مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (1257) : هل يقع ظرف الزمان بدلًا من الأعيان؟
د.مصطفى يوسف
10-19-2017, 07:38 PM
السائلة أم أسيل
السلام عليكم ورحمة الله، أساتذتي الفضلاء، لديّ سؤال، هلّا تفضلتم بالإجابة عليه والتوضيح:
س: هل يقع ظرف الزمان بدلًا من الأعيان، وإذا لم يقع فما تفسيركم لقول ابن هشام وكثيرٍ من المفسرين في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}بأن إذ بدل من مريم وهي جثة ..؟ أرجو توضيح ذلك ولكم شكري.
د.مصطفى يوسف
10-19-2017, 07:39 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).
د.مصطفى يوسف
10-20-2017, 07:01 PM
الفتوى (1257) :
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ذهب جمهور النحويين إلى أن (إِذْ) ظرف للزمن الماضي غير متصرف، فيلازم النصب على الظرفية، ويخرج في بعض الاستعمالات إلى المضاف إليه، فيضاف إليه أسماء الزمان نحو يومئذ وحينئذ. وذهب بعض النحويين ومنهم الزمخشري وابن هشام إلى تصرفه، ومن ذلك وقوعُه بدل اشتمال من الجثة؛ لأن الأحيان مشتملة على ما فيها وقتُه، واستدلوا في ذلك على بعض الشواهد، منها قوله سبحانه: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَت ْمِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا}؛ إذ المقصود بذكر مريم ذكر وقتها هذا، لوقوع هذه القصة العجيبة فيه، فوقت الانتباذ، وما عقبه يستلزم معنى في مريم؛ وهو كونها على غاية من التقى والبر والعفاف، فلذلك صح في (إذ) أن تكون بدل اشتمال من (مريم). وأما الجمهور القائلون بملازمة (إذ) للظرفية وعدم تصرفها، فالوجه عندهم في {إِذِ انتَبَذَت} أنها ظرف لمضاف محذوف إِلَى (مريم) الواقعة مفعولًا به، والتقدير: وَاذْكُر قصَّةَ مَرْيَم أو خَبْرَها وقتَ انتباذها، وَيُؤَيّد هَذَا القَوْل التَّصْرِيح بالمفعول به فِي قوله سبحانه: {واذْكُرُوا نعْمَةَ الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء}، ورجَّح أبو حيان في البحر المحيط "أنْ يُجْعَلَ ثَمَّ مَعْطُوفٌ مَحْذُوفٌ دَلَّ المَعْنى عَلَيْهِ وهو يَكُونُ العامِلُ في (إذْ) وتَبْقى عَلى ظَرْفِيَّتِها وعَدَمِ تَصَرُّفِها، وهو أنْ تُقَدَّرَ : مَرْيَمُ وما جَرى لَها ﴿إذِ انْتَبَذَتْ﴾". واسْتَبْعَدَ أبُو البَقاء العكبري جَعْلَ بعضِ النحويين ومنهم الزَّمَخْشَرِيِّ (إذ) بدلًا؛ "لِأنَّ الزَّمانَ إذا لَمْ يَكُنْ حالًا عَنِ الجُثَّةِ ولا خَبَرًا عَنْها ولا وصْفًا لَها لَمْ يَكُنْ بَدَلًا مِنها".
والظاهر - فيما يبدو - أن مذهب الجمهور هو الراجح في بقاء (إذ) على الظرفية الزمنية لدلالتها على ذلك، وعدم تصرفها إلى غير ذلك إلّا بإضافة بعض أسماء الزمان إليها مع بقاء دلالتها الزمنية في نحو حينئذ ووقتئذ ويومئذ .
والله أعلم.
اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
د. أحمد البحبح
أستاذ اللغويات المشارك بقسم اللغة
العربية وآدابها بكلية الآداب جامعة عدن
راجعه:
د. وليد محمد عبد الباقي
أستاذ مساعد بكلية اللغة العربية
والدراسات الاجتماعية بجامعة القصيم
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba