مشاهدة النسخة كاملة : ظاهرة الكف عن العمل
مصطفى شعبان
02-29-2016, 05:04 PM
د. رياض السواد
أستاذ اللغة والنحو المساعد في جامعة ذي قار- العراق
ryalsawad@yahoo.ca
مقدمة:
تناول النحاة ظاهرة الكف عن العمل في ضوء ما يمليه عليهم المنهج الشكلي الذي بني عليه النحو العربي ورسمت معالمه واضحة عند سيبويه ومن جاء بعده من النحاة . فإنّ وأخواتها تنصب الأول اسما لها وترفع الثاني خبرا لها . وحروف الجر تدخل على الأسماء أو قل تجر معاني الأفعال أو المشتق المحمول على الفعل إلى الأسماء التي تليها . وكذا الحال في أفعال من نحو (قلّ وكثر وطال) فالفعل لا يسند إلى فعل بل يسند إلى فاعل يليه ، فإذا ما رأى النحوي زوال القوالب المتقدمة وتغير سماتها بحث عن الأسباب التي جعلت القالب المذكور على الهيأة الجديدة وترك البحث عن المعاني المستحصلة عن التغير الجديد.
وقد حاول هذا البحث الموسوم بـ(ظاهرة الكف عن العمل في النحو العربي) أن يعرض للظاهرة المذكورة من خلال المصطلح واضطراب التحديد ومظاهر الشكل والمضمون وبناء الجملة مع الكافة أو المهيئة ، ليتوصل بعد ذلك إلى جملة من النتائج جعلت في الخاتمة .
وللوصول إلى الغاية المرجوة حاول البحث أن يعتمد جملة من المصادر توزعت على كتب النحو والبلاغة والتفسير . أماّ كتب النحو فقد حاولت الإفادة منها بتتبع الرؤية النحوية لمادة الكف عن العمل وأمّا كتب البلاغة والتفسير فقد أفادت البحث في بيان المعنى المؤدى من التراكيب اللغوية المعتمدة . أسأل الله سبحانه أن يوفقني للصواب
المبحث الأول: المصطلح واضطراب التحديد
جاء في اللسان : " وكف الرجل عن الأمر يكفه كفا وكفكفه فكف واكتف وتكفف . الليث : كففت فلانا عن السوء . فكف يكف كفا سواء لفظ اللازم والمجاوز " (1) . ويلاحظ أن المعنى اللغوي لمــادة ( كف ) هو المنع .أما مادة ( هيأ ) التي منها ( المهيئة ) فقد ذكر الجوهري ما نصه : " هئت للأمر أهيء هيئة وتهيأت تهيؤا بمعنى . قال الأخفش :قرأ بعضهم : " وقالت هئت لك " بالكسر والهمز مثال : هعت ، بمعنى تهيأت لك " (2) . أما في الاصطلاح فيراد بالكافة أو المهيئة أن تدخل ( ما ) وما حمل عليها من أدوات على بعض الأدوات والأفعال فتكفها عن العمل المحدد لها وتهيؤها للدخول على مالا يجوز لها أن تدخــل عليه (3)
ولو رجعنا إلى تحديد النحاة للكافة أو المهيئة لظهر لنا الاضطراب واضحا كما هو مبين فــي أدناه :
1. استعمل سيبويه مصطلح ( الكف ) للدلالة على النون المحذوفة التي تحذف عند الإضافة إذا ما اتصلت بمثنى أو جمع من نحو : " والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة " فإذا ما حذفت النون أو كففتها على حد تعبير سيبويه قلت : ( المقيمي الصلاة ) .قال :" فإن كففت النون جررت وصار الاسم داخلا في الجار وبدلا من النون لأن النون لا تعاقب الألف واللام ولم تدخل على الاسم بعد أن ثبتت فيه الألف واللام ؛ لأنه لا يكون واحدا معروفا ثم يثنى ، فالتنوين قبل الألف واللام ؛ لأن المعرفة بعد النكرة ، فالنون مكفوفة "(4). هذا من جهة ومن جهة أخرى فانه يكثر من استعمال مصطلح الإلغاء أو اللغو مع الأدوات التي تتصل بها (ما ) الكافــة أو المهيئة (5).
2. أما عند المبرد فيتضح الأمر أكثر سيما انه استعمل مصطلح ( المهيئة ) للدلالة على إفادة (ما ) ـ إذا ما دخلت على بعض الأدوات أو الأفعال ـ التهيئة لدخولها على ما بعدها ، جاء في المقتضب : " وكذلك (رب ) تقول " رب رجل ولا تقول " رب يقوم زيد فإذا ألحقت (ما ) هيأتها للأفعال فقلت " ربما يقوم زيد "(6).أما (ما ) التي تدخل على إن وأخواتها في حال جاء بعدها اسم مرفوع من نحو " إنما زيد أخوك ، فيشير إلى أن (ما ) منعت إن من العمل ولم يسمها الكــافة (7). والواضح من ذلك أنه ( المبرد )يفرق بين المواضع التي تأتي بها (ما ) مهيئة والمواضع التي تأتي بها مانعة من العمل على حد اصطلاحه .
3. وأما الفارسي ومن خلال التمثيل الذي أورده لا يفرق بين الكافة والمهيئة فالكافة عنده هي الداخلة على الجملة الاسمية والجملة الفعليــة، فـ( ما ) فـي: (( إنما أنت منذر ))(8) كافة لـ(إن) و(ما) في (( كأنما يساقون إلى الموت ))(9) كافة لـ(إن) أيضا . وأشار في موضع آخر إلى أن (ما) الداخلة على إن تكفها عن عمل النصب فقط (10).
والظاهر من ذلك انه يساند أستاذه الرماني في هذه المسألة إذ خلط الرماني بين الكـافة والمهيأة ، جاء في إحدى رسائله " وكافة ( يريد ما ) كقوله عز وجل " إنما الله اله واحد(11) ..... وربما يود الذين كفروا(12). ومنه قول الشاعر "
أعلاقة أم الوليد بعدمــــا أفنان رأســــك كالثغام المخلس (13)
ومن خلال الشواهد التي عرضتها للمادة المذكورة يلاحظ انه استعمل (إنما).مع الجملة الاسمية وهي: (( الله اله واحد )) وربما التي هي حرف من حروف الجر مع الجملة الفعلية وهي : ((ربما يود الذين كفروا)). ويمكن أن نحمل على الموقف المتقدم موقف الجر جاني في المقتصد(14).
4. ذكر ابن جني في الخصائص أن "(ما) دخلت على (قل ) كافة لها عن عملها مثل (كثر ما) و(طالما ) ؛ فكما دخلت (ما ) على الفعل نفسه فكفته عن عمله وهيأته لغير ما كان قبلها متقاضيا له ، كذلك تكون (ما ) كافة لليت عن عملها ومغيرة لها إلى جواز وقوع الجملتين جميعا بعدها )) (15).
ويظهر من قوله المتقدم :
أ - أن الكافة عنده هي المهيأة ولا فرق بينهما ، وقد يصطلـح عليـها مـرة أخــرى ( المغيرة ).
ب - الكف عن العمل في (طال ) و( كثر ) و( قل ) أنما هو كف عن العمل فيما يقع بعدها وليس كفا عن الفاعل ، على ما سيأتي ذكره في الصفحات القادمة .
حـ - (ليت ) التي هي من الحروف المشبهة بالفعل تكف عن العمل أيضا إذا ما دخلت عليهـا (ما ) ، وهو خلاف ما ذهب إليه بعض النحاة (16).
5 ـ فرق البطليوسي بين ( ما ) الكافة والمسلطة قال :" ومنها (ما ) التي تدخل على مالا يعمل فتوجب له العمل وتسمى المسلطة وهي ضد الكافـة ، وهي التي تلحـق(حيث ) و( إذ ) في قولك : حيثما تكن أكن وإذ ما تأتني أكرمك ؛ لأن حيث وإذ لاشترط بهما حتى تضاف إليهمـا (ما ) . قال الشاعر :
حيثمــا تستقــم يقـــدر لك الله نجاحــا في غابـــر الأزمــــان (17)
وقال الآخر :
إذ ما تريني اليوم فرجـــي ظعينمتي أصعـد سيــرا في البــلاد وأقزع
فأني من قـوم سواكــم وإنما رجالي فهم فـي الحجـاز وأشجـــع (18)
وهو عين الرأي الذي قال به الرماني في رسائله إذ فرق بين الكافة والمسلطة ولكنه جعل من المسلطة ما دخل على حيث وإذا ولم يذكر (إذ ) بين ما ذكر .
في حين انا لو أخذنـا إلـى ما ذكــره ابن عصفور مثـــلا لوجدنا أنــه يعـــد ( ما )الداخلة علـــى ( حيث ) و (إذ ) في تركيب : حيثما وإذما ، كافـــة عن العمل ؛ لأنهما من الظروف الملازمة للإضافة فإذا ما اتصلت بهما ( ما ) كفتهما عن هذه الملازمة وتأتي عوضا عن الإضافة (19).
6 - جوز العكبري في إملاء ما من به الرحمن دخول ( ما ) الكافة على أن التي عدها مصدرية في قوله تعالى " أنما إلهكم "(20) قال :" أن هنا مصدريـة ولا يمنع من دخول ( ما ) الكافــة عليها "(21).
والواضح من ذلك أن مسألة الكف عن العمل عند العكبري أوسع مما هي عليه عند النحاة من حيث أنها يمكن أن تشمل الأدوات المتفق عليها بين النحاة كـ(إن) وأخواتها وبعض حروف الجر ويمكن أن تشمل ما عد مصدريا من الأدوات خلافــا للمعتاد إذ أن (أن ) في الآية المشار إليها سابقا تفيد التوكيد لا المصدر وإن كانت لا تقع ابتداء كأختها مكسورة الهمزة .
7 - فصل المالقي بين الكافة التي اصطلح عليها ( المغيرة ) والمهيئــة التي اصطلح عليـــها ( الموطئة ) إذ جعل المغيرة خاصة بـ(إن)وأخواتها والأدوات المكفوفة في حال جاء بعدها اسم أو جملة اسمية باصطلاح آخـر ، والموطئة الداخلــة علـى ( إن وأخواتها ) والأدوات المكفوفة في حال جاء بعدها جملة فعلية .
جاء في رصف المباني " القسم الثالث : المغيرة بالكف عن العمل وتسمى الكافة وهي اللاحقة لـ( إن و أن وليت ولعل ورب وبين ) هذه الحروف كلها أصلها العمل فيما بعدها .. فإذا دخلت (ما ) عليها كفتها عن العمل من نصب ورفع وخفض "(22).
ويلاحظ على ذلك أن ( ما ) تعد كافة عنده في حال دخلت على الأدوات المذكورة دون سواها بمعنى أن عدة المكفوف عن العمل لا تتجاوز ( إن وأن وليت ولعل ورب وبين ). وفي نص آخر ذكر القسم الرابع وهو الموطئة :" وهي الداخلة على (إن وأن وكأن ولكن ولعل ورب ) المذكورات إذا دخل شيء من ذلك على الفعل ؛ لأنه عامل في الأسماء ... .
مصطفى شعبان
02-29-2016, 05:05 PM
فإذا دخلت ( ما ) المذكورة وطأت ما تدخل عليه من ذلك للدخول على الفعل " (23) وقد حذف من الموطئة لعمل النصب (ليت ) ولم يذكر من المهيئة لعمل الجر إلا ( رب ) .
8- جعل المرادي الكافة الواقعة بعد إن وأخواتها ورب وكاف التشبيه (وقل ) من الأفعال ولم يفرق بينها وبين المهيئة ؛ فالمهيأة كافة عنده ولكنها تدخل على الأفعـال ، جاء في الجنــي الداني :" أن ( ما ) تكون كافة وهي تقع بعد (إن ) وأخواتها ... وبعد ( رب ) وكاف التشبيه في الأكثر.. وقد جـاءت ( ما ) كافة أيضـا بعــد ( قل ) إذا أريـد به النفي "(24). وقال أيضا " أن تكون مهيئة وهي الكافة لـ (إن ) وأخواتها ولرب إذا وليها الفعل نحو أنما يخشى الله من عباده العلماء (25) و" ربما يود الذين كفروا "(26) فما في ذلك مهيئة ؛ لأنها هيئت هذه الألفاظ لدخولها على الفعل ولم تكن قبل ذلك صالحة للدخول عليـه ؛ لأنها من خواص الأسماء "(27).
وفي مجال آخر ذكر ما نصه " والتحقيــق أن المهيئة نوع من أنواع الكافة ، فكل مهيأة كافة ولا ينعكس "(28).
ومن النص الأخير الذي ذكره المرادي نستشف أن ليس كل كافة مهيئة عنده ، بمعنى أن دخول إن المكفوفة على الجملة الاسمية مثلا لا يعد من التهيئة بحال ، وإن كان الواقع يشير إلى عكس ذلك ؛ ذلك أن ( إن في حال عدم الكف عن العمل تكون داخلة على المفرد لتنصب الأول وترفع الثاني وفقا للمعيار النحوي المحدد لها ، ولكنها إذا ما كفت بدخول (ما ) عليها يكون دخولها على الجملة وهذا جانب من جوانب التهيئة للدخول .
9 - ذهب ابن هشام إلى أن (ما) إذا دخلت على إن وأخواتها والأدوات التي تكف عن العمل كبعض حروف الجر والأفعال تكفها عن العمل في حال جاء بعدها اسـم أو فعل ، وهو ما يستشف من الاستشهاد الذي ذكره على ما سيأتي بيانه.
جاء في مغني اللبيب " والثاني الكافة عن عمل النصب والرفع وهي المتصلة بأن وأخواتها نحو " إنما الله اله واحد "(29)" " كأنما يساقــون إلى المــوت"(30) وتسمـى المتلوة بفعـل المهيئة "(31)وفيه يظهر أن المهيئة عنده نوع من أنواع الكافة بدليل ذكره للآية الكريمة ؛"كأنما يساقون إلى الموت ".
هذا وقد حاول ابن هشام أن يجعل الكف عن العمل على ثلاثة أقسام (32): الأول الكف عن عمل الرفع وحصره بالأفعال الثلاثة (قل وكثر وطال ). وفي الحال تلك لا يدخلن إلا على جملة فعلية صرح بفعلها .
بمعنى أن الفعل (قل ) في التركيب :
صددت فأطولت الصدود وقلما
وصال على طول الصدود يـــدوم (33)
من جهة الشكل لا يكون مكفوفا عن العمل باعتبارات القاعدة التي ذكرها ابن هشام ولكنه من جهة أخرى حاول أن يتأول البيت السابق وان التقدير فيه على رأيه : وقلما يدوم وصال .
أما الثاني ، فهو الكف عن عمل النصب والرفع ، وقد جمع النصب والرفع هنا ؛ لأنه خاص بالأدوات التي تشبه الفعل والتي تنصب الأول اسما لها وترفع الثاني خبرا لها ، وقد حصر هذا القسم بأن وأخواتها في التراكيب ( إنما ، أنما ، لعلما ، كأنما ، ليتما ، لكنما ) .
واما القسم الثالث فهو الكف عن عمل الجر ويحصل بحروف الجر والظروف أما الحروف فجعل منها : رب والكاف والباء ومن ، في التراكيب : ربما وكما وبما ومما . واما الظروف فحصرها بـ( بعد ) في بعدمــا و(بين ) في ( بينمـا) و( حيث ) فـي ( حيثما ) و(إذ ) فـــي ( اذما ) . وجعل الكف في حيث وإذ ، مضمنا لهما معنى الشرط .
10 - ومن الظريف ما ورد عن السيوطي في الأشباه والنظائر إذ قال " نظير (ما ) في كفها إن وأخواتها ، اللام في : لا أبا لزيد ولا غلامي لعمرو ، في أنها هيأت (لا ) للعمل في المعارف ، ولولا وجودها لم يكن لـ( لا ) أن تعمل "(34). وقال في موضع آخر : أن من مواضع ( ما ) :(( أن تدخل على إن الشرطية فتهيئها لدخول نون التوكيد على شرطها نحو : (( فإما ترين ))(35).
ومن ذلك نستنتج :
أ. أنه لم يفرق بين المهيئة والكافة بدليل أنه شبه اللام في لا أبا لزيد ولا غلامي لعمرو بما المتصلة بأن وأخواتها الكافة عن العمل مع إمكانية جعل الأولى مهيئة لا كافة .
ب. انه توسع في مفهوم التهيئة - إذا صح التعبير- ليجعله شاملا لـ (إن ) الشرطية المتصلة بـ(ما ) واللام الداخلة على المعــارف من دون ارتباطها بما .
المبحث الثاني: مظاهر الشكل والمضمون
اتسمت ظاهرة الكف عن العمل في معالجات النحاة بالجانب الشكلي البحت .والمصطلح الموضوع لهذه المادة ( الكافة أو المهيئة ) مرتبط ارتباطا وثيقا بالجوانب الشكلية المشار إليها ، وهو أمر يمكن أن يفهم من المدلول اللغوي لمادة ( كف ) ومادة (هيأ ) والذي لم يخرج بعيدا عن المدلول الاصطلاحي لهذه الظاهرة .وسأحاول في هذا المبحث أن اعرض للجوانب الشكلية التي ذكرتها وعلى النحو الآتي :
1ـ رأى النحوي أن المبتدأ والخبر مرفوعان ، فإذا ما دخل عليهما شيء من إن وأخواتها تغير الأمر فأصبح المبتدأ منصوبا والخبر مرفوعا ، ولعله باق على رفعه ( 36 ) . ولم يحاول النحوي أن يعالج ذلك بحدود النسبة وتغيرها أو انتفائها بل حكم بأن إن تنصب الأول وترفع الثاني ، وهذا حكم عام إذا ما حصل خلافه فلابد من عله أوجبت ذلك .
ولما رأى أن الحكم المتقدم ( النصب والرفع ) يتغير في حال دخول ( ما ) أو ما حمل عليها حكم بأن السبب في التغيير المذكور هو ( ما ) هذه ، وقال بعدها أنها كافة عن العمل . والابلغ من هذا أن ( ما ) تكف أيضا ؛ لأنها تعمـل أيضا إذا مـا كانت حجازية ، وعليه فان تركيبــا من نحو ( إنما ) يعرب عندهم : كافة ومكفوفة ( 37 ).
2ـ المعتاد في قوانين الحدود النحوية أن ( إن وأخواتها ) تنصب وترفع فهي عامل من العوامل اللفظية المعروفة ، والمرفوع بعدها محمول على الفاعل ومنصوبها محمول على المفعول ( 38 )، والفاعل والمفعول كيانان اسميان ولذا تجدهم إذا ما جاء الفاعل جملة والمفعول كذلك يقولون هما في محل رفع أو نصب فاعل أو مفعول ( 39 ) وكأنمـا مشـروط عليهم أن يقــولوا بلفـظ ( في محل ) .
والذي يهمنا من ذلك حكم النحاة على أن وأخواتها بالدخول على الأسماء ؛ لأنه سيضطرهم للقول ـ في حال مجيء الفعل بعدها ـ بأنها مكفوفة عن العمـل أو مهيئة ، ولم يحاول النحوي دراسة التركيب الجديد وبيان المعاني المستفادة من هذا التغير فـ ( إن ) باعتبارات التركيب غير ( إنما) .
3ـ اعتدنا على أن حروف الجر تجر ما بعدها والعلامة الشكلية الموضوعة لذلك الكسرة ، وإن كان مصطلح الجر المشار إليه لا يدل على هذا الأمر ؛ ذلك أنه مأخوذ من مـادة ( جر ) التـي تعني ( السحب ) أو ما شابه ذلك من المعاني ، ولذا قالوا : بأن حروف الجر تجر معاني الأفعال إلى الأسماء فهي موصلة للأفعال الضعيفة ـ على حد اصطلاحهم ـ لمفاعيلها ( 40 ).
وقد يصطلح عليها حروف الخفض ( 41 ) وهو مصطلح مأخوذ من أوضاع الشفقة في حال النطق بالمكسور وانخفاضها إلى الأسفل. وتحكم القاعدة او المعيار الموضوع لهذه المادة اللغوية بأن ما بعدها اسم خاضع لعملية الجر او الكسر , فلو جاء بعدها اسم مرفوع وليس من عادة حروف الجر أن يقع بعدها هذا , قالوا : بأنه كف عن عمله .
وكذا لو وقع بعد الحروف المذكورة فعل , والفعل لا يمكن له أن يجر بالاعتبارات الشكلية المعروفة , وان كان المعنى خلافا لهذا , لان حالة الجر , أو قل حالة الإضافة هي جانب معنوي أكثر منه جانبا شكليا لو وجدوه كذلك قالوا بان حرف الجر كف أو هيئ للدخول على الأفعال , وليس من شيء يسبب ذلك إلا هذه الأداة التي دخلت عليه وغيرت طبيعته المعتادة وهي ( ما ) او ما حمل عليها , ولذا قالوا بأنها كافة , ولم يحاول النحوي أن يخرج عن هذا المألوف ويبحث في جوانب المعنى الذي اخذ حيزا جديدا .فتركيب من نحو ,(رب), يختلف من حيث المعنى عن تركيب (ربما) وسيأتي بيان ذلك ويمكن أن نلاحظ الأسباب ذاتها في حال مجيء الظرف او الجـــار والمجرور بعد الحـــرف ( أريد حرف الجر) , كما لو قلنا : هذا فخور بما عنده, وذاك فخور بما هو عليه .
4- ما بعد الظرف مضاف وهذا معيار اعتدنا عليه والعلة في ذالك شبه الحرف من جهة المعنى وحاجته لإتمام معناه للمضاف إليه , فلو وقع بعده اسم مجرور فيها وان لم يقع كأن يأتي الاسم مرفوعا أو جاء بعده فعل علينا أن نبحث عن العلة الموجبة لذلك . ولذا قال النحوي في تركيب من نحو
........ بعدما .. أفنان رأسك كالثغام المخلـس ( 42 )
و: حيثما نستقم يقــدر لك الله نجاحـــا في عابــر الأزمان ( 43 )
أن ( بعد ) و( حيث ) مكفوفان عن العمل وعلة ذلك دخول ( ما ) الكافة عليهما .
ولا أريد أن أنكر دور الجانب الشكلي المتمثل في المواضع التي أشرت إليها وفائدته في الدرس النحوي ولكني سأحاول هنا البحث عن المعاني المؤداة من التراكيب التي أصطلح عليها بـ ( مكفوفة أو مهيئة ) وعلى النحو التالي :
مصطفى شعبان
02-29-2016, 05:07 PM
1. القصر .
ويمكن ملاحظة هذا المعنى في قوله تعالى (( إنما نحن مصلحون ))( 44 ) فإنما ((كلمة إن التي لإثبات المسند للمسند إليه ، ثم اتصلت بها ( ما ) الكافة لزيادة التأكيد فقصدوا بها قصر ما دخلته على ما بعده . فهذا من باب قصر المسند إليه على المسند ))( 45 ) . ويمكن ملاحظة عين المعنى في قولــه تعالــى (( إنما يخشى الله من عباده العلماء ))( * ).
2. الاختصاص .
ويستحصل من إن مع ( ما ) في بعض استعمالاتها من نحو " إنما زيد كريم .جاء في إملاء ما من به الرحمن " وتفيد ( إنما ) في بعض المواضع اختصاص المذكور بالوصف المذكور دون غيره ، كقولك ؛ إنما زيد كريم ، أي ليس فيه من الأوصاف التي تنسب إليه سوى الكرم ، ومثله قوله تعالى : (( أنما أنا بشر مثلكم ))( 46 ).
3. التحقير .
ويمكن تحصيل هذا المعنى من إن مع ( ما ) في بعض استعمالاتها من نحو ما ذكره السيوطي في الأشباه والنظائر : (( تقول لمن يدعي النحو : إنما قرأت الجمل ))( 47 ).
4. الشرط .
ويتأتى هذا المعنى من بعض الظروف المتصلة بما الكافة أو المهيئة من نحو : حيثما ومتى ما وإذ ما وإذا ما وحينما . جاء في الخزانة : (( و إذا اتصلت بحيث (ما ) الكافة ضمنت معنى الشرط وجزمت فعلين كقوله :
حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في عابــر الأزمان ))( 48 )
وذكر الزبيدي في التاج ما نصه : (( حيث كلمة دالة على المكان ؛ لأنه ظرف في الأمكنة كحين في الزمـان .... وتدخــل عليهـا ( ما ) الكافــة فتتضمن معنى الشرط ))( 49 ).
وقال ابن حجر في فتح الباري : (( متى ما يراك الناس ، بزيادة (ما ) وهي الزائدة الكافة عن العمل وبحذفها كان حق الألف من ( يراك ) أن تحذف ؛ لان متى للشرط ))( 50 ). وكذا يمكن ملاحظة هذا المعنى في تراكيب من نحو : إذما تفعل افعل وحينما جاء زيد أكرمته .... الخ ولولا وجود ( ما ) المصطلح عليها بالكافة لما تحصل هذا المعنى .
5. النفي .
ويتحصل المعنى المشار إليه من( قلما ) . ذكــر المرادي فـي الجنى الدانــي : (( وقد جاءت( ما ) كافة أيضا بعد ( قل ) إذا أريد به النفي نحو : (( قلما يقول ذلك أحد ))( 51 ).
6. التقليل .
ويكون هذا المعنى مع الباء المتصلة بـ ( ما ) الكافة في تركيب ( بما ) وقد ذكــر ابن مالك أن ( ما ) تدخل على الباء فتحدث معها معنى التقليل (52 ).ويمكن تحصيل المعنى مع ( من ) و ( ما ) في ( مما ) ( ** ).
7. تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى .
ذكر الرضي الاستراباذي في شرح الكافية : (( أن الكاف إذا دخلت عليها ( ما) الكافة أعطت ثلاثة معان : (( أحدها : تشبيه مضمون جملة بمضمون أخرى كما كانت قبل الكف لتشبيه المفرد ، قال تعالى : (( اجعل لنا آلهة كما لهم آلهة )) ( 53 ).
8. معنى لعل .
وهو معنى يتحصل من الكاف مع ( ما ) الكافة في بعض استعمالاتها كقول رؤبة :
لا تشتم الناس كما لا تشتم ( 54 ).
9. قران الفعلين في الوجود .
ويتحصل المعنى المذكور من الكاف مع ( ما ) الكافة في بعض استعمالاتها كقولنا : ادخل كما يسلم الإمام ، وكما قام زيد قعد عمرو.( 55 )
10ـ معنى (رب) .
ويمكن أن يستفاد هذا المعنى من ( من ) مع ( ما ) الكافة ، من نحو قول الشاعر :
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة
على رأسه تلقي اللسان من الفم( 56 )
11ـ معنى كم .
وهو معنى يمكن إفادته من ( رب ) و( ما ) الكافــة فــي بعض معانيـها من نحو قولــه تعالى :(( ربما يود الذين كفروا ))( 57 ) . ذكر ذلك ابن منير الاسكندري في الإنصاف ( 58 ).
12ـ تعليل الاستواء .
ذكر هذا المعنى الفيض الكاشاني في تفسيره ( 59 )، ومثل له بقوله تعالى : (( إنما تجزون ما كنتم تعملون ))( 60 ).
13ـ المبالغة .
وهو معنى عام يمكن ملاحظته مع معظم الأدوات المكفوفة لدخولها على الجمل واحتمالها المعنى الكلي المستفاد من الإسناد في الجملة المدخول عليها كما في قوله تعالى : (( كأنما يصعد في السماء ))( 61). ذكر الطريحي في تفسيره للآية المتقدمة : (( شبهه مبالغة في ضيق صدره بمن يزاول مالا يقدر عليه ؛ فان صعود السماء مثل فيما يبعد من الاستطاعة ))( 62 ).
14ـ التكثير .
وهــو معنى يتحصل بـ ( من ) و ( ما ) في ( مما ) مـن نحو قــول الشاعر :
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة
على رأسه تلقى اللسان من الفم ( 63 )
ذكر هذا المعنى البغدادي في خزانة الأدب .( 64 )
15ـ المفاجأة .
ويأتي هذا المعنى مع بعض الظروف المكفوفة من نحو (بينما ) في قول الشاعر :
بينما نحـــن بالآراك معـــــا إ ذ أتـى راكب علـى جملــه( 65 )
وقول الآخر :
بينا نسوس الناس والأمر أمـرنا
إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف ( 66 )
ذكر هذا المعنى ابن منظور في اللسان ( 67 )
المبحث الثالث: بناء الجملة مع الكافة أو المهيأة
وسأحاول في هذا المبحث أن أسلط الضوء على بناء الجملة مع الأدوات والأفعال المكفوفة عن العمل مقتصرا على بعضها دون البعض الآخر لصفة التشابه بين التراكيب . ومن أجل ذلك حاولت أن أقسم التراكيب على قسمين ؛ الأول أسميته البناء الاسمي والثاني أسميته البناء الفعلي والظرفي ، جامعا البناءين الفعلي والظرفي معا من جهة التشابه وحاجة الظرف إلى المتعلق الفعلي . فهو بناء فعلي من حيث الواقع وإن علق بالمشتق المقدر بـ ( كائن أو مستقر ) لحاجة المشتق المذكور إلى الفاعل ، والفاعل مرتبط بالفعل حتما .
أما البناء الاسمي ، فهو البناء الذي تكون فيه الجملة الواقعة بعد الأدوات المكفوفة جملة اسمية ، مبتدئة باسم على حد تحديد ابن هشام لها( 68 ) . وأمثلته :
1. (( إنما الله اله واحد ))( 69 ).
2. (( يوحى إلي أنما إلهكم اله واحد )) ( 70 ).
3. كأنما زيد أسد .( 71 )
4- ربما الجامل المؤبــل فيهــــم وعناجيـــج بينهـــن المهـــــار ( 72 ).
5- ......... كمـــا سيــف عمرو لم تخنه مضاربه( 73 ).
6- بينما نحن بالآراك معـــــــــا إذ أتى راكــــب علـــى جمــله .( 74 )
ومما يمكن أن نلاحظه على هذا النوع من البناء :
1. اختصاصه بأخوات إن وحروف الجر المكفوفة والظروف ، أما الأفعال المكفوفة ( قل و كثر و طال) فلا ترد على هذا التركيب بل يشترط فيها أن يأتي ما بعدها فعلا .وما جاء منها على الهيئة الاسمية أو تقدم فيها الاسم على فعله فمحمول على الضرورة عند سيبوبه( 75 ) وعلى التقدير عند ابن هشام ( 76 )مثال ذلك :
صددت فأطولت الصدود وقلمـــا وصال على طول الصدود يـــدوم ( 77 )
فالأصل فيه عند ابن هشام أن يكون ( وصال ) فاعلا لمحذوف والتقدير: وقلما يدوم وصال على طول الصدود يدوم .ولعل الموجب لهذا التقدير ، أن لفظ (وصال جاء نكرة ولا يجوز الابتداء بالنكرة ما لم تفد ، ثم أن الفاعل لا يقدم على فعله عند البصريين ، ويجوز التقديم عند المبرد والكوفيين .( 78 )
2. في إن وأخواتها وحروف الجر المكفوفة عن العمل يكون المعنى مفيدا بحدود الجملة التي تقع بعدها ، ألا أن الأمر مختلف مع الظروف فكفها عن العمل يوجب حاجتها إلى الجواب سواء كان الظرف المكفوف متضمنا معنى الشرط أو كان محمولا على المفاجأة وحينها يرتبط جوابه ( بإذ) كمــــا في ( بينما ) المشار إليها سابقا ( 79 ).
3. في الحروف المشبهة بالفعل وفي حال دخول ( ما ) ما عليها من نحو التراكيب المشار إليها في الجملة الأولى والثانية والثالثة نجد جملة من الآراء النحوية والأصولية في هذا المجال يمكن الإشارة إليها على النحو الآتي :
أ .الرأي الشائع بين النحاة وهو أن ( إن ) وأخواتها مكفوفة عن العمل في حال دخول( ما ) عليها . وان الجملة الاسمية الواقعة بعدها جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وتؤدي ( ما ) مع ( إن ) دور القصر هنا .وإن كان بعض الفقهاء والأصوليين قد منع إفادتها الحصر أو القصر دائما ( 80 ).
ب .الرأي الآخر وهو المنسوب لابن درستويه وبعض الكوفيين ( 81 )، ومفاد هذا الرأي أن ( ما ) المتصلة بأن وأخواتها اسم مبهم بمنزلة ضمير الشأن في إفادة التفخيم والإبهام . واعتماد الرأي المتقدم يعني أن تركيبا من نحو : إنما الله اله واحد ، سيكون من حيث البناء على النحو :
إن / حرف مشبه بالفعل
ما / نكرة مبهمة اسمها . وهو في هذه الحالة يأخذ دور المسند أليه في التركيب
الله / مبتدأ ، مسند أليه )
اله / خبر ( مسند )
واحد / صفة
وجملة ( الله اله واحد ) خبر لأن وأخذت دور المسند ، بمعنى أنها أخذت محلا من الإعراب على العكس من الرأي الأول .
ج . أما الرأي الثالث فهو الذي ذهب إليه جماعة من الأصوليين والبيانيين ولعلــه خاص بـ(أن) دون سواها من أخواتها . ومفاد هذا الرأي أن ( ما ) التي مع ( إن ) نافية ، وأن ذلك بسبب إفادتها الحصر .قالوا (( لأن ( إن ) للإثبات و( ما ) للنفي فلا يجوز أن يتوجها معا إلى شيء واحد ؛ لأنه تناقض ولا أن يحكم بتوجيه النفي للمذكور بعدها ؛ لأنه خلاف الواقع باتفاق فيتعين صرفه لغير المذكور ، وصرف الإثبات للمذكور فجاء الحصر ))( 82 ).
ولم يحدد الرأي الجانب الذي تنصرف إليه ( ما ) النافية ولهذا كان مدعاة للرد ، إذ أن ( إن ) " ليست للإثبات وإنما هي لتوكيد الكلام إثباتا كان مثل : إن زيدا قائم ، أو نفيا مثل : إن زيدا ليس بقائم ومنه (( إن الله لا يظلم الناس شيئا )) وليست ( ما ) للنفي بل هي بمنزلتها في أخواتها ليتما ولعلما ولكنما وكأنما )) ( 83 ).
وأما البناء الفعلي والظرفي ، فهو البناء الذي تكون فيه الجملة الواقعة بعد الأدوات والأفعال المؤتلفة مع ( ما ) جملة فعلية مبدوءة بفعل أو بظرف ، وأمثلته :
1. (( إن ما توعدون لآت ))( 84 )
2. (( كأنما يساقون إلى الموت )) ( 85 )
3. (( ربما يود الذين كفروا ))( 86 )
4. قلما يبرح اللبيب إلى مــــــا يـــورث المــجد داعيا أو مجيبا ( 87 )
5. لا تشتم الناس كما لا تشتـــــم ( 88 )
6. حيثما تستقــم يقـــدر لك الله نجاحـــا في عابــــر الأزمان ( 89 )
7. فبينا تسوس الناس والأمر أمرنا
إذا نحن فيهم سوقة ليس تنطـــق( 90 )
8- إن ما عند الله خير لكم إن كنتم تعلمون
ويمكن أن نلاحظ على البناءين المذكورين ( الفعلي والظرفي ) ما يأتي :
1- ما ورد من الأدوات والأفعال المتصلة بـ(ما ) لا يمكن لها من جهة ائتلاف الكلام أن تأتلف بالأفعال والظروف الواقعة بعدها ما لم ترد معها ( ما ) . وهذا الجانب الشكلي فيها وقد أشرت له سابقا .
2- غالبا ما تتعدد دلالة (ما) الواردة في التركيبيين الفعلي والظرفي وتحتمل بعد ذلك الكافة أو المهيئة والموصلية والمصدرية في آن واحد . وهو أمر نتبينه من خلال الآتي:
أ- كل ما ورد من استعمال (مما, بما) في حال الدخول على التركيب الفعلي محمول عند المفسرين والنحاة على المصدرية والموصلة المحذوفة العائد ومنه على سبيل المثال :
*- ( فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) (91 )
فما الواردة فيه محمولة على الموصولة والمصدرية . ( 92 )
*- ( الله بصير بما يعملون)( 93 )
حملت (ما ) فيه على المصدرية والموصولة . والتقدير : بعملهم أو بالذي يعملونه ( 94 )وفي الأول : من ملك أو من الذي ملكته أيمانكم . ولعل الموجب لهذا التقدير هو حرف الجر و حاجته لمدخول اسمي لزعمهم أن حرف الجر لا يدخل إلا على الاسم . والحقيقـة أن عــد ( ما ) مصدرية موجب لها بأن تأخذ دور المهيئة لدخول حروف الجر على الأفعال .
ب - ذكر العكبري في قوله تعالى (( إنما اتخذتم )) ( 95 ) لـ ( ما ) ثلاثة وجوه : (( أحدها هي بمعنى ( الذي ) والعائد محذوف ، أي اتخذتموه ... والثاني هي كافة ... والوجه الثالث أن تكون ( ما) مصدرية )) ( 96 )
جـ - في قوله تعالى (( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) ( 97 ) ذكر ابن هشــام ما نصه (( وجزم النحويون بأن ( ما ) كافة في : (( إنما يخشى الله من عباده العلماء ))( 98 ) وقال (( ولا يمتنع أن تكون بمعنى الذي والعلماء خبر والعائد مستتر في يخشى )) (99 ).
د - ذكر ابن الشجري فيما نقله ابن هشام أن ( ما ) في :
وإنا لمما نضــرب الكبش ضربــــة( 100 )...
يتعين كونها مصدرية ، وأن المعنى يشبه معناهــا في قولـــه تعالى : (( خلـــق الإنسان من عجل )) (101 ).
وهذا مما يشير إلى تداخل المعنى في المفاهيم الثلاثة المشار أليها ( الكافة والمصدريــة والموصولــة )(102 ). ومن خلال استقراء المادة المتضمنة للبناء الفعلي يمكن أن نحصل على جملة من الحقائق منها :
1. إذا كان الفعل بعد الأداة المرتبطة بـ ( ما ) فعلا متعديا أصبحت معه ( ما ) وما حمل عليها محتملة لمفهوم الموصولة والمصدرية .
وأمثلة ذلك :
* (( إن ما توعدون لآت )) (103 )
والفعل فيها وهو ( وعد ) فعل متعد احتاج إلى مفعوله وهو العائد المحذوف ويجوز معها أن تكون مصدرية بتقدير : إن وعدكم لآت . ولا يخفى إفادتها التهيئة لدخول إن على الفعل . .
* (( فمن ما ملكت إيمانكم من فتياتكم المؤمنات ))(104 )
ويظهر أن الفعل ملك فعل متعد ولذا يحتمل الوجوه الثلاثة المعروفة .
* (( واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه ))(105 )
وما بعد ( ما ) الفعـل (غنم ) وهو متعـد ومعه يتعين إفادة ( ما ) الموصـول والمصـدر والكافـة المهيئة .
* (( والله بصير بما يعملون ))( 106 ) .
وقد جاء الفعل ( يعمل ) فعلا متعديا ، ولذا يجوز معه حمل ( ما ) على الموصولة والمصدرية وهما اقرب من الكافة
* ربما تكره النفوس من الأمـر له فرجة كحــل العقــــــال (107 ).
ويلاحظ أن الفعل ( تكره ) الذي من( كره ) فعل متعد ، ولذا جوز النحاة أن تكون ( ما ) معه نكره بمعنى ( شي) وجاز معها أن تكون مهيئة (108 ).
* إن ما عند الله خير . وهو تركيب وقع الذي بعد ( ما ) ظرفا ، وحاجة الظرف إلى التعليق يوجب كون المعلق فعلا مشتقا بأخذ معنى الفعل ولو قدر الفعل المتعلــق بـ ( استقر ) أو ما شابهه تبين كونه متعديا ومعه يجوز الموصول بمعنى الذي لدخول إن على الظرف .
2. إذا كان الفعل الذي بعد الأداة المكفوفة فعلا لازما تعين كون ( ما ) أو ما محل عليها كافة أو مهيئة وسقطت معه الاحتمالات الأخرى ( الموصول والمصدر ) . وكذا في حال كون الفعل الواقع بعدها مبنيا للمجهول ؛ وأمثلته :
* (( كأنما يساقون إلى الموت ))(109 )
والفعل ( يساق ) مبني للمجهول فيتعين كون ( ما ) كافة .
* قلما يبرح اللبيب إلى مـــــا يورث المجد داعيا أو مجيبــــا ( 110 )
وفيه جاءت ( ما ) كافة أو مهيئة لكون الفعل ( يبرح ) الـذي مــن ( برح ) فعلا لازما :
* لكنما أسعى لمجد مؤثـــل وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي ( 111 )
ومعه يظهر الفعل ( أسعى ) فعلا لازما ، و( ما ) كافة أو مهيئة .
* لاشتم الناس كما لا تشتم ( 112 ). وقد جاء الفعل الذي بعد ( ما ) فعلا مبنيا للمجهول ، وعليـه فأن ( ما ) كافــة أو مهيئة .
* لعلما خرج زيد . ويظهر فيه أن الفعل ( خرج ) فعل لازم و( ما) معه . كافة أو مهيئة
1. توجب الحاجة إلى الجواب المتحصلة من دخول ( ما ) على الظروف من نحو: (حيثما وإذ ما و بينما ) امتناع تقدير الموصول والمصدر ، ويتعين كون ( ما ) كافة أو مهيأة من نحو :
* حيثما تستقم يقدر لك الله نجاحا في عابر الأزمـــــــــان (113 )
* بينما نسوس الناس والأمر أمرنا إذ نحن فيهن سوقة ليس ننصف ( 114 )
مصطفى شعبان
02-29-2016, 05:09 PM
* إذ ما تفعل افعل
2 - الملاحظ على التراكيب المتقدمة أن الدور الذي تؤديه ( ما ) المصدرية مشابه من حيث المبدأ للدور الذي تؤديه ( ما ) الكافة أو المهيئة من جهة تمكين الأدوات المتقدمة والأفعال من الدخول على الذي يليها من الجمل ، ولكن افتراض النحاة للزيادة في الكافة والتأصيل للمصدرية منعهم من جعل المصدرية ذات طابع يشبه الكافة مع أن تأول المادة اللغوية بالمصدر يؤدي الى اختلاف المعنى من جهة الدلالة على الثبوت في الأسماء والتجدد في الأفعال ، وقد أريد للمادة بعد ( ما ) المصدرية أن تكون دالة على التجدد والحدوث ، ولا يختص هذا المفهوم بـ ( ما ) المصدرية دون الأدوات المصدرية الأخرى كـ ( أن ) المرتبطة بحروف الجر مثلا من نحو : منعته من أن يفعل هذا ، وأجبرته على أن يقول ذاك ، وما إلى ذلك . وفيه يلاحظ ارتباط المصدرية مع حروف الجر المراد لها أن تأتلف والأفعال .
خاتمـــة
وسأحاول تخصيصها لأهم النتائج التي توصلت إليها ، وعلى النحو الآتي :
1. ظاهرة الكف عن العمل أو التهيئة ـ إذا صح التعبير ـ هي تغيير لنظام الجملة ومحاولة لدخول الأداة أو الفعل على البنية كاملة المتحصلة من اندماج المسند مع المسند إليه بما يسمى بالعلاقة الاسنادية وهي من جانب الشكل نظام يساعد عل ائتلاف الكلام والدرج فيه . وقد يكون التغير على مستوى الأسلوب بحيث تؤدي الظاهرة إلى حصول أساليب جديدة كأسلوب الشرط مع الظروف المكفوفة عن العمل .
2. يحاول بعض النحاة أن يوسع دائرة الكف عن العمل أو التهيئة اعتمادا على المفهوم العام لهذه المادة والدور الذي تؤديه في التركيب اللغوي ، لتشمل أدوات أخرى من نحو :
• ( إن ) الشرطية و ( ما ) في تركيب ( إما ) . قال السيوطي في معرض حديثة عن أقسام (ما ) : " ومنها التي تدخل على إن الشرطية فتهيئها لدخول نون التوكيد على شرطها ، نحو : " فإما ترين " (1).
• ( لا) النافية للجنس و ( اللام ) الجارة في نحو : لا أبا لزيد . قال السيوطــي (( نظير(ما) في كفها إن وأخواتها اللام في : لا أبا لزيد .. في أنها هيأت ( لا ) للعمل في المعارف ، ولو لا وجودها لم يكن لـ ( لا ) أن تعمل )) (2).
جوز العكبري أن تكون ( أن ) مفتوحة الهمزة في تركيب (( إنما إلهكم )) مصدرية و ( ما ) الداخلة عليها ( كافة ) ولا يمنع من دخول الكافة على ( أن ) على حد قوله .
الهوامش
1- لسان العرب : مادة كفف
2- الصحاح : مادة ( هيأ)
3- هذا مفهوم مستخلص من أقوال النحاة ، ولم أجد لها تعريفا محددا عندهم .
4- الكتاب :1/184.
5- انظر : المصدر السابق : 2/137-138.
6- المقتضب:2/55.
7- المصدر السابق: 2/54.
8- الرعد : 7 ، وتمامها (( إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ))
9- الأنفال : 6 وتمامها (( كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ))
10- ينظر : المقتصد في شرح الإيضاح : 1/467- 468
11- النساء: 171.
12-الحجر : 2، وتمامها (( ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ))
13- رسالتان في اللغة : 39 والبيت للمرار الاسدي ، ينظر : ديوان المرار : 461.
14- ينظر : المقتصد في شرح الإيضاح : 1/ 467.
15- الخصائص : 1/168 .
16- ينظر : شرح ابن عقيل : 1/ 374.
17- من شواهد الخزانة ولم ينسب إلى أحد ، ينظر خزانة الأدب : 7/ 19.
18- الحلل في إصلاح الخلل: 344، والبيتان لعبد الله بن همام السلولي،ينظر: كتاب سيبويه : 1/ 432.
19- ينظر : شرح جمل الزجاجي : 2/ 312.
20- الكهف : 110 وتمامها (( قل : إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلى أنما إلهكم اله واحد )) .
21- إملاء ما من به الرحمن : 2/ 110 .
22 - رصف المباني : 317.
23 - المصدر نفسه : 318ـ 319.
24- الجنى الداني : 333.
25- فاطر : 28.
26- الحجر : 2.
27-- الجنى الداني:335.
28- المصدر نفسه : 335.
29- النساء : 171.
30 - الأنفال : 6.
31-- مغني اللبيب : 1/ 404.
32- المصدر نفسه : 1/ 404- 410.
33-البيت للمرار الفقعسي ، ينظر : شرح شواهد المغني : 2/ 717.
34- الأشباه والنظائر : 2/ 65.
35- مريم : 26. وينظر الأشباه والنظائر : 2/ 119 .
36- مذهب الكوفيين أن (إن ) لا ترفع الخبر بل هو باق على رفعه ومذهب البصريين أنها تنصب المبتدأ وترفع الخبر . ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف : م /22
37- انظر تفصيل المسألة في المبحث الثالث وفيه رأي البيانين وبعض الأصوليين .
38- يرى البصريون أن إن تشبه الفعل من وجوه منها : أنها على وزن الفعل وأنها تقتضي الاسم كما يقتضي الفعل ذلك ، والفعل يكون له مرفوع ومنصوب وكذلك أن وما حمل عليها ، فمرفوعها يشبه الفاعل ومنصوبها يشبه المفعول إلا أن منصوبـها قــدم على المرفوع .ينظر : الأنصاف في مسائل الخلاف : م/22.
39- يمكن ملاحظة ذلك في نحو : يعجبني انك ناجح . ووددت لو قام زيد ، فالأولى في محل رفع فاعل والثانية في محل نصب مفعول . ينظر زيادة في الإيضاح : مغني اللبيب : 2/536 وما بعدها ، مبحث الجمل التي لها محل من الأعراب .
40- ينظر : شرح الكافية : 4/ 137، الكشاف : 3/ 479.
41-ينظر التفصيل الكامل للمصطلحات البصرية والكوفية في : مدرسة البصرة النحوية لعبد الرحمن السيد ومدرسة الكوفة ومنهجها في البحث لمهدي المخزومي والمصطلح النحوي نشأته وتطوره لعوض حمد القوزي .
42- عجز بيت للمرار الاسدي ، صدره : أعلاقة أم الوليد بعد ما . ينظر : ديوان المرار : 461.
43- من شواهد الخزانة ، ولم ينسبه إلى أحد ، ينظر : : خزانة الأدب : 7/19
44- البقرة : 11
45- تفسير كنز الدقائق : 1/129.
*- فاطر : 28.
46- الكهف : 110 وينظر : إملاء ما من به الرحمن : 18
47- الأشباه والنظائر :2/ 120.
48- ذكر في الهامش رقم (17) .
49- تاج العروس :3/200.
50- فتح الباري : 7/ 221.
51- الجنى الداني ك 333.
52- ينظر : المصدر السابق : 333، وفيه رأي ابن مالك .
**- جاء في الخزانة بعد ذكر : وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... (( علما أن من الجارة لمـا كفت بـ ( ما ) تغير معناها وصارت بمعنى ( ربما ) مفيدة للتكثير أو للتقليل )) خزانة الأدب : 10/ 232 .
53- الأعراف : 138، وينظر : شرح الرضي على الكافية : 4/ 327.
54- ذكره الرضي في الكافية : 4/ 327.
55- المصدر نفسه : 4/ 327.
56- من شواهد المغني ونسبه لأبي حية النميري .
57- الحجر : 2.
58- الإنصاف مما تضمنه الكشاف : 4/86.
59- ينظر : التفسير الصافي : 7/10.
60- التحريم : 7.
61- الأنعام : 125.
62- تفسير غريب القرآن :199.
63- مر ذكره في الهامش (21) .
64- ينظر : خزانة الأدب : 10/232.
65- الشاهد لجميل بن معمر ، ينظر : ديوانه: 188.
66- نسبه ابن منظور للحرقة بنت النعمان . ينظر اللسان : مادة ( بين )
67- ينظر : المصدر السابق : ( بين )
68 - ينظر مغني اللبيب :1/492
69- النسا ء : 171.
70-الكهف : 110 .
71- كل ما ورد من كأن مع ( ما ) في تركيب ( كأنما ) في القرآن الكريم إنما كان بلفظ الفعل :
• "كأنما يصعد في السماء ". الأنعام : 125
• "كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل " يونس : 27.
• " فكأنما قتل الناس جميعا " المائدة : 32.
• " كأنما يساقون إلى الموت " الأنفال : 6.
• " فكأنما خر من السماء " الحج : 31.
72- البيت لأبي دؤاد الأيادي ، ينظر : الخزانة : 9/ 586.
73- شطر من بيت تمامه :
أخ ماجد لم يخزنــي يوم مشهـد كما سيف عمرو لم تخنه مضاربـه
نسب في المغني لنهشل بن حري ، ينظر مغني اللبيب : 1/ 236.
74- البيت لجميل بن معمر ، ينظر : ديوانه : 188.
75- ينظر : الكتاب : 3/ 115 ، وجعله من باب جواز تقديم الاسم في الشعر .
76- مغني اللبيب : 1/403
77- للمرار الفقعسي ، ينظر : شرح شواهد المغني : 2/ 717.
78- ينظر شرح ابن عقيل : 1/ 465.
79- تنظر الصفحة ( 13 ) من البحث .
80- ينظر مثلا : الرسائل ، الخميني :2/ 108.
81- ذكره ابن هشام في المغني : ينظر : مغني اللبيب :1/ 404.
82- المصدر نفسه : 1/ 406.
83- المصدر نفسه : 1/ 406 ــ 407 .
84- الأنعام : 134.
85-الأنفال : 6.
86- الحجر : 2.
87- البيت لمجهول ينظر شرح شواهد المغني : 1/ 306.
88- من شواهد الرضي في شرحه على الكافية : 4/ 327، ولم أعثر على قائله .
89- من شواهد الخزانة ، ولم ينسب إلى أحد ، ينظر : خزانة الأدب : 7/ 19.
90- البيت لحرقة أو هند بنتي النعمان ، ينظر : خزانة الأدب : 3/ 178.وفي رواية أخرى ننصف .
91- النساء : 25.
92- ينظر : البحر المحيط : 3/ 594.
93- البقرة : 96.
94- ينظر : البحر المحيط : 1/ 506 ، وينظر التبيان في إعراب القرآن : 1/ 136.
95- العنكبوت : 25.
96- التبيان في إعراب القرآن : 2/ 182.
97- فاطر : 28.
98- مغني اللبيب : 1/ 405.
99- المصدر السابق : 1/ 405.
100- انظر هـ ( 90)
101- النساء : 37، وينظر مغني اللبيب : 1/409.
102- لعل من المهم أن أشير هنا إلى الطريقة المعتمدة في الجانب الإملائي للتفرقة بين الكافة أو المهيئة وبين الموصولة ، اعتمادا على رأي أبي البقاء في اللباب إذ أشار إلى (( وتكتب أينما )) إذا كانت ( ما ) فيها كافة . أو زائدة موصولا كقوله تعالــى (( فأينما تولوا فثم وجه الله )) وإن كانت ( ما ) بمعنى الذي كتبت مقطوعة كقوله تعالى (( إن ما توعدون )) . وتكتب : كلما أتيتك أكرمتني موصولا ، فإن كانت ( ما ) بمعنى الذي فصلت كقولك : كل ما تأتيه حسن ، وهذا حكم إنما وأيما )) اللباب في علل البناء والأعراب : 2/ 493.
103- الأنعام : 134.
104- الأنبياء :25.
105- الأنفال : 41.
106 - البقرة : 96.
107 - من شواهد الزمخشري في المفصل : 186 والسيوطي في الأشباه والنظائر : 2/ 87 وينسب لامية بن أبي الصلت ، ينظر : ديوانه : 50.
108 - ينظر : المفصل في صنعة الأعراب : 186، ومغني اللبيب : 1/391.
109 - الأنفال :6.
110 - من شواهد المغني، ولم أعثر على قائله ، ينظر: مغني اللبيب : 1/ 403 وشـرح شواهد المغني : 1/ 306.
111- البيت لامريء القيس ، ينظر : ديوان أمريء القيس : : 39.
112 - ينسب لرؤبة بن العجاج ، ينظر : شرح ابن عقيل : 2/ 32 وشــرح الرضي علـــى الكافيـة : 4/ 327.
113 - من شواهد الخزانة ولم ينسب لأحد ، ينظر : خزانة الأدب : 7/ 19.
114 - مر ذكره في الهامش رقم ( 90) .
1. مريم : 26 ، وينظر : الأشباه والنظائر 2/ 119
2. المصدر السابق : 2/65.
3. ينظر : إملاء ما من به الرحمن : 2/110.
مصادر البحث
• الأشباه والنظائر في النحو ، جلال الدين السيوطي ، وضع الحواشي غريد الشيخ ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط / 2001.
• إملاء ما من به الرحمن ، أبو البقاء العكبري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ، ط 1 ، 1979.
• الأنصاف في مسائل الخلاف،أبو البركات ألا نباري ، دار الفكر، دمشق ، د. ت .
• البحر المحيط ، أبو حيان الأندلسي ، تحقيق / عادل احمد عبد الموجود و علي محمد معوض وآخرون ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط1 ، 2001.
• تاج العروس ، الزبيدي ، تحقيق /علي شيري ، دار الفكر ، بيروت ، 1994.
• التبيان في إعراب القرآن ، أبو البقـاء العكبري ، تحقيق / علـي محمد البجاوي ،دار إحياء الكتب العربية / د. ت .
• تفسير الصافي ، الفيض الكاشاني , مكتبـــة الصدر ، طهـران ، ط2، 1416هـ .
• تفسير غريب القرآن ، فخر الدين الطريحي ، تحقيق / محمد كاظم الطريحي ، انتشارات زاهدي ، قم ، / د.ت.
• الجنى الداني في حروف المعاني ، الحسن بن قاسم المرادي ، تحقيق / فخر الدين قباوة ومحمد نديم فاضل ، بيروت ، ط1، 1992.
• الحلل في إصلاح الخلل ، عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي ، تحقيق/ سعيد عبد الكريم سعودي ، دار الرشيد للنشر/ بغداد / 1980.
• خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب ، عبد القادر البغدادي ، تحقيق / عبد السلام محمد هارون ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط3، 1989.
• الخصائص ، أبو الفتح عثمان بن جني ،تحقيق / محمد علي النجار،عالم الكتب ، بيروت ، د، ت
• ديوان أمريء القيس ، تحقيق / أبو الفضل إبراهيم ، مصر ،1958 .
• ديوان أمية بن أبي الصلت ، بشير يموت ، بيروت ، 1934 .
• ديوان جميل بثينة ، تحقيق /* أميل بديع ، دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط1/ 1992.
• ديوان المرار بن سعيد الفقعسي ، ضمن كتاب شعراء أمويون ، تحقيق / نوري جمودي القيسي ، مكتبة النهضة العربية ، بغداد ، ط1 / 1985.
• الرسائل ، الخميني ، مؤسسة اسماعيليان للطباعة والنشر ، 1385هـ .
• رسالتان في اللغة ، علي بن عيسى الرماني ، تحقيق / إبراهيم السامرائي ، دار الفكر ، عمان / 1984.
• رصف المباني في شرح حروف المعاني ، أحمد بن عبد النور المالقي ، تحقيق / احمد محمد الخراط ، دمشق / 1975.
• شرح ابن عقيل ، بهاء الدين بن عقيل العقيلي ، تحقيق / محمد محي الدين عبد الحميد ، دار الفكر، ط(15) / 1972.
• شرح جمل الزجاجي ، ابن عصفور الاشبيلي ، تقديم أميل فواز ، منشورات محمد علي بيضون ، دار الكتب العلمية بيروت ، ط1/1998.
• شرح شواهد المغني ، عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ، مكتبة الحيــاة ، بيـروت ، د. ت .
• شرح الكافية ، الرضي الاسترآبادي ، تصحيح وتعليـق / يوســف حسـن عمر ، طهران / 1975.
• الصحاح ، الجوهري ، تحقيق / أحمد عبد الغفور العطار ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط4 / 1987.
• فتح الباري في شرح صحيح البخاري، شهاب الدين بن حجر العسقلاني ، دار المعرفة للطباعة والنشر ، بيروت ، ط2/ د.ت .
• الكتاب ، أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ( سيبويه ) تحقيق / عبد السلام هارون .
• الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل ، جار الله الزمخشري ، مطبعة البابي الحلبي وأولاده ، 1966.
• كنز الدقائق ، الميرزا محمد المشهدي ، تحقيق / أغا مجتبى العراقي ، مجموعة النشر الإسلامي التابعة لمجموعة المدرسين بقم / 1407هـ.
• اللباب في علل البناء والإعراب ، أبو البقاء محب الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله ، تحقيق/ غازي مختار طليمان ، دار الفكر ، دمشق / ط1/ 1995.
• لسان العرب ، محمد بن مكرم بن منظور ، دار صادر، بيروت ، ط1/ د.ت .
• مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، جمال الدين بن هشام الأنصاري ، تحقيق / مازن المبارك وآخرون ، مؤسسة الصادق للطباعة والنشر / د.ت .
• المفصل في صنعة الإعراب ، أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري ، تحقيق / علي بو ملحم ، دار ومكتبة الهلال ، بيروت ، ط1/ 1993.
• المقتصد في شرح الإيضاح ، عبد القاهر الجر جاني ، تحقيق / كاظم بحر المرجان ، دار الرشيد للنشر / 1982.
• المقتضب ، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد ، تحقيق / محمد عبد الخالق عظيمة ، عالم الكتب ، بيروت ، د.ت .
مجلة علوم إنسانية WWW.ULUM.NL السنة السادسة: العدد 39: خريف 2008 - 6th Year
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba