قراءة في دراسات في علم أصوات العربية ج2 (5-2) – أ.د. إبراهيم الشمسان


قراءة في دراسات في علم أصوات العربية ج2 (5-2) – أ.د. إبراهيم الشمسان



ومن القواعد الصوتية التي نالتها سنّة التطوّر القاعدة الثالثة والرابعة

3-تحوّل الذال والثاء والظاء

ثلاثة الأصوات مستمرة (احتكاكية أو رخوة) في الفصحى وبعض لهجاتها غير أنها تحولت في لهجات أخرى إلى غير مستمرة (وقفية أو انفجارية أو شديدة): ذ/د، ث/ت، ظ/ض. مثل: (ذنَب/ دنَب، كثير/ كتير، عظم/ عضم). ولكن هذه القاعدة تغيرت فصارت هذه الأصوات غير الصفيرية صفيرية للكلمات الفصيحة أو الدخيلة: (ذ/ز، ث/س، ظ/ز): ذنْب/زَنْب، ثمَرة/ سمرة، عظيم/ عزيم (بزاي مفخمة). ومن الغريب أن منهم من يطبق القاعدة الأولى في استعماله العامية مثلا (كتير) ويطبق القاهرة الآخرة في استعماله الفصحى (كَسير) أي كثير.
وأقول ربما لا يسلم من هذا التغير في استعماله الفصحى كبار الأدباء واللغويين فتسمعها في تسجيل صوتي لطه حسين “هزه قصة …”، وسمعتها من أستاذنا أحمد مختار عمر رحمه الله يقول “هزا عبس” أي: هذا عبث.
ويبدو أنه قد يخلط في تطبيق القاعدتين وشاهد هذا ما كانت معلمة مصرية تعلم طلابها قائلة “ما تكتبوش (تعلب) بنؤطتين [بنقطتين] أكتبوها بتلات أهوه (سعلب)” وكانت تريدهم أن يكتبوه (ثعلب).

4– حذف الهمزة الساكنة أول الكلمة

يذهب إلى أن اللغة العربية (أو معظم لهجاتها) مرت بحالة تحذف فيها الهمزة في أول الكلمة إن كانت ساكنة، وهي تسكن في بداية فعل الأمر من الثلاثي المجرد مثل: أْخُذْ/ خُذْ، أْكُلْ/ كُلْ، أْمُرْ/مُرْ. ثمّ قال إنّ القاعدة توقفت بدليل أن الهمزة المنقلبة عن قاف لم تحذف، أي الفعل (يألب) أي يقلب لم يأت الأمر منه على (لبْ) بل على (اِأْلِبْ) ومن (يأطع) أي يقطع لم يقل (طع) بل (اِأْطعْ).
وما ذهب إليه أستاذنا ليس قاعدة كانت فغودرت بل هو استعمال خاص لفئة من الأفعال تخلص من همزاتها، كما أن من الأفعال ما حذفت العين منه مثل سأل (سلْ)، ورأى (يرى)، فهي أفعال معلومة وأما سواها فكثير لا تحذف همزته ولا نستطيع الزعم بأنها كانت تحذف ثم ترك حذفها، من ذلك للتمثيل لا الحصر: “أبّ أي تهيأ، أبث عليه أي سبه، أبد بالمكان أي مكث، أبر النخل أي أصلحه، أبز في عدوه أي استراح ثم مضى، أبسه أي حقره، أبشه أي كسبه، أبضت البعير أي شدد رسغ يده إلى عضده، أبق أي استخفى ثم ذهب، أبه به أي اهتم، أباه أي رفضه، أدم القومَ أي أدم خبزهم، أذن أي سمح أو علم، أسره أي قبضه في الحرب وشد وثاقه”.
وكنت أحسبه سيشير إلى تغير معاملة بعض اللهجات لهذه الأفعال، فمنها ما قلبت الهمزة فيها إلى واو (اؤكل/ توكل)، (اؤمر/ اومر)، (اؤخذ/ اوخذ).
5-حذف الهمزة الساكنة بعد همزة متحركة:
وهذا ما يسميه الصرفيون قلب الهمزة، قال “من القواعد الصوتية المعروفة في العربية قاعدة حذف الهمزة (الساكنة) إذا تلت همزة (متحركة) وإطالة العلة القصيرة التالية للهمزة الأولى”(1). وذلك نحو:
أَأْمَنَ> آمَنَ، إِأْمان> إيمان، أُأْمِنُ> أومِنُ
وقبل بيان التطور أنبه إلى أن ما جاء في نصه ليس القاعدة الصرفية المعروفة بل القاعدة الصوتية الحديثة، وكان يمكنه القول إن من الظواهر الصوتية المعروفة في العربية، فلا جدال في معرفة الظاهرة ولكن الاختلاف في التفسير فالصرفيون يرون الهمزة الثانية سُهّلت أي أعلت بالقلب إلى ما يناسب الحركة السابقتها، وهو تفسير يختلف عن القول بحذف الهمزة ومطل الحركة.
قال أستاذنا إن هذه القاعدة لم تعد تطبق على الهمزات التي دخلت اللهجات المعاصرة:
أَقْدَر> أَأْدر (لم تتحول إلى آدر)، وكذلك اِقْلِبْ> اِأْلِبْ (لم تتحول إلى ايلِب)
ولست أوافقه في ذلك فليس العلة توقف تطبيق القاعدة بل وعي المستعمل أن الهمزة قاف.
ــــــــــــــــــــــــ
(1)داود عبده، دراسات في علم أصوات العربية، 2: 118.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *