( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مصطفى شعبان
عضو نشيط

مصطفى شعبان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 3451
تاريخ التسجيل : Feb 2016
مكان الإقامة : الصين
عدد المشاركات : 11,894
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال : إرسال رسالة عبر Skype إلى مصطفى شعبان
افتراضي اللغة العربية ودورها في الوعي القومي

كُتب : [ 05-04-2021 - 11:30 AM ]


اللغة العربية ودورها في الوعي القومي
أ. حسين العودات





إن اللغة هي من أهم عوامل تشكيل الأمة ومقوماتها، ذلك لأنها تختزن خصائص الأمة وعوامل تكوينها، كما أنها وعاء حقيقي لتاريخ الأمة وتجاربها ونجاحاتها وإخفاقاتها ومفاهيمها وقيمها، وفنونها وآدابها، وبالإجمال هي مخزن ثقافتها، ورابط ثقافي وعقلي ووجداني وروحي بين أبنائها، وعامل فعال في نقل هذا كله من جيل إلى جيل في الأمة الواحدة، وتشكيل الوعي القادر على فهم الأمة وحاضرها وتاريخها وآمالها، وعلى ذلك، تؤدي اللغة دوراً في تجديد ثقافة الأمة وحضارتها، وأساساً ومرتكزاً لبناء الوعي القومي الوحدوي العربي، وتحريضه على المساهمة في نهوض الأمة وتطورها، والتحول إلى عامل وجداني لدى أفرادها لتحقيق هذا الهدف، وهي عامة وسيلة إيقاظ الوعي بما تحمل من مفاهيم وقيم وتجارب وأحداث تاريخية وخبرات، وبالتالي فهي وسيلة الإدراك والإبداع، كما أنها توحد العواطف، وتسهم في إنتاج الوعي وتنمي الشعور بالانتماء إلى الأمة والافتخار به.

لقد تبلور الوعي القومي العربي في العصر الحديث في نهاية القرن الثامن عشر من خلال اقتران دعوة النهضويين العرب إلى العروبة وتجديد الفكر الإسلامي، وتوحد في نظرهم مفهوما العروبة والإسلام، وكان المعنيان لديهما يكمل أحدهما الآخر. وقد نتج الوعي القومي العربي من الجذور التاريخية للأمة، والشعور بضرورة إحياء تراثها والوعي بمهمتها التاريخية ودورها الإنساني ومشاركتها في تطور العالم، وحملت اللغة العربية جوانب الثقافة المختلفة لتنقلها وعياً بالأمة نفسها وبتاريخها وبضرورة إصلاح مسيرتها، والعودة إلى الأصول وفهمها وغربلتها، واستعمال النقد والاجتهاد والمنهجية العلمية لفهم تطور الأمة وتحقيق الوعي الذاتي بها، وتجديد تراثها وإحيائه عامة وتعزيز لغتها، سواء أكان الهدف الظاهر هو خدمة الدين أم تجديد فكر الأمة وإحياء نهضتها، وفي الحالات كلها، اضطلع الوعي المستند إلى مخزونات اللغة بدورٍ أساسيّ في ذلك.

تعبِّرُ المظاهر الحديثة للوعي القومي عن نفسها بالإشارة إلى الحضارة العربية ومضامينها ودورها في الإسهام في الحضارة الإنسانية، ودور العرب التاريخي في ذلك وواقعهم المتخلف، ولعل الوعي بهذا، أي بماضي الأمة وحاضرها، يكون حافزاً للعمل على تجديد الثقافة العربية وتعزيز وحدة الأمة لتعود وتكمل رسالتها التاريخية. وهكذا فاللغة هي أساسٌ في بناء الوعي القومي، فعبر اللغة العربية وإنتاجها المعرفي تنتج ثقافة الوعي العربي.

يقول يحيى الرخاوي في دراسته عن اللغة العربية والوعي القومي «إن العلاقة بين كل من الوعي واللغة هي علاقة وثيقة حتى لتوحي بالتماثل، وبالرغم من ذلك فهما ليسا واحداً، فرغم اتفاقهما في أن كلاً منهما يؤدي عملية تخليق وتشكيل منظومة ملتحمة بما تحتويه، فإن ثمة فروقاً ضرورية لا بد من التنبيه عليها، وهي أن اللغة توليد ذو وحدات أوفر كثرة وأنشط تشكيلاً وأحضر إبداعاً وأقدر حواراً، في حين أن الوعي أكثر منظومية، وأعمق رسوخاً، وأطول زمناً، وأجهز تنسيقاً»، فاللغة «هي وحدة الوعي وفي الوقت نفسه هي تشكيلاته المتداخلة القادرة على الإفصاح المعرفي دون إلزام بلاغيٍّ محدد، والوعي هو كلية اللغة كونها منظومة مستقرة نسبياً يعتمد بالضرورة على ما تتصف به اللغة من قوة وضعف، وإحكام » وعلى هذا فإن تشكيل الوعي وترهل، وإبداع وتناثر».

[مجامع اللغة العربية ومعاجمها

اهتم النهضويون العرب في القرن التاسع عشر، بتجديد اللغة العربية وتطويرها وتحديثها، وتأهيلها لاستيعاب التطورات العلمية والحضارية المتنوعة، وحاول بعضهم بذل جهد فردي في هذا المجال، كما هو حال أحمد فارس الشدياق وإبراهيم ناصيف اليازجي، ورغم المساهمات الهامة التي قاموا بها في مجال صرف اللغة إلا أنهم لاحظوا أن جهودهم الفردية لا تستطيع الإحاطة بهذا الأمر والقيام بهذه المهمة الجليلة، فدعا الشدياق عام م إلى إنشاء مجمع لغوي وتكليفه بتنسيق المصطلحات، وإيجاد ألفاظa جديدة لمواكبة التطور العلمي. كما دعا إبراهيم اليازجي إلى مثل ذلك وإلى تيسير النحو وقال «ما أحوجنا إلى مجمع لغوي يوكل إليه البحث في هذه الأوضاع ويناط به إحياء اللغة وإلحاقها بسائر لغات أهل العصر». وقد لاقت فكرة إنشاء مجمعٍ للغة العربية استحساناً وتأييداً من محمد عبده ورشيد رضا ونالت إعجابهما، ثم أسس توفيق البكري أول مجمع غير حكومي (عام ) وبعدها بدأت الحكومات العربية تؤسس المجامع الرسمية منذ مطلع القرن العشرين، فتأسس مجمع للغة العربية في دمشق عام تحت اسم «المجمع العلمي العربي» وترأسه محمد كرد علي، ثم تبع ذلك تأسيس مجمع فؤاد الأول في القاهرة عام ، وتأسس بعده المجمع العلمي العراقي عام ، وتتالى بعدها تأسيس المجامع في البلدان العربية الأخرى.

لقد أوكل إلى مجامع اللغة العربية الاهتمام بالمصطلحات في مختلف الجوانب العلمية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، كما أوكل إليها إضافة لفظات جديدة إلى اللغة العربية، وتعريب الكلمات الأعجمية، وتنقية اللغة من الشوائب، وتسهيل نحوها وتيسير استخدامها، وتبسيط هذه اللغة وجعلها سلسة باللفظ وعلى السمع، قادرة على تمثل المستجدات وتعريبها. وقد حاولت مجامع اللغة العربية تنفيذ هذه المهمات، فنجحت إلى حد ما، لكنها لاقت مصاعب عديدة اعترضت طريقها، منها نقص المخصصات المالية (شأن المؤسسات الثقافية جميعها في البلدان العربية) والتضييق على استقلالها الإداري، وعدم مساعدتها من قبل الحكومات بأن تصدر التشريعات اللازمة للمساهمة في تطوير اللغة والاستجابة لاقتراحات المجامع، وهكذا عانت هذه المجامع تبعات الارتباط الحكومي والعجز المالي والقصور التشريعي، فلم تستطع توسيع مهماتها وتنويع برامجها وتطوير أهدافها لمساعدة اللغة العربية على سد الفجوة التي نتجت من التطور العلمي والتقاني والثقافي والاقتصادي وغيره، وبقيت مجامع اللغة العربية تنتظر توسيع صلاحياتها واستقلالها الإداري ودعمها بالتمويل المطلوب الذي يتناسب مع مهماتها الجسام، وإصدار التشريعات لدفع اللغة خطوات إلى الأمام، وفي الوقت نفسه، قصرت هذه المجامع في التحلي بالحيوية المطلوبة، كما تجاهلت ضرورة تجديد أعضائها.

من جهة ثانية، لم يقتصر نشاط النهضويين على اقتراح تأسيس معاجم اللغة العربية بل تبع ذلك نشاطهم من أجل تأسيس هذه المعاجم فعلاً، سواء لمماثلتها مع اللغات الأخرى، أم لتضمينها مصطلحات جديدة علمية واقتصادية وفي مختلف جوانب النشاطات الإنسانية المعاصرة، وصدر أول معجم إنكليزي - عربي في العلوم الطبية منقحاً عام لمؤلفه محمد شرف، وضم (70) ألف مصطلح، ثم صدر معجم أسماء النباتات عام لمؤلفه أحمد عيسى، ومعجم الحيوان لمؤلفه أمين المعلوف عام ومعجم الألفاظ الزراعية لمصطفى الشهابي الذي صدر في دمشق عام ، ورافق ذلك موجة من ابتكار المصطلحات والكلمات الجديدة، وقد تهيأت بذلك (تأسيس المجامع وإصدار المعاجم) الشروط الضرورية للغة العربية لتنفض عن كاهلها غبار الجمود الذي أصابها في عصور الانحطاط وتحت الاحتلال العثماني للبلدان العربية، ودخلت بذلك مرحلة التحديث والتطور.

[ اللغة الفصحى والعامية واللغات الأجنبية

لم تتحول اللغة العربية الفصحى إلى لهجات عامية محكية في جميع البلدان العربية نتيجة هِنةٍ فيها أو خلل في نحوها وصرفها أو حتى نتيجة جمودها وتخلفها في عصور الانحطاط، وإنما ساهمت في ذلك عوامل عديدة وشروط وظروف موضوعية، ولعل على رأس هذه الظروف تمزق وحدة الأمة إلى تجمعات كبيرة أو صغيرة مغلقة، لكل منها نمط حياتها وهمومها المختلفة وشروط عيشها الاقتصادية والاجتماعية وخصوصيتها الإدارية والسياسية، وانغلاق كل من هذه التجمعات على نفسها، وضعف الصلات والروابط بين كل تجمع وآخر، وكان طبيعياً أمام هذه الظروف وبعثرة الأمة، وفصل مجموعاتها بعضها عن بعضها الآخر، أن يصيب الخلل اللغة، ونشأت لفظات مختلفة تتواءم مع ظروف كل مجموعة، وأسلوب لغوي يتناسب مع أسلوب عيشها، وشيئاً فشيئاً ابتعدت هذه اللهجات بعضها عن البعض الآخر، وكلها عن اللغة الأم. وكان قرب كل منها أو بعدها عن غيرها يتعلق بتشابه الظروف التاريخية والمجتمعية والاقتصادية والسياسية والعلمية وغيرها التي مرت بها كل جماعة وبالتالي كل لهجة، وأدى ضعف التواصل بين هذه التجمعات إلى نشوء لهجات (لغات) دارجة على ألسنةِ الناس، بل أدى هذا التباعد إلى ولادة لهجات لكل مدينة أو منطقة أو ما يشبهها.

لقد تجذر وجود اللهجات العامية واستفحل دورها وزادت فعاليتها، حتى أصبح كل منها يشكل اللغة المحكية للناس، ووسيلة التواصل والاتصال الأولى، وهدد وجودها اللغة الفصحى التي تحولت إلى لغة دينية وأدبية ولغة رسمية فقط، وخاصة بعد أن منعت السلطنة العثمانية تعليمها في المدارس الرسمية واستعمالها في المحاكم ودوائر الدولة، ونشأت فجوة بين اللغة الفصحى واللهجات العامية، وتعذر على الأكثرية الساحقة من العرب إمكانية الحديث بالفصحى، وأصاب الجمود والانحطاط لغة العرب الفصحى، وربما لولا أنها لغة القرآن، ولولا إنزالها منزلة الفقه وأصول الدين لذوت وماتت، فاللغات كالكائن الحي تولد وتنمو وتموت، وإذا أريد استمرارها حية فلا بد من عامل مساعد، وهو هنا بالنسبة إلى اللغة العربية أنها لغة القرآن ولغة الفقه والتفسير.

لقد أدى تعدد اللهجات العامية في عصور الانحطاط وتجذرها وإضعافها اللغة الفصحى، وانتشار الأساطير والرؤى (العامية) غير الموضوعية ولا العلمية للتاريخ العربي وللفقه، والبعد عن النقد الموضوعي لهما، وما يشبه القطع مع الثقافة العربية الجادة والتاريخ الحقيقي بل وصحيح الإسلام، حتى صار كل شيء في تراث العرب وثقافتهم وتقاليدهم وعاداتهم، بل ومنظومة قيمهم عامياً بالمعنى الكامل للكلمة. وكانت النهضة القومية نهضة ثقافية قبل أن تكون سياسية، وكذا نشاط النهضويين ومساهماتهم، وما رافق ذلك من محاولات جادة للتعريب وإيجاد المصطلحات وابتكار لفظات جديدة وتيسير النحو وتجديد اللغة العربية بشكل عام وتيسيرها، فضلاً عن انتشار وسائل الإعلام ثم وسائل الاتصال، ما أدى إلى إحياء الفصحى، وحقنها بنسغ القوة والحياة، وتطوير اللهجات العامية، ودفعها خطوات نحو الفصحى فحدث التقارب بينهما من جهة، وزال خطر استفحال العامية وضعف الفصحى من جهة ثانية، وتمت الاستفادة من مساهمة العامية بدورها في الإبداع أيضاً من جهة ثالثة. وقد أضافت وسائل الإعلام منذ عصر النهضة حتى الآن، كلمات وعبارات جديدة، وتراكيب لم تكن تعرفها اللغة العربية الفصحى.

أما اللغات الأجنبية فقد انتشرت في البلدان العربية وأصبحت تستعمل حتى في الحياة اليومية، وأشير خاصة إلى اللغتين الإنكليزية والفرنسية، اللتين صارتا أكثر تداولاً، سواء في المدارس والجامعات ومؤسسات البحث والدراسات أو في الندوات والنشاطات العلمية والثقافية، وقد أثر هذا الانتشار والتداول سلباً في اللغة العربية، وهي مضطرة الآن إلى أن تتعايش مع اللغات الأجنبية واسعة الانتشار، كما تعايشت مع اللهجات العامية، وقبل ذلك مع لغات الشعوب الإسلامية.

يعود انتشار اللغات الأجنبية في البلدان العربية، واستعمالها من قبل بعض المدارس والجامعات ومراكز البحث والدراسات وحتى الأفراد، إلى عدة عوامل أهمها:

- التقدم الحضاري الذي حققه الغرب الأوروبي والأمريكي في مختلف مجالات الحياة الصناعية والزراعية والهندسية والمعلوماتية وفي العلوم الإنسانية وغيرها، مما نشر لفظات وصفات ومفردات وأسلوب تعامل رافقت هذه المنتجات الأوروبية وانتشرت معها، ورغم أن اللغة العربية حاولت إعمال التعريب وإضافة مصطلحات ولفظات عديدة، إلا أن اللغات الأجنبية بقيت منتشرة. فهي تعود إلى أمم وشعوب متقدمة علمياً واقتصادياً وحضارياً، مما أدى، إضافة إلى أسباب أخرى، إلى انتشارها وإلى الهيمنة على البلدان العربية، ومثلما أصاب مرض الشعور بالدونية الفرد العربي أمام وطأة النهضة الأوروبية وتقدم الشعوب الأوروبية والغزو الأوروبي، أصابت الدهشة هذا الفرد بسبب المنتجات الحضارية الأوروبية والصناعات المتنوعة والقوة العسكرية والتقدم العلمي والحضاري عامة، وانعكس ذلك على الموقف من اللغة العربية واللغات الأجنبية، التي أصبح الفرد العربي يفتخر بالتحدث بها وبإتقانها ولا يهتم كثيراً بإتقانه لغته.

- أدى الوجود الاستعماري في البلدان العربية، إلى نشر لغة المستعمر، وفرض تداولها في كل مكان، ومجال نشاط في البلد المستَعمَر، ورغم خروج الاستعمار فإن لغته بقيت، أو بقيت آثارها وتقاليدها وتأثيراتها، وهذا ما نلمسه بوضوح في بلدان المغرب العربي تجاه الفرنسية وفي بلدان عربية أخرى تجاه الإنكليزية. وشكلت هذه اللغات اختراقاً ثقافياً واضحاً، وأبقى المستعمر خلفه ألفاظه وأسلوبه في الكلام والتعايش مع لغته وأسلوبه في العيش أيضاً.

- تخلفت النهضة العلمية والحضارية العربية، مما أبقى الشعوب العربية بحاجة إلى هذه اللغات الأجنبية كي تساعدها على التحديث والتطوير، خاصة بعد أن أصبح التواصل سهلاً بين شعوب الأرض، وتشابهت أنماط الحياة اليومية، والسلوك الاجتماعي، والمسميات المتعلقة بها، وأسلوب التخاطب والتعامل بين البشر أيضاً.

- لم تؤد العولمة فقط إلى تنميط الاقتصاد العالمي، بل غطت أيضاً الشؤون الحياتية اليومية، وسبل العيش، والممارسة اليومية، وساعدت ما بعد الحداثة بكل ظروفها وشؤونها ومستجداتها وتأثيراتها في انتشار العولمة، فهيمن نمط عيش وحياة متشابه، وساد التنميط معظم جوانب النشاط الإنساني، ومن ذلك التحدث جزئياً بلغة أجنبية (إنكليزية خاصة) أو على الأقل إدخال كلمات منها في اللغة الدارجة، سواء أكان للفظة بديل عربي أم لم يكن، لأن التحدث بهذه اللغات، أو خلطها مع اللغة العربية أصبح دليل فخرٍ (علمي أو ثقافي أو اجتماعي) للمتحدث، ومجال (استعراض) ثقافته ومنبته الطبقي المختلف.

لقد أدى هذا كله إلى نتائج سلبية على اللغة العربية، مما ساهم في تهميشها أحياناً، أو إظهارها بمظهر العاجز عن اللحاق بالتطور الإنساني في مختلف جوانب الحياة أحياناً أخرى.

[المقترحات

- اعتبار دعم اللغة العربية وإثرائها وتطويرها وتجديدها وإتقانها قضية وطنية شاملة لا مهمة لجهة واحدة أو مؤسسة أو قطاع بعينه أو مهمة الحكومة فقط، بل هي مهمة منظمات المجتمع المدني، ومؤسسات الدولة، والأحزاب والجمعيات وغيرها، ذلك لما للغة من دور مهم في الثقافة العربية والهوية والوعي والتاريخ العربي والحضارة العربية، فضلاً عن حملها للقرآن، وعلى ذلك فالحكومة والدولة والمجتمع والمؤسسات كافة معنية بدعم هذه اللغة وتهيئة الشروط المطلوبة لتقوم بدورها. وإن كانت مسؤولية الدولة هنا وحكومتها هي المسؤولية الرئيسة، فإن ذلك لا يقلل من مسؤولية المجتمع ومنظماته غير الحكومية وغيرها.

- الاستفادة من وسائل الإعلام والصحافة والاتصال جميعها في نشر اللغة الفصحى وتيسير استخدامها، والابتعاد عن اللجوء إلى العامية في هذه الوسائل وتوخي سلامة النطق، والعمل بالواقعية والبساطة والمرونة في اللغة الإعلانية، وعدم استخدام اللغة الضعيفة أو المتهالكة، وعدم خلط العامية بالفصحى أو خلط الفصحى والعامية بلغة أجنبية. وفي الوقت نفسه تحضير المجتمع وتحفيزه على التقرب من اللغة الفصحى والتحدث بها، وتكليف المدارس ووسائل الإعلام وضع خطط تنفيذية لتحقيق هذا الهدف.

- أقرت جميع الدول العربية في دساتيرها، ومنذ بدء الاستقلال، أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، ويُلزم هذا القرار باعتباره أصبح مادة دستورية الحكومة والدولة والشعب بأن تكون اللغة العربية هي لغة السياسة والثقافة والتعليم والاقتصاد والإعلام والدوائر الرسمية، إضافة إلى كونها لغة الاتصال، وينبغي والأمر كذلك، أن تقوم الدولة وحكومتها بهذه المهمة وتضع الخطط وتنفذ البرامج وتحفز المؤسسات وتبذل الجهود لتحقيق هذا الغرض، وتصدر القوانين والتشريعات الضرورية لذلك.

- إقرار التعليم في المرحلة الأساسية كلها (المرحلتين الابتدائية والإعدادية) باللغة العربية، وزيادة عدد ساعات التدريس بهذه اللغة، ووضع برامج لإقامة نشاطات في المدارس تهدف إلى تسهيل استخدامها والتحدث بها، وتخصيص درجات إضافية للغة العربية في الامتحانات المدرسية تفوق درجات أي مادة تدريسية أخرى. ودعم تعريب المصطلحات العلمية التي ترد في جميع العلوم وفي الجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفلسفية وغيرها.

- منع الإعلانات باللغات الأجنبية واللغة العامية، وإلزام المعلنين بنشر إعلاناتهم باللغة العربية الفصحى، وعدم التهاون في هذا المجال.

- تنشيط حركة تعريب المصطلحات، وابتكار لفظات جديدة، وتطوير أسلوب التحدث بالعربية، ونقد التراث اللغوي وتنقيته من شوائبه.

- منح مجامع اللغة العربية الميزانيات المطلوبة لتقوم بدورها ومهماتها، وتجديد أعضائها، وإنشاء معجم متكامل لتاريخ الكلمات العربية، وكتابة تاريخ اللغة العربية من جديد في ضوء المفاهيم الجديدة لكتابة تاريخ اللغة.

- تشجيع الاستثمار العام والخاص في مجال حاجات اللغة العربية وتطويرها والحفاظ عليها وبما يساعدها على القيام بمهماتها.


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:20 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by