المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (1): سؤال عن إعراب: "قُرْبَانًا آلِهَة"


فيصل عباد الهذلي
04-19-2013, 06:17 PM
اختلف المفسرون والمعربون في إعراب كلمة (قرباناً) من قوله تعالى في سورة الأحقاف: {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قرباناً الهة .....} الآية، حيث قال الزمخشري بأنها حال أو مفعول لأجله، وآلهة هي المعول الثاني. وذكر بأن إعرابها مفعول ثانٍ لا يصح لفساد المعنى. ولم يبيِّن وجه الفساد. وقد تلمَّس من جاء بعده وجه الفساد فقال بعضهم: إذا قيل بأن (قرباناً) مفعول ثانٍ، فسيكون الله -تعالى- متقرباً به، وهذا لا يجوز؛ لأن الله -عز وجل- متقرباً إليه لا متقرباً به.
آمل الأخوة بسط هذه المسألة وإيضاحها، مع بيان القول الراجح.
وجزاكم الله خيراً.

أ.د عبد الرحمن بو درع
04-20-2013, 12:52 AM
الإجابة:

لو كان القُرْبانُ في الآيَةِ مُعرَّفاً لَجازَ أن يكونَ مفعولاً أوّلَ ويَكونَ آلهة مفعولاً ثانياً؛ لأنّ أصلَ
العبارةِ حينئذٍ : القُربانُ آلهةٌ ، أي يَتقرَّبونَ بالآلهة إلى الله، أي تُقرّبُهُم زُلْفى، ولكن لمّا لم يكن
القُربانُ معرفةً امتنعَت المفعوليّةُ الأولى، فكانَ المفعولُ الأوّلُ محذوفاً على نيّةِ التّقديرِ :
فَلوْلا نَصَرَهُم الذينَ اتَّخَذوا [أوثانَهُم] مِنْ دونِ الله قُرباناً آلهةً، أي : هلاّ نَصَرَهُم الذين اتخذوا
أوثانَهُم آلهةً قُرباناً من أجلِ التّقرُّبِ؛ وسيكونُ القربانُ مفعولاً لأجلِه، والآلهةُ مفعولاً ثانياً، وسيكون
ترتيبُ الكلامِ بحسبِ الإعراب :
فلولا نَصرَهُم الذينَ اتخذوا [أوثانَهُم] آلهةً من دون الله، قرباناً أي من أجل التّقرُّب

و الله أعلمُ

فيصل عباد الهذلي
04-20-2013, 09:08 AM
جزاك الله خيراً أخي الدكتور عبد الرحمن.

د. عبدالعزيز بن علي الحربي
04-25-2013, 05:28 PM
إضافة تعليق على الفتوى (1):

أضيفُ إلى ما قاله أخي الأستاذ الدكتور /عبدالرحمن بودرع - أحسن الله ذِكره في العالمين- أنّ من المعربين من أعربه ، أعني (قربانا) حالاً ، أي : متقرّبا ، والمفعول الأول محذوف ، وهو العائد لاسم الموصول (الذين) والمفعول الثاني (آلهة) والمعنى : فهلاّ نصرهم الذين اتخذوهم متقرّباً بهم آلهة ، توسط الحال بين المفعولين ، وأصله : اتخذوهم آلهة متقرّباً بهم . ومنهم من يعرب (قربانا) مفعولاً لأجله ، والمعنى : اتخذوهم آلهة للتقرب بهم ، واختار هذا الإعراب العكبريّ ، كما أيّد قولا آخر اختاره ابن عطية ، وهو الإعراب الذي منعه الزمخشري ، وهو أن يكون (قربانا )مفعولاً ثانياً ، وأما "آلهة" فبدل ولم يذكر الزمخشري حجة للمنع ، ووجه الفساد فيما قاله السَّمينُ الحلبيُّ في "الدر المصون ": أنّ القربان اسم للشيء الذي يُتقَّرب به إلى الإله ، فلو جعلناه مفعولا ثانيا وجعلنا "آلهة" بدلا منه لزم أن يكون الشيء المتقرب به هو الآلهة ، وهو شيء يتقرب به إليها ، فهو غيرها ، فكيف يصح أن تكون الآلهة بدلا منه ؟؟
وأما أبو حيان فقال في هذا الوجه الذي منعه الزمخشري "ويظهر أن معناه صحيح "
وقد أورد الآية مكي بن أبي طالب في "مشكل القرآن" ونقل وجها رابعا وهو إعرابه على المصدرية ، وهو غير متضح.
وأما ما ذكره السائل في توجيه كلام الزمخشري فقد نقله الآلوسي في روح المعاني ، وغيره في غيره ، وتوضيح وجه الفساد : أن معناه حينئذ : فهلا نصرهم الذين اتخذوهم قربانا ،فيدل بمفهومه : أن الأجدر بهم أن يتخذوا الله قربانا، والله لا يتقّرب به . وهو قريب مما ذكرته آنفا ، وهذا الفساد لا يتجه على الأعاريب الأخرى ، لا سيما على الإعراب الأول الذي توسط فيه الحال بين المفعولين ، وإن كان على خلاف الأصل ..وذكر الرازي وجها آخر واستضعفه ، وهو : أن يكون " قربانا " مفعولا ثانيا ، و " آلهة " هو المفعول الأول ، ووجه الضعف عنده : أنه يؤدي إلى خلوّ الكلام عن الراجع إلى "الذين " وما ذكره الدكتور بودرع في شرط التعريف للمفعول الأول يذكرُ في كتب النحو ، ولم يزل يشكل عليَّ ذلك ، فإنه لا يمتنع أن يقول القائل : اتخذت إنساناً أخاً ، تريد إنسانا من الناس ، والظاهر أن قولهم في اسم " ظن وأخواتها " وخبرها : لا بد أن يكون أصلهما مبتدأ وخبرا ، قبولهم ذلك على نوع من التوسع ، باعتبارات واسعة ، ألا ترى أنك تقول : صيرت الأحمر أسود ، ولا يصح أن تقول : الأحمر أسود.
وما كانت إضافة هذه التكملة إلا عن موعدة للسائل وعدتها إيَّاه حين وضع سؤاله ، وطلب مني الجواب ، فبادر أستاذ المجمع الدكتور بودرع بالجواب ، الذي جعلت ما قلته أو نقلته تكملةً ، بل ذيلاً لجوابه ،نفع الله بالجميع.

فيصل عباد الهذلي
04-26-2013, 02:08 PM
جزى الله الدكتور عبد العزيز خيراً على هذا التوضيح الذي أفدت منه كثيراً.