مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
د. غسان حسن الشاطر
عضو المجمع

د. غسان حسن الشاطر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 305
تاريخ التسجيل : Nov 2012
مكان الإقامة : سلطنة عمان
عدد المشاركات : 17
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي اللغة العربية بين الاغتراب القسري والهجرة البناءة

كُتب : [ 12-23-2014 - 08:05 AM ]


في هذا المقال المقتضب، أردت أن أتحدث عن واقع اللغة العربية المعاصر، والذي يشكل حالة خاصة، تمر فيها هذه اللغة العظيمة بمرحلة تتصف بطرفي نقيض، فالناظر إلى واقع اللغة العربية (والحديث هنا عن العربية الفصيحة)، يجد أنها أضحت غريبة بين أهلها، فاللهجات العامية هي التي تنتشر بين أهل العربية في مختلف بقاع العالم العربي، وبالأخص عندما يتعلق الأمر بتكلمها، ربما يكون وضع العربية في المداولات الكتابية أفضل حالاً من وضعها في الكلامية، إضافة إلى ذلك فإن الملاحظ أن مستوى العرب في قراءة الفصيحة، وفهمها، ليس مرض لطموحات المختصين، والمنشغلين بها، وليس أدل على ذلك من بروز عدد من المؤسسات الرسمية، والأهلية، في الآونة الأخيرة، التي تدعوا إلى دعم اللغة العربية، وتحصينها من المخاطر المحيطة بها، على الرغم من افتقار هذه المؤسسات إلى التخطيط المبني على توحيد الجهود، ودراسة الحالة، إلا أن بدء هذه الدعوات واستشعار المشكلة هو بداية حسنة بحد ذاته.
ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أن اللغة العربية الشفهية أصبحت غريبة ديار، فأهلها هجروها بشكل مخجل، وجعلوا كل شيء آخر يأتي قبلها، فالشباب يخلط العامية بالأجنبية في استخداماته اليومية الكتابية والشفهية، ومن ذلك ما برز من مظاهر لغوية هجينة مثل: العربيزي، واللغة التي يستخدمها معظم مستخدمي البرامج الحديثة في الهواتف النقالة، والشبكة العنكبوتية (أو الشابكة)، وفي أثناء أحاديثهم العامة في المقاهي، أو اللقاءات الاجتماعية المختلفة.
لم تعد اللغة العربية الفصيحة لغة العرب الأم، وربما يجد بعضهم في هذا القول قسوة أو مبالغة، إلا أن الواقع الملموس يشير إلى هذه النتيجة، ويدعم هذا القول، فكثير من أبنائنا (عامتهم، ومثقفيهم)، لا يجبد فهم العربية الفصيحة، ولا التحدث بها، ويتعذر عليه فهم بعض مفرداتها، بل يتعذر عليه فهم ما يردده من آيات القرآن الكريم مرات ومرات في اليوم الواحد، وهنا أشير إلى تجربة أجراها زملاء لي، وطبقتها أنا نفسي في عدد من جامعات العالم العربي؛ وذلك عندما سألوا وسألت الطلبة عن معنى بعض المفردات في سور من القرآن الكريم، تعلمها الطلبة منذ نعومة أظفارهم، ويرددونها ربما ثلاث أو أربع مرات يوميا، ولكنهم لم يعرفوا معناها، ومن ذلك على سبيل المثال: كلمة "غاسق"، أو "وقب"؛ في قوله تعالى: "ومن شر غاسق إذا وقب" (الفلق، آية 3)، وغيرها من المفردات في سور قصيرة من القرآن الكريم، يرددها أبناؤنا مرارا وتكرارا، في اليوم واللية، إلا أنهم لا يعرفون معناها، والعجيب أنه لم يخطر في بال كثير منهم يوما أن يعرف معناها!
في مقابل ذلك الواقع المؤلم الذي تعاني منه اللغة العربية في ديارها، نجد أنها حلت ضيفا عزيزا، يلاقى بحفاوة وتكريم، ويستقبل بالطبل والزمر، في ديار غيرها؛ وذلك في صورة واضحة من التألق والانتشار الواسع، ربما لم يسبق له مثيل إلا في العصور الذهبية للعالم الإسلامي، حيث كانت اللغة العربية حاضنة العلوم، وكان طلاب العلم يسافرون من ديارهم في أوروبا إلى الأندلس العربية الإسلامية ينهلون من علوم أهلها ومعارفهم، والتي توافرت باللغة العربية، فكان واحدهم يبدأ بتعلم العربية؛ من أجل تعلم تلك المعارف.
ولا يمكننا أن نزعم بأن الإقبال في وقتنا الحاضر على تعلم اللغة العربية من قبل الغرب يعود للسبب ذاته الذي أوردناه في سابق الحديث، بل إن الأمر يختلف تماما في هذا العصر عنه أيام سمو العربية في عصر الأندلس العربية الإسلامية؛ فالإقبال على تعلم العربية في عصرنا الحاضر يعود إلى أسباب عدة، لعل من أبرزها: أولا، سبب تاريخي قديم، ومستمر حتى يومنا، وهو إقبال المسلمين من غير العرب على تعلم اللغة العربية الفصحى؛ من أجل تعلم دينهم، ومعرفة أحكامه، والتمكن من قراءة القرآن الكريم قراءة سليمة، وفهم معانيه، ومعرفة الحديث الشريف، وهذه ظاهرة ممتدة في التاريخ الإسلامي تعود إلى عصر الخلفاء الراشدين، عندما بدأت حدود الدولة الإسلامية في التوسع، وامتدت لتشمل شعوبا لا تتكلم اللغة العربية، ولا تفهمها، في شرق، وغرب، وشمال جزيرة العرب.
أما السبب البارز الثاني؛ فهو واقع العالم المعاصر السياسي، والاقتصادي، وما تشهده منطقة العرب من صراعات، وما تحويه من ثروات، ومنه الجدل الواسع والمنتشر في حواضر العالم الغربي، وحتى الشرقي، حول الدين الإسلامي، بين مهاجم، ومؤيد، وموضح، ومندد، وغيرها من الظواهر العالمية التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالتسارع غير المسبوق للأحداث في المنطقة، وجذبها لاهتمام وانتباه فئات مختلفة من المجتمعات في شتى أنحاء العالم، وخاصة في العالم الغربي الأوروبي، والأمريكي، والأسترالي (بحكم الثقافة)، بل إن دولا شرق آسوية غير مسلمة، تشهد إقبالا غير مسبوق على تعلم اللغة العربية من قبل فئة الشباب فيها، مثل: كوريا الجنوبية، وتايلاند.
هذا الإقبال الشديد على تعلم اللغة العربية في شتى أنحاء العالم، والذي أدى إلى القول بأن اللغة العربية هي أسرع اللغات العالمية انتشارا (وليس أكثرها، أو أكبرها انتشارا، فهناك فرق)، استدعى توافر المواد والآليات التي تتيح تعلم هذه اللغة بيسر، وسهولة، وبطرق عصرية تربوية، وهو وللأسف الشديد ما تفتقر إليه الدول العربية في تعليم اللغة العربية لأبناء العرب، فما بالك بتعليمها لمن لا يتكلمونها، الأمر الذي شكل دافعا للشعوب التي تقبل على تعلم اللغة العربية، كي تنتج مواد لتعليمها، وتبتدع طرقا لتدريسها، في حضور خجول للمؤسسات التربوية العربية، ومشاركة محدودة. فهل يا ترى سيستمر هذا الواقع؟ وإن استمر فإلى متى؟


توقيع : د. غسان حسن الشاطر

د. غسان حسن الشاطر
أستاذ اللغويات التطبيقية المشارك،
مدير معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها،
جامعة نزوى، سلطنة عمان.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
الهيثم
عضو فعال
رقم العضوية : 2065
تاريخ التسجيل : Aug 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 196
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

الهيثم غير موجود حالياً

   

Post

كُتب : [ 12-23-2014 - 10:39 AM ]




شكر الله لكم سعادة الدكتور غسان وبارك فيكم


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
د. غسان حسن الشاطر
عضو المجمع
رقم العضوية : 305
تاريخ التسجيل : Nov 2012
مكان الإقامة : سلطنة عمان
عدد المشاركات : 17
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د. غسان حسن الشاطر غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-23-2014 - 12:20 PM ]


وشكر لكم مروركم الكريم.


توقيع : د. غسان حسن الشاطر

د. غسان حسن الشاطر
أستاذ اللغويات التطبيقية المشارك،
مدير معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها،
جامعة نزوى، سلطنة عمان.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عبدالله بنعلي
عضو نشيط
رقم العضوية : 1630
تاريخ التسجيل : Apr 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 6,035
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

عبدالله بنعلي غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-23-2014 - 07:53 PM ]


معلومات عن الأستاذ د. غسان حسن الشاطر

باحث و مبدع ومتخصص في اللغويات التطبيقة وتصميم المناهج وأساليب التدريس، عمل في عدة جامعات عربية وغربية
الاهتمام
اللغويات التطبيقية، تعليم اللغة الثانية، تصميم المناهج، أساليب التدريس
الوظيفة
أستاذ مشارك ورئيس قسم الدراسات العربية، جامعة أستراليا الوطنية
التخصّص: الجامعيّ
اللغويات التطبيقية
الدرجة العلميّة
أستاذ مشارك
عضو المجمع اللغوي ببكة المكرّمة


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 5 )
طاهر نجم الدين
عضو فعال
رقم العضوية : 375
تاريخ التسجيل : Jan 2013
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 175
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

طاهر نجم الدين غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-24-2014 - 06:41 PM ]


جزاك الله خيراً فضيلة الدكتور غسان ؛ مقال قيم جداً يصف واقعاً أليماً ...


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 6 )
د. غسان حسن الشاطر
عضو المجمع
رقم العضوية : 305
تاريخ التسجيل : Nov 2012
مكان الإقامة : سلطنة عمان
عدد المشاركات : 17
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د. غسان حسن الشاطر غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-28-2014 - 07:29 AM ]


بورك فيك أستاذي الفاضل د. عبد الله بنعلي، وشكرا على مروركم الكريم.


توقيع : د. غسان حسن الشاطر

د. غسان حسن الشاطر
أستاذ اللغويات التطبيقية المشارك،
مدير معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها،
جامعة نزوى، سلطنة عمان.

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 7 )
د. غسان حسن الشاطر
عضو المجمع
رقم العضوية : 305
تاريخ التسجيل : Nov 2012
مكان الإقامة : سلطنة عمان
عدد المشاركات : 17
عدد النقاط : 10
جهات الاتصال :

د. غسان حسن الشاطر غير موجود حالياً

   

افتراضي

كُتب : [ 12-28-2014 - 07:31 AM ]


أسأل الله الله تعالى أن يعيننا على فهم هذا الواقع، والتعامل معه بما فيه فائدة هذه الأمة، شكرا لك أستاذ طاهر نجم.


توقيع : د. غسان حسن الشاطر

د. غسان حسن الشاطر
أستاذ اللغويات التطبيقية المشارك،
مدير معهد الضاد لتعليم العربية للناطقين بغيرها،
جامعة نزوى، سلطنة عمان.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
هل تتلاشى اللغة الأم من الذاكرة كلما طال الاغتراب مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 06-28-2018 01:43 PM
من أجل تشكيل جبهة وطنية لمقاومة الاغتراب الثقافي مصطفى شعبان أخبار ومناسبات لغوية 0 12-28-2016 10:34 AM
الاستثمار في اللغة العربية في ظل الاغتراب والعولمة وازمه الهوية ا لعربية نصر عبدالرزاق دراسات وبحوث لغوية 1 10-27-2016 03:22 PM


الساعة الآن 07:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by