ديوانه، ص 209، ظهر: ظهر الأرض وهو ما ارتفع منها.

[8] الساري: الماشي بالليل

[9] ديوان الهذليين، 1/ 216

[10] ديوانه، ص 36-37

[11] ديوانه، ص 126

[12] غيب: ما هو مجهول

[13] ديوانه، ص 430-431

[14] شعر الخوارج، ص 124

[15] شرح ديوان الحماسة، 2/1009

[16] ديوانه، ص 145

[17] ديوانه، ص 198

[18] جمهرة خطب العرب، 1/28

[19] شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام، ص 70

[20] ديوانه، ص 82

[21] حكى ابن منظور عن اللحياني: "خفِيتُ له خفية أي اختفيت". لسان العرب: خفى، وقال الزبيدي: "خفيت له: اختفيت"، تاج العروس: خفي

[22] ديوانه، ص 147

[23] ديوانه، ص 216

[24] ربما تعني اللام للنصرة كما قال كعب رضي الله عنه: "فقلّ رجلٌ يريد يتغيّب إلا ظنّ أنّ ذلك سيخفى له ما لم ينزل فيه وحيٌ من الله" (مسند أحمد: 15789) ولكنه ليس بمرادنا.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:27 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by