المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (1264) : علامةُ الوقف بين الاتصال والانفصال


بدور البقمية
11-05-2017, 01:33 PM
بعد التحية:
فمن الأمور الفنية والشكلية اختلاف البعض في مجيء الفاصلة متطرفة، والقول بعدم احتمال آخر السطر لها، وإنها إذا وقعت متطرفة فيجب حذفها؛ إذ إن الفاصلة للفصل بين الجمل، وانتهاء الجملة بآخر السطر يغني عنها ــ أي: الفاصلة ــ ويقوم مقامها، فالفاصلة في أصل استخدامها وُضعت للفصل بين الجمل، وقد حدث الفصل بانتهاء السطر، وبداية غيره، فلا مكان لها هناك ولا معنى، ولا أثر قرائي أو جمالي!
والناظر لما جاءت به المدونات المعنية بعلامات الترقيم، لا يجد مانعًا يمنع من مجيء الفاصلة في آخر السطر، بل المنع حاصل في مجيء الفاصلة في أوله. فما المانع المستحدث من تطرفها؟ هل يمكن القول بأن نهاية السطر عبارة عن سكتة خفيفة لا يحسن التنفس معها، وفي ذلك استغناء عن تطرف الفاصلة، التي يجيء بها الكاتب ليعبر عن هذا الوقف، فالوقف الناقص متحقق بانتهاء السطر، ولزوال الغاية التي يُؤتى من أجلها بالفاصلة كان حذفها أولى. ولا يقاس عليها غيرها من العلامات؛ لأن غيرها من العلامات التي تعبر عن الوقف إما أن تطلب وقفًا كافيًا، أو وقفًا تامًّا، وهو ما لا يحققه انتهاء السطر، فيُؤتى بالعلامة. أما غيرها من العلامات التي تعبر عن الوصل، فالإتيان بها يمنع تحقق الفصل بانتهاء السطر؛ ومن ثم لا قياس! وهل يحقق انتهاء السطر هذا الوقف الناقص؟
هذا، وأحسن الله إليكم وشكر لكم!

د.مصطفى يوسف
11-06-2017, 06:08 PM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

د.مصطفى يوسف
11-07-2017, 03:02 PM
الفتوى (1264) :
الأصلُ في علامة الوقفِ اقترانُها بما وَقَفَ عليْه الكلامُ، وكذلك العلاماتُ الأخرى، فالنقطة والفاصلةُ وعلامةُ الاستفهام ولامة التعجب ونُقطتا التفسير، ينبغي أن تتصلَ بآخر كلمة في الجملَة حتى يتأكَّدَ التلازُمُ للقارئ؛ فإذا زُحلِقَت العلامَة إلى أول السطر أوشك الاقترانُ أن يَزولَ والتبس على القارئ الأمرُ. وعليْه يتعينُ أن ترتبط العلامة بآخر الجملة من غير فاصل أو فراغ أو نَقل إلى السطر الجديد، وذلكَ لأمن اللَّبس، من غير نظر في الاختلاف بين فريقَيْن.
تعليق أ.د. محمد جمال صقر:
بارك الله في السائل والمجيب!
ولا بأس بالجواب،
غير أن مناط السؤال إمكان الاستغناء عن الفاصلة أصلًا بانقطاع المكتوب عند مختتم السطر. وهو مبني على مراعاة نظام الكتابة الورقية وحده دون الرقمية؛ إذ الرقمية متحركة؛ فربما اختلفت التنسيقات، فتزحزحت الكلمات، واتصلت؛ فضاعت الحدود. وإن في كتابة السائل الكريم التي أمامي الآن لدليل ذلك؛ فقد تطرفت بعض فواصل الترقيم من بعد أن لم تكن متطرفة، وتوسطت بعض أطراف الجمل من بعد أن لم تكن متوسطة!
ثم إنه ينبغي في الكتابة الورقية أن نراعي مبناها على الاتصال لا الانفصال -وعليه رسم المصحف مثلًا؛ فلولا اعتبار الاتصال وأن قارئه حالٌّ مرتحل، لا حالٌّ مقيم، ما كُسِرَ آخر حروف آخر كلمات سورة الناس، ولولا ضيق الصفحة لكتبناه كله على سطر واحد- فلا نخلي آخر السطر من علامته الترقيمية المناسبة!
والله أعلى وأعلى،
والسلام!

اللجنة المعنية بالفتوى:
المجيب:
أ.د. عبد الرحمن بودرع
(نائب رئيس المجمع)
راجعه:
أ.د. محمد جمال صقر
(عضو المجمع)
رئيس اللجنة:
أ.د. عبد العزيز بن علي الحربي
(رئيس المجمع)