مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (41): سؤال عن الكلمات العربية في اللغات الأجنبية
أحمد بن إسماعيل
09-16-2013, 04:50 PM
لدينا في أفريقيا كلمات نجدها في لغتنا من الكلمات العربية وأحب أن أجمعها وأدرس العلاقة بين هذه الكلمات ودلالاتها، مثل كلمة (واجب)و (فرض عين) إلى آخره.
د. عبدالعزيز بن علي الحربي
09-17-2013, 11:18 AM
الجواب:
اللّغة العربية أمّ ودُودٌ وَلودٌ ،وقد قيل : إنها أم اللّغات، وعطاؤها لأخواتها من بنات سام لا يحدّ ولا يعدّ، وأكثر من نصف الألفاظ العبرية هو عربيّ، ولا غرابة في ذلك ولا نكارة، كما أنه لا نكارة أن يقترض منها أبناء حام ألفاظاً وجملا وصيغاً وأساليب، ولم يزل ذوو اللّغات المختلفة تتلقَّف آذنهم ما يروق لها ، وقد يشيع ذلك حتى يصبح لفظة في قاموس ذلك اللّسان ، معروفَ الأصل أو منسيَّه، فإن آذان المستقبلين لما يسمعون تنفذ الألفاظ إلى أذهانهم من خلال آذانهم بلا استئذان، ولا ينتظر أصحابها أن تأذن لهم المجامع، فإن تعلقت الكلمات بمصلحة في حياتهم أو تجارتهم كانت ألصق من ريشٍ على غِراء، ومن قارٍ على جدار، ولم تزل اللّغة العربية على سعتها تأخذ وتعطي، غير أنها تمتاز على غيرها بأمرين: أحدهما : أنها تعطي أكثر مما تأخذ ، والثاني : أنّ ما تأخذه تحفظه على أنه دخيل عليها بحيث يدرك أهلها ويعرفون أصله وفصله، وسرّ عطائها المدرار أنها لغة الإسلام الذي شاع في تلك البلدان، ومنها أفريقيا فكان لسكان البلاد فيها انجذاب إلى هذا الدين الحق بكتابه وسنته، وفي كثير مما يحتاجون إليه في عبادتهم ومعاملاتهم وعقودهم ألفاظ شرعية، والقرآن آيات بيناتٌ في صدور الذين أوتوا العلم منهم، وكذلك الكلم الطيّب النبويّ ،وقد ظفرت ببحث نفيس للدكتور مصطفى حجازي ، عنوانه "ظواهر صرفيّة مشتركة بين اللّغة العربية والهَوسا" جمع فيه كثيرا من الأمثلة فقد كان للحراك الثقافي والدعوي أثر بالغ في تسلّل كلمات كثيرة في آذانهم واحتاج ذلك اللّسان الأعجميّ أن يقترض ألفاظاً من العربية على ما هي عليه أو مع حذف أو زيادة أو إبدال ، لا سيما الألفاظ الشرعية، نحو "الله أكبر " و "الحمد لله" و "إن شاء الله" وكذلك العبارات الدّالة على رسوخ حضارة الإسلام نحو "بيت المال" و "دفتر الخراج "و "البحر المالح" و"البحر المحيط" و"مثقال ذرّة" و"سلس القياد" فهذه الألفاظ وغيرها كثير يلفظون بها كما هي في العربية بما يناسب لهجتهم وصوتهم أو مع تغيير يسير.. هذه لمحة من الرّشح المسكيّ لابنة الضاد.. ولعلك يا أحمد توفي بالجمع والدراسة ، فتتحفنا بما انتهيت إليه.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2026, vBulletin Solutions, Inc Trans by mbcbaba