المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الفتوى (17): "فإن تولوا فإنّ الله لا يحب الكافرين" هل الفعل "تولوا" مضارع أم ماضٍٍ؟


عبد الرؤوف عماد
09-22-2013, 11:42 AM
قوله تعالى : "فإن تولوا فإنّ الله لا يحب الكافرين " هل الفعل "تولوا" مضارع أم ماضٍ ؟ أفتوني في ذلك ،جزاكم الله خيرا.

أ.د عبد الرحمن بو درع
09-23-2013, 12:40 AM
الإجابة:

ورَدَ الفعل [تَوَلَّوْا] بهذه الصّيغَةِ في مَواضعَ كثيرةٍ من القُرآن الكَريم :

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُوا
اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (آل عمران: 31-32)

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (النساء: 89)

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ
رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (هود: 57)

في القرآن الكَريم كثيرٌ من المَواضع التي جاءَت فيها [فإن تولوْا] بصيغةٍ واحدةٍ، ويبدو أنّ هذا
الفعلَ يحتملُ أن يُعربَ فعلاً مضارعاً مجزوماً بأداة الشّرط الجازمة حُذفَت إحدى تاءَيْه والتّقدير
[فإن تتولّوْا أنتُم]، وأن يُعربَ فعلاً ماضياً مبنياً على الضمّ المقدّر، مُسنداً إلى ضمير الغائب،
[فإن توَلّوْا هُم] ، ويكون فيه حينئذ التفاتٌ من المُخاطَب إلى الغائب، والجملة في محلّ جزم،
والفاء بعدَ تَولّوْا رابطةٌ للجواب بالشّرط.
وإنّما حُذفَت التاء الأولى من المُضارع في مَواضعَ ، وذُكِرَت في أخرى، نحو قوله تعالى:
« وإنْ تَتَوَلّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمّ لا يَكونوا أمْثالَكُمْ » [محمد:38]
« وإنْ تَتَوَلّوْا كَما تَوَلّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذابًا أليمًا » [الفتح:16]
« يا أيُّها الّذينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ
مِنْ أصْحابِ القُبورِ» [الممتحنة:13]

إدارة المجمع
09-23-2013, 01:54 PM
شكر الله لنائب رئيس المجمع سعادة أ.د عبد الرحمن بو درع ، وقد شارك في الإجابة أيضاً سعادة رئيس المجمع د. عبدالعزيز بن علي الحربي، وكل منهما أفاد وأجاد ، وفي جواب كل واحد منهما ماليس في الأخر .

د. عبدالعزيز بن علي الحربي
09-23-2013, 02:00 PM
غير خاف عليك وعلى الملّمين بقواعد العربية أنّ المضارع لا يكون أوّله إلا أحد حروف (نأتي) وأما الماضي فكل حرف من حروف الهجاء قابل لأن يكون أوّله، فإذا جاء في الكلام ما أوّله ألف أو تاء أو نون أو ياء وقَبِلَ أن يكون معناه ماضيا مع صحة أن يكون مضارعا فلا مانع من حمله على الوجهين، ومن ذلك هذه الآية ، فإنها تحتمل أن يكون الفعل فيها مضارعاً، وحذفت تاؤه للتخفيف، ومعلوم أنَّ الفعل إذا كان مبدوءا بالتاء ودخلت عليه تاء المضارعة صار في اجتماع التاءين ثقل في النطق ، ولما كانت العربية تسارع إلى التخفيف تصرفت العرب في مثل هذا على نوعين من التخفيف ، أحدهما :إدغام التاء في التاء، وبذلك قرأ الإمام ابن كثير المكي من رواية البزّيّ في مواضع في القرآن، ليس هذا الموضع منها، وتعرف عند القراء بتاءات البزي، ومن ذلك "لتعارفوا" و "ولا تنازعوا" و "لا تكلم نفس إلا بإذنه" و"ناراً تلظى"، وأما لفظ "تولوا"، فقد ورد في القرآن في عشرين موضعا، أكثرها من قبيل الماضي، وفيها خمسة مواضع تحتمل أن تكون من قبيله أو من قبيل المضارع، وقرأ البزي في أربعة منها بالإدغام على أنه أفعال مضارعة، منها موضعان في سورة هود، الآية (3و57) وموضع بسورة الأنفال الآية(20) ورابع بسورة النور، الآية (54)والموضع الذي سألت عنه لم يقرأ فيه بالإدغام بل جعله كسائر الأفعال الماضوية، مع احتماله أن يكون مضارعا ،كما جزم بذلك غير واحد من المفسرين والمعربين ، بل إن السياق يرجحه ولكن القراءة مبنيةٌ على التوقيف، وعدم قراءته بالإدغام لا يمنع أن يكون مضارعا. وأما النوع الثاني من أنواع التخفيف في الأفعال التي اجتمع فيها تاءان، فهو الحذف، وهو الذي عناه ابن مالك يقوله في آخر ألفيته المباركة:
وَمَا بِتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْتَصَرْ فِيهِ عَلَى تَا كَتَبَيَّنُ العِبَرْ
ولله درّ الشيخ محمد فؤاد عبدالباقي، ودرُّ صنيعه في "المعجم المفهرس لألفاظ القرآن" إذ جمع المواضع العشرين كلَّها، ثم أعاد ما يحتمل الوجهين، على غير عادته، رحمه الله رحمة واسعة ، وجزاه عن الباحثين خير الجزاء.

عبد الرؤوف عماد
09-29-2013, 10:37 AM
بارك الله فيكم، ونفع بكم ، وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا المجمع عامرا بالعلم والعلماء دائماً