( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > القسم العام > البحوث و المقالات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
شمس
مشرف

شمس غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 2246
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,023
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي خاطرة حول مخاطر إهمال اللغة

كُتب : [ 05-02-2021 - 01:52 AM ]


خاطرة حول مخاطر إهمال اللغة










جعفر عباس





هذا موضوع سأظل ألتُّ وأعجن فيه بلا كلل أو ملل، وهو عدم اهتمامنا بلساننا الأصلي، ولنعترف بأن تحصيل عيالنا من اللغة العربية مخجل ومؤسف ويكسف، بسبب بؤس مناهج التدريس. وتحتم طبيعة عملي قراءة سير ذاتية لراغبين في العمل في مجال الإعلام، واللغة هي العنصر الأساسي في الإعلام، وقل لي ماذا تفعل عندما يأتيك طلب توظيف من واحدة اسمها هدى أو ندى وتكون قد كتبت اسمها «هدي»/ «ندي».. أو يكتب شخص ما أنه يبحث عن وظيفتن يعني «وظيفةٍ» (قال نائب في البرلمان السوداني إن تلميذا في مدرسة سئل عن العشرة المبشرين بالجنة فذكر الرسول عليه السلام ثم أبو لهب). أجيال كاملة لا تميز بين الياء والألف المقصورة، ولا التاء المربوطة والمفتوحة، أما الهمزات فـ«خليها على الله».

قبل أكثر من 35 سنة توصل معلمو اللغة الانجليزية إلى ضرورة إلغاء مادة القواعد/ النحو كمادة أو حصة مستقلة ومنفصلة، وهكذا، وفي معظم أنحاء العالم بما في ذلك العالم العربي يتم إعطاء الطالب جرعات خفيفة من قواعد اللغة الإنجليزية، في سياق قراءة وفهم نصوص مكتوبة او مسموعة، بمعنى ان يتم استنباط القاعدة والشواهد عليها من نص، ولو ظلت مناهج اللغة العربية عندنا جافة ومملة كحالها الراهن، فإن اللغة الفصحى ستصبح عما قريب «تخصصا» لنخبة النخبة، والنخب في جميع المجتمعات أقلية هزيلة العدد، ويزيد الأمر ضغثا على أبالة (وهذه العبارة ليست بالأوردو، وتعني أن الأمر تحول من سيء إلى أزفت) أن التلفزيون وهو أكثر أدوات الإعلام رواجا، لأنه يشد الأميين والمتعلمين، وقع تحت سطوة مجاميع من الأميين لغويا ومعرفيا، فهدموا كل ما بناه الصحفيون العرب الرواد - في الصحافة المكتوبة والإذاعات خاصة - على مدى نصف قرن عندما نجحوا في استنباط لغة فصيحة وبسيطة لا تنطع فيها ولا تقعُّر.

وكشخص أمضى معظم سنوات عمره في مجال الصحافة/ الإعلام، أعرف كيف يثق العوام بمعظم ما يأتيهم عبر وسائل الإعلام، وفي المرحلة التي كنت أسعى خلالها لتحسين إلمامي باللغة العربية، كنت ألجأ إلى إذاعة بي بي سي (هنا لندن) للتأكد من صحة نطق واستخدام بعض المفردات، واليوم فإن نفس تلك الإذاعة والتي تظل أفضل من غيرها من حيث المحتوى، صارت تفتك باللغة العربية آناء الليل وأطراف النهار، حتى لصرت أحسب أن ضعف التحصيل اللغوي بات شرطا للحصول على وظيفة فيها، وإذا كان هذا حال أداة إعلامية ذات خبرة وإرث تراكمي ضخم، فما بالك بإذاعات وتلفزيونات سلق البيض التي تسلل إليها جهلة عصاميون كل رأسمالهم وسامة مصطنعة ويقدمون برامجهم بلغة المقاهي والأرصفة، وبالمناسبة فإن كثيرين يعرفون أنه حتى نظام التصحيح في الكمبيوترات يتسم بالغباء عند معالجة النصوص العربية، فيضع لك خطوطا حمراء تحت كلمات مكتوبة بطريقة صحيحة، في حين أن النظام الخاص باللغة الانجليزية لا يصحح الخطأ الإملائي فحسب بل النحوي أيضا، وما ذلك إلا لأن من أعدوا نظام التصحيح العربي كانوا قليلي الزاد والعتاد اللغوي.

وأزعم صادقا أنني حريص على الاستزادة من لغة قومي لأني أحبها بوصفها عنصرا أساسيا في تكويني الثقافي وهويتي، وأخاف عليها من التلوث والتحنط والتيبس والتكلس، وأتمنى أن تختفي من مناهجنا - على الأقل في المراحل الأولى من التعليم النظامي- بعض دروس النحو التي تسبب التهاب القولون: الفاعل مرفوع بالضمة المقدرة على آخره منعا من ظهورها التعذر!! طيب طالما الضمة غائبة ومعذورة فلماذا لا تسترونها بمنطق «الغائب عذره معه»؟ هل دراسة الطباق والجناس والاستعارات تسهم في تحسين إلمام الدارس باللغة؟ حتى بعض النقاد القدامى لم يستحسنوا قول أبي تمام: السيف أصدق أنباء من الكتب/ في حده الحد بين الجد واللعب/ بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب. وفي نظر جيل الشعراء المعاصرين ففي هذين البيتين تلاعب غير محمود بالألفاظ لا يعتد به في الشعر الحديث!

ما أتمناه هو تخفيف جرعة النحو في مراحل التعليم كلها ومضاعفتها لمن يدرسونها في الجامعات والدراسات العليا، ولكن مع «الرأفة» التي تتمثل في عدم تلقين أي طالب ألفية ابن مالك، لأن حفظ عشرين بيتا منها يسبب تلفا في الذاكرة البشرية التي لا سبيل لإصلاحها بال «فرمتة».






أخبار الخليج


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:29 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by