في الذكرى التاسعة لتأسيس مَجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية: تَطويرٌ إلكتروني متكاملٌ لنشر اللغة العربيّة وتعليمها للناطقين بها وبغيْرها – أ.د. عبدالرحمن بودرع


في الذكرى التاسعة لتأسيس مَجمع اللغة العربية على الشبكة العالمية: تَطويرٌ إلكتروني متكاملٌ لنشر اللغة العربيّة وتعليمها للناطقين بها وبغيْرها – أ.د. عبدالرحمن بودرع



شهدت محاولاتُ خدمة اللغة العربية انتقالاً وتحوُّلاً لفائدَةِ اللّغةِ العربيّة، وذلِك بفضلِ بعضِ المبادراتِ الجادّةِ التي أنشِئَت لتقويةِ المحتوى العَربيّ الرقميّ ولدَعْمِ التّنمية والتّحوُّل من مستوى المجتمع التقليدي إلى مُسْتَوى المجتمع المعرفي، مع الحفاظ على الهوية العربية والإسلامية؛ فَقَد أتت مبادرةُ إنشاء مجمَعٍ للغة العربيّة على الشّبكَة العالَميّة الذي مقرُّه ومَركزُه مكّةُ المكرّمةُ، منذ تسع سنينَ خَلَوْنَ، خطوةً سديدةً وواعدةً، في طريقِ إسنادِ العربيّةِ ودعمها وتقويَةِ وجودِها بين اللغاتِ وفي وسطِ عَواصفِ التّحدّياتِ، وتثبيتِ أركانِها وذلِك بتصحيحِ أوضاعِها وإحياءِ رَصيدِها وتطويرِ قدراتِها وتقريبِها إلى متناولِ متعلّميها وتيسيرِ سُبُل التّواصُلِ بها.

وقد اجتَمَعَ على إقامةِ هذا المعمارِ والصّرحِ العلميّ الشامخ هيئةٌ من المسيّرينَ الإداريّينَ وثلةٌ من العلَماءِ الأعضاءِ والمشارِكين من العالَم العربيّ والإسْلاميّ، وذلِكَ للنّهوضِ بهذا المشْروعِ الضّخمِ، حتّى يتحقّقَ المقصودُ. والملحوظُ أنّه في وقتٍ وَجيزٍ استَطاعَ المجْمعُ اللغويّ على الشّبكةِ العالميّةِ مُذ أُنشئَ إلى يومنا هذا أن يُؤتي ثمارَه من المنجَزاتِ العلميّةِ الكثيرةِ، وذلِك بفضلِ إنشاءِ موقعٍ خاصّ ومنتدىً للتّحاوُر والتّواصُل والأسئلَة والأجوبَة، وتَستوعبُ أركانُه مَقالاتِ الأعضاءِ، وتُجيبُ عن أسئلةِ السائلينَ في قَضايا اللغةِ العربيّةِ وعُلومها، وأكثرُ السائلينَ من فئة الشبابِ، وتُصدِرُ القراراتِ والتّنبيهاتِ والتوصياتِ، وتُشجّعُ على المناقَشاتِ والمشارَكاتِ المختلفَة… ناهيكَ عن إحداثِ مَجلّةٍ أكاديميّةٍ للمَجمَعِ ناطقةٍ بلسانه وناشرةٍ لعُلومه وفُنونه ومُنجَزاتِه وأخبارِه ومسطّرةٍ لأهدافِه ومَقاصدِه، ومُستشرفةٍ لآفاقِه وتطلّعاتِه، وتَنزيلِ عشراتِ المؤلّفاتِ والكتُبِ القَديمَةِ والحَديثَةِ في فُنونِ المعرِفَةِ وأصنافِ الثّقافَةِ اللغويّةِ واللّسانيّةِ، ممّا لا يجدُ منه المتخصّصُ بدّاً، وينتفعُ منها غيرُ المتخصّص أيضاً.

وبفضل الله تعالى، حصلَ الانتقالُ من الاعتمادِ المطلَقِ الأوحَدِ لمؤلّفاتٍ ومطبوعاتٍ في تيسيرِ النّحو وتمكين اللغةِ العربيّة من مُتَناوَل مُتعلِّميها والنّاطقينَ بها، إلى اعتمادِ وسائلِ التّيسيرِ عبرَ الشّبكَة، وعلى رأس الوَسائلِ إنشاءُ هذا المجمَعٍ اللغويّ الأكاديميّ المسؤولِ المُعترفِ به، ليستجيبَ لحاجاتِ التعليم في سياقِ عصرِ التقنياتِ وتوصيلِ المعْلومَةِ بالطّرقِ السّريعةِ.

إنّ مَجمَعَ اللغةِ العربيّة على الشّبكةِ العالميّةِ، بفريقِ عَمَلِه، ممّن بَنى صرحَه ووضعَ لبِناتِه، وجمعَ شملَ أعضائه وفكّرَ في شأنِ رعايته المادّيةِ ودَعْمه حتّى يُؤتيَ ثمارَه؛ قَد أدركَ ما أصابَ المجامعَ من عَجزٍ عن نشرِ مُنجزاتِ علمائها وتنزيلِها على واقعِ الأمّةِ ونَقْل الرسالَة إلى جيل الشباب، فبادَرَ إلى تدبيرِ شأنِ فكرةِ المجْمَعِ بإخراجِه من حيّزِ المؤسّساتِ البطيئةِ الحَرَكةِ إلى حيّزِ المؤسساتِ الافتراضيّةِ السّريعةِ الحَرَكةِ التي تضمنُ تواصُلاً عريضاً وسُرعةً في التبليغِ والإنفاذِ والإنجازِ والاستشاراتِ، مُستفيداً من التّطوّرِ الحاصلِ في ميدانِ الوسائطِ التّفاعليّةِ المتعدّدةِ التي يُرجى أن تتحقّقَ بِها رسالَةُ المجمعِ الحضاريّةُ المنشودَةُ بإذنِ الله تَعالى.

ويبدو -على نحو ما ذكَرَه رئيسُ مجمَع اللغة العربية على الشبكة العالَمية، في العدد الأوّل من مجلّة المجْمَع – أنّ الاتّصالَ الواسع العريضَ بين العلماء اللغويين الباحثين وبين الطّلاّب والسائلينَ أصبَحَ متيسِّراً وعمَّ وانتشَرَ وأسرَعَت خُطاه واختصَرَ الزّمَنَ، وازدادُ القربُ بين الطّرفَيْن وضاقَت الهوّةُ، وكلّما اقترَبَ العُلماءُ من أمتهم بهذه الطّرق السّيارَةِ والوَسائلِ السّريعَة، تحقّق النّفعُ في أوانه ومَكانه وحقّقَ أغراضَه المرجوّةَ في حلّ مُشكلات التعليم المتجدّدة، فقد أصيبَت الأمّةُ العربيّةُ الإسلاميّةِ بنكساتٍ شاملةٍ، ومنها النّكسةُ اللغويّةُ، ولكن باتَ أمرُ مُعالجةِ أعطابِ اللسانِ ونشرِ علوم العربيّة وتيسيرِها وتنقيتِها والانتقاءِ منها، وتَنزيلِ مَصادرِها، قريباً وفي المتَناوَل بفضل الله ثمّ بفضل جُهود المجْمَع على الشّبكَة، الذي عزمَ على خدمةِ اللسانِ وأهلِه وإحياءِ علومِه وفُنونه، غايةً لا يحجُبُها استغراقُ أزمنةٍ أو بُعدُ أمكنةٍ ولا تكاليفُ مراسَلاتٍ، فهذا التّيسيرُ الشَّبكيّ رأسُ مظاهرِ التّيسيرِ، وهو الذي شجّعَ العلماءَ على التّواصُل والتّحاورِ مع أهل البحثِ والطّلَبِ .

_______________

(1) يُنظر ما ورَدَ في العدد الأول من مجلة مجمع اللغة العربية على الشبكَة العالَمية، ع:1، رجب 1434-مايو 2013، من تعريف بالمشروع الكبير الذي يُعدّ فتحا في تاريخ المجامع، وذلكَ باقتحام الشباك الإلكترونية وأجنحتها الرقميّة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *