مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (196): ما معنى (رمضان)؟ وكيف يُجمَع؟
محمد أبو زيد
09-08-2013, 05:01 PM
أريد أن أجد جواباً شافياً عن الفرق بين (أحد )و(واحد)، هل بينهما فرق ؟ كما أريد من مجمعكم بيان معنى (رمضان) وكيف يجمع ؟
إدارة المجمع
09-08-2013, 05:04 PM
(لقد أحيل السؤال إلى سعادة رئيس المجمع لموافاتكم بالإجابة قريبا).
د. عبدالعزيز بن علي الحربي
09-09-2013, 02:14 PM
الإجابة:
أمّا الفرق بين (أحد وواحد) فقد أجبت عنه بتفصيل في فتوى سابقة رقمها ( 32) في صحيفة المدينة ، وذكرت في الفرق بينهما أحد عشر فرقا.
وأما (رمضان) فهو من الرَّمَض، وهو الحرّ الشديد الذي يكون في الرَّمل من وقع الشمس، والرَّمضاء: الأرض التي اشتدت حرارتها، وقد كان لشهور العام أسماء قديمة ، وكان اسم "رمضان" من قبل(ناتق)فوافق رمضان أيام شدّة الحرّ فسمّوه به، كذا قال أهل اللغة ، وقال الخليل بن أحمد : رمضان : من الرَّمْض ، وهو مطر يكون قبل الخريف يطهَّر وجه الأرض عن غبارها، ولا جناح علينا أن نقول على طريقة العارفين وأرباب السلوك: لما كان التلطُّخ بقاذورات الذنوب والعصيان بمنزلة الغبار، كان شهر رمضان بمنزلة المطر الذي يغسل الذنوب غسلا، ويذهب بدرنها أصلا، ولنا أن نقول على المعنى الأول ، وهو شدّة الحر : لما كان رمضان بما فيه من صيام وقيام وعمل صالح ومراقبة للخالق ذاهبا بها إلى الاضمحلال والفناء كانت الذنوب محترقة بسبحات تلك الأعمال النُّورانية ،وبما يشعُّ من شمس الطاعات وعمل الصالحات، ووجدت في تفسير القرطبي من يقول : إنما سميّ الشهر به لأنه يرمض الذنوب، أي: يحرقها بالأعمال الصالحة، وهو معنى ما ذكر آنفا ، وبعض أهل العلم يقول: (رمضان ) من أسماء الله، ولا دليل عليه ، ولم أجد في ذلك نصّا صحيحا ولا ضعيفا، وقال في القاموس :"ورمضان -إن صح – من أسماء الله تعالى فغير مشتق ، أو راجع إلى معنى الغافر، أي: يمحو الذنوب ويمحقها " وهذا هو الصحيح ، فإن تعطيل الاسم من الاشتقاق يضيع معناه وصفته ، والكمال يقتضي أن يتضمن الاسم صفة دالة على معناه، وذلك مما يُمدح به ، واعلم -يا أبا زيد - أن رمضان يجمع على رمضانات ، ورمضانين ، وأرْمضة ، وأرْمضاء، ورماضين، وزعم بعضهم أنه يجمع على (أرْمُض) ..والله يجمع بيننا ،وإليه المصير .
أحمد بن محمد
09-10-2013, 05:04 PM
شكر الله لكم سعادة د. عبدالعزيز بن علي الحربي ، ونفع بكم ، ونود من سعادتكم لو أدرجتم الفتوى (32) في الفرق بين (أحد وواحد) المذكورة أنفا في المنتدى لتتم الفائدة.
د. عبدالعزيز بن علي الحربي
09-11-2013, 01:16 PM
استجابة لطلب الأخ أحمد بن محمد نذكر إجابة سؤال "واحدٌ .. وأحَدٌ ..!!
هذا السؤال حاضرٌ في قلوب الذين أوتوا العلمَ، واردٌ على ألسنتهم، ومنهم من يختلج عليه الفرقُ لاختلاف كلام العلماء في الفرق بينهما، ومن تأمّل اللّفظين في سياقهما في النّصوص وصرّف فيهما الأمثال اهتدى إلى الفرق بينهما ولو من بعض الوجوه، وقد ذكر علماء التفسير واللّغة وجوهًا في التفريق بينهما، وسأحرّر لك الفرقَ بإيجاز انطلاقًا من الوجوه الحسنة التي نظرت إليها مع زيادة وجوهٍ أخرى، وأحد هذه الوجوه: أنّ الأحد يشمل الواحد لأنه أعمّ منه، فيطلق على الواحد والواحدة والاثنين والجمع بنوعيهما، كقوله تعالى: "وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ "[التوبة: 6]، وتقول: ما رأيتُ أحدًا منهنّ، ولا يكون الواحد إلاّ للفرد المذكر. الثاني: الواحد له مؤنث من لفظه، كقوله تعالى:"وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ "[النساء: 11]، والأحد لا مؤنث له من لفظه إلاّ مع التركيب. الثالث: الواحد يطلق على من يعقل ومن لا يعقل، فهو أعمّ من هذا الوجه، والأحد لا يكون إلا فيمن يعقل، فلا يقال: لا أملك أحدًا من الكتب. الرابع: الواحد يجوز أن يكون معه ثانٍ، فيقال: ليس عندي واحدٌ بل اثنان، ولا يجوز: ليس عندي أحد بل اثنان. الخامس: الواحد لا جمع له من لفظه، وجمعه آحاد، والأحد لا يجمع أصلاً، وسئل المبرّد عن (الآحاد) أهو جمع لأحد؟ قال: معاذ الله، إنه ليس للأحد جمعٌ. السادس: الأحد وصفٌ خاصّ بالله تعالى. السابع: الواحد يدخل في الحساب والعدد والقسمة، والأحد ليس كذلك، ولذلك كان الواحد أول العدد، وقيل: يجوز أن يقال: أحد، اثنان ... الثامن: وهو من الفروق اللّفظية أن >أحد< يختصّ بتركيبه في >أحد عشر<، ولا يقال: واحد عشر. التاسع: زعم بعضهم أن الأحد لا يستعمل إلا في النفي، وهو مردودٌ بالآية المذكورة في الوجه الأول. العاشر: أن >الأحد< يستعمل اسمًا بمعنى إنسان في خصوص النفي، كالآية المتقدمة. الحادي عشر: الأصل في (أحد) وَحَد، و(أحد) فرعٌ، قاله ابن فارس.
هذا ما أمكن جمعه من الوجوه الفارقة بينهما من حيث العموم، وأمّا من حيث معناهما اسمين من أسماء الله، فمن العلماء من لا يرى الفرق بينهما، والصحيح التفريق، وأقرب ما قيل في ذلك: أنّه إذا قيل: الله أحد، فمعناه: المنفرد بالإلهية، وإذا قيل: الله واحدٌ، فمعناه: الذي لا ثاني له. ولي نظمٌ بَطيط، لبعض الوجوه المذكورة في أوراق مفرقة شماطيط، عسر عليّ وِجدانها إلاّ بتبْطيط.
رضوان علاء الدين توركو
09-13-2013, 10:16 PM
السلام عليكم ورحمة الله.
جزاكم الله خيرا. كنت أحتاج إلى هذا الشرح. لقد تأكدت من صحة ما كتبته في أحد كتبي التعليمية.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba