المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (19): ما حكم إثبات كلمة (ابن) إن وقعت بين عَلَمَيْنِ؟


أبو الفضل
09-03-2013, 07:35 PM
سلام عليكم و بعد :
ما قول المحققين في كلمة - ابن - إن جاءت بين علمين , أتثبت أم لا !؟

حيث ذكر الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله أن عدم اثباتها لا تعرفه العرب و لا يوجد في شيء من معاجم العربية بل هي من التأثر بالغرب ! و ما جناه المستشرقون على أمتنا

فالعرب تقول : محمد بن عبد الله و لم تقل أبدا محمد عبد الله !!

و ذكر مثل ذلك ابن الأمير الكبير في " ثمر الثمام شرح غاية الإحكام في آداب الفهم و الإفهام بتحقيق الشيخ عبد الله العتيِّق فقال : بقي أن هذا التركيب كثر في كلام المُوَلِّدين" و لا أعلمه في كلام العرب الآن " وكان يتكلم عن تركيب : محمد عبد اللطيف الطحلاوي .
أفيدونا مأجورين !

إدارة المجمع
09-04-2013, 11:53 AM
(لقد أحيل السؤال إلى أحد المختصين لموافاتكم بالإجابة قريبا).

أ.د عبد الرحمن بو درع
09-06-2013, 09:27 PM
الإجابة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالَمين ، وصلى الله وسلم وبارَك على محمد وآله وصحبه أجمعين

أما بعد ، فإن الأصل في الأسماء العربية المركبة من الولد والأب والجد أن يُنعَتَ الأولُ ببنوَّته للثاني وبأنه حفيدٌ للثالث
فالإتيان بكلمة ابن أو ابنةٍ يبيّن نسبةَ الأول إلى الثاني وإلحاقَه به على سبيل النسب والوصفيّة، وإذا أسقطْنا كلمة ابن
وابنة خَفي وجه نسبة الأسماء بعضها إلى بعض، فيظنّ السامعُ حينئذٍ أنها أسماءٌ لمُسمىً واحد كقولهم اليومَ محمد زيد،
وأحمد بدر، ومحمد ياسين، وغير ذلك من الأسماء المركبة التي اصطنعَها القومُ اليومَ وسموا بها المُسمى الواحدَ فمن
الخطأ إسقاط كلمة ابن وابنة الواقعة بين عَلَمين والواقعة صفةً لما قبلَها والرابطة مابعدَها من الأسماء بما قبلَها، وكلما
طالَت نسبة الاسم إلى الآباء والأجداد وتعَدّدت تعدد الوصف بالابن، كَما في ترجمَة: أبي الحسين محمد بن عبد الله بن
علي بن عبيد الله بن علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب
[كَما ورَدَ في كتاب الإكمال لابن ماكولا،وغيره من كتب الأنساب والتراجم وكتب تصحيح تصحيف الأسماء وكتب المؤتلف والمختلف]

وهكذا ، إذا ورَدَ العلَمانِ خاليينِ من ابن أو ابنة أي لم يتوسّطهُما ابن أو ابنَة ، فإنّ السامعَ يلتبسُ عليه الأمرُ: أيريدُ المتكلّم
بالتركيب مسمّىً واحداً دُلّ عليْه باسمَيْن متتاليين؟ أم يُريدُ به مُسمىً منسوباً إلى أبيه من غير أن يوسّطَ بين العَلَمَيْن [ابن أو ابنة]
فإذا وسّطْنا صفة الابن أو الابنة ارتَفَعَ اللَّبْسُ

[انظرْ كتبَ التراجم والأنساب تجدْ أنّ الوصف بالابن والابنة مُتعيّنٌ ولا يُعرَفُ العَلَم المُترجَمُ عنه إلاّ به]

أمّا في الإعرابِ فيأتي ابن صفةً للاسم قبلَها نحو قولنا: هذا زيْد بنُ أحمدَ ، فابنٌ صفةٌ لزيد، وقد يأتي ابن خبراً لمبتدأ ، نحو
قول ابن مالكٍ الأندلسيّ في مطلع ألفيته:
قالَ مُحمدٌ هو ابنُ مالك /// أحمدُ رَبّي اللهَ خَيرَ مالك
فابنٌ جاءَت خبراً للمبتدأ [هو]

د.عبد الله الأنصاري
09-26-2013, 09:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكر الأستاذ الفاضل الدكتور عبد الرحمن بو درع على ما تفضل به من الإجابة عن السؤال، فجزاه الله خيرا، والأمر كما قال، وأضيف إليه ما يلي:
أولا: أن إدراج كلمة (ابن) بين العلمين قرينة دالة على معنى يراد إثباته ـ كما ذكر الدكتور ـ وحذفها يترتب عليه ذهاب ذلك المعنى وفواته، ويترتب عليه الوقوع في اللبس بين المركب وغيره.
وينشأ منه لبس آخر وهو جهل حدود الجمل ونهاياتها، وهو أمر مهم جدًا في عدة مواضع منها: الوقف والابتداء، ومنها توصيف اللغة للحوسبة، ومنها تعيين العلم من غيره، فإذا قيل : جاء محمد يزيد، فهل (يزيد) فعل؟ أو أب لمحمد؟ وإذا قلت : صديقي أحمد سامي، فهل (سامي) خبر؟ أو أب لأحمد....إلخ. والأمثلة على هذا في اللغة العربية كثيرة تدلك على الحكمة الدقيقة في إثبات كلمة (ابن) بين الوالد وولده، وأن إسقاطها خطأ.
ثانيا: هذا الإجراء حديث في اللغة العربية، ولم يأت إلا بعد عصور الاستشهاد، ويبدو أن سببه هو التأثر باللغات التي تخلو من هذه الكلمة في النسبة، ومن القوانين اللغوية العامة المسلم بها أن لكل لغة نظامها الخاص، وخصائصها التي تُعد من مقوماتها وركائزها التي لا تخضع فيها لغيرها، ومن يحاول اقتحام حرمها فيها فإنما يحاول تفتيتها والقضاء عليها، فمن الخطأ البالغ محاولة حمْل جميع أنظمة اللغة العربية وطرائق البيان والتعبير فيها على غيرها من اللغات، ولو اجتمع أهل الأرض كلهم على ذلك لما استطاعوه ولَمَا وجدوا إليه سبيلا، لأن اللغة حصن حصين وحجر محجور.
ثالثا: لقد عُرضت هذه المسألة على مجمع اللغة العربية القاهري قديما ، فأصدر فيها قرارًا ـ في دورته 44 ـ عارضه كثير من العلماء واعترضوا عليه بأدلة مقنعة ـ في نظري ـ وكان قرار المجمع إجازة هذا التركيب الدارج ، وأن يعرب بطريقين : الأولى: إعراب الكلمة الأولى على ما يوجبه موقعها الإعرابي ثم جر سائر الأسماء بعدها على الإضافة إليها، أو على حذف المضاف. الثانية : تسكين الأعلام كلها على إجراء الوصل مجرى الوقف.
كأنهم نظروا إلى أنه أسلوب قد غلب وليس أمامنا إلا التسليم له والاعتلال له! وهذا منهج غير مرضي في اللغة، ولا يخفى ما فيه من محاولة لتقنين الأخطاء والتقعيد لها، وذلك فساد بيّن. واللغوي ينبغي له التماس علل اللغة والتقعيد لها، ولكنه لا ينبغي له ولا يمكنه أن يخترع اللغة من تلقاء نفسه، أو يفرض على أهلها ما لم يقولوه ولا يعرفونه، بل اللغة تبقى كما نطق بها العرب واستعملوها، ويجب علينا أن ننظر إليها في مكانها ذلك ونحاول فهمها واكتشاف قوانينها، والتماس أو جهها، وحمايتها من الخضوع لما لا يناسبها.