( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
عضو المجمع

أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 38
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 296
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي حرف الإعراب

كُتب : [ 04-02-2021 - 08:14 AM ]


ينتهي الاسم أو الفعل المعربان بحرف هو (حرف الإعراب) الذي تظهر عليه الحركات أو تقدر، "وإنما حرف الإعراب في المعرب"(1)، والأصل في (حرف الإعراب) هذا أن يكون لام اللفظ، أي الدال من (زيد) والباء من (يضرب)، وقد يكون حرف الإعراب أصلًا من أصول اللفظ كالمثالين السابقين، وقد يكون مزيدًا على الأصل، قال الفارسي "والمعنيّ بحروف الإعراب هو نهاية الكَلِم المعربة سواء كان ذلك زائدًا أم أصليًا"(2)، كالتاء من (عنكبوت)، "وَهَذِه التَّاء هِيَ حرف الْإِعْرَاب تجْرِي مجْرى الْحَرْف الْأَصْلِيّ فِي تعاقب حركات الْإِعْرَاب عَلَيْهَا"(3). وكذلك ما ألصق من علامات التأنيث أو النسب، مثل "تاءِ التأنيث إذا اتصلت ببناء الاسم نحو: قائم وقائمة، فإنها تصير حرف الإعراب؛ لأنها صارت آخر الكلمة وتُخرِج ما قبلها عن تلك الصفة؛ لأنه قد صار بمنزلة حَشْوِ الكلمة"(4). وقال الفارسي عن (طلْحَةَ)، و(تميميّ) "ألا ترى أن حرف الإعراب في هذين قبل لَحاق التاء والياء بهما كان لام الفعل أو ما يقوم مقام لامِه من جَرْي الإعراب واعتقابه فلما ألحق هذان الحرفان صارا حَرْفَيْ الإعراب"(5).
وقد يكون حرف الإعراب عين اللفظ لا لامه في المقلوب نحو: (الجائي) على وزن الفالِع حسب قول الخليل(6)، أو المحذوف اللام، قال ابن يعيش "وذهب المازني إلى أنّها [الأسماء الستة] معربة بالحركات، وأن الباء في (أبيك) حرفُ الإعراب، والخاء في (أخيك) حرف الإعراب، وكذلك الباقيةُ"(7)، وقال "وتُؤيِّده [المازني] عنده لغةُ من يُعْرِب بالحركات في حال الإضافة، نحوَ: (هذا أبُك)، و(رأيت أبَك)، و(مررت بأبِك)"(8)، ومثلها الأسماء (ابن، واسم، ويد، ودم) فكلها محذوفة اللام عندهم(9).
وقد تكون حركة الإعراب على العين مقدمة عن حرف الإعراب، قال ابن جني "ويقولون في الوصل: (هذا بكْرٌ، ومررت ببكْرٍ) فإذا وقفوا فمنهم من يقول: (هذا بَكُرْ، ومررت ببَكِرْ)، فينقل الحركة إلى ما قبل حرف الإعراب"(10). وهذا هو المسموع في الحجاز اليوم.
وقد يحذف حرف الإعراب والعلامة، وذلك في الترخيم، قال سيبويه "واعلم أن الحرف الذي يلي ما حذفت ثابتٌ على حركته التي كانت فيه قبل أن تحذف، إن كان فتحًا أو كسرًا أو ضمًّا أو وقفًا؛ لأنك لم ترد أن تجعل ما بقي من الاسم اسما ثابتًا في النداء وغير النداء، ولكنك حذفت حرف الإعراب تخفيفًا في هذا الموضع، وبقي الحرف الذي يلي ما حُذف على حاله، لأنه ليس عندهم حرفَ الإعراب. وذلك قولك في يا حارِثُ: يا حارِ، وفي سلَمَةُ: يا سَلَمَ، وفي بُرْثُنُ: يا بُرْثُ، وفي هِرَقْلُ: يا هِرَقْ"(11). ومنهم من يضرب صفحًا عن المحذوف، فيُجدّ حرف إعراب آخر، ومن شواهد ذلك ما عند سيبويه:
"يَدعون عنترُ، والرماحُ كأنَّها ... أشطانُ بيرٍ في لَبان الأدهمِ
جعلوا الاسم عنترًا وجعلوا الراء حرف الإعراب"(12).
ونجدهم ذكروا حرف الإعراب حشوًا في حالة نادرة، على الرغم من قول ابن جني "ومحال أَن يكون حرف الْإِعْرَاب وسطًا وَلَا يجوز إِلَّا أَن يكون آخرًا طرفًا"(13)، وذلك (اللهمّ) الذي يزعمون أن الميم فيه عِوض حرف النداء؛ لأنه لا يستعمل إلا في النداء، قال الفارسي "قال أبو بكر: التوفيق بين الميمين في (اللهمّ) وبين النون في (المسلمين) أن حرف الإعراب في المسلمين قبل النون، كما أن حرف الإعراب في (اللهمّ) قبل الميمين"(14).
ولما كان حرف الإعراب هو آخر أحرف اللفظ نسب بعض النحويين إلى سيبويه عدّ المدود في الأسماء الستة أحرف إعراب والحركات عليها مقدرات(15) ولا أجد القول في الكتاب، وهو ما خالفه فيه المازني الذي ورد قوله آنفًا، فهو يرى الإعراب بالحركات وأما المدود فعن الحركات ممطولة، وهذا يعني أن الباء من (أبيك) ونحوه حرف إعراب، ومثله قول الكوفيين الذاهبين إلى أن الأسماء الستة معربة من جهتين بأحرف المد وبما سبقها من حركات، فأبوك مرفوع، وعلامة رفعه الضمةُ على الباء والواوُ التي بعدها، وهو قول ينطلق من مسلمة للنحويين مطبق عليها، وهي أن كل مدّ مسبوق بحركة مماثلة له، وهو وهم من أوهام النحويين. وردّ الأنباري قول الكوفيين، قال "وإذا كان حرف الإعراب هو حرف العلة لم تكن هذه الحركات على الباء في حال الإضافة حركات إعراب؛ لأن حركات الإعراب لا تكون في حَشْو الكلمة"(16). وذهب ابن جني إلى أن الأحرف أحرف إعراب وعلامات إعراب، قال "وَالْوَاو حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة الرّفْع، وَالْألف حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة النصب، وَالْيَاء حرف الْإِعْرَاب وَهِي عَلامَة الْجَرّ"(17). ويقصد بالعلامة نظير الحركة، قال ابن الخباز "إذا قلت: جاءني أبوك فالواو بمنزلة الدال والضمة في قولك: جاءني زيدٌ، فالواو حرف الإعراب وعلامة الإعراب"(18).
وعدّ سيبويه ألف المثنى وواو الجمع وياءيهما أحرف إعراب، وزيدت نون كأنها عوض من الحركة والتنوين(19). قال ابن جني عن ألف المثنى "فَقَالَ سِيبَوَيْهِ هِيَ حرف الْإِعْرَاب وَلَيْسَ فِيهَا نِيَّة الْإِعْرَاب وَأَن الْيَاء فِي النصب والجر فِي قَوْلك: مَرَرْت بالزيدين وَرَأَيْت الزيدين حرف إِعْرَاب أَيْضًا وَلَا تَقْدِير إِعْرَاب فِيهِ"(20). وينقل المبرد لنا قول الجرمي "وَكَانَ الْجرْمِي يزْعم أَن الْألف حرف الْإِعْرَاب كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ يزْعم أَن انقلابها هُوَ الْإِعْرَاب"(21) وذكر قولًا ثالثًا لم ينسبه إلى أحد وهو أن الأحرف هي الإعراب أي نظير الحركة ولأنها أحرف قامت بنفسها بلا أحرف إعراب(22) وهو يرد القولين، ويخالف المبردُ سيبويه بعض المخالفة قال "وَإِذا ثَنَّيْت الْوَاحِد ألحقْتَه ألِفًا ونونًا فِي الرّفْع، أمّا الْألف فإنَّها عَلامَة الرّفْع، وأَمّا النُّون فَإِنَّهَا بدَل من الْحَرَكَة والتنوين اللَّذين كَانَا فِي الْوَاحِد"(23)، ولا يعني بعلامة الإعراب كونها نظير الحركة أو نائبة عنها بل هي دليل على الإعراب أي تعرف بها أن اللفظ مرفوع أو منصوب، وعدها دليل إعراب في قول نسبه للأخفش وتابعه فيه؛ فتلك الأحرف ليست أحرف إعراب بل دلائل إعراب(24)، وأفهم من مذهبهما أنه ليس ثمّ حرف إعراب، خلافًا لابن مالك الذي قال "وأما القول الثالث وهو أن الإعراب مقدر في الحرف الذي كان حرف الإعراب قبل طروِّ التثنية والجمع، وأن حروف اللين المتجددة دلائل عليه، فهو قول الأخفش والمبرد"(25)، والمبرد صرّح بأن النون بدل من الحركة والتنوين كما قال سيبويه. ومما يحتج به قول ابن جني "على أَن أحدًا لم يقل إِن مَا قبل ألف التَّثْنِيَة حرف الْإِعْرَاب"(26).
ودافع الفارسي عن مذهب سيبويه، مفسرًا التغير في مدود (الأسماء الستة) بأنّ الحركات قبلها ماثلت حركات الإعراب المفترضة، وهو يقيس ذلك على (امرُؤٌ، وامرِئٍ، وامرَأً)، فجعلت الواو في (أبوك) لضم الباء، وجعلت الياء في (أبيك) لكسر الباء، وجعلت الألف في (أباك) لفتح الباء، واحتج له أيضًا بأنه إن لم تُعدّ المدود أحرف إعراب فسيكون من الأسماء ما هو على حرف واحد يعني (فاك، وذا مال)(27). وليس احتجاج الفارسي باحتجاج مقنع. وأما ابن جني فالأحرف في الأسماء الستة أحرف إعراب وعلامات إعراب، وأما في التثنية والجمع على حدّه فعلامة تثنية أو جمع وعلامة رفع أيضًا(28). وكون الأحرف علامات إعراب في الأسماء الستة والمثنى وما جمع على حده هو ما عليه النحو المدرسي.
ونظر النحويون إلى ألفاظ انتهت بأحرف علة فعدوها أحرف إعراب، منها مدود يقدرون عليها الحركات، ومنها علل تظهر عليها الحركات كنهاية الشبيه بالصحيح (ظبْيٌ وجَرْوٌ) أو تظهر عليها الفتحات وذلك المنقوص من الأسماء نحو: (راعيًا) والناقص من الأفعال (لن يمشيَ ولن يدعوَ)، والصواب عندي أن المدود منها مثل (عصا وفتى، ودعا وسعى) ليست أحرف إعراب، وأن أحرف الإعراب وحركاتها حذفت، وأما المدود فهي حركات عين اللفظ ممطولة تعويضًا عن المحذوف، فوزن العصا والفتى عندي هو (الفعا) ووزن دعا وسعى هو (فَعا). والنحويون اختلفوا في ألف المقصور وقفًا فمنهم من فرق بين حالتي النصب وغير النصب فعد الألف مع المنصوب خلف التنوين ومع غير المنصوب حرف الإعراب، ففي قولك: (هذه عصا) الألف لام الاسم حرف الإعراب والوزن (فَعَل) وأما في (كسرت عصا) فاللام حرف الإعراب محذوف والألف خلف التنوين، والوزن (فَعا). ومنهم من جعل الألف خلفًا للتنوين في الرفع والجر والنصب، وحرف الإعراب محذوف منها جميعًا والوزن هو (فَعا). ومنهم من جعل الألف حرف الإعراب في الرفع والجر والنصب، فالوزن (فَعَل)(29). والقول ما أسلفته أن ليس من حرف إعراب فهو محذوف بحركته، وما هذه الألف سوى فتحة العين تقصر مع التنوين وصلًا وتمطل لحذفه عند الوقف.
ورأى النحويون الأفعال الخمسة لا تعرب بحركات ظاهرة ولا مقدرة ومع ذلك ذُهب إلى أن ألف الاثنين وواو الجماعة وياء المخاطبة أحرف إعراب؛ ولكن المشهور أنها معربة ولا حرف إعراب لها(30).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الفارسي، التعليقة على كتاب سيبويه، 1: 26.
(2) الفارسي، التعليقة على كتاب سيبويه، 1: 27.
(3) الرماني، منازل الحروف، ص33.
(4) الأنباري، الإنصاف، 1: 27-28.
(5) الفارسي، التعليقة على كتاب سيبويه، 1: 26.
(6) السيرافي، شرح كتاب سيبويه، 5: 287. وأما سيبويه فلا يرى القلب بل الاسم عنده جائئ بهمزتين ثم سهلت الهمزة الآخرة التي هي لام الاسم حرف الإعراب.
(7) ابن يعيش، شرح المفصل لابن يعيش، 1: 154.
(8) ابن يعيش، شرح المفصل لابن يعيش، 1: 154.
(9) خالف الكوفيون في اسم فهو محذوف الفاء عندهم لأنه من الوسم.
(10) ابن جني، المنصف شرح كتاب التصريف لأبي عثمان المازني، 1: 160.
(11) سيبويه، الكتاب، 2: 241.
(12) سيبويه، الكتاب، 2: 246. ومن يبقي الحركة كما كانت قبل الحذف هو على لغة من ينتظر، أي ينتظر ما حذف من اللفظ، وأما من يغير الحركة بمقتضى العامل فهو على لغة من لا ينتظر، انظر: ابن هشام، شرح قطر الندى، ص 214.
(13) ابن جني، علل التثنية، ص 90.
(14) الفارسي، التعليقة على كتاب سيبويه، 1: 342.
(15) انظر: العكبري، التبيين عن مذاهب النحويين، ص209، ابن يعيش، شرح المفصل، نشرة إميل يعقوب، 1: 153.
(16) ابن جني، اللمع في العربية، ص: 18.
(17) ابن الخباز، توجيه اللمع، ص89.
(18) الأنباري، الإنصاف، 1: 27.
(19) سيبويه، الكتاب، 1: 18.
(20) ابن جني، علل التثنية، ص48.
(21) المبرد، المقتضب، 2: 153.
(22) المبرد، المقتضب، 2: 154.
(23) المبرد، المقتضب، 1: 5.
(24) المبرد، المقتضب، 2: 154.
(25) ابن مالك، شرح التسهيل، 1: 75.
(26) ابن جني، علل التثنية، ص 53.
(27) الفارسي، التعليقة على كتاب سيبويه، 1: 28-30.
(28) ابن جني، اللمع في العربية، ص 18-20.
(29) انظر: السيوطي، همع الهوامع، 3: 427.
(30) الأنباري، الإنصاف، 1: 33.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by