تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (1169) : مقامُ الاختصار ومقامُ التفصيل في الإعراب


علي أبو عبد الرحمن
05-05-2017, 10:01 AM
السلام عليكم ورحمة الله
ثَمَّةَ قضية تشغل فكري كثيرًا، ولمَّا أجِدْ لها جوابًا يروي الغليل. وأرجو أن أحظى منكم بجواب عنها يريحني ويجعلني فيها على بصيرة من أمري. فإني أدرّس النحو، ومقبل على مرحلة الدراسات العليا في تخصص اللغويات، ولا يخفاكم أني سأواجه هذه القضية مرارًا وتكرارًا، سواء مع طلابي أم مع زملائي أم مع أساتذتي.
والقضية كما يأتي:
الذي أعلمه أن الإعراب على وجهين: مختصر، ومطوّل مفصّل.
- فالمختصر يكون عندما يكون المتكلم والمخاطَب على علم بما لا يُذْكِر.
- والمطول بعكس ما سبق، أو عندما يُطلَبُ الإعراب التفصيلي في اختبار أو تعليمٍ أو غير ذلك.
ففي الإعراب المختصر يُحدَّدُ موقعُ الكلمة من الجملة فقط، ولا تذكَر العوامل والمعمولات، ولا حركات البناء والإعراب، ونحو ذلك.
وفي الإعراب المطوَّل أو المفصل يُذكر كلُّ شيء، فيذكر موقع الكلمة من الجملة، وعاملها إن كانت معمولة، ونوع إعرابها أو بنائها، وحركتُه، وهل الحركة ظاهرة أم مقدرة، ومحل الكلمة أو الجملة من الإعراب إن كان لها محل أو لم يكن، والنص على ما استتر، وبيان حكم استتاره، ونحو ذلك.
وقد اعترض عليّ بعض زملائي وأساتذتي في ذلك، وقالوا: إن ذكر العوامل أمرٌ متكلَّفٌ ولا حاجة له.
فأرجو أن تدلوني على الأمور الواجب ذكرُها في الإعراب المختصر والإعراب المفصل، ومتى يُفضَّل المختصر ومتى يفضَّل المطوّل.
وشكرًا.

د.مصطفى يوسف
05-05-2017, 07:18 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

د.مصطفى يوسف
05-06-2017, 06:47 PM
الفتوى (1169) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
معلوم عند أهل التخصص في علم النحو أن الإعراب في علم النحو إنما سُمِّيَ بذلك لتبيينِه وإيضاحِه معانيَ النحوِ من فاعلية ومفعولية وابتدائية وخبرية وتبعية وحالية ونحو ذلك. فالإعرابُ-على وفق ما ذكره ابن فارس في كتابه الصاحبي - من العلوم الجليلة التي خُصَّت بها العربُ؛ لأنه الفارق بين المعاني المتكافئة، فلولاه ما مُيِّزَ فاعلٌ من مفعولٍ، ولا مضافٌ من منعوتٍ، ولا تعجبٌ من استفهامٍ.
وهذا العلم الجليل في النحو فيه اختصارٌ وفيه تفصيلٌ بحسب المقام المناسب للإبانة والإيضاح، فالمتعلم المبتدئ أو غير المتخصص لا يناسبه تفصيل المسائل الإعرابية وبيان دقائقها، ويكفيه الإلمام بمختصر الإعراب الذي يعرف فيه معاني النحو. أما مقام التفصيل الذي يناسب الدارس المتخصص، فلا بد فيه من ذكر دقائق الإعراب وتفصيلاته في العوامل والمعمولات والتقديرات والتأويلات ونحو ذلك، وقد يحتاج المتخصص للاختصار في مقامٍ يُعلَمُ فيه استغناؤه عن التفصيل. ولا يُعد من التكلف ذكر العوامل التي بها ضبط قواعد اللغة وتيسير تعليمها واستعمالها، وقد لفت نظر النحويين تغيّرُ حركاتِ أواخر الكلمات بتغيُّرِ مواضعها في التركيب، فدفعهم ذلك إلى البحث عن سر هذا التغير وعن علته وسببه، فوضعوا نظرية العامل النحوي؛ لتكونَ أساسًا علميًّا وتعليميًّا لفهم تغير المعاني النحوية للكلمات في التركيب بتغير مواضعها، ولتفسير التغير الإعرابي؛ لذا ارتبطت فكرة العامل بالإعراب ارتباطًا وثيقًا.
وجملةُ القولِ أن المقام هو الدافع لاختصار الإعراب أو تفصيله بحسب ما يراه المُعلِّمُ في المتعلمِ.
والله الموفق للصواب.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. أحمد البحبح
أستاذ النحو والصرف المساعد بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)