المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (1144) : حجية الاستشهاد بآيات القرآن في النحو


أبو زيد محمد بن علي
03-26-2017, 02:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حياكم الله إخواني الكرام.
هذا استفسار عن أمر عن لي وظهر لي بعد كثير تأمل في مسألة من مسائل الإعجاز في القرآن، وخلاصة ما أريد فهمه واستيضاحه:
أن القرآن نزل إلى العرب بلغتهم بعد استقرارها وسريانها في الناس نثرًا وشعرًا وعلو كعبها بين اللغات، وكان من إعجازه: أن هذا الكلام الذي هو بحروفكم وتركيبه من تراكيبكم لا تستطيعون إنشاء مثله، ثم (وهذا موضع الشاهد) هو لا يخالف أساليبكم ولا إعرابكم، بل يوافقها ويأتي بأفصح ما يمكن الإتيان به أسلوبًا وإعرابًا.
السؤال: إذا كان هذا الكلام السابق صحيحًا؛ فكيف يستشهد أهل اللغة على صحة قواعدهم بالآيات القرآنية؟ والصواب (من وجهة نظري) هو: أن يكون الاستشهاد على صحة قواعد العربية هو من كلام العرب الأقحاح نثرًا وشعرًا، ويكون القرآن للتمثيل على القواعد فقط للتسهيل والتوضيح (*).
ولكن في نظري أنه لا يصح أن يكون القرآن دليلًا على صحة القاعدة وإنما هو نزل للناس في الأرض بعد استقرارها وتحداهم بأنه لا يخالف قواعدهم؛ وهذا غاية الإعجاز.
أرجو أن يكون الكلام واضحًا.
---------------------------------------------------
(*) وحاشا أن يكون هذا الأمر تقليلًا من شأن كلام رب العالمين، كيف يكون ذلك وهو كلام العلي القدير وصفته، ومن انتقصها فإنما ينتقص الرب جل جلاله وتقدست أسماؤه، ومن هذا حاله فهو كافر ولا كرامة؟!

د.مصطفى يوسف
03-26-2017, 06:57 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

أبو زيد محمد بن علي
03-27-2017, 02:39 PM
الفتوى (1144) :
القرآن نزل بلغة العرب ووقع التحدي بسورة منه، فالإعجاز لا يتحقق إلا في سورة كاملة منه، والإعجاز في النظم، والاستشهاد النحوي يكون في الغالب بمواضع من آيات منه أي بجزء لا يتحقق به الإعجاز.
هذا مع التسليم بصحة السؤال والحق أن السؤال لا يتجه، وربما كان يتجه لو اقتصر النحويون في استنباط الأحكام على القرآن الكريم، ولكنهم لم يقتصروا على القرآن في استنباط الأحكام فاستشهادهم بكلام العرب نثره وشعره أكثر. ولو اقتصر النحويون على استنباط أحكامهم على القرآن لكانت قواعدهم تمثل لغة عالية جدًّا فكانت بذلك ناقصة لا تشمل مستويات اللغة الوسطى والدنيا؛ ولذلك لم يقتصروا على القرآن فاعتمدوا على كلام العرب كلهم على اختلاف درجات فصاحتهم، ولا توجد قاعدة نحوية شاهدها من القرآن فقط وكل الشواهد القرآنية لها نظائر من كلام العرب وإن كان كلام الله معجزًا وكلام العرب غير معجز، فالشواهد على صحة القاعدة غير متوقفة على كونها مأخوذة من كلام معجز أو من كلام بشري عادي، فالشرط أن يكون الشاهد فصيحًا من عصر الاحتجاج منقولًا بسند صحيح.
والله الموفق.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. أبو أوس الشمسان
(عضو المجمع)
راجعه:
أ.د. بهاء الدين عبد الرحمن
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)