لا يبدو أنّ هناكَ علاقةَ بين الخَلوقِ والخُلُق، كَما يُزعَمُ اليومَ؛ فالخَلُوقُ اسمٌ وليسَ صفةً، وهو ضَربٌ من الطيِّب أو الزَّعْفَران، قال الشاعرُ
قد عَلِمَتْ إنْ لم أَجِدْ مُعِينا *** لتَخْلِطَنَّ بالخَلُوقِ طِينَا
يَعني الشاعرُ أنّ زَوجتَه قَد علمَت إنْ لم يَجدْ هو مَن يُعينُه على سَقْيِ الإبل أنها ستقومُ فتستقي مَعَه، فإذا استَقَتْ مَعَه وَقَعَ الطينُ على خَلُوق يَدَيْها. فاكتَفَى الشاعرُ بذِكرِ المُسبَّب الذي هو اختلاط الطّين بالخَلوق عن السَّبب الذي هو الاستقاء معه.
فإذا قُلتَ: هذا طالبٌ خَلوقٌ فلا مَعنى له، وكأنك أخبرتَ عن الطالب بأنه طِيبٌ أي عِطرٌ أو زَعفَرانٌ. فإذا قُلتَ دَع المَعْنى كذلك، ولنفترضْ أنّه مُرادٌ على هذا النّحو، على الكنايَة، قُلنا: إنّك لمّا أطلقتَ هذا التعبيرَ لم تُطلقْه على إرادَة إخراج الطِّيب من مَعْنى المَشموم إلى معنى الخُلُق القَويم.ـ
