( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > تغريدات أعضاء المجمع > تغريدات أ.د عبد الرحمن بو درع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د عبد الرحمن بو درع
نائب رئيس المجمع

أ.د عبد الرحمن بو درع غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 140
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 804
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي أرض الصبا والمَرتَع

كُتب : [ 04-28-2014 - 02:35 PM ]


لكِ الله أرضَ صباي ومرتعي،
ومَن حُزتِ كلَّ مودّةٍ بين أضلُعي،
وجمعتِ الذي تفرَّقَ في الحَواضرِ
من جلالٍ، وجمالِ روحٍ، وطِيبِ مَنْجَعِ...


كلَّما نَظَرتُ إليكِ من فَوقِ رُباكِ المُطلّةِ على مَبانيك وأحيائكِ نظرتُ بعيْنِ الذّاكِرةِ، وعَيْن القَلبِ والحَنينِ، وعَيْن النظَرِ الأوّلِ، وعَبيرِ اللّحظَةِ المُثبتةِ في الزّمَنِ،
وتلاشت بينَ عيْنَيَّ صُوَرُ الحاضرِ الصّاخِبِ، وما رافَقَها من أحداثٍ سِراعٍ تلوثُ اليوم مَشْهَدَكِ، فكلّما استوْلى الجَديدانِ على جَديدٍ أدْنَياه إلى البِلى،
ومن البلى ما هو محمودٌ، وبِلاكِ المَحمودُ لا يَعْلوه البِلى.

كُلّما مَررْتُ بديارِ أهْلي وأحبَّتي وَقَفتُ أدعو لَكِ أن تَــسْـــلَمي على البِلى، و أناجي أسواركِ وأرسلُ عَبْرَةً من عيْنٍ تَجودُ غَيْرَ عاصيةٍ وبنَفْسٍ حَزينةٍ غَيْرِ صابرةٍ،
وأنا أردِّدُ ما قالَ أسامَة بنُ منقذ في كتاب المَنازل والدّيارِ: ما أحْلى بُكاءَ الدِّيارِ والأحبابِ، وذلِكَ لا يُفيدُ ولا يُجْدي، ولكنّه مَبْلغُ جهْدي.

تُبْصرينَ نَفْسَكِ أيتُها الطّيّبةُ، في مرآةِ الماضي فتُنكرينَ حالَكِ اليومَ، تُنكرينَ فَساتينَ مُستَوْرَدةً ألبسوكِ إيّاها زوراً، تكشفُ مَفاتنَكِ للسّيّاحِ الأجانبِ، أبْصَرَ الخاصُّ
والعامُّ أنّ لكِ اليومَ جَمالاً مَصنوعاً خَلَعوه عليْكِ، وخَلَعوا عنْكِ حُسْنَكِ القَديمَ، فالحُسْنُ ما استحْسَنَه الدّخيلُ والرأيُ ما رآه والقَرارُ ما أقرَّ بِه، أخذوا منكِ ما لذّ
وطابَ وتَرَكوا لَكِ كلَّ خَرابٍ.

أنتِ أيتُها المَدينةُ العريقةُ... لَكِ أن تَسكُني القلبَ سرّاً وجَهْراً، ولَكِ أن تَبوحي بديباجِكِ المُذهَّبِ حَيثُما صوّبَ النّاظرُ إليكِ فكْراً. ولَكِ أن تَسْحَبي ذُيولَ العزِّ تيهاً وفَخْراً،
فقد حقَّ لك من بين أترابكِ الفَخرُ... وثِقي أنّ جَمالَكِ في ماضيكِ قبلَ أن تُخْفِيَ مَعالمَه بَصماتُ الزُّورِ الأجنبيّ الذي تَسلَّلَ منه عُتاةُ المُفسِدينَ فَغيَّروا منكِ المُحيَّا
واتّخذوا من رُبوعِكِ مَوْطِناً فاغْتالوا منك ما كانَ حَيّا.

ألا فلْتعلَمي أنّ الفؤادَ من النَّوى أسْوانُ، ولا يهجرُ أرضَه جاحداً، إلا غافلٌ نَشوانُ، وكلّما زرتُك لثمتُ من مَبسَمِكِ الثّرى، ففي ثَراكِ الحبُّ والخصبُ والعَبيرُ الأطيبُ.

وأنتَ أيُّها العاتي المُفْسِدُ، لَكَ أن تَمْلكَ الأَرَضينَ، ولَك الدّنيا بينَ يَديْكَ، كيفَ تَشاءُ، اِرْحَلْ في أرضٍ غيْرِ أرضِكَ وجُلْ حيثُ يَحْلو لَكَ، وألْقِ عَصاكَ أيْنَما شئتَ، في دِيارِنا،
فلَيْسَ للدّارِ في زَعْمِكَ دَيّارٌ. واخْلَعْ عن فاس غِشاوَتَها التي ألْقِيَت عليْها تَجِدْ أمامَكَ عَذْراءَ في خدْرِها، حدَّثَ عنها التّاريخُ ودوَّنَ أخْبارَها على جُدْرانِ أحْيائها العَتيقَةِ
وبُيوتاتِها العَريقةِ.

ألا فلْيَعْلَمْ بُغاثُ الطّيْرِ العابثُ أنّ هذه الأرضَ وردَةٌ بِها أشْواكٌ تَحْمي جيدَها، فَمَن دَنا منها أدْمَتْ يَديْه...



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د عبد الرحمن بو درع ; 04-28-2014 الساعة 10:01 PM
رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
أ.د عبد الرحمن بودرع
عضو المجمع
رقم العضوية : 33
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

أ.د عبد الرحمن بودرع غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 05-04-2014 - 08:54 PM ]


لكِ الله أرضَ صباي ومرتعي،
ومَن حُزتِ كلَّ مودّةٍ بين أضلُعي،
وجمعتِ الذي تفرَّقَ في الحَواضرِ
من جلالٍ، وجمالِ روحٍ، وطِيبِ مَنْجَعِ...


كلَّما نَظَرتُ إليكِ من فَوقِ رُباكِ المُطلّةِ على مَبانيك وأحيائكِ نظرتُ بعيْنِ الذّاكِرةِ، وعَيْن القَلبِ والحَنينِ، وعَيْن النظَرِ الأوّلِ، وعَبيرِ اللّحظَةِ المُثبتةِ في الزّمَنِ،
وتلاشت بينَ عيْنَيَّ صُوَرُ الحاضرِ الصّاخِبِ، وما رافَقَها من أحداثٍ سِراعٍ تلوثُ اليوم مَشْهَدَكِ، فكلّما استوْلى الجَديدانِ على جَديدٍ أدْنَياه إلى البِلى،
ومن البلى ما هو محمودٌ، وبِلاكِ المَحمودُ لا يَعْلوه البِلى.

كُلّما مَررْتُ بديارِ أهْلي وأحبَّتي وَقَفتُ أدعو لَكِ أن تَــسْـــلَمي على البِلى، و أناجي أسواركِ وأرسلُ عَبْرَةً من عيْنٍ تَجودُ غَيْرَ عاصيةٍ وبنَفْسٍ حَزينةٍ غَيْرِ صابرةٍ،
وأنا أردِّدُ ما قالَ أسامَة بنُ منقذ في كتاب المَنازل والدّيارِ: ما أحْلى بُكاءَ الدِّيارِ والأحبابِ، وذلِكَ لا يُفيدُ ولا يُجْدي، ولكنّه مَبْلغُ جهْدي.

تُبْصرينَ نَفْسَكِ أيتُها الطّيّبةُ، في مرآةِ الماضي فتُنكرينَ حالَكِ اليومَ، تُنكرينَ فَساتينَ مُستَوْرَدةً ألبسوكِ إيّاها زوراً، تكشفُ مَفاتنَكِ للسّيّاحِ الأجانبِ، أبْصَرَ الخاصُّ
والعامُّ أنّ لكِ اليومَ جَمالاً مَصنوعاً خَلَعوه عليْكِ، وخَلَعوا عنْكِ حُسْنَكِ القَديمَ، فالحُسْنُ ما استحْسَنَه الدّخيلُ والرأيُ ما رآه والقَرارُ ما أقرَّ بِه، أخذوا منكِ ما لذّ
وطابَ وتَرَكوا لَكِ كلَّ خَرابٍ.

أنتِ أيتُها المَدينةُ العريقةُ... لَكِ أن تَسكُني القلبَ سرّاً وجَهْراً، ولَكِ أن تَبوحي بديباجِكِ المُذهَّبِ حَيثُما صوّبَ النّاظرُ إليكِ فكْراً. ولَكِ أن تَسْحَبي ذُيولَ العزِّ تيهاً وفَخْراً،
فقد حقَّ لك من بين أترابكِ الفَخرُ... وثِقي أنّ جَمالَكِ في ماضيكِ قبلَ أن تُخْفِيَ مَعالمَه بَصماتُ الزُّورِ الأجنبيّ الذي تَسلَّلَ منه عُتاةُ المُفسِدينَ فَغيَّروا منكِ المُحيَّا
واتّخذوا من رُبوعِكِ مَوْطِناً فاغْتالوا منك ما كانَ حَيّا.

ألا فلْتعلَمي أنّ الفؤادَ من النَّوى أسْوانُ، ولا يهجرُ أرضَه جاحداً، إلا غافلٌ نَشوانُ، وكلّما زرتُك لثمتُ من مَبسَمِكِ الثّرى، ففي ثَراكِ الحبُّ والخصبُ والعَبيرُ الأطيبُ.

وأنتَ أيُّها العاتي المُفْسِدُ، لَكَ أن تَمْلكَ الأَرَضينَ، ولَك الدّنيا بينَ يَديْكَ، كيفَ تَشاءُ، اِرْحَلْ في أرضٍ غيْرِ أرضِكَ وجُلْ حيثُ يَحْلو لَكَ، وألْقِ عَصاكَ أيْنَما شئتَ، في دِيارِنا،
فلَيْسَ للدّارِ في زَعْمِكَ دَيّارٌ. واخْلَعْ عن فاس غِشاوَتَها التي ألْقِيَت عليْها تَجِدْ أمامَكَ عَذْراءَ في خدْرِها، حدَّثَ عنها التّاريخُ ودوَّنَ أخْبارَها على جُدْرانِ أحْيائها العَتيقَةِ
وبُيوتاتِها العَريقةِ.

ألا فلْيَعْلَمْ بُغاثُ الطّيْرِ العابثُ أنّ هذه الأرضَ وردَةٌ بِها أشْواكٌ تَحْمي جيدَها، فَمَن دَنا منها أدْمَتْ يَديْه...


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:32 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by