مجمع اللغة العربية بمكة يطلق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان
عضو المجمع

أ.د أبوأوس إبراهيم الشمسان غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 38
تاريخ التسجيل : Mar 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 325
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي الأستاذ الدكتور سليمان العيوني

كُتب : [ 04-29-2022 - 09:32 AM ]


هذا سادن من سدنة اللغة العربية، جمع بين علوم الأوائل فكأنه من علماء اللغة في القرن الرابع والخامس ومع ذلك يخاطبك ويكتب بلغة المحدثين، لم يكتف بعلوم العربية بل أسعدها بمعرفة العلوم الشرعية، فكان بذلك كالأصوليين، ولم يكتف بالتعليم الرسمي الذي تقتضيه الوظيفة بل تصدر لتعليم النحو والصرف في المساجد، فأقبل على دروسه طلاب العلم إقبالًا، وحرصوا على جمعها وإخراجها في كتب مطبوعة، وهي كتب عديدة توخى في بعضها التيسير والاختصار، ومن أهم أعماله عمله الضخم عن حواشي شروح الكتاب، والشيخ الفاضل لم يكتف بكل هذا الجهد المضني بل جعل للناس قناة على المغرد يفتي فيها فيحسن الفتوى، وهو لتواضعه وسعة صدره يصبر على العنت وسوء فهم العامة.
ليس بالطاقة الإطافة بأعماله كلها؛ ولذلك سأجتزئ بأن أقف القارئ الكريم على خمسة من أعماله الجليلة.
1-تحقيقات في ترجمة ابن مالك النحوي(ت672)
لا يختلف اثنان في أن ابن مالك من أهم نحاة العربية، فإن يكن سيبويه مدوِّنَه الأول فإن ابن مالك هو المدون الثاني بما اختاره للناس من جهود سابقيه وسبكه ثلاث مرات في منظومتين ومتن نثري كالمنظومة إحكامًا، وهو تسهيل الفوائد، وعلَم كهذا يتطلع كل دارس إلى معرفة تفاصيل حياته وأن يقف على حقائق سيرته، ولكن سيرته نالها شيء من الغموض، ومن هنا تأتي تحقيقات الدكتور سليمان العيوني لتكشف جوانب من ذلك الغموض وتسدد بعض الثغرات، ومن يقرأ البحث يتبين له بجلاء المعاناة التي عاناها الباحث في تتبع سيرة ابن مالك والصبر الذي صبر نفسه معها، ثم صاغ الباحث عمله صياغة محكمة ملتزمة بأصول المنهج العلمي وقواعده، ومثل هذه الأعمال ربما كانت مظنة الإملال غير أن الباحث أبان ببراعة وجمال عبارة عن عمله فأمتع القارئ بعمق معالجته العلمية ووفائه بمفردات الموضوع، وجاء حديثه عن سيرة ابن مالك حديثًا جامعًا بين الفائدة والإمتاع، وكُشف له من الجوانب المجهولة ما يُعدّ بحق إضافة علمية قيمة فاعلة في حقل النحو والصرف، تناول في الفصل الأول تحقيق سلسلة نسب ابن مالك لما رأى اضطراب بعض المترجمين في ذكر تلك السلسلة، وعالج في الفصل الثاني تحقيق زمن هجرته من الأندلس إلى المشرق وزمن رحلاته العلمية ليبين أيمكن عدّه نحويًّا أندلسيًّا أم يمكن عدّه نحويًّا مشرقيًّا، وأما الفصل الثالث فخصصه لتحقيقات في مذهبه الفقهي وبعض شيوخه وبعض تلامذته وعدد أبنائه. وتبين من عمل الباحث النابه أن ابن مالك اسمه محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك، وأنه هاجر من الأندلس قرابة 620ﻫ وعمره قرابة 22عامًا، وتتبع رحلاته في بلاد الشام، ورأى العيوني أنه على الرغم من درس ابن مالك الفقه الشافعي فيه ميل إلى الظاهرية، وكشف العيوني عن تسعة تلاميذ لابن مالك لم يرد ذكرهم في تراجمه، وبين أن له ثلاثة أبناء، بدر الدين، وتقي الدين، وشمس الدين.
وسيلحظ القارئ أن العيوني يتصف بظهور شخصيته البحثية في أثناء البحث وتمكنه من موضوع بحثه، وتحلى بتواضع محمود إذ تراه يصف عمله بالمحاولة، ويردد قوله (سيحاول) وقوله (يغلب على ظني). وأما مصادر العيوني في عمله فطائفة كبيرة من المصادر والمراجع الأصيلة، منها المخطوطات ومنها الرسائل العلمية ومنها المطبوعات، وكان دقيقًا في توثيقه أمينًا في نقله. وتتصف لغته بالسلامة العالية والوضوح وحسن السبك وعنايته بضبط ما يلزم ضبطه من غير إسراف.
2-سيرة ألفية ابن مالك (تأليفًا وإبرازًا وتحقيقًا)
وفق الدكتور سليمان العيوني إلى اختياره عنوان هذا البحث؛ إذ ليس عمله هذا بمثابة ما يقدمه المحققون بين يدي العمل المحقق من تعريف يسير به وبنسخه وبطريقة المحقق التي اتبعها، ومن يقرأ البحث يتبين له بجلاء المعاناة التي عاناها العيوني في تتبع هذه الألفية والصبر الذي صبر نفسه معها، ثم صاغ الباحث عمله صياغة محكمة ملتزمة بأصول المنهج العلمي وقواعده، تناول في الفصل الأول جملة ما يتعلق بتأليف هذه الألفية، من حيث اسمها وعدد أبياتها ومكان تأليفها وزمنه وعلاقتها بالمنظومة المطولة التي سبقتها وهي الكافية الشافية، وعالج في الفصل الثاني طباعة الألفية وتحقيقها ومخطوطاتها، وأما الفصل الثالث فخصصه لإبرازها واختلاف نسخها. وتبين للشيخ العيوني أثناء عمله الجاد أن بعض من حققوا شروحَ الألفية تجرأ على تغيير بعض ألفاظها، ومنهم من أثبت ما هو بخلاف الشرح، وتعجل منهم من حكم بالتصحيف على ألفاظ وردت في روايات الألفية، وتابع بعضهم المطبوع من الألفية في ضبط نصها الذي في الشرح مع مخالفة المطبوع لجميع النسخ المخطوطة. وأما تحقيق عبداللطيف بن محمد الخطيب لـ(متن ألفية ابن مالك) ط1، مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع/ الكويت، 2006م؛ فجاء بعد عمل الدكتور العيوني، ولم يشر إليه؛ لأنه أجمل في الإشارة إلى الأعمال السابقة.
ويتصف الشيخ العيوني بتواضع محمود إذ تراه يبدي أسفه عن عدم تحقيق الألفية على نسخ تامة العلو، مع أن هذا ليس بيده، وهو حال كثير من الكتب المحققة، ثم يدعو من يعرف نسخة تامة العلوّ أن يتكرم بإرشاده إليها. واستعان العيوني في عمله الجاد بطائفة كبيرة من المصادر والمراجع الأصيلة منها المخطوطات ومنها الرسائل العلمية ومنها المطبوعات.
3- بحث (ما نقله ثعلب في مجالسه عن سيبويه، جمعًا ودراسةً)، وهو منشور في مجلة الجميعة العلمية السعودية للغة العربية، العدد الرابع، شهر ذي الحجة 1430ه.
كشف العيوني في مقدمة بحثه عن أهميته على نحو لا مزيد عليه، منها ارتباطه بعلمين شامخين، ومنها كشف ما قد تحدثه المنافسة في العلم، وفي البحث كشف عن نحو ثعلب وشخصيته العلمية، وكون الكتاب مصدرًا للنحو الكوفيّ، ومن هنا تأتي أهمية بحث الدكتور سليمان العيوني ليكشف جوانب من عمل علم بارز من أعلام النحو العربي هو ثعلب، ومن يقرأ البحث يتبين له بجلاء المعاناة التي عاناها في تتبع أقوال ثعلب وما نقله من الكتاب مع موازنته بأصوله للوقوف على حقيقة الأمر ومعرفة تفاصيله المتفرقة، ثم صاغ عمله صياغة محكمة ملتزمة بأصول المنهج العلمي وقواعده، وجاء حديثه عن صنيع ثعلب حديثًا جامعًا بين الفائدة والإمتاع، وكشفت له من الجوانب المجهولة ما يعد بحق إضافة علمية قيمة فاعلة في حقل النحو والصرف، رتب الدكتور العيوني مسائله ترتيب الألفية المألوفة وهو إجراء موفق، تناول في القسم الأول ما نقله ثعلب عن سيبويه، وأما القسم الثاني فدراسة منهجية استغرقت أربعة فصول عن دقة النقل وموقف ثعلب من نقوله وطريقته في الحكاية وإضاءة عن النحو الكوفيّ كما ظهرت في البحث، وهو أمر مهم إذ معالم النحو الكوفيّ على الرغم مما كتب عنها ما تزال بحاجة إلى مزيد جمع واستقصاء وبيان.
4--بحث (ما أعربه ابن كيسان من القرآن الكريم، جمعًا ودراسة)، وهو منشور في مجلة الدرسات القرآنية، الجمعية العلمية السعودية للقرآن الكريم وعلومه، العدد السادس، جمادى الأولى، 1431ه.
يدل الإقدام على عمل علمي كهذا على أمور منها الشجاعة العلمية التي يتصف بها الدكتور سليمان العيوني؛ إذ يقدم على درس علم كتبت عنه ثلاث رسائل علمية، ويدل على استقصاء الباحث إذ وجد أنّ ثمة مجالًا للقول على الرغم من تلك الرسائل، ويدل على رغبة قوية في خدمة لغة القرآن، ومن هنا تأتي أهمية بحث الدكتور سليمان العيوني ليكشف جوانب من عمل علَم بارز من أعلام النحو العربي هو ابن كيسان، تتبع العيوني أقوال ابن كيسان المتفرقة في كتب التراث، ثم صاغ عمله صياغة محكمة ملتزمة بأصول المنهج العلمي وقواعده، فجاء حديثه عن إعراب ابن كيسان حديثًا جامعًا بين الفائدة والإمتاع، تناول في القسم الأول إعرابات ابن كيسان وجعلها الباحث في 37 مسألة مرتبة ترتيب المصحف، وكنت وددت لو ميّز النقل المحتوي على إعرابه وأبرزه، ثم شرع في دراسته، وأما القسم الثاني فدراسة منهجية استغرقت أربعة فصول عن نقل إعراباته ومنهجه ومذاهبه في إعراب القرآن ومصطلحاته النحوية، رصد الباحث إعراب 42 آية، وكشف عن منهج ابن كيسان ببيان أهم الظواهر من ربط للإعراب بالمعنى وتجنب القول بالزيادة في القرآن وبين العيوني ما انفرد ابن كيسان به من إعرابات، وبين ما في بعضها من غرابة، وكشف عن تتبعه لأساليب القرآن واللغة العربية، وأوضح استقلال شخصية ابن كيسان فهو قد يوافق البصريين وقد يوافق الكوفيين.
5- بحث (حكم اللفظ الأعجمي إذا وافق لفظًا عربيًّا، وأثر ذلك في النحو والترجمة [التعريب الـمُتَرْجم])، بحث شارك به العيوني في مؤتمر اللغات والترجمة الثالث، الذي نظمته الجمعية العلمية السعودية للغات والترجمة بعنوان (الترجمة والتعريب في المملكة العربية السعودية)، من 11-13/1/1431، في جامعة الإمام، الرياض.
هذا بحث طريف وفق الدكتور سليمان العيوني إلى معالجة قضاياه، وهو دليل على اهتمامه بواقع الاستعمال اللغوي، وقد أعجبني موضوعه وتناوله قضاياه، بيّن العيوني في التمهيد المقصود بالأعجمي الموافق للفظ عربي، وتناول في الفصل الأول ألفاظًا أعجمية قديمة وافقت ألفاظًا عربية، وعالج في الفصل الثاني الخلاف في حكم اللفظ الأعجمي إذا وافق لفظًا عربيًّا، وأما الفصل الثالث فجعله لأثر التعريب في أبواب النحو من مثل الوزن التصريفي، والاشتقاق، والعلم، والتسمية، والممنوع من الصرف، والتصغير، وفي الفصل الرابع تطبيقات حديثة لألفاظ أعجمية حديثة وافقت ألفاظًا عربية، وجعل الفصل الخامس لأثر التعريب المترجم في الترجمة. وتبين من عمله الدقيق أن تعريب الترجمة وسط بين الترجمة المحضة والتعريب المحض، وأنها كانت معروفة عند القدماء، وأنها أدنى إلى القبول حين يكون الأعجمي منتشرًا، وهو من الناحية العملية واقع جار على ألسنة الخاصة والعامة، ولذا ينبغي تقديمه عند الترجمة ما لم يكن في العربية مقابل عتيد، وتعريب الترجمة طريق آمن؛ لأنه لا يعاند قواعد اللغة، وعزز الباحث أفكاره النظرية بما عرضه من تطبيقات وبما اقترحه من تعريبات، وكان يمكن لهذا البحث أن يكون أكثر عمقًا لو اعتمد المنهج التاريخي الكاشف عن رحلة الكلمات والاقتراض بين اللغات؛ إذ لعل بعض الكلمات التي تناولها البحث هي عربية الأصل رحلت ثم عادت إلى العربية مرة أخرى.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2022, vBulletin Solutions, Inc. Trans by