( أعمال المجمع ) أعمال المجمع : 1 ـ دراسة الألفاظ والأساليب والمصطلحات الجديدة في العلوم والآداب والفنون التي لم تدرسها المجامع من قبل . 2 ـ دراسة لهجات القبائل في الجزيرة العربية وما حولها تصحيحا وتأصيلا . 3 ـ إصدار مجلة علمية محكمة ورقية وإلكترونية دورية . 4 ـ دراسة ما يقدّمه المتصفحون من أسئلة ومقترحات. 5 ـ التواصل مع الدارسين وطلبة العلم بواسطة الهاتف (الخط الساخن) كل يوم . 6 ـ تقديم الرأي والمشورة في الصياغة اللغوية لجهات معينة (الجهات الرسمية، القضاء، المحاماة، العقود) . *** للتواصل مع المجمع عبر بريده الشبكي / m-a-arabia@hotmail.com /*** |

مجمع اللغة العربية بمكة يعلن عن إطلاق عضوياته الجديدة
لطلب العضوية:
اضغط هنا

 


الانتقال للخلف   منتدى مجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية > ركن المجمعيين ( أعضاء المجمع ) > مقالات أعضاء المجمع

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
أ.د. محمد جمال صقر
عضو المجمع

أ.د. محمد جمال صقر غير موجود حالياً

       
رقم العضوية : 282
تاريخ التسجيل : Oct 2012
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 982
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
جهات الاتصال :
افتراضي مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدِ النّاصِرْ=1

كُتب : [ 11-04-2012 - 09:39 AM ]


مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدِ النّاصِرْ
للدكتور محمد جمال صقر
mogasaqr@yahoo.com
في خلال شهر مايو من سنة 2007 الميلادية ، أرسل إلي عن بريدي الألكتروني ، أخي الكريم الأستاذ الدكتور يوسف عبد الفتاح فرج ، نص دعوة ألكترونية عامة من " اتحاد المدرسين للغة العربية بأندونيسيا ( IMLA ) " ، إلى مؤتمره الدولي ، بجامعة باندونج التربوية - قائلا :
- ربما أحببتَ أن تشارك !
ولم أحب أن أشارك ؛ فالمكان بعيد ، والسفر طويل ، والزاد قليل ، والرحيل شديد !
ولكنني كان لي بحث قديم ( مَهارَةُ الْكِتابَةِ عِنْدَ طُلّابِ قِسْمِ اللُّغَةِ الْعَرَبيَّةِ الْمُعَلِّمينَ ) ، أهملته من اعتبارات الأبحاث ، وعددته في طائفة الكتب التعليمية ، لم أزل أراه حسن الطالع ، طيب الأثر ؛ فخطر لي لو أرسلت ملخصه المجهز الآتي ، طالبا المشاركة بلا حضور ؛ فاستثمرت حسن طالعه ، وطيب أثره :
" أَرَدت أَنْ أَقِفَ عَلى حَقيقَةِ حالِ تَلامِذَتي طُلّابِ اللُّغَةِ الْعَرَبيَّةِ بِجامِعَةِ السُّلْطانِ قابوسَ ؛ ففاجَأْتُهُمْ بِنَصَّيْنِ مِنَ الشِّعْرِ الْعَرَبيِّ حَمَلْتُهُمْ عَلى أَنْ يَنْقُدوهُما ، ثُمَّ نَقَدْتُ نُقودَهُمْ لَهُما مِنْ حَيْثُ مُفْرَداتُ تَعْبيرِهِمُ الْكِتابيِّ عَمّا يُريدونَ وَمِنْها مَسائِلُ خَطّيَّةٌ صَريحَةٌ كَالْإِمْلاءِ وَالتَّشْكيلِ وَالتَّرْقيمِ ، وَمِنْ حَيْثُ رَسائِلُهُمُ الَّتي عَبَّروا عَنْها وَهِيَ مَسْأَلَةٌ تَفْكيريَّةٌ صَريحَةٌ ، دونَ أَنْ أُؤَخِّرَ مَسائِلَ مُفْرَداتِ التَّعْبيرِ بِزَعْمِ أَنَّها ظاهِريَّةٌ شَكْليَّةٌ مادّيَّةٌ عَنْ مَسائِلِ الرِّسالَةِ بِزَعْمِ أَنَّها باطِنيَّةٌ مَضْمونيَّةٌ مَعْنَويَّةٌ ، مُؤْمِنًا بِامْتِزاجِ الظّاهِرِ وَالْباطِنِ .
لَقَدْ كانَ ذلِكَ تَجْرِبَةً طَريفَةً مُثيرَةً ، وعَويصَةً مُعَنِّيَةً ، شَغَلَتْ هذا الْبَحْثَ كُلَّه ، ثُمَّ أَفْضَتْ إِلى اسْتيضاحِ مَظاهِرَ مِنَ الْكَسَلِ مُتَظاهِرَةٍ عَلى عَدَمِ تَدْقيقِ اسْتِعْمالِ مُفْرَداتِ التَّعْبيرِ الْكِتابيّ وَعَلى عَدَمِ التَّأَتّي إِلى اسْتيعابِ الرِّسالَةِ الْوارِدَةِ ، رُبَّما كانَتْ شائِعَةً مُتَداوَلَةً في مَجالاتٍ أُخْرى مِنَ الْعَمَلِ الْماديِّ ، لِاسْتيلاءِ نَمَطٍ ما مِنَ الْعَيْشِ عَلى النّاسِ ، وَلكنَّها غَيرُ شائِعَةٍ وَلا مُتَداوَلَةٍ في مَجالاتِ الْعَمَلِ الثَّقافيِّ .
لَقَدِ اجْتَهَدْتُ أَنْ أَتَأَمَّلَ تَلامِذَتي وَنَفْسي حينَ كُنْتُ في مِثْلِ حالِهِمْ ؛ فَأَضَفْتُ طَرَفًا مِنْ خِبْرَتي بِفَلْسَفَةِ التَّعْليمِ وَسِياسَتِه ، لا أَجِدُ لَه عادَةً مَجالًا ؛ فَكانَتْ في إِنْجازِ هذا الْبَحْثِ راحَةٌ كَبيرَةٌ ، ثُمَّ رِسالَةٌ خَطيرَةٌ إِلى الْقائِمينَ مَعي عَلى هذا الْأَمْرِ " .
أجابني شخص اسمه أندي هادي ( مُخْتَصَر هاديانو ، أو مُدَلَّلُه ) ، بترحيب لجنة المؤتمر الشديد ، وألحق برسالته رسالتين : واحدة إلى رئيس جامعة القاهرة ، من الدكتور محمد لطفي زهدي ، رئيس " اتحاد المدرسين للغة العربية " ؛ يرجوه فيها أن يشركني ببحثي المذكور ، ويشير إلى ضرورة أن تَتَكَفَّلَ جامعة القاهرة بنفقة السفر والإقامة ورسم المؤتمر - وواحدة إليَّ ، من الدكتور دودنج رحمت هدايت ، رئيس المؤتمر ، ينبهني فيها على قبول البحث من لجنة المؤتمر ، ويدعوني إلى الحضور وإلقاء البحث ، فيما بين 23و25/8/2007م !
عجبا لهم ؛ أطلب منهم المشاركة بنص البحث بلا حضور ، فيجيبونني إلى الموافقة على المشاركة بنص البحث ، والحضور به ، وإلقائه !
أهو نقصان عروبتي أم كمال عجمتهم !
كلمت في ذلك أستاذي الدكتور شعبان صلاح ، وكيل كليتي للدراسات العليا والبحوث ، فنبهني على أن الجامعة تتكفل بتكاليف المشاركة في مثل هذه المؤتمرات ، وأنني يمكنني أن أتقدم بطلب إلى القسم يستمر منه إلى مجلس الكلية ؛ حتى يصل إلى رئيس الجامعة ، ألحق به صورتي هاتين الرسالتين .
وافق الدكتور حسام كامل ، نائب رئيس جامعة القاهرة للدراسات العليا والبحوث ، على سفري ، وقرر معاونتي بعشرة آلاف جنيه ، تتم بعد الإياب تَسْوِيَةُ أمرها ؛ فابتهجت بذلك ، ورأيته من تكريم الجامعة ، أن تبذل لسفري هذا المبلغ الكبير - فلم يسبق أن اعتمدت عليها ولا على غيرها ، في مثل هذا الأمر - ولا سيما أنها كانت كَرَّمَتْني قريبا بجائزتها التشجيعية في العلوم الإنسانية والتربوية ( عشرة آلاف جنيه ) !
كففت وقتا عن الحركة في سبيل السفر ، ثم نشطت لحجز التذكرة ، فكلمت شركة مصر للطيران عن خطها الساخن ، وحجزت مقعدا لنفسي بطائرة الثانية عشرة وعشر دقائق من ليلة 22/8 ، موعد ذهاب ، والثانية والنصف من بعد ظهر 25/8 ، موعد إياب ، أطير في الذهاب من القاهرة إلى سنغافورة ، ثم من سنغافورة إلى جاكرتا ، ثم أعكس ذلك في الإياب . ثم رأيت أن أسأله عن ثمن تلك التذكرة الكاملة بذهابها وإيابها ، فكان 13219ج !
نويت أن أهمل السفر ؛ ولا سيما أنني إنما أقدمت عليه هازلا ؛ إذ كيف لي أن أقتطع من دخلي المحدود الذي لا أكاد أدخر منه شيئا ، مبلغ الـ3219ج فرق ما بين مساهمة الجامعة وثمن التذكرة ، ومبلغ الـ 150$ قيمة الاشتراك المذكورة من قبل ! فكنت أكلم في نيتي هذه الناس ، فلا يبالي أي أحد ، إلا السيدة الأستاذة أختي :
- ادفع أنت هذا الفرق ؛ فما ستستفيده أكبر – إن شاء الله – مما ستدفعه .
ولكنني لم أبال بكلامها ، وراجعت مسؤولة قسم المالية ، لأخبرها بنيتي ، فذَكَّرَتْني وجوب الاعتذار الرسمي عن ذلك الذي وافقوا لي عليه ، ثم ذكرت لي أن هذا المبلغ هو فيما تعلم ، الحدُّ الأقصى ، ولكنني ربما أستطيع تحريكه إذا راجعت قسم العلاقات الثقافية .
ذكر لي المسؤول بإدارة العلاقات الثقافية بجامعة القاهرة ، أن مبلغ عشرة آلاف الجنيه هذا ، أقصى ما تساهم به الجامعة ، فذهبت عنه مرتاحا إلى نية الاعتذار ، ولكنني قابلت في طريقي مسؤولا آخر كان ذُكر لي ، فكلمته في مشكلتي غير عابئ بحلها ، فقال :
- اكْتُبْ للدكتور حسام كامل نائب رئيس الجامعة !
ذكرت للدكتور حسام ، أن هذا المؤتمر مهم بكونه عن لغتنا في بلد لا ينطقها ، وأن مشاركات كليتنا في مثله نادرة ، وأنني محتاج إلى زيادة مساهمة الجامعة أكثر من أربعة آلاف جنيه ؛ فقضى لي نيابة عن رئيس الجامعة ، بمساهمة الجامعة بثمن التذكرة فقط !
جريت بموافقته حتى استخرجت استمارة الفرق ، ليخرج مبلغ ثمن التذكرة كاملا ، في شيك واحد سعيتُ به إلى مكتب مصر للطيران بحَيِّ المهندسين ، ولم أنتبه حتى نبهني أحد مسؤوليه :
- ينبغي أن تصرف الشيك أولا ، ثم تأتيني لأستخرج لك التذكرة !
وهَوَّنَ عليَّ بقرب البنك ، ولكنني لما وصلت إليه على قربه ، وهو " البنك المركزي المصري " ، الحكومي - كانت الساعة قد تجاوزت الثانية قليلا ، وكان الموظفون قد هربوا لبيوتهم إلى الغد !
نبهتني السيدة الأستاذة أختي ، أن أوجز البحث في لوحات من خلال برنامج البوربوينت :
- ستجد المشاركين هناك ، لا يتحدثون إلا من خلاله .
لَبَّثْتُ قليلا ، ثم أطعتها ، وأنجزت اللوحات على نحو لطيف ، تمنيت لو كنت سلكته في كل ما شاركت به في مؤتمراتي السابقة ، على قلتها !
جعلت أُقَدِّرُ ساعات السفر ، وأتخيل الأوقات الطويلة في الطائرات ؛ كيف تنقضي ! وأستثير استطراف أهلي وصحبي ، لما أُشْرِفُ عليه ، كيف أُذْكَرُ أنا وجمال عبد الناصر معا ! حتى كان يوم الثلاثاء 21/8 ، فصليت عشاءه مع مغربه جمع تقديم ، ثم لبست ، وودعت أسرتي ، وصَوَّرْتُها بمحمولي ، وهي كُلُّها علي الباب تشير إلي بالوداع !
وجدت سيارة تاكسي بجوار عمارتنا ، فأشرت إليها ، فقال سائقها :
- تركب على أن أوصل هذه الأشياء إلى الدكتورة ، ثم نمضي معا ؟
- لا بأس .
ذهب يدور في روضتنا العتيقة ، حتى وصل إلى عمارة ، فنادى بوابها ، فأعطاه الأشياء ، وذهب في طريقنا :
- من الدكتورة ؟
- الدكتورة هالة جبر ، أستاذة التحاليل بجامعة القاهرة .
سرني فيما بعد أن وجدت أسرتي تعرفها ؛ فقد ملأ لي السائق الوقت والمكان من حيث اتجهنا إلى حيث وصلنا ، بأخبارها الطيبة هي وزوجها وأولادهما ؛ حتى تمنيت لنفسي وزوجتي وأولادي ، مثل ما هم عليه من كرم الأخلاق وعُلوِّ الهمة ، ورأيت ذلك من التوفيق في مفتتح السفر إلى بلاد مسلمين ، لم يملأها الإسلام إلا بالأخلاق الكريمة والهمم العالية !
وصلت مبكرا من قبل أن يفتح المدخل إلى تنظيم دخول المسافرين وأمتعتهم إلى الطائرة ، فذهبت إلى مقهى ميلان الذي عَرَّفه لي قَريبٌ كريم ظريف ، أشرب القهوة الإيطالية ( الكابوتشينو ) ، ثم رجعت إلى المدخل ، فدخلت بحقيبتَيِ الكتف ( حقيبة الحاسوب المحمول ) واليد ، إلى مُنْتَظَرِ الدخول إلى الطائرة نفسها .
اشتغلت من خلال الزجاج بتصوير وجه الطائرة وجسمها ، ثم بتصوير جوفها من داخلها : إحدى طائرات الشركة السنغافورية ، تحفة رائعة ، مضيفات نحيفات رشيقات متحدات الحُلى والحُلَل ؛ فمن ذلك شَدُّ الشعر ولَفُّه كما تَلُفُّ الفلاحة المصرية شعرها المُحَنّى ، ومن ذلك الملابس اللصيقة ذات الورود المختلفة الألوان على أرض من الأسود أو من الرمادي على حسب عمل المضيفة فيما ظنننت ، تبدو بها مزخرفة زخرفات متداخلة جميلة ، في معطف على إزار ملفوف لف الإزار الرَّجُليِّ العَرَبيِّ - ومضيفون قليلون مثلهن نحافة ورشاقة وروحَ حُلًى وحُلَلٍ ، ولكن زي المضيفات سنغافوري خاص ، فأما زي المضيفين فمشاع بين الشركات !
فَرِحْتُ أولا لمكاني بجوار الشباك ؛ فقد نويت تصوير السماء كيف نعلو السحاب وكيف يعلونا ! ولكنني أزعجني أن طال الوقت ، واحتجت إلى الحمام كثيرا ، وأن نام جاري الوحيد الذي خلا كرسيُّ ما بيني وبينه ، ولكنه بقي نومه مشكلة ، ولم أكن لأوقظه كلما أردت الحمام ، فكنت أتخطاه رافعا نفسي لكيلا ألمسه ، وربما كان يتغافل عني لكيلا يحرجني ! لقد كان أندونيسيا باندونجيا مسلما أزهريا ، ولكننا لم يستمر بيننا كلام ، بل أدركه النوم ؛ فاشتغل عني ، ثم أدركني تلفازي الخاص المعلق على ظهر مقعد مَنْ أمامي ، الممتلئ مواد مختلفة لا تتسع لها الأيام ؛ فاشتغلت عنه !
- ( يا عَذابي أَنا ) !
تعبت ولم أعد أرتاح على يميني ولا على شمالي ، ومن قريبٍ ما أوجعني ظهري ورقبتي ، ولم أراجع الطبيب إلا مرة واحدة ، عادني بعدها وجعي ؛ حتى عاتبتني أمي ؛ فقلت لها :
- أَصْبِرُ ؛ حتى إذا ما أُبْتُ بوجعي ، اتَّهَمْتُ فيه السَّفَرَ !
تُقَدِّمُ هذه الطائرة من القاهرة إلى سنغافورة وعَكْسًا ، وجبتين : ثقيلة بعد الإقلاع ، وخفيفة قبل الهبوط ، تَحُفُّهما التُّحَفُ الخفيفة من المأكولات والمشروبات ، فأما من سنغافورة إلى جاكرتا وعكسًا ، فتقدم وجبة واحدة خفيفة منفردة من حَفِّ التُّحَفِ ، ولكن صفة الخفة لا تخليها من معنى الوجبة الكاملة الطيبة !
بعد مدة من الوجبة الثقيلة في تلك الرحلة الطويلة ذات العشر الساعات والنصف ، تهدأ الحركات ، وتخفت الأضواء ، ويضطر الركاب إلى النوم إلا أمثالي ممن لا يطيعهم ما فَكَّروا فيه ، حتى ينسوه !
ثم قُبَيْلَ الرابعة والنصف ذهبت ، فتوضأت ، فأبت ، فتمكنت من كرسيّي ، ثم صليتُ سُنَّةَ الفَجْرِ وفريضته قاعدا ، مومئا ومنثنيا ، قليلا وكثيرا ، مُبْتَسِمًا لِذِكْرى صلاة عمرو موسى وزير خارجية مصر ، الطائريَّة ، في وصف وزير خارجية السودان !
ثم أحببت أن أرى السماء فجرا ، فإذا الشمس طاغية عليها !
- ( لا حول ولا قوة إلا بالله ، كان ينبغي أن أراعي طيراني إليها ) !
ثم بعد مدة أخرى كانت الوجبة الخفيفة ، ثم بعد مدة ثالثة أشرقت سنغافورة !
- ( يا سُبْحانَ اللّهِ ، " تَبارَكَ اللّهُ أَحْسَنُ الْخالِقينَ " ، " عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ " ) !
جزر متقطعة ، كلها حقول خضراء منظمة ، وبحيرات طبيعية ومصطنعة ، وسفن كبيرة وصغيرة ، واقفة في عرض البحيرات ومتحركة ، ولقد رأيت الحيتان أو الدلافين ، تتحرك حركتها التي أطلعتنا عليها برامج عالم البحار المُتَلْفَزَة ، رأيتها ، رأيتها !
كنت أعرف أننا سنصل إلى جاكرتا بعد العصر ، فرأيت أن أصلي العصر مع الظهر ، من آخر هذه الرحلة " القاهرة سنغافورة " ، جمع تقديم ؛ فصنعت مثلما صنعت عند صلاة الفجر .
قاربت الطائرة الأرض ، فاقترب المطار ، بشَجَرِ أُطُرِه المُتَكَبِّرة ، ومِساحات ما بين مَسارات طائراته ، المُخْضَوْضِرَةِ ، وسُحُبِ سمائه المصطخبة ، وجَذْبَة وَقْعِه الخرافية !
ما أسهل ما خرجنا ودخلنا !
لما كان بين وصولي إلى سنغافورة وإقلاعي منها ، ساعتان – جُلْتُ في أَبْهاء الوصول ، والسوق الحرة ؛ فَأَعْجَزَتاني دقةً ، ونظامًا ، وجمالًا ، وبهاءً ، واختلافًا ، وبهرًا !
لن أذكر معارض الشركات الكبيرة ، المدهشة ؛ بحسبي بُحَيْرَة هذا الطابق العالي من المطار !
أجل بحيرة هذا الطابق العالي !
بحيرةٌ خمسة عشر مترا في أربعة أمتار ، تتحرك ملتوية ، تضيق وتتسع ، بأسماك كبيرة ملونة ، في إطار من حجارة بيضاء كبيرة ، تُذَكِّرُ تِلاعَ الجبال القديمة ، وأشجار مُخْضَوْضِرة ، وأزهار مُزْدَهِيَة ، ومقاعد مُخْشَوْشِبَة ملتبسة الملاءمة ، آية من آيات الإتقان والإحسان ، ونفحة من نفحات الجمال الرباني ، بقيت في الإنسان من فطرة الرحمن ، ينبغي لكل ذي عقل ، أن يتعلق بها ، وأن يعلق بها غيره !
اندهشت وقتا ، ثم جلت بين المعارض أرى ما أشتري ، فرأيت المعروضات كلها غالية ، لا سبيل إليها إلا بالدولار ، وقد خبأت مع النقود المصرية ، ثلاثمئة دولار لمطالب أهمها رسم اشتراك المؤتمر . ولكنني فتشت عن كاميرا ألكترونية حديثة ، حتى عرفت مكانها من أجنحة المعارض المحلِّقة ، ولم أقربها !
تَفَلَّتَ الوقت حثيثا ؛ فأقبلت على مدخلي المذكور ببطاقة طائرتي ، ولم يعق حركتي عائق ، وأنا الغريب ؛ فكُلُّ شيء مُوَضَّح ، والمَمَرّات مُتْعَة لِلْمارّين ! وصلت ، فدخلت ، فأثبت نفسي ، وأخذت بِطاقَتَيِ البيانات ، اللَّتَيْنِ سيحتاج إليهما مطار جاكرتا ، ثم قعدت أستوفيهما مَكْروبًا بِإِنْجليزيَّتِهما وعَرَبيَّتي القَويَّتَيْن ؛ حتى فَرَغَتا مني ، ثم حان الدخول ، فدخلت .
أخذت مكاني بجوار الشباك مرة أخرى ، عن يسار شاب رَسْميِّ الهيئة ، حَسَنِها ، كان قد وضع معطفه على مقعدي ، من بعد أن قعدت خطأً على مقعدٍ خلف مقعدي ، فلما نبهني صاحبه ، تقدمت إلى مقعدي بجوار الشاب الوسيم ، فتناول معطفه من دون أن ينبس بكلمة ، فاسثقلته ، واستكثرت عليه ملامح الشوام التي ضَوَّأَتْ وَجْهَه ، ولكنه طلب من أحد المضيفين أن يشتري له شيئا مما رآه معروضا بمجلة الطائرة ، وأعطاه بطاقته الفيزا ، فجاءه به ملفوفا ، ووقع له على ورقة سحب الثمن ، ثم لما ذهب عنه ، فك لفافته ، فإذا زجاجة خمر معتقة ؛ فقدرت أنه من نصارى الشام ، وبقيت أستثقله ؛ حتى طالبتني المضيفة بأن أحرك حقيبة كتفي التي وضعتها على الأرض إلى جهة معينة ، فضحك جاري الشامي الملامح ، وعبر بالإنجليزية عن أنها تصطنع تدقيقات الألمان ؛ فاتصلت بيننا أسباب الكلام :
- من أين ؟
- من مصر .
- وأنت .
- من إيطاليا .
- " إتلي " ، أم " إيتليانو " !
- " إيجبت " أم " إيجبسيانو " !
مصر تاريخ طويل !
- وجهك عربي !
- ملامح البحر الأبيض المتوسط !
كليوباترا .
- أنطونيو .
- إلى أين ؟
- إلى باندونج .
- عمل ؟
- أجل ؛ فأنا أستاذ بجامعة القاهرة ، أزور جامعة باندونج .
- وأنت ؟
- عمل كذلك .
باندونج أفضل من جاكرتا ؛ فجاكرتا أشد منها ازدحاما ، ثم باندونج أعلى مكانا ، وألطف جوا .
- أنتظر أن تكون الحرارة مرتفعة إلى الأربعين مثلا !
- هي أقل من الثلاثين !
فكيف كانت في مصر ؟
- مرتفعة ، ولا سيما عليك !
- ولا سيما أنني جئت من ألمانيا !
- كم لبثت فيها ؟
- أسبوعين .
- لابد أن الحرارة فيها تحت الصفر !
- فوقه بعشر درجات فقط !
- تُرى كم الساعة بباندونج ؟
- السادسة .
وصلنا ، وخرجت من الطائرة عن الممر المعلق بها إلى المطار ، فحَنَنْتُ إلى العربية التي في التنبيهات ، من بعد مطار سنغافورة الذي لم أقرأ فيه حرفا عربيا ، فإن سَمِعْتُه كان غريبَ الوجه واليد واللسان :
- ( هذه بلادي ) !
وقابلتني الموظفاتُ على أعمال دخول الوافدين ، محجبات بلا زينة ، حجابا موحدا ، وشعرت أنه شعار مقصود - وفراغُ المطار وقد حذرني أندي هادي زحامه ؛ حتى نبهني على المخرج والملتقى في الزحام !
طالبتني الموظفة بعشر دولارات ، تعريفة الإقامة القصيرة ؛ فغضبت أن لم يجهزها لنا المؤتمر ، وحاولت جهلا أن أثبت مجانيتها من دون جدوى ، وساعدني من دون فائدة ، شاب مصري يتكلم الأندونيسية طليقا ، ثم دفعتها ، وتحركت سريعا في فراغ المطار ، حتى خرجت .
هذا الشاب هناك ، ذو اللائحة عليها " المؤتمر الدولي للغة العربية " ، أندي هادي بلا ريب ، عرفته من قبل أن أرى لائحته ، بصورته التي أرسلها إلي من بعد أن أرسلت إليه صورتي مع ملف سيرتي ، ليقدمني المقدم بهذه ، وليلقاني الدليل بتلك .
- السلام عليكم !
- وعليكم السلام !
- رأيتَ كيف عرفتُك بالصورة !
- وأنا كذلك عرفتُك بالصورة !



التعديل الأخير تم بواسطة أ.د. محمد جمال صقر ; 06-23-2016 الساعة 10:25 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على الموضوعات
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الموضوعات المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=6 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 10:26 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=5 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:57 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=4 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:56 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=3 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:48 AM
مُؤْتَمَرُ بانْدونْجَ بِلا جَمالْ عَبْدُ النّاصِرْ=2 أ.د. محمد جمال صقر مقالات أعضاء المجمع 0 11-04-2012 09:41 AM


الساعة الآن 08:50 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2021, vBulletin Solutions, Inc. Trans by